بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 11 March 2004 No. 13047 Year 39

الخميس 20 محرم 1425العدد 13047 السنة 39

  من يمتلك حق التصرف في الجينات البشرية؟

الاستاذ الدكتور أمين صالح كشميري

قد يبدو أنه من الترف الفلسفي أن تناقش العلاقة بين النفس من جهة، والكيان الذي يعرف بالجسم البشري من جهة أخرى. إن من حق أي إنسان - بداهة - أن يقول "جسمي أنا الذي أمتلكه"، فهل هذا الامتلاك يؤخذ على إطلاقه كما يمتلك المرء أشياءه الأخرى كالمنزل أو السيارة مثلاً؟ بل هل المقارنة واردة أصلاً؟ بمعنى أنه إذا كان من المقبول أن يبيع الإنسان داره أو جزءاً من أرض يملكها، فهل من المقبول أيضاً أن يبيع الإنسان جسمه أو عضواً من أعضاء جسمه، بما في ذلك الجينات؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن تساؤلاً جديداً لا يلبث أن يطرح نفسه: هل المنع مترتب على محدودية الامتلاك؟ هذه الحرية لا تصل إلى درجة تخويله بيعها. وإذا كان الأمر كذلك فما هو العامل الاضافي الذي أدى إلى تغير الموقف الشرعي إزاء حرية تصرف الإنسان في أعضاء جسمه ومن بينها الجينات؟ هل هو عامل محسوس (اقتصادي، فيزيائي، طبي، جنائي... الخ) أم عامل مجرد (شرعي، أخلاقي، معنوي ... الخ)؟ وأياً كانت الإجابة، فما هو الموقف في حال أقحم في الصورة طرف آخر يهدف إلى امتلاك هذه الجينات دون مراعاة لصاحب الجسم الموجودة فيه؟
في  هذه المقالة التي تمت مناقشتها في حلقة نقاش بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية "اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية والطبية"، سوف نستعرض الجوانب الأخلاقية والطبية والحيوية ذات الصلة به، وذلك في سبيل وضع تصور محدد الأبعاد لما يمكن اعتباره تبلوّرا أوليا لآراء ووجهات نظر شرعية وقانونية.

تعريف التملك:
في القانون:
هو العلاقة بين شخص وعين. العين قد يكون مادياً كالأثاث، أو نابعاً بالكلية من القانون كبراءة الاختراع، أو حقوق الطبع، وقد يكون متحركاً كالحيوان مثلاً، أو ثابتاً كقطعة الأرض.
في الشرع:
الملكُ قدرة يثبتها الشرع ابتداءً على  التصرف. كما يعرّف بأنه: حكم شرعي يقدّر في عين أو منفعة يقتضي تمكن من ينسب إليه من انتفاعه به، والعوض عنه من حيث هو كذلك. وتجري فيه أحكام تكليفية ووضعية بينها أهل العلم في مواضعها. ومن ذلك أن الملك باعتبار سببه إما أن يكون اختيارياً أو قهرياً، أما باعتبار المستفيد منه إما أن يكون خاصاً أو عاماً.
وإذا نظرنا إلى الجينات (المورثات)، نجد أن امتلاكها باعتبار سببه هو جبري لا يقع بالاختيار، ذلك لأن الإنسان يولد بها، وبالتالي لا يمكن التخلي عن هذا الامتلاك ولا من مسئوليته. وعليه فتصبح مراعاة أحكام الشرع في الاستفادة من الجينات، أو درء التداعيات المترتبة على سوء استخدامها، أمراً متعيناً. ويبرز هنا السؤال حول شكل المسؤولية وحدودها، الأمر الذي يقود بدوره إلى النظر في شروط صحة التملك، ويهمنا هنا اثنان:

- أهلية التملك.
- عدم قيام المانع.
فإذا كانت الحرية والرشد والعقل من أهم شروط أهلية التملك، فهل يمكن أن يكون العلم أحدها؟ بمعنى أنه هل تنتفي أهلية الشخص لتملك الجينات وأحقية التصرف فيها إذا كان جاهلاً بخطورتها، وخطورة المعلومات المودعة فيها؟ وإذا كان جهل المالك يمتد ليصل إلى عدم المقدرة على مباشرة الإفادة منها لتعذر توافر الوسائل التي تجعلها في متناوله، منها الفني التقني، ومنها الثقافي الحضاري الإدراكي، فإن ذلك يطعن في تمام الملك، بحيث تصبح الجينات مملوكة ملك عين دون منفعة، الأمر الذي ينقص الأصل في الملك وهو التمام، ويجرح في استيفاء المقصود من مشروعية الملك وهو الانتفاع بالأشياء.
وإذا تم قياس الملك في الأعيان بالشراكة على الجينات فإن أبرز موانع الملك في الجينات تظهر في حال الأجنة والأطفال، ذلك أن الإنسان يشترك والداه في تركيبة الجينات التي يحملها في خلاياه، الأمر الذي يقتضي موافقة كليهما على التصرف في جينات الجنين أو الطفل. بل ربما - بالنظر للتفاصيل الدقيقة للجزئيات الجينية - فلو أراد أحد أبويه التصرف في جين مودع في أحد الصبغات المنقولة إليه من نطفة الآخر (كروموسوم (Y) مثلاً)، فإنه لا يتأتى له ذلك إلا بعد موافقة الطرف الآخر صاحب ذلك الجين.
ولا شك أن استعراض المصطلحات الشرعية ذات الصلة، ومحاولة اسقاط ما يقابلها عليها مما يتصل بالجينات البشرية، يتولد عنه استطراد لا يلبث أن يكتشف معه عمق الموضوع وتنوع جوانبه، بالشكل الذي تتبين معه أهمية اعمال البعد الشرعي ليحتل كافة أركان النقاش، فهو - أي النقاش - بدون البعد الشرعي سوف يفقد كل المقومات التي تجعل حجته قادرة على النهوض به. وذلك بخلاف ما وصل إلينا عن آراء من سبقونا في هذا المضمار.

من يمتلك الجينات؟
وإذا كانت هناك وقفات في هذا السياق، فإن السؤال  عمن يمتلك الجينات في حد ذاته، وبهذه الصيغة، جدير بأن نقف عنده ملياً. فلا يكفي القول بأن الجين هو ملك، إذ لا بد من إخضاعه لمعادلة المالية والتقّوم، فهناك فرق فنّده الشرع بين مالية الشيء وبين تقومه.
وبتناول تفصيل الملك والمال والتقوم واسقاطه على الجينات للإجابة تحديداً على ملكيتها، لا بد من اللجوء إلى القياس. فإذا كان الشرع لا يعد الجزئية الدقيقة مالاً، ذلك كونها مما لا يمكن ادخاره، فالجينات قياساً عليه هي من باب أولى من هذا القبيل. أما الاجتهاد في اعتبار الجينات - بما تحويه من معلومات يمكن أرشفتها - مالاً يمكن ادخاره، ففيه نظر، ذلك أن التقوم يدخل في هذا السياق ليحصر استخدام الجينات فيما يباح الانتفاع به.  والجينات يصعب التسليم بأن كل ما يتعلق بها من استخدامات هو على الاطلاق مما يباح الانتفاع به. إذ كما أن من بين المعلومات المحتواة في الجينات ما هو مفيد ونافع، كالعلاج والوقاية من المرض، فإن من بينها أيضاً ما هو ضارٌ وقابل للتوظيف لأغراض سيئة، بل ومدمرة.
وإذا أردنا أن نفصّل في التصرف والانتفاع، حيث إن ذلك ربما كان من أسباب الإعضال في هذا الموضوع، فإن تعريف المنفعة بالفائدة التي تحصل باستعمال العين المملوك قد يقودنا خطوة في سبر غور المسألة. فمن المعلوم أن الشريعة وضعت قيوداً على الملك من حيث الاستعمال. فالإنسان من حقه أن يتصرف فيما يمتلك لينتفع به، شريطة ألا يكون في هذا الانتفاع ما يسيء إليه بطريق غير مباشر، أو ما يسبب الإضرار بالآخرين - أفرادا ومجتمعا - بطريق مباشر أو غير مباشر. لذلك أعطت الشريعة لولي الأمر حق وضع قيود على الملك بمعيار يقوم على المصلحة العامة. وأهمية الجينات تكمن في المعلومات المودعة فيها، فهي سجل غاية في الدقة، مؤرشف بمنتهى الاتقان، لكافة مصادر التعليمات التي تصدر عنه لبقية أجزاء الخلية الجسمية ليؤدي كل جزء منها الوظيفة الطبيعية المنوطة به وفق هذه التعليمات. في الحالات التي يحدث فيها تطفر لأجزاء من الجين، فإن الجزئية المتطفرة لا تؤدي وظيفتها بالشكل الطبيعي، وتصبح بذلك ذات أهمية خاصة لأغراض علمية، طبية، علاجية أو بحثية.

أهمية المعلومات التي يمكن استقراؤها من الجينات البشرية، سواء الطبيعي منها او ما تطفر، ترجع إلى الأسباب التالية:
كونها لاتمس فقط الشخص محط النظر، بل وأقرباءه المشاركين له في "الحوض" الجيني.
كونها تمس ايضاً الأجيال المستقبلية من الأقارب.
كونها تكشف عن احتمالات الاعتلالات الصحية المستقبلية.
ما تمثله هذه العوامل مجتمعة من منافع للشخص ذي العلاقة.
وبقدر ما نجد في هذه الأسباب من عناصر إيجابية، وذلك من حيث كون الجينات قد تسعف الإنسان بمعلومات قيمة عن حالته الصحية ليأخذ بأسباب العلاج او الوقاية، فإن معلومات تكشفها الجينات عن مرض معين، أو مجموعة أمراض  يمكن ان تنتقل عبر الجينات، قد تكون وبالايحيل حياة الشخص الى قلق دائم يتمنى معه ان لو لم تكن قد بلغته هذه المعلومة.
بل ان مساوىء المعلومات التي تضمها الجينات قد تطال آخرين من أقارب الشخص بحيث توصم بها عشيرة أو قبيلة بأكملها.
طرف ثالث
ان حديثنا السابق برمته لم يتناول سوى رغبة الانسان التصرف في الجينات العائدة له، ومدى تمام تملكه لها بالقدر الذي يسمح له بالتصرف المطلق فيها. والنقاش استعرض هذه الاحتمالات مع افتراض توافر عنصر حسن النية. إذن فما هو الوضع إذا أقحم في الصورة طرف ثالث، كأن تكون مؤسسة أو شركة، يتوقع أن تجني من وراء المعلومة مردوداً معيناً، قل أو كثر. وللاجابة على هذا التساؤل يحسن بنا أن نستعرض لمحات سريعة عن خلفيات الموضوع.
الاهتمام بالجينات تبلور من خلال مؤسسات بدأت اهتماماتها بالجينات النباتية لأغراض بحثية، ما لبثت أن أصبحت ربحية تجارية، الأمر الذي قاد إلى منافسة بحيث تطورت على إثرها صيغ لتملك الجينات على النحو التالي:
أنماط التملك:
1- اتفاقيات نقل المواد "الجينية".
2- حقوق الاستنبات.
3- البراءات (patents).
هذه الصيغة هي من اوثقها صلة بالموضوع قيد النقاش.
وفق تعريف المنظمة العالمية للملكية الفكرية فإن البراءة هي حق استئثاري يمنح نظير اختراع يكون انتاجاً او عملية تتيح طريقة جديدة لإنجاز عمل ما، او تقدم حلاً تقنياً جديداً لمشكلة ما.
ولعل ما يدور حالياً في الغرب من مرافعات ومقاضاة في هذا الإطار كفيل بأن يبرز ما أردت الإشارة إليه من حيث عدم وضوح الرؤية، وعدم تبلور القوانين المنظمة لهذه الممارسات، بالإضافة الى إمكانية استغلال المؤسسات التجارية العملاقة لهذا الوضع بما يضار به المجتمع.
والأمثلة التالية هي خير دليل على ذلك:
1- قضية نانسي كومر:
نانسي سيدة تعمل مدرسة في مقاطعة تورنتو بكندا، اجري عليها قبل عامين فحص جيني يتعلق بسرطان الثدي طورته الشركة الأمريكية ميرياد للجينات، التي تتخذ من ولاية يوتا مقراً لها، وسجلت لنفسها براءة تخولها حق امتلاك الاجزاء المتطفرة من الجين ذي الصلة والذي حصلت عليه من السيدة كومر، مانعة بذلك المؤسسات الأخرى العاملة في هذا المجال من تطوير اي فحص آخر يستخدم نفس المادة الجينية المتطفرة الخاضعة للبراءة المسجلة، وإلا فستكون عرضة لدفع الجعل (الغرامة) المقرر أو المساءلة القانونية.
ومنذ ذلك التأريخ وهناك معركة قانونية مستعرة بين مقاطعة تورنتو ومؤسسات أوروبية من جانب وشركة ميرياد للجينات من جانب آخر.
ويبدو ان ضخامة المردود المادي، الذي يقارب  3200دولار للفحص الواحد، تغذي اوار هذه المعركة التي ضاع في صخبها اسم السيدة نانسي كومر صاحبة الجين.
ماذا يقول القانون؟
الحكم الصادر عام 2000م عن المكتب الأمريكي للبراءات ينص على الآتي:" لكي يصبح الجين قابلاً للتسجيل كبراءة اختراع، لابد لتطبيقات الاختراع ان تبرز منفعة جوهرية من الحياة الواقعية".
2- قضية السيد جون مور:
عانى السيد مور عام 1990م من سرطان الدم (اللوكيميا)، الأمر الذي ادى الى إزالة طحاله جراحياً في مستشفى جامعة كاليفورنيا في لوس انجيليس.
في هذا الطحال وجد الدكتور جولد، وهو الطبيب الذي يعالج السيد مور نوعاً مميزاً من الخلايا يحمل صفات فريدة ذات تطبيقات علمية مفيدة فعزلها واستنبت منها مزرعة دائمة، ثم سجل بها براءة اختراع باعها لشركة إنتاج للأدوية بمبلغ  15مليون دولار.هذه الشركة مالبثت ان طورت منها مجمعة من العقاقير والأدوية العلاجية فاقت مبيعاتها  3بلايين دولار.
كل ذلك تم بدون علم او موافقة السيد مور.
السيد جون مور قام بعد ذلك برفع دعاوى ضد الباحث والجامعة وشركة الأدوية معتبراً ان في ذلك التصرف اغتصاباً لحقوق ملكيته للمادة الأصلية، كما أنه انتهاك لمبدأ الثقة وكذلك الأصول المتبعة من حيث أخذ موافقته.
ماذا يقول القانون؟
قضت المحكمة العليا في كاليفورنيا بإسقاط دعوى اغتصاب حقوق الملكية، مبررة حكمها بأنه لاتوجد سابقة قضائية يمكن ان يستند اليها في إقرار الدعوى، هذا اولاً. وثانياً لأن في الاعتراف بحقوق ملكية الأفراد لأعضاء اجسامهم ما يعوق البحث العلمي بالحؤول بينه وبين المواد الخام الضرورية، وانه سوف يثبط الحافز الاقتصادي لإجراء بحوث طبية هامة (هكذا).
الفرد وقضية ملكية الجينات في الغرب:
في دراسة استطلاعية يمكن القياس عليها حول رأي الجمهور في مسألة ملكية الجينات تبين أن 10% فقط يعتقدون ان الأنسجة المستخرجة بعد العمليات الجراحية تعود ملكيتها لهم، بينما يعتقد 47% منهم ان الأنسجة تعود ملكيتها للمستشفي، او للمختبر (20%) في حين يرى 27% منهم ان الأنسجة لاتعود ملكيتها لأحد.
وبدوره كان مجلس البحوث الطبية في بريطانيا قد اجرى في عام 2000م دراسة تستطلع الرأي حول هذا الموضوع تبين منها ان هذا الموقف قد يجانبه الثبات، إذ أبدت مجموعة الشباب تقبلاً لمبدأ اخذ مقابل مادي لقاء إعطاء عينات بيولوجية من اجسامهم، خصوصاً إذا كانت العينات سوف تستخدم في بحوث ودراسات يتوقع لها مردود مادي يعود لهيئات تجارية.
هذا في الوقت الذي تمسكت فيه مجموعة السن المتقدمة بمبدأ الإيثار ومنح العينات لصالح المجموع.
موقف ا لهيئات المرجعية الدينية في الغرب:
تقدمت الهيئة الأوروبية للكنيسة والمجتمع (وهي تضم الطوائف البروتستانتية والإنجليكانية والأورثوذوكسية)، في مارس 1998م بمذكرة للبرلمان الأوروبي تتضمن اعتراضها على قانونية البراءات الممنوحة على الجينا البشرية إلا اذا كانت تغطي استخداماً تطبيقياً معيناً.
ولم يتضح من هذه المذكرة المسهبة الحكمة الموضوعية في التفريق بين الاستخدام المفرد والمتعمد للجينات، إلا أنه من الواضح ان اصحاب هذا الرأي وهم حسب افادتهم يمثلون اغلبية في المجتمع الأوروبي ينحون بذلك منحى ذرائعياً استرضائياً تقبله كل الأطراف المعنية بهذا الموضوع.
اما الفاتيكان، وهو يمثل مرجعية الطائفة الكاثوليكية، فقد تناول الموضوع في معرض تعليقه على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والجينيوم البشري، الذي اصدرته اليونسكو في نوفمبر 1997م، وأكد على ان حماية الجينيوم هي مسؤولية البشرية قاطبة، ذلك كونه تركة يمتلكها بشكل حسي كل فرد من البشر.
الخاتمة:
مما تقدم يتبن ان هناك جدلاً واسعاً وثغرات اكثر اتساعاً فيما يتعلق بتقنين مسألة ملكية الجينات في الغرب.
واذا كان القانون في الغرب تحكمه القوى المؤثرة والمجموعات الضاغطة في الدوائر التشريعية، وهو امر لاينكره كبار مفكريهم ومنظريهم انه من مثالب النظام الديموقراطي بصيغته المطبقة في الغرب، فإن امراً ذا بعد اقتصادي هائل مثل الجينات وملكيتها سوف يتعرض بدون شك لتأثيرات هذه القوى الجينات امراً قانونياً لاتشوبه شائبة.
إن اصدار القوانين عبر القنوات المألوفة في الدوائر التشريعية في الغرب لا يكفيه ان تتحدث مؤسسات مدنية بحجم مجلس البحوث الطبية البريطاني، على سبيل المثال، عبر نصوص مثالية من نوع:" إن الجسم البشري واعضاءه المختلفة لا ينبغي ان تكون مصدراً لمداخيل مالية"، لكي يتخذ مساراً يتوافق مع هذا التوجه الإنساني النبيل. إذ ان في البرلمانات، واللجان التحضيرية بها، من يضع اولويات تسبق التوجهات الإنسانية النبيلة. وهناك  عوامل اقتصادية وسياسية، بل وربما شخصية، تسهم في صياغة هذه الأولويات.
ولما كان الاستطراد في بيان هذه المآخذ ليس من بين اهداف هذا المقال، فإن المقصود هو إيضاح انه لا ينبغي ان نتعامل نحن المسلمين مع هذا الموضوع بأسلوب رد الفعل، او التبعية.
فمن قيض الله له شرعاً حنيفاً فإن له فيه مندوحة، ومسألة الجينات وملكيتها يستطيع الشرع الحنيف بآفاقه الرحبة ان يتعامل معها بما يقتضيه الحال وبما يكفل مصالح البلاد والعباد.
ومن المؤكد انه من المفيد ان نتذكر ان الشرع لايبيح الملك لمن لا أهلية له، بل ان من كان يتمتع بالأهلية فإنه يفقدها شرعاً عند ثبوت سفهه فيكون في موضوعنا هذا تحديداً هو من يتصرف في جيناته بدون إدراك لأهميتها.
فيعرضها للابتذال كالبيع البخس، او يجعلها في متناول من لا يؤمن شرهم على المسلمين لذلك فكما ان الشرع الحنيف خول ولي الأمر سلطة انتزاع المعلومة الوراثية عبر الزام الناس بالفحص الجيني الذي يرى فيه حفاظاً على الصحة العامة، فإن الشرع الحنيف ايضاً يلزم ولي الأمر باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المسلمين من تسرب المعلومات الوراثية الى اعداء المسلمين، حتى ولو أدى ذلك إلى تقليص حرية الملكية الفردية للجينات ووضع الضوابط الصارمة بحيث لايتم التصرف فيها إلا بما يتفق والخطط الموضوعة لتحقيق وضمان الأمن الجيني للمسلمين.
مدير مركز اخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية
البريد الإلكتروني: amin@kfshrc.edu.sa

ے




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض