بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 11 June 2004 No. 13139 Year 40

الجمعة 23 ربيع الثاني 1425العدد 13139 السنة 40

  بداية "الفشخرة" مفروشة بالورود ونهايتها مليئة بالاشواك

تحقيق بقلم: علي خالد الغامدي تصوير - محسن سالم

دعاني أحد الاصدقاء الاسبوع - قبل الماضي - إلى مرافقته لمعارض حراج السيارات في جدة لأرى كيف تتورط "الأسر، والعوائل" في شراء سيارات بالتقسيط، ثم يعرضونها للبيع بأقل من ثمنها بثلاثين في المائة، وربما أكثر من أجل تلبية احتياجات أسرهم، وعوائلهم للسفر للخارج لقضاء الاجازة السنوية ب "سيولة نقدية" تكفي التذاكر، والاقامة، والسهرات، والتنقلات، وهدايا العودة..؟
في حراج السيارات (حيث تتراص السيارات كأنها عرائس تنتظر العرسان) تكون هناك قصص غريبة، ومؤثرة.
هذه مؤسسة - متوسطة الحال - أرهقتها الديون فاشترت بالتقسيط عشر سيارات صغيرة دفعة واحدة، ونقلتها لمعارض السيارات، وبيعت السيارة بأربعين الف ريال (الخسارة في كل سيارة كانت سبعة آلاف ريال من قيمتها نقداً، وأضيف لها فروق التقسيط)، لكن المؤسسة أرادت أن تفك أزمتها المالية العاجلة بأزمة مالية (عاجلة، وآجلة) لتدخل في نفق الديون فتخسر خسارة مضاعفة..؟
مواطنون عليهم التزامات مالية يسلكون نفس الاتجاه من أجل حل مشاكلهم المالية العاجلة بالدخول في شراء التقسيط، والبيع بأقل من السعر الحقيقي ليسددوا ما عليهم من التزامات، ويدخلوا في دوامة تسديد الاقساط الطويلة التي قد تقود بعضهم إلى السجن في نهاية المطاف؟..
والجديد - القديم هو (تورط) اشخاص في شراء سيارات بالتقسيط، وبيعها بثلثي ثمنها من أجل اللحاق بالطيور المهاجرة التي تسافر للخارج لقضاء الاجازة السنوية فيكون لجوؤهم لهذه الوسيلة، أو هذه المغامرة فيعمدون إلى شراء سيارة جديدة بالتقسيط، ويتم نقلها إلى حراج السيارات لتباع بثلثي ثمنها - مع حساب الزيادة عند الشراء بالتقسيط - فتكون الخسارة في السيارة الواحدة (ما بين  15ألفا، إلى عشرين، أو اكثر).. وتكون الاجازة مثقلة بالديون الطويلة، بينما الاجازة قصيرة، وبكل تأكيد فإن الاجازة القصيرة لا تستحق هذه المغامرة الخطيرة حتى ولو كانت الاجازة ممتعة جداً، ومريحة جداً، وعظيمة جداً..؟

عرض خاص قبل الاجازة
ويبدأ العرض الخاص للسيارات الجديدة - المخفضة - قبل موعد الامتحانات بشهر واحد على الأقل، حيث يستقبل (حراج السيارات) دفعات مختلفة من السيارات الجديدة (يُراعى الديانة).. والمقصود بهم ممن حصل عليها بنظام التقسيط أن تكون (مرغوبة ومطلوبة) في سوق العرض، والطلب
حتى (تتصرف) بسرعة، ويقبضون ثمنها، ويقطعون تذاكر السفر. ويؤكد السماسرة أنها تتصرف بسرعة فعلاً نظراً لانخفاض ثمنها الملوس (ما بين سبعة آلاف، إلى عشرة) مقارنة بسعرها الأساسي في الشركة، كما يؤكدون، ان هناك (حركة شراء) غير عادية في مثل هذه الأيام بالذات للاستفادة من التخفيض - لمن يملك نقداً - ليدفع لمن لا يملك نقداً ليذهب لقضاء الإجازة.
ويشير السماسرة ان معارض السيارات لا تكسب كثيراً من هذه الفئة (فئة الديانة) سوى خمسمائة ريال، وتصل أحياناً إلى ألف ريال مقابل (الاستضافة).. وكانت المعارض سابقاً تشتري من هؤلاء (المتورطين) هذه السيارات الجديدة فوراً بنقص حوالي ثلاثة آلاف ريال، وتبيعها لحسابها الخاص لكن هناك من يصر على عرضها في المعرض فإذا خسارتهم تزداد (وقد يكون في الأمر من يستفيد من الباطن) كما هو حال السيارات المستعملة التي يعرف السماسرة حتى ينزلون أسعارها للأرض، ومتى يرفعون أسعارها للسماء. ويشير - بعض السماسرة - بأصابع الاتهام نحو بعض موظفي شركات السيارات، ويقولون إنهم أول من ابتكر هذا الأسلوب الاستغلالي عندما يذهب إليهم شخص يريد شراء سيارة بالتقسيط، ويعرفون من ملامحه ان يرغب في بيعها ليحصل على (النقد) فيشترونها منه في الحال، ويعيدون عرضها من جديد، وقد (فطنت) بعض الشركات لهذا ففصلت هذا النوع الاستغلالي من موظفيها لكن العملية أخذت في الانتشار بعد ذلك تدريجياً حتى باتت المعارض تخصص ركناً لما يسمى بسيارات الديانة، وعملية الشراء بنظام التقسيط ليست جديدة، وهي معروفة، ومتداولة منذ أربعة عقود تقريباً، وكان حراج الأثاث يعرف موظفين، ومتورطين يشترون (
مكيفات، وثلاجات) بنظام التقسيط، ويعرضونها للبيع بثلثي ثمنها تقريباً من أجل (فك زنقتهم) وتطورت مع مرور السنوات لتشمل السيارات، وهي امتداد، أو مسايرة لانفتاح عدد من البنوك على تقديم قروض للمحتاجين مقابل فوائد، والتقسيط يفعل ذلك أيضاً مقابل فوائد.
فشخرة مؤلمة جداً
ويتساءل بعضهم هل ظاهرة السفر بشراء سيارات التقسيط، وبيعها بثلثي ثمنها للاستمتاع بالإجازة هو تحد للظروف الأسرية، واللجوء لهذا الارهاق - الذي قد يؤدي للسجن لا سمح الله - أم أنه رغبة للفشخرة، ومجاراة أسر موسرة، أم ان الموضوع لا يخرج عن عملية - لا مبالاة - لا أكثر ولا أقل، والمهم هو توافر (السيولة) بأي شكل من الأشكال، وبعد ذلك يكون ما يكون، ويحدث ما يحدث، ويجري ما يجري (حيث تذهب السكرة، وتأتي الفكرة) حينما تتجمع الديون فوق الرؤوس، ويصبح الواقع شديد المرارة، وشديد القسوة، وشديد الألم.
ويتذكر سكان مدينة جدة حكايات قديمة عن (السلف) بنظام التقسيط، ونظام الفايدة فيقولون إنه قبل (40) عاماً كان بعض الأشخاص يحتاجون للنقد لفك ضائقة ما فيذهبون للتجار لعلهم يحصلون منهم على (قرض) حسن فيعتذر هؤلاء التجار - وعددهم لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة - لكنهم يعرضون تقديم مواد غذائية كبيرة تساوى (القرض الحسن).. ثم تجرى مفاوضات بين (طلب القرض) والتاجر على شراء المواد الغذائية بثلثي ثمنها تقريباً، ويدفع التاجر الباقي، أو ان يذهب طالب القرض بالمواد الغذائية فيشتريها تاجر آخر بأقل من ثمنها، ويكون التاجر الأول مستفيداً من رفع السعر، ونسبة الفوائد.
هل تغير "النصائح"
وبمناسبة وضع الأسر المسافرة، أو حتى الأفراد المسافرين للاستمتاع بالإجازة فإن تقديم نصائح لهم بخطورة ما يقدمون عليه تبدو - غير مجدية - وصدور تعليمات تحد من هذا الاتجاه تبدو هي الأخرى غير مفيدة لأنهم هم الذي يتضررون، وهم الذين يقاسون بعد ذلك، وهم الذين يدفعون ضريبة هذه الفشخرة، أو هذا التقليد الأعمى لكن هذا لا يمنع (من التنبيه) وتكرار محاولة شرح الأضرار الخطيرة التي تتعرض لها الأسر، والأفراد بعد قضاء الإجازة، وذلك (لفت انتباه) الشركات التي تفتح أبوابها للتقسيط الذي يتحول لعمليات بيع فتتضاعف الالتزامات على الأسر، والأفراد، وتواجه الشركات نفسها متاعب شديدة في تحصيل حقوقها فتضطر - في نهاية المطاف - إلى اللجوء لأقسام الحقوق، وتلجأ اقسام الحقوق إلى اتخاذ إجراءات إيداع الأشخاص - غير القادرين - السجن.
وكلنا - بدون استثناء - لا نريد لأي إنسان لا تساعده ظروفه المادية على السفر، والفشخرة، والوجاهة ان يكون مصيره بعد انتهاء الإجازة هو هذا المصير، وتكفي فواتير الحياة الأخرى التي تتصاعد، وتكثر، ويزداد (وجعها، والمها، وشراستها).. وعلينا التخفيف من وطأتها لنتمكن من العيش بهدوء فنحن ننتقل من فاتورة، إلى أخرى، ولا نكاد نسدد فاتورة حتى تأتينا فاتورتان، وعلينا (ترشيد) هذه الفواتير حتى لا نضيف (نكداً) لحياتنا اليومية - نحن جميعاً - في غنى عنه، ويكفينا (النكد) المفروض علينا من هذه الحروب، وهذه التفجيرات، وهذه الكوارث التي تنهال على رؤوسنا، وعيوننا، وقلوبنا على مدار الساعة.






 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض