بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 11 June 2004 No. 13139 Year 40

الجمعة 23 ربيع الثاني 1425العدد 13139 السنة 40

  التجنبيون.. يعيشون على حافة المجتمع!!



* تحدثنا في المقالات السابقة عن أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، واليوم نتحدث عن اضطرابات نفسية ليست في خطورة الاضطرابات السابقة كالشخصية السيكوباثية او الشخصية النرجسية.
سنتحدث اليوم عن اضطراب الشخصية التجنبية والشخصية الاعتمادية.



الشخصية التجنبية
الشخصية التجنبية، التي تعرف في الطب النفسي باسم (Avoidant personality Disorder)، و السمات الرئيسة في الشخصية التجنبية هي أن الشخص يتجنب جميع الانشطة والتجمعات الاجتماعية، ولديه دائماً تحفظ شديد في ما يفعله أو يقوله أمام الآخرين. يشعر صاحب الشخصية التجنبية بأنه غير كفؤ.. وأن الآخرين أفضل منه، لذلك فهو يعاني من حساسية مفرطة في تعامله مع الآخرين، ويخشى دائماً من أن يقيمه الآخرون بصورة سلبية، وللأسف فإن هذا الامر دائما في فكر الشخص الذي يعاني من اضطراب الشخصية التجنبية..!! وهذا للأسف يجعل هذا الشخص يزداد في تجنب الاختلاط بالناس ومعاشرتهم والعيش معهم.
عادة يبدأ اضطراب الشخصية التجنبية في بداية البلوغ وبداية سن الشباب، وللأسف فإن هذ الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة وربما مدى الحياة، ويؤثر بصورة بالغة على حياة الشخص.
الشخص الذي يعاني من الشخصية التجنبية يحاول دائماً العمل في مجال لا يجعله عرضة للاختلاط بالآخرين، لأنه دائماً يفكر بأن الآخرين يقيمونه بصورة سلبية، فيتحاشى العمل في أماكن قد يختلط بها مع الآخرين أو تكون ذات علاقة بمراجعة الجمهور له. كذلك عندما يكون مثل هذا الشخص طالباً، فإنه يتجنب الانشطة التي يكون فيها اجتماعات واختلاط ببقية الطلبة في المدرسة أو حتى مع زملائه في الفصل!! وهذا خشية أن ينتقده زملاؤه أو يسخرون منه - وربما ليس الامر كذلك - أو لا يتقبلونه معهم ونظراً لحساسيته المفرطة فإنه يخشى الرفض من الآخرين، حيث إن الأمر هذا بالنسبة له يعتبر كارثة وطامة كبرى بالنسبة له، ويؤثر عليه بدرجة لا يمكن لأحد أن يتصورها.
بعض أصحاب اضطراب الشخصية التجنبية يرفضون الترقية لو كانت الوظيفة التي سوف يترقون اليها بها اختلاط بالآخرين أو تعرضهم لمقابلة الجمهور أو ايضاً اذا كانت هذه الوظيفة قد تعرضهم للانتقاد من قبل الاشخاص الذين يعملون تحت إدارتهم.
خلق صداقات جديدة بالنسبة لهم، ولا يقدمون على هذه الخطوة الا اذا كانوا متأكدين بشكل كبير بأن الأشخاص الذين سوف يصادقونهم يقبلونهم كما هو ولا ينتقدونه ولا يقدم على هذه الخطوة الا بعد أن يقوموا بإجراء اختبارات دقيقة تبين مدى ملاءمة هؤلاء الاشخاص لأن يكونوا أصدقاء، وعادة يكون عدد الاصدقاء بالنسبة لأصحاب الشخصية التجنبية قليلين جداً، وتم اختيارهم بعد مدة طويلة، وفحص دقيق مطول من قبل هذا الشخص، حتى يقبل أن يصبح هذا أو هؤلاء الاشخاص اصدقاء له..!!
أصحاب الشخصية التجنبية لا يحبذون الانشطة ذات الطابع الذي يتكون من مجموعات، ولكن إذا تأكد بأن المجموعة ترغب به، وإنهم لن ينتقدوه ولن يرفضوه فإنه يشارك بعد أن يتأكد من ذلك مراراً، ويطمئنه الآخرون بأنه مرغوب فيه، بل أن حضوره مهم جداً، وإنه سوف يحظى بدعم وترحيب أفراد المجموعة.

العلاقات العاطفية
العلاقات العاطفية قد تكون صعبة جداً على أصحاب الشخصية التجنبية، ولكنها ليست مستحيلة، فهم لا يحبون الحديث عن أنفسهم - بل لا يجيدون الحديث عن أنفسهم بصورة جيدة، لأنهم يعانون من عدم الثقة في النفس ودائماً ينظرون إلى أنفسهم نظرة دونية، ويشعرون بأنهم لا يستحقون أن يعجب بهم أحد..!! - ولكن إذا وجد التشجيع من شخص ما فإنه قد يفكّر كثيراً، ويُخضع الأمر الى تفكير عميق وتدقيق وتمحيص، لكنه إذا وجد تشجيعاً ودعماً متواصلاً فإنه قد يدخل في علاقة عاطفية، رغم صعوبة ذلك عليه.؟؟!! لأنه يخشى من أن يتعرض للإهانة والخزي من قبل الطرف الآخر..!!
ونظراً لحساسية أصحاب الشخصية التجنبية من الانتقاد فإنهم كثيراً ما يفسرون الأمور بطريقة ليست هي المقصودة من الآخرين، ولهم استعداد فطري لهذا التفسير الذي يحط من قدرهم ويعتبرونه إهانة لهم، هذا كما ذكرنا نظراً لشخصيتهم الحساسة جداً..!! بالعادة اصحاب هذه الشخصية التجنبية، لا يظهرون في المجتمعات العامة، وهم خجلون جداً، ويكاد يكون غيابهم عن التجمعات العائلية أو العملية هي السمة الغالبة عليهم..! فهم دائماً غائبون عن المناسبات الاجتماعية أو التجمعات العملية التي يلتقي بها الزملاء في العمل أو الأقارب في المناسبات الاجتماعية.

صورة دونية
للأسف لديهم قناعات مترسخة بأنهم مهما عملوا فإن الآخرين يرونهم بصورة دونية، وأنهم دائماً مخطئون في ما يقومون به من أفعال.. هذا يجعلهم لا يتكلمون ويلتزمون الصمت في أي تجمع يكونون مضطرين لحضوره، وكذلك لا يفعلون شيئاً لنفس السبب حيث يعتقدون بأن مهما فعلوا فإن الآخرين سوف يقيمون عملهم بأنه خطأ ولذلك يلتزمون البعد عن القيام بأي أفعال ما لم يكن لهم في ذلك التزام مفروض عليهم..!!
بالرغم من كل ما قلنا عن تجنبهم المشاركة في الحياة العامة، وعدم رغبتهم في الاختلاط بالآخرين، ويتجنبون الحديث أو المشاركة في أي عمل قد يظنون أنه يعرضهم للنقد من قبل الآخرين، بالرغم من هذا كله فإنهم لا يثقون بأحد، أياً كان ليقوم بعمل اشياء تخصهم..!! فهم حريصون كل الحرص أن تكون الأشياء الخاصة بهم، سواء كانت العملية أو المالية بأيديهم هم،، وهم الذين يقومون بكل عمل له علاقة بالاشياء التي تمس حياتهم، وهذا ناتج عن عدم ثقتهم بالآخرين مهما كانت علاقاتهم قوية أو قريبة بهذا الشخص أو هؤلاء الاشخاص..!!
الأعراض التي ذكرناها بالنسبة للشخصية التجنبية، تظهر جلية عند مقابلة هؤلاء الاشخاص لغرباء للمرة الاولى.. فهم يشعرون بأنهم أقل من الآخرين، لذلك فإن المواقف تزداد صعوبة من الاشخاص الغرباء، خاصة في اللقاء الأول.. وفي مثل هذه الحالات فإنهم يكونون شديدي الحذر من التلفظ بأي كلمة أو القيام بأي عمل..!!

تضخيم
اصحاب الشخصية التجنبية لديهم القابلية لتضخيم الأمور العادية.. وبالنسبة للأعمال التي قد تكون خطرة فإنهم يبالغون في تقدير مدى خطورة هذه الأمور..!! وربما هذا يجعل حياتهم تسير على وتيرة نمطية واحدة يغلب عليها الطابع الروتيني ولا يحاولون التغيير..! وكذلك فإنهم حريصون على سلامتهم الشخصية لذلك، كما اسلفت فإنهم يبالغون في تقدير المخاطر، ويعتقدون بأن افضل شيء لهم هو الحفاظ على سلامتهم بعدم التغيير او المغامرة في القيام بعمل جديد حتى ولو كان هذا العمل ليس ذا خطورة، ولكنهم يستشيرون خبراء، واشخاصاً مروا بمثل هذه الأمور، ولكنهم في آخر الأمر يفضلون السلامة على القيام بأي عمل جديد لو كان يحمل القليل من الخطورة، وربما كان في هذا العمل خيراً وتقدماً كبيراً على المستوى الشخصي او العمل..! لذلك قد يقومون بإلغاء مواعيد مقابلات لوظائف تقدموا بها او مقابلات للترقية او حتى مقابلات اجتماعية للتعرف على اشخاص قد ينتج عن هذه المقابلات تغير في حياة الفرد مثل ان تكون هذه المقابلة بداية لعلاقة عاطفية ناجحة قد تنتهي بالزواج، لشخص يتناسب تماما مع طبيعة هذا الشخص صاحب الشخصية التجنبية..!!
اصحاب الشخصية التجنبية يعيشون دائما في قلق، ويخشون ان يكون ردة فعلهم لانتقاد الآخرين لهم هو البكاء أو أي تصرف مخز، لذلك فهم يعيشون على حافة المجتمع ويحاولون قدر المستطاع ألا يختلطوا بالآخرين.
دائماً ما يصفهم الآخرون بأنهم أشخاص خجولون، انطوائيون وربما جبناء او دائماً خائفون..! وانهم اشخاص لديهم مشاكل لذلك فهم اشخاص وحيدون لا زملاء ولا اصدقاء لهم.

تأثير بالغ
تأثير هذه الشخصية على الذين يعانون منها، تأثير بالغ، خاصة في الناحية العملية والاجتماعية. فبحكم انعزالهم في العمل، وعدم وجود علاقات زمالة او صداقة مع من يعملون معهم، فإن أي مشكلة تواجههم لا يستطيعون ان يجدوا من يساعدهم في الحل.. حتى لو لجأوا الى رؤسائهم فإنهم لا يجدون تعاطفاً معهم في المشكلة التي يمرون بها، أو اذا كانت هناك مشكلة اجتماعية فإنهم لا يجدون من يصغي لهم أو يحاول مساعدتهم، لذلك فإنهم عرضة لخسارة العمل، نتيجة عدم وجود علاقات جيدة مع الزملاء في العمل وكذلك عدم وجود علاقات اجتماعية قوية أو حتى طيبة مع الأقارب، اضافة الى عدم وجود صداقات أو شبكة من العلاقات الاجتماعية التي قد تساعد في حل بعض المشاكل الاجتماعية، وربما في العمل أيضاً.. لذلك فإن تأثير الشخصية التجنبية على الاشخاص الذين يعانون منها امر صعب ومؤلم، خاصة اذا علمنا ان علاج اضطرابات الشخصية من الامور الصعبة وأن النتائج ليست مشجعة.

نسبة انتشاره
حسب الاحصائيات التي ذكرتها الجمعية الامريكية للاطباء النفسيين فإن نسبة انتشار اضطراب الشخصية التجنبية يتراوح ما بين  0.5الى 1% وليس هناك اسباب معينة تقود الى هذا الاضطراب ولكن وجد انه يكون اكثر بين المهاجرين.
هناك بعض الاضطرابات النفسية التي تشبه اضطراب الشخصية التجنبية مثل الرهاب الاجتماعي، وكذلك اضطراب الهلع مع رهاب الساح (أي ان الشخص لا يستطيع ان يغادر منزله أو المكان الذي يشعر به بالامان، وعندما يقوم بذلك فإنه يصاب بأعراض الهلع، مثل الشعور بأنه سوف يموت، خفقان القلب بشدة، ضيق التنفس، قوة النبض). لكن هذه الاضطرابات تختلف عن اضطراب الشخصية التجنبية بأن هؤلاء الاشخاص لا يشعرون بالنقص والنظرة الدونية لذاتهم، ولكنهم يرغبون في الاختلاط بالآخرين لكن يمنعهم الخجل والحياء، وليس طبيعتهم التجنب لكل شيء، فغالباً الاشخاص الذي يعانون من الشخصية التجنبية يتجنبون كل شيء، بينما الاشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يعيشون حياة شبه طبيعية الا في حالات معينة مثل القاء كلمات امام مجموعة من الناس او الاكل او الكتابة امام مجموع من الناس.. لذلك هناك خلاف في التشخيص وهذا بالتالي يقود الى الاختلاف في العلاج.
لتشخيص الشخصية التجنبية، ينبغي أن يكون هناك على الاقل اربع صفات من الصفات التالية حتى يمكن أن يشخص المرء بأنه يعاني من الشخصية التجنبية، هذه الصفات هي:
1) تجنب الأنشطة العملية بسبب عدم الرغبة في الاختلاط بالآخرين خشية النقد او الرفض من قبل الآخرين.
2) عدم الرغبة في التعامل مع الآخرين والاشتراك معهم ما لم يكن هناك ضمان او معرفة اكيدة بأن هؤلاء الاشخاص يحبونه ويتقبلونه بشكل لاشك فيه.
3) تجنب العلاقات العاطفية بسبب الخشية بأن يُرفض أو أن يتعرض لمواقف مخجلة تجرح كرامته، وتسبب له الاهانة، حسب اعتقاده.
4) الانشغال التام بموضوع انه مرفوض وغير مرغوب به وانه دائماً محل نقد من قبل الآخرين في المناسبات الاجتماعية.
5) الاحجام عن اقامة علاقات جديدة مع آخرين بسبب شعوره بالخوف من الرفض وكذلك شعوره بالنقص ونظرته الدونية لذاته.
6) شعوره الدائم بالنقص وانه أقل من الآخرين، وانه شخص غير مرغوب به اجتماعيا وانه اقل من الآخرين في كل شيء.
7) التردد في الدخول في أي عمل يحتمل المخاطرة أو أي عمل جديد خشية أن يسبب ذلك له المهانة والخزي.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض