بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 10 January 2004 No. 12986 Year 39

السبت 18 ذو القعدة 1424العدد 12986 السنة 39

  أسعار الأدوية.. "نار" يتجرعها المريض قبل شفائه !؟

تحقيق - محمد الغنيم

أبدت أوساط عدة متعاملة في سوق الأدوية مخاوفها من أن تلقي تأثيرات ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار إضافة إلى التوقعات بحدوث تناقص في امدادات بعض الأدوية المستوردة من منطقة اليورو خلال الفترة المقبلة بظلالها على تسعيرة الأدوية في المملكة.
وتمنى عدد من المواطنين من وزارة الصحة التحرك السريع لمراجعة تسعيرة الدواء الحالية التي اعتبروها (باهظة جداً) خصوصاً بعض الأنواع من الأدوية، بغض النظر عن التطورات الحالية في السوق العالمية وأسعار العملات.
ووصف مستثمرون سعوديون في صناعة الدواء من جانبهم ما يجري الآن في سوق الدواء بالمشكلة التي تواجه وزارة الصحة التي تقوم بتسعيرة الأدوية بآلية معينة تقارن خلالها الأسعار بمثيلاتها في الدول المشابهة للمملكة في المعيشة.

60% من أوروبا
واعتبروا في أحاديثهم ل "الرياض" الصحة أمام مشكلة أخرى حيث انها لو طبقت النظرية التي ترفع من خلالها سعر الأدوية المستوردة من أوروبا 40% نتيجة ارتفاع سعر اليورو ستجد أن 60% من الدواء المستورد مصدره أوروبا ما يعني أن 60% من الأدوية في السوق السعودي سيرتفع سعرها فجأة إلى  30- 40%.
وأجمع مستهلكون ومتعاملون في هذه السوق مع ضرورة المعالجة العاجلة لهذه المشكلة وايجاد تنظيم جديد لها، في الوقت الذي رفض فيه مستهلكون تعذر بعض المستثمرين في الدواء في ارتفاع تسعيرة أدويتهم بمقولة (الجودة) و(النقاء) و(التكلفة) و(تسعيرة الصحة).. مطالبين تلك الجهات بمقارنة أسعارهم بأسعار الأدوية في السوق المصري والأردني على سبيل المثال وهو الأمر الذي يرفضه المستثمرون على اعتبار أن هذه الصناعة في مصر كمثال مدعومة في السابق، مؤكدين كذلك على أهمية وضع الكلفة التشغيلية في عين الاعتبار قبل كل شيء، فيما اعتبر أحد المستثمرين المنظومة الدوائية جزءاً من منظومة الرعاية الصحية في أي بلد، لافتاً إلى أن سعر الدواء ينعكس على راتب الطبيب والممرضة وتكاليف المستشفى وغير ذلك.
وبين هذا وذاك ينتظر أن تخرج "لجنة" خاصة تعمل بوزارة الصحة وتضم ممثلين في قطاعات عدة "بآلية" تواءم بين سعر الدواء مقارنة بعملة التحويل للخروج بمعالجة سريعة لهذا الأمر.

ارتفاع اليورو
وفي إطار آخر ذي صلة مباشرة بهذا الجانب ارتفع اليورو الثلاثاء الماضي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق أمام العملة الأمريكية مسجلاً  1.2712دولاراً في أواخر معاملات آسيا بينما لم يبد الدولار أي مؤشر على إنهاء موجة الهبوط التي استمرت طويلاً.
ويعاني الدولار من تأثير العجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية ويتوقع بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة.

براءة الاختراع
مدير عام شركة تبوك للصناعات الدوائية الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن المشعل قسّم الأدوية لنوعين: نوع تحت براءة الاختراع تكون فيه للشركة الأم التي اخترعته الحرية في تسويقه بالسعر الذي تريده ولا ينافسها أحد في إنتاجه بأي مكان في العالم إلا بعد ما تنتهي فترة براءة الاختراع، حيث تضع السعر الذي تريده لأنها صرفت "ملايين الدولارات" على البحث والتطوير وبالتالي تعطى حماية مدة  15-  20سنة تقريباً لتسترد ما انفقته على تلك الأبحاث، مشيراً إلى أن ذلك هو سبب ارتفاع أسعارها.
وأضاف بعدما تنتهي فترة براءة الاختراع يسمح للشركات الأخرى المسماة "الجنيسة" وهي تقريباً الشركات العربية كلها وبعض الشركات العالمية بإنتاج مستحضر ثاني يسمى (جنيس) وهذه تكون أسعارها (أرخص) في جميع دول العالم تقريباً بحدود 30% عن أسعار الشركة الأم.

لماذا أسعار الشركة الجنيسة أرخص؟
وحول رخص أسعار أدوية الشركات الجنيسة أرجع الدكتور المشعل ذلك إلى أنها لم تصرف مصاريف في البحث والتطوير.
وهنا كما يقول فرق بين الأدوية الجنيسة وغير الجنيسة وبالتالي تكون الأولى أرخص بحدود 30% كما أن بعض الشركات تتنازل أكثر من ذلك حيث تكون المصاريف التشغيلية في المصنع نفسه أرخص.

جزء من المنظومة
مدير عام الشركة السعودية للصناعات الدوائية الدكتور عبدالله العبدالقادر يوضح في ذلك بقوله إن الدواء سلعة استراتيجية تمس حياة المواطن والمقيم ويحتاجها الإنسان في أدق مراحل حياته.. وهذه السلعة لها تكلفة تعكس في نفس الوقت مستوى المعيشة في البلد الذي تروج فيه ولا تختلف عن مستوى الرعاية الصحية حيث إن المنظومة الدوائية جزء من منظومة الرعاية الصحية في أي بلد، إذ إن سعر الدواء ينعكس على راتب الطبيب والممرضة وتكلفة المستشفى وغيرها.

قواعد التسعير
ويفيد العبدالقادر أن وزارة الصحة في المملكة وضعت تلك القواعد لتسعير الأدوية وتثبيتها بعملة أجنبية في ساعة استيرادها قبل أن يكون هناك صناعة وطنية في البلد، والسعر هذا عندما يثبّت يسمى سعر التصدي يسجل كل دواء بعملة البلد المصدرة لهذا الدواء.. أي أن الأدوية الأمريكية بالدولار والاوروبية باليورو واليابانية بالين والكندية بالدولار الكندي وهكذا..
وفي نهاية كل سنة في السابق، الآن في نهاية كل  18شهراً يعاد النظر في قيمة العملة مقارنة بالريال السعودي، اي ان الادوية الامريكية ثابتة على مدى ال(15) سنة الماضية بسبب بسيط ان الدولار مقابل الريال ثابت.

(اليورو)
واردف العبدالقادر قائلاً الذي حصل هذا العام امران اولاً اوروبا اصبحت كلها عملة واحدة بعدما كانت في السابق الليرة الايطالية والمارك الالماني والفرنك الفرنسي وغيرها واصبحوا الآن بسعر (اليورو) الذي ارتفع هو الآخر في العام 2003م مقابل الدولار بما يمثل اكثر من  30- 40% وهذا انعكس في علاقته بالريال السعودي.
وتساءل العبدالقادر في سياق حديثه.. هل وزارة الصحة ستطبق نفس تلك النظرية وتحضر كل الادوية المستوردة من اوروبا وترفع سعرها 40% نتيجة ارتفاع سعر اليورو؟
ويؤكد في ذلك قائلاً ان الصحة واقعة امام مشكلة ثانية وهي انها لو استجابت لهذا فجأة ستجد مجموعة كبيرة من الادوية وهي تمثل تقريباً 60% من الدواء المستورد في المملكة يأتي من اوروبا اذ ان 60% من الادوية فجأة سيرتفع سعرها اكثر من  30-40%.. فكيف توفق الوزارة مابين الشيئين.

(لجنة للمواءمة)
وكشف مدير عام الشركة السعودية للصناعات الدوائية عن وجود لجنة تعمل بوزارة الصحة وتضم ممثلين عن قطاع الادوية والقطاعات العسكرية والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص ومجلس الغرف ومجلس التعاون، للنظر في هذه الآلية وكيفية المواءمة مابين سعر الدواء مقارنة بعملة التحويل.
ويضيف قوله السؤال الذي يطرح نفسه الآن.. هل ذلك سيكون معالجة لمشكلة مؤقته او يخرج تنظيم جديد ينظر في الدواء كله وطريقة تسعيره وتسجيله.. وهذا هو السؤال المهم الذي يهم العاملين في الصناعات الدوائية.

(الجودة والكلفة..)
وفي غلاء اسعار الادوية لدينا يؤكد د. المشعل ان ( الجودة) لها سعرها مهما كان، لان هنالك فحوصات عديدة نعملها وهناك رقم عال جداً لابد ان يكون مطابقاً لاعلى المعايير المستحضرة والا يرفض، وبالتالي دائماً تكون الجودة لها سعرها، وايضاً المواد الخام كلما كانت (عالية النقاء) تكون اسعارها اعلى قليلاً، وهناك مصانع تكون فيها اقل قليلاً اي هناك مواد  غريبة النقاء فبالتالي تكون المواد الخام في هذه ارخص.
واشار المشعل الى الكلفة التشغيلية من كهرباء وعاملين التي تكون في بعض الدول اعلى منها في دول اخرى، ولنا النصيب الاعلى في الكلفة التشغيلية وكل ذلك يتحكم في السعر.

(تسعيرة وزارة الصحة)
لوزارة الصحة دور مهم في اسعار الدواء.. وفي هذا يقول مدير عام شركة تبوك للصناعات الدوائية ان وزارة الصحة هي التي تقوم بتسعيرة الادوية، حيث تقارن سعره في الدول المجاورة والمشابهة لنا في المعيشة، وتنظر لتسعيرة الدواء في كل بلد وبالتالي تأخذ (الارخص) وعادة الدواء الجنيس اقل ب30% من المستحضر الام وكلما تعددت الادوية الجنيسة كلما نقص كل واحد 10%.
واردف قائلاً.. اذاً هنالك آلية لدى وزارة الصحة في التسعير لانها تنظر كما ذكرت الى سعر الدواء في الدول المجاورة والدول المسوق فيها هذا الدواء وتأخذ الارخص.

(الادوية الجنيسة)
وعن الادوية الجنيسة يقول الدكتور المشعل هي ادوية تنتج من شركات جنيسة تنتج الدواء بعدما تنتهي براءة الاختراع المستحضر وبالتالي يسمح للشركات الاخرى بانتاج نسخ من هذا المستحضر، وكل الشركات لدينا جنيسه ليس لدينا شركات باحثة لان البحث مكلف جداً يكلف مليارات الدولارات كما انه على سبيل المثال  يدخل الف مستحضر لمراكز الابحاث ولايخرج منها الا واحد في نهاية المطاف.
وفيما يخص اشراف الصحة على التسعيرة يوضح المشعل ان الوزارة تنظر للمشابه لها في الادوية الاخرى الموجودة في السوق، واذا تقدمت شركة غير سعودية يجب ان تقدم معه سعره في جميع الدول المسوق فيها المستحضر ثم تأخذ الصحة الاسعار الارخص، وبعض الشركات قد تتنازل احياناً عن بعض الارباح مساهمة منها في توفر هذا الدواء في الاسواق.

(السياسة الدوائية)
الى ذلك يؤكد العبدالقادر ان الصناعة الوطنية في هذا المجال "مظلومة" على حد تعتبره لتثبيت السعر بالريال دون تغيير على اعتبار اننا نعمل داخل المملكة، في الوقت الذي تستورد تلك الشركات بعض المنتجات التي تدخل في تصنيع الادوية من المواد الاولية من مختلف دول العالم، حيث ان كل المواد الخام التي تستوردها من اوروبا ارتفعت على الشركات بنفس النسبة التي ارتفع عليها اليورو مقابل الريال السعودي.
وطالب العبدالقادر وزارة الصحة بالنظر في (السياسة الدوائية) ككل وليس فقط معالجة مشكلة وقتية وهي ارتفاع سعر الصرف هذا من ناحية والناحية الاخرى (الجودة) حيث لابد ان نضع في الحسبان ان الدواء الذي يصنع بطريقة صحيحة وجيدة لايقارن سعره بالادوية التي تأتي من بلدان قد لاتحرص على هذه الجودة.

(ليست باستمرار..)
ورفض المشعل مقارنة أسعار الادوية لدينا بالاسعار في مصر والاردن على سبيل المثال والقول السائد انها هناك (ارخص) من عندنا بكثير، قائلاً ليست كلها بل حسب توفر الدواء الموجود كما انه ليست باستمرار اقل.
وابان كان الدواء في مصر مدعوم والآن تقريباً ازيل بعض الدعم، وليس صحيحاً ان كل الادوية هناك ارخص من المملكة بل لدينا بعض الادوية ارخص من مصر.
واوضح انه اذا كان الدواء جديداً تكون كلفته اعلى قليلاً وكلما كان قديماً كثرت المصانع التي تنتج هذا الدواء، ثم يهبط سعر المادة الفعالة سنة عن اخرى.

( 400شركة)
وعن القول بان قلة شركات الادوية لدينا سبب في ارتفاع الاسعار بين المشعل ان ذلك غير صحيح لافتاٍ الى ان الصحة تتعامل مع جميع الشركات، كما ان السوق السعودي واعد ومليء بالشركات حيث هناك اكثر من (400) شركة في السوق ويعد السوق السعودي من الاسواق المستهدفة في المنطقة ومن احسن الاسواق حيث ان هناك شركات ترغب في التواجد فيه، مشيراً الى ان السوق السعودي من اكبر الاسواق التي تتواجد فيها شركات عربية وعالمية ومحلية.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض