بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 11 March 2004 No. 13047 Year 39

الخميس 20 محرم 1425العدد 13047 السنة 39

  شاكر حسن آل سعيد وغواية الثلج- ذكريات -

د. عبدالله إبراهيم

كان الرسام والكاتب شاكر حسن آل سعيد، الذي تفاجأت بوفاته مساء يوم الجمعة 2004/3/5م بعد نحو خمس ساعات فقط من كتابة الجزء الخاص به في سيرتي الذاتية، يمثل لي على الدوام أنموذجاً للحيوية الفكرية والفنية التي لا تعرف الكلل، كان مسكوناً بهاجس التجديد والمعرفة والبحث، ولم يمتثل أبداً لتفكير نمطي. يتذكر أصدقاء عراقيون خلّص لي متناثرون الآن في أطراف العالم، منهم: سعيد الغانمي في أستراليا، وحاتم الصكر في اليمن، وفاضل ثامر في العراق، كيف نجح آل سعيد في تأسيس مجموعة "دراسات الخطاب الجمالي" تلك المجموعة التي راحت تلتقي صباح كل ثلاثاء في مركز الفنون في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وتقدم محاضرات متخصصة، تعالج مفهوم "الخطاب الجمالي" من زاويا متعددة، وكان آل سعيد هو البؤرة الحيوية لمجموعتنا في تلك الظروف العصبية التي كانت تمر بها البلاد إثر حرب الخليج الثانية. وهو مؤسس جماعة بغداد للفن وجماعة البعد العراقي، توفي عن ثمانية وسبعين عاماً. وكان انتمى إلى جماعة الفن الحديث، وحصل على شهادة جامعية في علم الاجتماع في بغداد، وأكمل دراسته الحرة في معهد "البوزار" بباريس. وحصل على مجموعة من الجوائز الفنية المحلية والعالمية أبرزها جائ
زة الدولة التقديرية، وشهادة بينالي البندقية، والهند، والشارقة. وهو من مواليد السماوة، في جنوب العراق، عام 1926م ومن الفنانين العراقيين الأوائل الذين استلهموا الحرف العربي بشكل بارز في لوحاتهم، وقد ترك تراثاً فنياً ونقدياً بوّأه مكانة رئيسة في الفن العراقي الحديث.
كثير من الأدباء والفنانين العراقيين والعرب كانوا على علاقة وثيقة بآل سعيد، ومن المؤكد أنهم يستطيعون تقديم شهادات كثيرة حوله إنساناً وفناناً، لكنني أرغب هنا في استعادة المشهد الأخير الذي التقينا هو وأنا فيه في العاصمة الأردنية، ولم أره بعد ذلك على الاطلاق، ففي الساعة الثالثة من عصر يوم 1992/1/30م، توجهت من بغداد إلى عمان، قرار مغادرة العراق قديماً بالنسبة لي، لم أستطع تنفيذه لأنني كنت أستاذاً في الجامعة المستنصرية، وتعذّر عليّ الحصول على موافقات السفر إلا في العطلة الصيفية أو عطلة منتصف العام الدراسي، وبالكاد حصلت عليها في ذلك التاريخ، ففي ذلك اليوم صدر مرسوم رئاسي يمنع الأساتذة من مغادرة البلاد، أسرعت إلى مديرية الجوازات العامة لاستلام جواز السفر الذي أودعته قبل أيام، وإذا بي أجد الموافقة، فقد ختمت تأشيرة الخروج قبل صدور القرار، لكنني أعلمت بأن نقاط الحدود زودت بالاسماء الكاملة للاساتذة في الجامعات العراقية، وسيعاد من الحدود كل من يصل إليها، ظهور مهنتي في جواز السفر كأستاذ جامعي بدأت تخلق لي مشكلة حقيقية، ومع ذلك فقد مضيت بالأمر إلى نهايته، ابتعت تذكرة سفر من بغداد إلى عمان، وأودعت المجلدات الستة من يومياتي ف
ي مكان آمن، وحملت بعضاً من كتبي، ومخطوطات من أبحاثي وكتبي غير المنشورة، وكامل وثائقي العلمية الأصلية، كنت ممزقاً، فهذا قرار أتخذه في ذروة أزمة خطيرة تهدد حياتي منذ ستة أشهر، قطعت الطريق، ووصلت الحدود العراقية الأردنية منتصف الليل، كان الجو زمهريراً بالمعنى الحقيقي للكلمة، لم أعهد برداً كبرد الصحراء الغربية، حينما توقفت السيارة قرب الحدود، ومنعت من الدخول إلى الأراضي الأردنية، لف السائق وجهه بشماغ داكن، وتكور على المقود، أطفأ محرك السيارة، وتركنا نرتجف جميعاً، لم أكن أخشى فقط من البرد والانتظار إلى الصباح، بل ما كان يثير الخوف في داخلي أن يعمم أمر منع الأساتذة خلال هذه الساعات، ويحول دون مغادرتي البلاد، افترضت بأن التعليمات لا يمكن أن تصل إلى الحدود إلا بعد أيام، وعليه غامرت بالخروج. لم أمض سوى ساعة واحدة في السيارة التي علقت قرب الحدود، وإذا بي أرى أضواء قريبة لمحطة وقود، تمر بها سيارات أجرة صغيرة، تتزود بالوقود، وتنطلق صوب بوابة الحدود، حملت حقيبتي، واتجهت إلى المحطة وعيناني تدمعان من الريح اللاذعة التي تضرب وجهي بلا  رحمة، وقفت بانتظار أن أتغلب على كل الصعاب التي تجمعت: الليل، والبرد، والعزلة، وعدم وجود سيا
رة، والخوف من أن أعاد من الحدود إلى بغداد، وخلف الحدود كان كل شيء غامضاً، ولا أدري بالضبط إلى أين أنا ذاهب، لم تكن لدي تأشيرات إلى دول غير الأردن، وليس لدي معرفة عن الكيفية التي سأبقى فيها داخل الأردن نفسه، ما كنت أعرفه فقط هو أن أغادر العراق، وفيما أنا واقف اقتربت سيارة أجرة حديثة، اعترضتها بجسدي وسط الظلام، فتوقفت، رأيت شخصاً ملتفاً بمعطف ثقيل يجلس جوار السائق، فأخبرته بأنني أرغب في أن أعبر الحدود، فتحت الباب الخلفي للسيارة، وارتميت أنا وحقيبتي، بعد ساعتين من التفتيش والسؤال المشوب بالبرد والخوف من العثور على اسمي ورؤية مهنتي، سمعت أحد الضباط يناديني، ويسلمني جواز السفر، وقد ختم عليه تأشيرة الخروج، ولم أصدق حينما عبرت السيارة آخر حواجز الحدود من الجانب العراقي، لكن الأمر الأكثر مفاجأة هو أن يلتفت إليّ الرجل الضخم القابع في المقعد الأمامي، ويزيل الأغطية الثقيلة حول رأسه وجسمه، ويتنفس بعمق، ويوجه سباً بذيئاً جداً للنظام وللرئيس وأقربائه، وكأنه ينفس عن غضب متراكم منذ قرون، فقد أُعدم أقرباؤه وأصدقاؤه من التجار في واقعة اعدام أربعين تاجراً، أمر صدام حسين باعدامهم قبل أسابيع، وراح يحدثني عن الطريقة البشعة والمريع
ة التي أعدم فيها هؤلاء التجار، وكيف تخفّى هو، وقد نجح الآن بالفرار من البلاد، أعدم التجار لأن أقرباء الرئيس من اخوانه واولاده بدأوا يسيطرون على الأسواق للمضاربة بالسلع التجارية في ظل الحصار، ووجدوا أمامهم نخبة من التجار العراقيين، فقرروا ازالتهم، ووجهت لهم تهمة جماعية بأنهم يحتكرون السلع والبضائع، فجمعوا في غضون ساعة ودون محاكمة أعدموا في اليوم نفسه، وخلال أيام بعد الواقعة تضاعفت أسعار السلع، لم يكن السبب هو هؤلاء التجار، إنما سيطرة أقارب الرئيس على موارد الدولة وتجارتها، وبدأ الناس يعرفون الحقيقة بعد فوات الأوان. كان رفيقي في السفر أحد هؤلاء، وقد نجا بنفسه  صدفة لأنه لم يكن في مكتبه التجاري ساعة مداهمة مكاتب التجار.
بلغنا عمان فجراً، فبدت بيضاء من الثلج، كمدينة شبحية غامضة تنبثق من الوهم، عرض عليّ ان يستضيفني في بيته الكبير، لكنني اعتذرت، يكفيه أنه سهل لي عبور الحدود بالسيارة التي استأجرها خصيصاً لتوصله من عمان إلى بغداد، طلبت من السائق أن يوصلني إلى أي فندق في المدينة، رماني وسط المدينة، وحينما تطلعت في البنايات حولي، لمحت اسم فندق فطرقت الباب، وأنا أرتجف من البرد، فلم يرد عليّ أحد، واصلت الطرق، فاذا بشخص يناديني من أعلى السلم يطلب مني أن أكف عن الازعاج، فلا مكان في الفندق، شعرت لأول مرة بالخذلان، وعدت إلى الشارع أنظر يميناً وشمالا عساني أعثر على فندق آخر، أوقفت سيارة أجرة، ولما سألني السائق إلى أين أريد الذهاب، أخبرته بأنني لا أدري، عليه أن يقلني إلى أي فندق،  فقد مضى عليّ نحو خمسين ساعة بلا نوم، ولم يكن أقل مما توقعت فقد طاف بي ما اعتقدت بأنها كل أحياء عمان، ورماني غرب المدينة قرب مخيم "الوحدات" الخاص باللاجئين الفلسطينيين، أمام فندق تعيس، قذر، اسمه فندق "عمان الجديد" واستلم أجرة مضاعفة، واختفى كثعلب، عثرت على غرفة ضيقة مستطيلة كقبر، لا حمام فيها، ولا تدفئة، وارتميت متكوراً على نفسي كقنفذ، فقد بدأت اولى الصعاب المباشر
ة تظهر أمامي، رمي بي في فندق، خنقتني روائحه الكريهة، وكلاجئ حقيقي نمت لساعتين، وحين استيقظت متبرماً بما أنا عليه، وجدت المكان أكثر سوءاً مما رأيته لحظة وصولي، دفعت ثمن اقامتي، واستأجرت سيارة أخرى، ورحت أبحث عن فندق جديد، عثرت على فندق باسم "سان رايز" في ساحة العبدلي . كانت عمان في ذروة شتائها، فبعد يوم من الثلوج، نزل المطر مدراراً، وغصت الشوارع بالسيول.
رغبت يوم 1992/3/2م في زيارة آل سعيد الذي يشغل وظيفة مستشار فني في مؤسسة شومان التي سأنال جائزتها بعد خمس سنوات، وفيما كنت أهم بالصعود إلى البناية التي تشغلها المؤسسة في منطقة "الشميساني" رأيته يعبر الشارع راكضاً كخفاش يحمل مظلة سوداء تقيه الأمطار العاصفة، انتظرته تحت احدى الشرفات إلى أن اقترب، ففاجأته بحضوري. كان شيخاً جليلاً، صادقاً، ودافئاً، قادني إلى المصعد، وقبل أن نجلس عرفني إلى نساء شابات يعملن معه، وبعد دقائق حضرت سيدة في مقتبل العمر، فإذا هي إحدى أميرات العائلة الهاشمية الحاكمة، لم أشعر بأي تكلف وتعال في سلوكها، فقد صافحتني، وجلست تحدثني، وكأننا نعرف بعضنا، أول أميرة أجلس معها في حياتي، كانت عاشقة حقيقية للفنون، ولم يظهر عليها على الاطلاق أنها  من أميرات القصر الملكي، اصطحبني آل سعيد إلى الجامعة الأردنية، وهنالك التقيت بعبدالعزيز الدوري، وهو مؤرخ مشهور، ومؤسس لجامعة بغداد في الخمسينيات، وقد ارتحل من العراق، وأقام في الأردن، ويواصل عمله كأستاذ متمرس في الجامعة الأردنية، وزرنا أصدقاء كثر في الجامعة، وأصر آل سعيد أن يدعوني إلى الغداء، فعدنا إلى "الشميساني" وسط المطر، ودخلنا مطعماً يشغل أحد الأبراج، وقد غ
سلت الأمطار جدرانه الزجاجية، ولما سألني عن الفندق الذي أقيم فيه، فأخبرته به، فاجأني بالقول انه على مرمى حجر من شقته، وشدد عليّ بأن أنتقل للاقامة معه، فهو وحيد في بيته، ويحتاج إلى أن نتحاور حول المناهج النقدية، ونستذكر أيامنا السابقة حينما انخرطنا معاً في جماعة متخصصة بدراسة الخطاب الجمالي، في مركز الفنون في بغداد، وعدته بأن أفكر بالانتقال، ولما  افترقنا، شاهدته يعبر ساحة العبدلي راكضاً يحمل مظلته، ملتفاً بمعطف أسود يخب بين ساقيه، ككاهن أضاع إيمانه.
في صباح اليوم التالي عاود زيارتي، وأخبرني انه لا يجوز أن أقيم في فندق بجواره، ونبقى بعيدين، غادرت الفندق وانتقلت إلى شقته، خصص لي غرفة بجوار مرسمه، ونسيت كل شيء، حينما قادني إلى المرسم، فقد كان شرع في مرحلته الزجاجية، وأنجز بعض اللوحات، ومازالت لوحات اخرى قيد التنفيذ على الحوامل الخشبية، وأمضينا ذلك المساء نتحاور، وهو يرسم، ويصلي، وعشت تجربة مباشرة رأيت فيها أحد أكبر الرسامين العرب، ينجز عمله أمامي. كانت تجربة مثيرة أنستني الهدف الذي من أجله غادرت العراق. في الليل تساقطت الثلوج، وأغلقت الطرق، وطالما كنت عاشقاً للثلج، أترقب سقوطه المتقطع في كركوك حينما كنت طفلا، فرابطت، منذ الصباح الباكر، أمام باب العمارة، تحت الشرفة، أتأمل الثلوج الرائعة التي تمنيت أن أمرغ نفسي بها، أعددنا فطوراً دسماً ندرأ به أثر الثلج، وواصلنا حديثاً قطعه النوم في الليلة السابقة عن المناهج النقدية، ومدارس مابعد الحداثة، التي أظهر آل سعيد ولعاً معرفياً بها، لكن الثلج كان أثارني،  فشغفت بمرآه، واستأذنته أن أخرج لأتسكع قليلاً في الطرقات الخالية تحت الثلج ،وبالفعل اتجهت إلى جبل "اللوبيدة" المجاور، أمضيت نحو ساعتين في التصاق صميمي بالطبيعة الثلج
ية حتى تمنيت أن أذوب فيها، وأصبح عنصراً من عناصرها الأولى، كانت ندف الثلج تتساقط ببطء، تدفع بها الريح البطيئة يميناً وشمالاً، فتلصق بجدران البيوت، وتلتصق بي، وتغمر وجهي ورأسي، فيما أحس بأن اقدامي تمس الأرض المغطاة بالثلج، وكأنني أمشي على رماد أبيض، تمنيت أن أتماهى مع هذا العالم الأبيض إلى الأبد، فكأني عثرت على الطريقة التي أعيد الوصل مع نفسي، قبل مغامرة الحروب والصراعات والمخاوف في العراق، عدت طفلاً كما كنت قبل ثلاثين سنة، بريئا، نقياً، جاهلاً بالكهوف المظلمة القابعة في نفوس بني البشر، استحضرت الضباب الذي يحيط بيتنا في القرية، وأشباح القبور تنبثق فجراً كأنها أهرامات هائلة جوار بوابة المنزل، استحضرت المراعي والمزارع الندية أقفز في أعشابها، فتغسلني غسلاً إلى وسطي، أرتمي فيها، فأخرج سابحاً كأنني غطست في نهر جار، أين أنا الآن من ذلك الماضي البعيد الذي كنته؟ لم خضت كل هذه التجارب، لانتهي شبه هارب من بلاد دفع بها أهلها إلى هلاك تام؟ وكلما وجدتني أتشبع بمتعة الحاضر الثلجي، كان الماضي المعتم يندفع في ذاكرتي بقوة، اتكأت كمجنون وحيداً على الجدران، وجلست متربعاً على كومة ثلج، واحتضنت جذع شجرة ضخم، حتى إن شرطة العاصمة ال
أردنية على بعد أمتار مني، نظروا إليّ باستغراب، ربما ظنوني مجنوناً، يريد التمرغ على الرصيف دون أن يعي شيئاً، ولم أكن أقل رغبة في أن أفعل ذلك، وما كانوا يعرفون هويتي، فابتعدت إلى الطرف الآخر، ومضيت أرتقي درباً صاعداً بقوة، فأحطت بكنسية كبيرة تكاد تغرق بالثلوج، درت حولها، أتلمس أحجارها الكبيرة، وطفت بالشارع الخلفي لها، ظهر أمامي فندق "الكناري" وقد غطى الثلج مدخله، وتراكم على الرصيف الموازي له، رأيت أشجاره وقد غطى الثلج أغصانها الكثيرة، وعدت إلى آل سعيد الذي كان في انتظاري، اقترح فوراً أن نعد معاً غذاء دسماً آخر نقي به أنفسنا من غواية الثلج، وفي المساء اتجهنا إلى شارع "الجاردنز" للجلوس في مقهى "الفينيق" الثقافي، ولما وجدناه مقفلاً بسبب الثلوج، اتجهنا إلى مقهى "الفاروقي" الرائع في "الشميساني" الذي سيكون المقهى الذي ارتاده كلما زرت الأردن، طوال اثنتي عشرة سنة بعد ذلك، تحدثنا عن الفن وعن أساطير بلاد الرافدين، وتحدث آل سعيد عن الحروفية في الرسم والآثار، وكان يعمل منذ زمن على توظيف الحروف في لوحاته، وعدنا ليلاً إلى الشقة نتجاذب أطراف الحديث حتى الهزيع الأخير من الليل.
بعد يومين دهمتني رغبة غامضة في الانتقال إلى فندق "الكناري" الذي رأيته غارقاً في الثلوج من قبل، لم أمهل مضيفي، فطلبت أن انتقل إليه فوراً، ولم يكن إلا على مرمى حجر، حاول آل سعيد أن يثنيني، لكن مضيت في التعبير عن رغبة لا تفسر، فما كان منه إلا أن اصطحبني إليه، جرجرت حقيبتي إلى الفندق، واستأجرت غرفة مطلة على الحديقة الثلجية، بعد أقل من أسبوع قررت السفر، ذهبت لتوديع شاكر حسن آل سعيد، وكانت تلك آخر مرة أراه فيها، ولعل من أغرب الصدف أن يموت في اليوم نفسه الذي كنت أكتب فيه الجزء الخاص به في سيرتي، فما أن انتهيت من وصف علاقتي به نهار الجمعة 2004/3/5م، حتى قرأت مساء اليوم نفسه في شبكة الإنترنت خبر وفاته في النهار الذي كنت استعيد فيه تلك الذكريات، ودعته أمام بيته، والثلج يحيطنا، أمسك بشدة بيدي، وقال: "هل أنت جاد في السفر؟" قلت بارتباك كأنني أنزلق إلى حلم مخيف "أجل" ظل واقفاً يرقبني، وبعد أشهر عاد هو إلى العراق نهائياً، فيما بقيت خارج البلاد لأكثر من عشر سنوات متواصلة. لوحت له، فيما ظل مرابطاً أمام الباب بحدبته الصغيرة، وذقنه الأبيض القصير، وقد أبى أن يترك لي النظرة الأخيرة، فكانت له.
abdullah ibrahem@yahoo.comل




 

بقية المواضيع

الأمير فهد بن سلطان دشن معرض تاريخ التعليم في تبوك
الشيخ ابن سعدي وميتافيزيقيا اللغة  (2/1)
شاكر حسن آل سعيد وغواية الثلج- ذكريات -
أبو حيان..عناء الفكر!
مع الشاعر سليمان العيسى (1)الأداء الضعيف لا يصنع شعراً
الحزام... تصميم شعري للحقيقة  ( 1- 2)
أكثر من  450طالباً يشاركون في معرض محاربة الإرهاب
موقف السعوديين من الإرشاد النفسي
قصص حبة الهال لبدرية البشر
الحداثة على كرسي الاعتراف
الرّواية... وسؤال القراءة...
مراجعات ثقافيّة .. معرض جديد للفنّان التشكيلي أسادور
مفردات من كتاب المطر
في أول أيام جلساته:انتقادات حادة لأوراق المشاركين في ملتقى النص
أحوال .. أحلام قديمة
شذرات العذاب
أحبك حتى انفجار العدد
التشكيلي ضياء عزيز ضياء لـ "ثقافة اليوم":أعمالي واقعية الموضوع متحررة الأسلوب
سعد العبيد: هذا المعرض إنطلاقة جديدة لي!
مصممة الديكور التي أصبحت فنانة لامعة سُلاف فواخرجي: التمثيل مثل الهواء لي وبدونه لا أعيش!!
مساء اليوم(الديك حبوب) في مواجهة ضاحكة بالفوطة
إلهام شاهين مريضة عقلياً
كبرياء النجوم تدفعهم إلى المغالاة في أجورهم
المصعد
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض