بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 10 October 2003 No. 12894 Year 39

الجمعة 13 شعبان 1424العدد 12894 السنة 39

  محاسبة التجاوزات المنبرية

خالد بن عبدالله المشوح *

لعل المتغيرات الراهنة في شتى انحاء العالم تلقي بظلالها علينا سلبا كان ذلك ام ايجابا وتدفعنا بقوة الارادة الى مراجعة انفسنا والوقوف على اخطائنا والاعتراف بها ومن ثم معالجتها بطريقة جريئة ذلك ان الاخطاء اذا تراكمت وسكت عنها من اصحاب الشأن صارت اعباء يصعب ازالتها لكنه لا يستعصي على اصحاب الرؤى الاسلامية الثاقبة والمشاريع الحضارية الطموحة.
لعل هذا مدخل نحو الولوج في الموضوع الرئيس وهو قرار وزير الشؤون الاسلامية معالي الشيخ صالح آل الشيخ بمحاسبة التجاوزات المنبرية ان صحبت التسمية وهو قرار شجاع وقوي ولست هنا بصدد تلميع هذا القرار ومدحه بقدر ما يهمني انعكاس هذا القرار الايجابي على المستوى العلمي والعملي، ولعلنا نتفق معا في ان هناك تجاوزات خطيرة يقع فيها بعض الخطباء بدوافع كثيرة فهناك الغيرة وعدم السكوت على المنكر دون المام بمقتضياتها، ولعل هناك ثمة دوافع خفية لدى قلة ممن اعتلوا المنبر وهم ليسوا بأهل له كالكسب الشخصي لعوام الناس، لذا نحن بحاجة ماسة الى الوقوف عند هذه الاخطاء الجسيمة التي تجاوزت في بعض الاحيان حدود الحرية فقفزت على الاخرين ولم تراع احوال المتلقي.
ان المتابع لما يدور في المجالس والمنتديات يرى تسطيحاً حاداً لما اريد من هذا القرار بأنه بعد سياسي بحت! ولست هنا بصدد دراسة ماهية القرار هل هي سياسية ام دينية ام هي ضمن مراجعات شاملة للخطاب الاسلامي؟؟
والذي يعنينا هو ان نتساءل لماذا طغى على خطبائنا الطابع السياسي والتحليلي للمستجدات من على المنابر لنقد واقعنا المرير الذي نعيشه، ان مرارة الواقع تدفعنا بكل قوة للبحث عن مكامن الخلل في حياتنا الذي تراكم على الامة من عشرات بل مئات السنين.
ان الخلل الذي تعانيه الامة هو غياب الاسلام عن حياتها بل ان كثيراً من خطبائنا وفقهم الله اختزلوا الاسلام في (السياسة والعبادة) ونسو مساحة واسعة من هذا الدين، فما اكثر جهل الناس بالمعاملات وان لم تصدق فأسأل مَنء بجوارك عن المستثنى من الغش وما لا يدخل في التزوير ونحو ذلك ولسوف تجد قائمة طويلة من خلالها تفهم اساس تخلفنا!!!.
اما قضايانا الاجتماعية ومشاكلنا اليومية فلست اظن ان احد بمنأى عنها لكن من منا يعيشها ويحلها وفق المنهج الاسلامي ومن على المنبر؟
ودونك الظلم الواقع يوميا من شتى طبقات المجتمع حتى اصبح امرا عاديا بين الاب لابنائه والزوج لزوجته والرئيس لمرؤوسيه اين نحن من هذا الخلل الكبير؟ ولعله مما استوقفني وانا اقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المهدي المنتظر وقوله (يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا) فكانت اولى اولويات المهدي هي رفع الظلم عن المظلومين وليس اقامة العبادة رغم اهميتها!!!.
ان عقلية التآمر التي اصبنا بها الحقبة الماضية لا تزال هي المسيطرة اليوم على كل تصرفاتنا لذا فان النظر في وضع المنبر اصبح ضرورة دينية واجتماعية كي يؤدي رسالته الخالدة على مدار التاريخ الاسلامي، ولعل البعض يبعد النجعة فيظن اننا نقصد بذلك اقصاء الدين عن السياسة؟ وانما المقصود هو اعطاء المنبر دوره الحقيقي في المجتمع وفي كل مجالات الحياة فقبل عدة سنوت كنا نعاني من اقتصار المنبر على امور العبادات دون التطرق للمعاملات او السلوك والروحانيات ثم عادت المشكلة بثوب آخر، هذا كل ما في الامر، فكما طورنا آليات الخطيب السابقة لتناول الامور السياسية وغيرها صرنا نطالب بالتوازن في مواضيع المنبر لاننا اصبحنا سياسيين اكثر من الساسة انفسهم.
واذكر انني جلست مع احد العلماء الكبار من احدى الاقليات الاسلامية ورئيس اتحاد العلماء في تلك الدولة والذي يسكن الرياض حاليا لظروف عمله فقال لي ان لي سنة كاملة اصلي في احد الجوامع القريبة مني ولم اسمع سوى خطب عن الحروب والعلاقات الدولية والجهاد والولاء والبراء ليس تقليلا من شأن هذه المواضيع ولكن ثمة امور حياتية يومية تمس صلب ديننا نحن بحاجة الى تعلمها او التذكير بها.. خلاصة القول اني اتمنى من وزارة الشؤون الاسلامية ان تصدر كتيبا عمليا للخطب يكون مصوغا بطريقة جيدة واسلوب يناسب الخطباء يتضمن شروط الخطبة واحكامها ومدارات الخطب ونماذج من خطب النبي صلى الله عليه وسلم مع تحليل لابعادها الدينية والاجتماعيةوالفكرية مع مراعاة الشريحة المقصودة من الكتاب بمعنى توجيه للخطباء الشباب مع علمي ان الوزارة اصدرت بحثا عن موضوعات خطبة الجمعة في مجلة الدراسات الاسلامية للدكتور عبدالرحمن اللويحق عن مركز البحوث والدراسات التابع للوزارة لكني ارى اعادة صياغة الطرح وفق ما يتناسب مع المرحلة الحالية لعله يكون بداية للاصلاح المنشود من قبل المنبر.

* المستشار الاسلامي في السفارة السعودية
في جنوب افريقيا
Khaled@Iantic.net






 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض