بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 10 June 2004 No. 13138 Year 40

الخميس 22 ربيع الثاني 1425العدد 13138 السنة 40

  حكاية أطوار العربية في كتاب: ( دراسات في تأريخ اللغة العربية) (1-2)

د. محمد ربيع الغامدي

مازال الدارسون في حاجة ماسة الى التأمل في المراحل التي مرت بها العربية، وإلى مراجعة تحديد معالم التحولات الكبرى في تاريخها الطويل، وإن ظنوا أحياناً أنهم في غنى عن العودة إلى مثل هذه المراجعات. ذلك لأن كثيراً مما انبنى واستقر في الأذهان من الأحكام التي أطلقت على سيرورة العربية، وصُوِّر بموجبها شكل التحولات ومداها، انبنى معتمداً في المقام الأول على تصورات، أسهم في نشوئها على هيئها جملة من الأمور، لعل أهمها مجرد الاعتماد المطلق على روايات متفرقة يرويها المتأخرون من اللغويين عن العربية في عهود أسلافهم من اللغويين السابقين.
وتبقى الحاجة قائمة - ولا سيما في هذا العصر - الى عضد ما تنقله إلينا المرويات من المعلومات، سواء أكان إثباتاً أم نفياً، بمقارنتها بما كتبه في العربية الدارسون الغربيون، ولا سيما الأعلام من المستشرقين المهتمين بالبحث في اللغات السامية عموماً أو المستعربين المعنيين بالعربية على وجه الخصوص. وينبغي اللجوء الى الدراسات المقارنة والإفادة منها في تجلية بعض الظواهر المرتبطة بالعربية وتفسيرها.
ولما كان جل الدراسات والمقالات والبحوث التي كتبها المستشرقون في العربية ونشروها في الغرب ما زال مكتوباً بلغات أجنبية فإن الحاجة إلى توافر الباحثين العرب على ترجمة تلك الأعمال العلمية ماسة ومُلِحَّة.
ولهذا يعد كتاب ( دراسات في تأريخ اللغة العربية ) وهو مجموعة مختارة من المقالات والبحوث المكتوبة بالإنجليزية لعدد من الباحثين ترجمها الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أستاذ اللسانيات في جامعة الملك سعود، ونشر الكتاب في دار الفيصل الثقافية بالرياض في طبعتة الأولى ( 1421ه/ 2001م ) من أهم الكتب التي اطلعت عليها في الشأن اللغوي؛ ليس فقط لما في الكتاب من المميزات - وهي كثيرة - بل لأنه في المقام الأول يسد بعض الثغرات الواضحة في المكتبة العربية. إذ يقوم الكتاب على نقل طائفة من المقالات المكتوبة في مصادرها الأصلية بالإنجليزية الى العربية. غير أن القيمة العلمية الكبرى للكتاب تكمن في أن المؤلف عمد الى اختيار جملة من المقالات والبحوث التي تتكامل في إعطاء صورة تكاد تكون واضحة المعالم في تبيان التصور الشامل  لتأريخ العربية ومراحل نشأتها الأولى وتطورها عند عدد من الدارسين الغربيين المرموقين، المشهود لهم بالعناية بها والبحث فيها. وهي صورة لم يكن يحاول النهوض بتمثيلها ورسم ملامحها بشكل رئيس قبل هذا الكتاب غير كتاب " العربية " الشهير ليوهان فك.
وتكمن كذلك أهمية نقل هذا النوع من الدراسات من لغاتها الأصلية إلى العربية في أن الدراسات التي يرجى منها أن تقدم تصوراً شاملاً لمراحل العربية ومعالم تطور العلوم المتعلقة بها منذ نشأتها حتى منتهاها لا تكاد تذكر، إن لم تكن معدومة. وحتى إن وجد بعض ما يوضح ملامح متفرقة منها فإن المقطوع بعدم وجوده مطلقاً هو ذلك النوع من الدراسات الذي يجمع كافة الخيوط فينظمها في سلسلة متتابعة واضحة. وهذه الندرة ليست فقط في جانب الدراسات الاستشراقية، بل من جهة البحث اللغوي العربي أيضاً، مثلما أن الدراسات التي تجلو الوجوه البينة للنظريات والمناهج التي تمثلها العلماء العرب وساروا على هداها في بحوث العلوم العربية المختلفة، ولا سيما اللغوية، غائبة تماماً عن مشهدنا الثقافي. وإن البحث الجاد في هذه الأمور في عصرنا لا يمكن له أن يوجد إلا في ضوء جمع الخيوط الحقيقية المكونة لهذا النسيج، بدلاً من مجرد الاعتماد على الروايات والمرويات المتفرقة من غير فحصها وتمحيصها، وبدلاً من تجاهل منظومة البحوث الناظرة  من زاوية ما لمجمل الصورة، حتى إن اختلفت منطلقات الدرس وزوايا النظر الى الظاهرة الواحدة. ويلزم لإتمام عمل جمع الخيوط المكونة لأي نسيج البدء بمراحل
النشأة الأولى والتركيز على التصورات الأولية التي انبنى عليها جمع من التصورات الأخرى اللاحقة، تصح هذه بصحة تلك أو تبطل ببطلانها.
ولا يعني وجوب الاستعانة بآراء المتخصصين من غير العرب التسليم التام بها. كما لا يعني ذلك أيضاِ بحال من الأحوال تجاهل منطلقات الدرس عند بعضهم، والأغراض التي قد تقود البحث الى نتائج معينة مقصودة في ذاتها أو موضوعة سلفاً. بل ينبغي أخذ هذه البحوث والدراسات في الحسبان، مثلما أنه ينبغي تمحيصها وعرضها على ما يمكن أن يؤيد قبولها أو رفضها. ومن ثم ينبغي أن تُضم نتائج هذه البحوث إلى غيرها في الاستدلال على الأحكام اللغوية المختلفة، أو في رسم الصورة الكاملة الواضحة عن الأوضاع اللغوية.
لقد وجه المؤلف اهتمامه نحو وضع اللبنة الأولى في مشروع رسم الصورة الكاملة، من خلال القيام بترجمة المقالات التي تصور (( الوضع اللغوي الذي كان سائداً في الفترة المؤسسة لما نعرفه الآن بأنه اللغة العربية )) ( ص  9). ويصرح المؤلف في مقدمته بشيء مما قدمناه في السطور السابقة عن أهمية ترجمة المقالات، غير أنه يضيف أيضاً تأكيد أنه مع ظهور بعض نتائج الدراسات القليلة المترجمة - ككتاب فوك وكتاب حاييم رابين وبعض المقالات - في كتابات بعض الباحثين العرب، لا يبدو أن البحث اللغوي العربي المعاصر مشغول كثيراً بهذه النتائج إلى الآن. ويعزى ذلك إلى سيطرة آراء القدماء على رؤية كثير من المتخصصين في اللغة العربية. ولذلك تمنى المؤلف على المتخصصين ألا يتقبلوا أو يرفضوا الآراء من غير أن يسهموا هم أنفسهم بأدلة أصيلة تخرج عن مجرد التسليم المطلق بما قاله اللغويون العرب القدماء. ويوجز المؤلف دافعه إلى اختيار الطائفة التي اختارها من رغبته في إحياء الحوار حول مواقف أصحاب البحوث من الأوضاع اللغوية طوال أكثر من قرن ونصف.
أما ترتيب الدراسات المترجمة وتقسيمها في هذا الكتاب فقد حاول المترجم التوصل الى تقسيم يخدم المضمون، ويجعل المقالات المتنوعة تنتظم فيما يشبه الكتاب الواحد، بحيث يسلم كل مبحث الى المبحث الذي يليه. ذلك أن أهم الدراسات المترجمة دراسة مطولة، هي فصل من فصول كتاب ( التقليد الشفهي للشعر العربي القديم: (The Oral Traditional Of Classical Poetry) للباحث الأمريكي المعاصر ( مايكل زويتلر Michael Zwettler ) بعنوان: العربية. ويمتاز هذا الفصل - فضلاً عن طوله والوفاء بجوانب مهمة ونافعة من البحث - بمراجعة مستقصية لأبرز الآراء والمقولات والنظريات السابقة في تفسير الوضع اللغوي القديم، الى جانب الإشارة الى المقولات القديمة في مصادرها العربية. ولذلك عمد المترجم الى تقديم المقالات الأخرى في الترتيب قبل هذا الفصل؛ ليكون في الاطلاع عليها قبل قراءة الفصل التهيئة لتلقي ما بناه الباحث عليها من آراء. وهو فصل مهم ينبغي التوقف طويلاً عند القضايا التي يعرضها، غير أن الفصل الذي حرره " أندرو فريمان "، وقد ختم به الكتاب، لا يقل أهمية عن فصل زويتلر؛ لأنه يستعرض جهود محرري الفصول الأولى وغيرهم، ويتداخل مع آرائهم. على أن هذه العجالة تضيق عن إبراز ا
لمضامين الجيدة لهذه المجموعة من الدراسات المهمة.
جاءت بعد المقدمة طائفة من المقالات وزعت إلى ثلاث مجموعات هي: ( ما قبل العربية، واللغة الأدبية، واللهجات ). وينتظمها جميعاً كونها دراسات عن تأريخ العربية في دائرة المعارف الإسلامية. وأسهم في كتابتها عدد من الباحثين، منهم: حاييم رابين، ومحمد خلف الله، ويوهان فك، وهانز فير، وهنري فليش، وف مارسيه، وغيرهم من محرري دائرة المعارف. ودراسة بعنوان: " اللغة العربية العامية المشتركة " لتشارلز فرجسون. ودراسة لجاشوا بلاو بعنوان: " دراسة في أصول اللهجات العربية ". وهي دراسات اطلع عليها مايكل زويتلر في مجملها وأشار إليها. وجاءت بعد دراسة زويتلر في نهاية الكتاب مقالة فريمان المشار إليها فيما سبق بعنوان: " طبيعة اللغة العربية وتطورها ". وقد عني فيها بمراجعة كثير من الآراء التي وردت عند الآخرين من المذكورين أعلاه، ومراجعة أبرز النظريات التي اقترحوها. فجاء كالخاتمة والتقويم لموضوعات الدراسات السابقة وقضاياها الأساسية.
ويمكن تصنيف المقالات التي اشتمل عليها الكتاب بحسب الموضوعات والقضايا التي تعنى ببحثها الى ثلاثة أقسام: قسم اهتم بالعودة إلى البحث في الجذور الأولى للعربية، ويمثله " حاييم رابين ". وقسم انطلق في بحث مراحل تطور العربية بدءاً من محاولة تحديد ما إذا كانت العربية الفصيحة لغة متكلمة ثم عرضت لها التطورات فيما بعد، أم أنها لم تكن لغة لأحد من العرب، ويمثل هذا القسم زويتلر ويوهان فك ومحمد خلف الله وفريمان. وقسم ثالث عني بالبحث في اللهجات وهم البقية، وإن كان بعض هؤلاء قد أدلى بوجهات نظر مهمة في جدل زويتلر ورفاقه حول من كان يتكلم العربية الفصيحة؛ وذلك لأن أساس التناول عند هذه الفئة انصب على العناية بالحديث عن أصولها الأولى التي انحدرت منها، وهذه هي قضية الكتاب الأولى. ولذا سنجعل الحديث عن الفئتين واحداً




 

بقية المواضيع

في مناسبة مؤتمر الحوار الوطني الذي يتناول محوريء (المرأة والتعليم ).. "الرياض" ترصد طموحات المرأة السعودية  
"ثقافة اليوم" تفتح ملف أجور الممثلين عمر الجاسر: مؤسسات الإنتاج لا تلتزم بتعرفة الأجور في التلفزيون؟!
عبدالحميد أبو سليمان: ضرب المرأة في القرآن يعني ترك منزل الزوجية، وليس بمعنى العنف ضدها
حكاية أطوار العربية في كتاب: ( دراسات في تأريخ اللغة العربية) (1-2)
مقاهي دمشق: مكان للتسلية وتبادل الحديث، وفسحة للبوح
صناعة السينما تستقبل فيلم مايكل مور عن العراق بحفاوة
الفنان حميد سمبيج:عقلي مع الإخراج وقلبي مع التمثيل
أسماء لامعة في مهرجان رناد الثالث
فيلم روبي ينجو من مقص الرقابة
خطر: فنان يعمل
المسكين
أخيراً ...  
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض