كمبيوتر.. انترنت.. بريد إلكتروني: أصدقاء الإنسان الجدد!
تحقيق - رياض العسافي:
الصداقة معنى جميل ونبيل، والمألوف أن تكون هذه الصداقة بين إنسان وآخر، لكن يبدو أن التقدم التكنولوجي الهائل الذي نعيشه حالياً ألقى بظلاله على كل شيء بما في ذلك الصداقة لقد أصبحت وسائل التكنولوجيا من كمبيوتر وانترنت أصدقاء الإنسان الجدد وساهمت هذه الوسائل في انعزال الإنسان عن صديقه الإنسان..
"الرياض. نت" بحثت عن هذه الظاهرة من خلال هذا التحقيق.
يقول محمد بن عبدالله العباد: هناك بعض أفراد المجتمع يقومون باستخدام الانترنت لفترات طويلة ربما أدى به إلى الإدمان.
وقد عرفت الباحثة (كميبرلي يونج) بأن إدمان الانترنت يعني أن يمضي المستخدم أسبوعياً 40ساعة أو أكثر مرتبطاً بالانترنت، مما جعل البعض ينطوي على الانترنت وينعزل عن المجتمع ومما لا شك فيه أن هذا العمل يجعل المستخدم يعطل الصلاة أو يؤخرها عن وقتها ويعطل واجباته ومصالحه اليومية.
صداقة حميمة
أما خالد الفلاح فيقول: امتلك كمبيوتراً واستخدامه لعدة ساعات في اليوم حتى أصبحت العلاقة بيننا أشبه بالعلاقة بين صديقين حميمين، بل إنني أذهب كثيراً إلى مقهى للانترنت وأصبح لدي عدد هائل من الأصدقاء عن طريق الانترنت وأراسلهم عن طريق البريد الإلكتروني بل توطدت هذه العلاقات وأصبحت اتصل بأصدقائي عبر الهاتف.
سارق الوقت
ويقول خالد بن علي الهزاني: لا شك أن الانترنت له دور فعال في انطواء أفراد المجتمع فعالم الانترنت عالم كبير وغزير بالمعلومات والأخبار من شتى بقاع العالم.. والجميع يعلم أن المجتمع السعودي يضم الكثير من مستخدمي الانترنت، حيث يصل عدد المشتركين ما يقارب النصف مليون مشترك وهذا عدد كبير إذا ما قورن بعدد السكان مستثنين كبار السن من رجال ونساء وأطفال، ولكن للأسف تجد كثيراً من المشتركين ينطوون على أنفسهم ويعتزلون المجتمع متسمرين أمام شاشة الكمبيوتر مبحرين إلى شتى بقاع العالم يقضون ساعات طويلة من دون أن يعلموا لأنه يسرق الوقت مما يجعلهم يهملون واجباتهم في حياتهم ويقصرون في قضاء حاجات بيوتهم ويتغيبون أو يتأخرون في عملهم بسبب جلوسهم الساعات الطويلة مع الانترنت، بل إنني أعرف من يسهر طوال الليل وينام النهار كله ويكون قد انغلق وانطوى على نفسه تماماً الأمر الذي ينعكس بالتالي على نفسيته سلباً وعلى من حوله.
انعزال الإنسان
ويقول خالد بن إبراهيم الشريدي: الإنسان دائماً يبحث عن التغيير والتجديد حتى فيما يتعلق بالصداقة كعنصر من عناصر العلاقات الإنسانية، لكن هذه العلاقات فقدت عناصر استمرارها وفقاً لروح العصر الذي نعيش فيه فلا إثارة ولا تشويق ولا تفاعل وهذا ما توفره وسائل التكنولوجيا خاصة الكمبيوتر والانترنت، فعن طريق الكمبيوتر تستطيع أن تدير كل شؤون حياتك حتى اكتساب أصدقاء جدد وفقاً لأسلوب حياتك لكن الخطورة أن صداقة الإنسان لوسائل التكنولوجيا قد تساهم في انعزاله عن المجتمع والأصدقاء من بني البشر.
الإقبال يتزايد
أما سليمان الرشود فيقول: في الآونة الأخيرة أصبح هناك إقبال هائل على شراء وسائل التكنولوجيا بكل أنواعها، إضافة إلى انتشار مقاهي الانترنت، وهذه الوسائل تقدمت بشكل كبير جداً بحيث يستطيع الإنسان أن يجري حواراً مع آخر من بلد بعيد له رسالة ويتلقاها في الوقت نفسه بل يستطيع أن يستمع إليه عن طريق سماعة دقيقة تركب في الكمبيوتر ويراه عن طريق كاميرا خاصة.. وبقدر ما يسعد الإنسان من هذا التطور التكنولوجي فإنه يحزن لتزايد العزلة بين الإنسان وأخيه الإنسان، حيث يقضي البعض الساعات الطوال أمام أجهزة الانترنت دون مبالاة بالواجبات الاجتماعية المهمة.
صداقة إلكترونية
ويروي خالد العنزي قصة تعرفه على مجموعة من الأصدقاء عبر الانترنت ويقول: عن طريق الانترنت تعرفت على الأصدقاء في دول الخليج، وكنا نكتب للبعض رسائل عبر البريد الإلكتروني وبمرور الوقت أصبحت هذه الصداقة متينة وقررنا تبادل الزيارات فيما بيننا، أنا زرتهم في بلدانهم وهم زاروني في المملكة وهي صداقة قوية ومتينة قد لا تتوافر عن طريق العلاقات الإنسانية التي تنظر إلى جوانب أخرى مثل المصالح، أما هؤلاء فلم ير أحدنا الآخر إلا بعد أن امتدت جسور الثقة بيننا.
ظاهرة إيجابية ولكن..
سلوى الجاســر الاخصائية النفسية ترصد ظاهرة صداقة الإنسان وخاصة الشباب والأطفال لوسائل التكنولوجيا وتأثير ذلك على الجانب الاجتماعي فتقول: لا شك أن التعامل مع وسائل التكنولوجيا ظاهرة إيجابية مطلوبة من قبل الإنسان خاصة الشباب والأطفال، لكن الخطير أن هذه الوسائل رغم أنها ساهمت في رفع مستوى الذكاء عند هؤلاء، إلا أنها سـاهمت في التأثير على الجانب الاجتماعي والنفسي عندهم، بمعنى انها ساهمت في عزلة الإنسان لانها تفتقد المواجهة بين الإنسان وغيره، حتى لعب الأطفال الذي كان يشكل دوراً كبيراً في تكوين صداقات متينة تستمر طوال العمر وتلك الألعاب التي كانت تنتشر في كل حي. هذه المبادئ فقدت ولم تعد موجودة لأن بديل هذا اللعب أصبح الكمبيوتر والجيم بوي ولم تعد طرق اللعب التقليدية موجودة وأصبحت تراثاً من الماضي وأنا لا أدين أن تكون هناك علاقة طيبة بين الإنسان ووسائل التكنولوجيا لكن أرفض أن تطغى هذه العلاقة على الجانب الاجتماعي ويفقد الإنسان علاقاته الجميلة مع بني جنسه وينغلق على ذاته أمام جهاز لمدة ساعات.
فلا إفراط ولا تفريط تعامل مع التكنولوجيا وتعلم منها وأقض بعض وقتك أمامها لكن لا تنس اصدقاءك من البشر لأن هذه الوسائل في النهاية تبقى مجرد آلة ليست من لحم ودم ومشاعر مثل الإنسان.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com