بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 09 December 2004 No. 13320 Year 40

الخميس 27 شوال 1425العدد 13320 السنة 40

  د.سعيد وهاس: يا وزير الصحة علم النفس العلاجي بريء من واقع المختصين

حـوار : نـاهـد بـاشـطـح

لم تكن "حصة " سوى امرأة بسيطة تكالبت عليها ظروف الحياة ونصحتها الصديقات حينما بدأت تعتزلهم وتركت عملها الذي تحب ان تذهب الى من يعالج نفسها المتلبسة بالألم والحزن لفقدها ولدها البكر في حادث سيارة،
قالوا لها عن معالج نفسي شهير ولم تعرف أنها حين تذهب إليه فسوف تبدأ طريقاً طويلاً من خسارة المال والوقت ليبيع لها الوهم حين اكتشفت أن لديه دكتوراه في علم النفس الصناعي وتساءلت ما علاقة الصناعة بمن يعالج النفس البشرية؟
انتهى الأمر بحصة الى مزيد من الحزن وعرفت لماذا تكتظ شوارع الرياض الرئيسية بكثير من العيادات النفسية الأهلية .. وعرفت أن المعالج الذي اخذ آلاف الريالات منها لم يكن سوى سارق لأحلام المنكوبين فهو غير مؤهل للعلاج النفسي.
"حصة" ليست الوحيدة التي تعبت .. اكتئبت .. قلقت.. فلم تجد من يعالج اكتئاب افسد عليها حياتها ، لقد سجلت مستشفيات وزارة الصحة لدينا خلال عام 2003م أكثر من  329ألف زيارة لمرضى نفسيين، بالإضافة إلى  34ألف مريض جديد، وسجلت منطقة الرياض أكثر الحالات التي زارت عيادات الصحة النفسية تليها جيزان ثم مكة المكرمة فالمدينة المنورة،والقضية ليست في اكتئاب حصة ولكن في المضاعفات الناتجة عن استشراء الحزن في نفسها.
يبدو الأمر أكثر إيلاما حينما يكون الواقع مشوشا وهناك فوضى في تطبيق تخصص العلاج النفسي والذي يختلف عن تخصص الطب النفسي.  
أكثر المتضررين من هذا الخلط المريض الذي يعاني والاختصاصي الذي يمارس مهنته بشكلها الصحيح.  
فالمريض لا تقدم له الخدمة المثالية ووقع فريسة استغلال بعض المدعين الذين وجدوا في القطاع الخاص بيئة مناسبة لممارسة تجارة بيع الوهم على الناس.  
كيف استحوذ الأطباء النفسانيين أو من يحملون تخصصا في علم النفس الصناعي او التربوي على عمل الأخصائيين النفسيين وأصبحوا يمارسون العلاج النفسي دون تأهيل؟.
حملت أوراقي واتجهت إلى من أمضى سنوات عمره في تقديم العلاج النفسي للمرضى... الدكتور سعيد وهاس استشاري علم النفس العلاجي والاستاذ المساعد بقسم الطب النفسي /كلية الطب/جامعة الملك فيصل.
ذكر لي ((أن "حصة" ربما تكون قد تحسنت قليلا بسبب التنفيس الذي مارسته لدى من ذهبت إليه لكنها بالتأكيد لم تعالج من الاكتئاب.
فهؤلاء ليس لديهم منهج علاجي لاستخدامه مع هذه الحالة أو غيرها ولذلك تارة يلجأون الى تعليم المريض الاسترخاء وتارة يستخدمون تقنيات البرمجة العصبية اللغوية أو يستخدمون العلاج بالطاقة أو العلاج بالحجر!!.
والمشكلة أن "حصة" أن لم تعالج من الاكتئاب فان حالتها تتفاقم ضررا وتفقد التمتع هي بطعم الحياة ويؤثر ذلك على فاعلية حياتها الشخصية والأسرية والاجتماعية والعملية ولكم أن تتصوروا كم من الطاقات نخسرها لعدم علاجنا المكتبئين )).

نماذج من ممارسي الدجل في العلاج النفسي :
من المؤلم أن تعاني حصة اكتئابا فلا تجد في العيادات المنتشرة لدينا معالجا نفسيا مؤهلا للعلاج رغم ان الاضطراب النفسي ليس مرضا هينا.
فكما أوضح تقرير البنك الدولي لعام 1993، والتقرير العالمي الخاص بالصحة النفسية، الذي قُدِّم إلى الأمم المتحدة في عام 1995، والمسح العالمي برصد آثار المرض النفسي الذي أُجري في عام 1996، وتقرير كبير أطباء الولايات المتحدة في عام 1999، أن الاعتلال النفسي مسؤول عن أكثر من عُشر إجماليِّ عبء المرض على الصعيد العالمي، وأن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 15% بحلول سنة
2020.إذن فخطورة المرض النفسي في العبء الذي تحمله نفوسنا حين تكشر الحياة عن أنيابها ،هذا ما يدفعنا للتفكير في مستقبل الخدمات الصحية في المجال النفسي لدينا
نشر د. سعيد في جريدة "الرياض" في  /8/2004 28م عن مخاطر الخلط أو العبث المهني في مجال العلاج النفسي ولذلك سألته أن يفسر لي هذا العبث المهني الذي تنعكس آثاره علينا.
أجابني :
((من المعروف أن حب المال يليه الشهرة يلعبان دورا رئيسيا في تشكيل السلوك الإنساني وفقا لذلك فإن هناك بعض من الأطباء النفسيين والمختصين النفسيين جعل همه جمع المال عن طريق استغلال هؤلاء الذين يعانون من مشاكل نفسية فمن المعلوم أن المريض أيا كانت معاناته يتعلق بقشة سعيا الى الصحة حتى وان كان غير مقتنع بما يفعله ولكن كاستجابة داخلية لعل الشفاء يكون هنا ،ثم تبدأ المشكلة.
إن واقع الصحة النفسية في المملكة بوجه عام ورغم الجهود المبذولة للتطوير في حاجة ماسة لإعادة النظر حيث إن مفهوم الصحة النفسية لا زال لدينا "تقليدي " اي انه يعني الخلو من المعاناة النفسية - بينما مفهومها أوسع من ذلك بكثير - وان  العلاج يعني الدواء وان الطبيب النفسي هو الوحيد في الساحة النفسية للممارسة مجسدا الفهم التقليدي و معه فريق من المختصين النفسيين والذين لا يتجاوز تأهيلهم درجة البكالوريوس في علم النفس وربما علم الاجتماع وقد يمتد الأمر الى تخصص آخر ليس له علاقة بالصحة ودورهم محدود جدا لا يتجاوز تطبيق الاختبارات النفسية ولعل من يفسر نتائجها الطبيب النفسي كجزء من سلطته المهنية.
كما وأن من يقع على عواتقهم شئون الصحة النفسية لا زالوا وللأسف الشديد بفخر لا حدود له يتحدثون عن ازدياد أعداد المستشفيات والعيادات النفسية وان النية موجودة لافتتاح المزيد ،وهذا مؤشر لتفشي المعاناة النفسية وأن الجهود ليست إلا جهوداً علاجية لا وقائية وهو ما يتعارض مع مفهوم الصحة النفسية العالمية.
في الوقت الذي قد تم إغلاق العديد من المصحات النفسية في العالم المتقدم. ويتفاخرون مثلا في المملكة المتحدة بإغلاق المصحات النفسية وتقليص الأسّرة النفسية ،ولعل الفرق أن الصحة النفسية لدى الغرب تعني الصحة النفسية الشاملة (وليس الطب النفسي) وان العلاج يعني العلاج الشامل الحيوي، النفسي، والاجتماعي (وليس الدواء والصدمات الكهربائية) والمهنيون لديهم فريق من المختصين في الصحة النفسية ومن يضع سياسات الصحة النفسية هو فريق من الكلية الملكية للطب النفسي والجمعية النفسية البريطانية لعلم النفس وليس مجموعة من الأطباء النفسيين فقط.
ولعل الأمر أشد خطورة في القطاع الخاص حيث راح ضحيته المريض النفسي وأصبح لدينا جيل من الأطباء النفسيين ومن المختصين النفسيين والذين هم في الغالب ليسوا في المجال العيادي بل في علم النفس التربوي أو الصناعي الخ... ويشتركون في هدف جمع المال والشهرة.
كما أن هناك من الأطباء النفسيين من يدعون أنهم معالجون نفسيون ومنهم من سهل لبعض المختصين النفسيين من ضعاف النفوس في غير المجال العيادي صرف الدواء النفسي لزيادة الدخل ولإلحاق الضرر المهني بعلم النفس العيادي وقد أُبءلغ المسئولون في وزارة الصحة بأن المختص النفسي يصرف الدواء مما حدا بمعالي وزير الصحة إلى التساؤل عن هذا الوضع المهني وفي نهاية المطاف أسدل الستار على أن علم النفس العيادي (العلاجي) هو من يقف وراء تلك الممارسات البشعة وهو براء من ذلك.
والحق أن من يقف وراء تلك الممارسات هم بعض الأطباء النفسيين ونفر غير قليل من مختصي علم النفس الصناعي والتربوي والتربية وعلم الحيوان!!
ودليل ما أقول أن معظم من يمارس في القطاع الخاص ليسوا مُصنفين ولا مُسجلين لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ولن يتم تصنيفهم لأنهم لا يمتون بعلاقة الى الصحة النفسية. ومن هذا المقام أخاطب معالي وزير الصحة وأعلم حرصه الشديد على قضايا الصحة بأن علم النفس العلاجي بواقعه العلمي والمهني بريء من هؤلاء المختصين في القطاع الخاص والذين الحقوا الاذى بعلم النفس العلاجي والذي يعنى بتطبيق المعرفة والمهارة النفسية في تشخيص وعلاج السلوك الشاذ والوقاية منه ومعالجة الجوانب النفسية للصحة الجسدية باستقلالية مهنية تامة وبالتعاون مع جميع الأطباء للعمل تحت مظلة الصحة النفسية والجسدية الشاملة.
كما أن هذه الممارسة من الفريقين (الأطباء والمختصين النفسيين ) ليست أخلاقية فقد راح ضحيتها المريض)).
سألتقط من حديثك مفهوم الصحة النفسية فهناك الكثير من اللغط حوله...
واقع الصحة النفسية لدينا هو تقليدي وهو كما ذكرت محصور في الطب النفسي، ((والعلاج يعني الدواء والصدمات الكهربائية والمعالج يعني الطبيب النفسي فقط، وبقية الفريق المعالج فقط مساعدون له ودورهم مجرد تحصيل حاصل، والخدمات المقدمة علاجية فقط. هذا هو الواقع.
وجميع ما ذكر خطأ في جميع أعراف الصحة ابتداء من منظمة الصحة العالمية وانتهاء بالدول ذات النظام الصحي البسيط ،كما يدلل الدكتور سعيد حيث ذكر أن هناك ما يقارب الأربع لجان للصحة النفسية بوزارة الصحة جميع أعضائها من الطب النفسي فقط ولا يوجد مختص نفسي واحد بينهم والبقية من طب الأسرة والمجتمع. وهذا أمر لا يوجد إلا لدينا وهو بلا مرجعية علمية او مهنية !!.
مع العلم ان منظمة الصحة العالمية تُعرف الصحة بأنها ليست مجرد الخلو من المرض و إنما حالة من التوافق الحيوي - النفسي- الاجتماعي، والعلاج
(ةَُّمءًّمَُّىَُ) كما حددته تلك المنظمة في تقريرها السنوي للعام  2002هو أي إجراء صحي من شأنه الارتقاء بالصحة أو الوقاية أو العلاج أو التأهيل بنية تحسين الصحة، وليس كما هو واقع الصحة النفسية لدينا. من هنا فالحاجة ماسة لتطوير الصحة النفسية بثوابت كما يلي:-
1أن الصحة النفسية لا تعني الطب النفسي وإنما حالة من التوافق الحيوي، النفسي، والاجتماعي.
2أن الطبيب النفسي هو عضو ضمن تخصصات أخرى مثل علم النفس العلاجي والخدمة الاجتماعية النفسية ومن المستحيل فهم المعاناة النفسية و التعامل معها من خلال معطيات الطب النفسي فقط. ومن المستحيل في الدول المتقدمة صحيا أن ترى العيادات النفسية أشبه بالعيادة الطبية مجرد صرف دواء فقط.
والمتتبع للواقع لدينا يرى أن معظم الأطباء النفسيين يعطي المريض مجرد  105دقائق لصرف دواء أو كتابة وصفة وهذه ممارسة خاطئة يعيها الأطباء النفسيون خاصة من تلقى تدريبه في الغرب ومن المؤسف أن بعض الأطباء النفسيين قد يحاول استخدام العلاج النفسي وهو لا يعرف من العلم سوى أبجدياته خاصة من تلقوا تدريبهم داخل المملكة حيث إن العلاج النفسي حسب برنامج التدريب في الطب النفسي السعودي هو برنامج اختياري ولا يوجد تدريب البتة.
3أن العلاج ليس مجرد صرف الدواء حيث إنه واحد من علاجات متعددة تزيد أهميته وتقل حسب نوع المعاناة النفسية و شدتها.  
4يلعب العلاج النفسي دورا أساسيا في الصحة النفسية الجسدية.
إن المعاناة النفسية تتدرج من المشكلة النفسية إلى الاضطراب النفسي إلى العقلي إلى العضوي الناجم عن سلوك إلى العضوي المختص العقلي وبالتالي فإن دور الطبيب النفسي والعلاج الدوائي ودور المختص النفسي العلاجي والعلاج النفسي يقوي ويضعف بحسب المعاناة.
وللتوضيح فان دور الطبيب النفسي والعلاج الدوائي هو الخط الأول في المرض العقلي لكن دور المختص النفسي والعلاج النفسي هو الخط الأول في المشاكل النفسية والاضطراب النفسي وهكذا. أما العلاقة بينهما فتحددها المعاناة وهذا هو الممارس في الدول الغربية)).
لا أستطيع أن اصدق أن من يعالجون الناس يتاجرون بآلامهم كيف تسمح وزارة الصحة وهي المعنية برعاية صحة المواطنين أن يعمل هؤلاء دون ترخيص؟.
وبعض وسائل الإعلام تساند مدعي العلاج النفسي وتعظم من شعبيتهم ليكون الضحية مواطناً بسيطاً يريد فقط أن يرتاح من هموم تكالبت عليه.
وهي كارثة أن يكون العلاج النفسي عبر التلفاز -رغم ان القوانين المهنية عالميا لا تجيز ممارسة تقديم الاستشارات العلاجية النفسية عبر وسائل الإعلام- هو الذي يحقق تسويقاً ممتازاً للمدعين وهذا ما ساهم في ارتفاع الرسوم التي يطلبها بعض من يعالجون الناس من مشاكلهم النفسية
يوافقني د.سعيد على خطورة دور وسائل الإعلام بل يحملها المسئولية هنا.
فعلى حد قوله: ((من أمن العقوبة أساء الأدب". ولا يوجد أي متخصص في العالم يحصل على  7000ريال للجلسة الواحدة إلا لدينا، ويكتب تحت اسمه أستاذ العلاج النفسي والصحة النفسية في برنامج تلفزيوني وهو مختص بعلم النفس التربوي وحصل على شهادة الممارسة من البرنامج التلفزيوني وقدرته على الحديث والإقناع وبالتالي يعتقد المواطن البسيط بأن هذا المتحدث البارع بيده الحل ، ولو أن كل من راعى الله في ممارسته ووقف عند حدود تخصصه فإننا لن نصل إلى هذه الحال.مع العلم أن جلسة العلاج النفسي في أمريكا أو بريطانيا لا تتجاوز  500ريال للاستشاري في العلاج النفسي بضوابط صارمة تضعها وتراقبها مؤسسات علمية ومهنية.
كما يبدو انه تم استغلال القنوات الإعلامية كدعاية مجانية بل كمصدر دخل إضافي حيث أن من يود الشهرة عليه أن يبدأ من خلال برنامج إعلامي واتفق معك بأن هذه القنوات الإعلامية أصبحت مصدر دعاية لذلك المختص مع العلم بأنه لا يوجد علاج نفسي أو دوائي من خلال برنامج إذاعي أو تلفزيوني. فمن يود فتح عيادة نفسية سيكون محظوظ إذا كان يعرف مُعداً أو مُقدماً للبرامج الاستشارية وهي كثر -قللها الله -ومن ثم يُسجّل في سجل الخالدين (الممارسين النفسيين) بغض النظر عن التخصص والتدريب)).
من هنا افهم ان التلفاز مهد لهم فتح العيادات الخاصة وهم ليسو مؤهلين ،هذا ملف آخر هو ملف الممارسات الخاطئة في مراكز العلاج النفسي الأهلية.
ولدي معلومات أن عيادات الأطباء النفسيين لدينا تفرز هذا الخلل مثلا اعرف من أنهى بكالوريوس علم النفس من كلية التربية وتدرب لدى طبيب نفسي مشهور وتم منحه بطاقة مكتوب عليها "الدكتور فلان" لمجرد انه تدرب في عيادته بضعة اشهر... هؤلاء ليسوا مؤهلين لعلاج المرضى ومع ذلك يذهب الناس إليهم للعلاج ويدفعون الأموال الطائلة... وددت أن افهم كيف يتم خداع الناس بهذه الطريقة؟.
من متابعة الدكتور سعيد للساحة النفسية هو يعرفهم جميعا حدثني عنهم بحكايات عجيبة تدلل على ان بعض الاطباء الذين نتابعهم في شاشات التلفاز يبيعوننا وهما فهم غير مؤهلين للعلاج النفسي ،، و اخبرني ان من ذكرته قد أقفلت عيادته التي جنى من ورائها أموالا طائلة وهي بلا ترخيص وكتب على اللوحة انه دكتور وهو لا يحمل أصلا درجة الدكتوراه.
((ذلك لأن هناك تخصصات تطبيقية لعلم النفس كعلم النفس الصناعي، التربوي، وهذه التخصصات ليست في المجال الصحي ومتخصصوها لايحق لهم ممارسة العمل العيادي البتة، ولا يحق لهم التعامل مع المريض النفسي ومن يعاني من مشكلة نفسية، والمفترض أنهم لا يعطون تراخيص مهنية ولا يحق لهم حتى الإفتاء على الهواء.ولكنهم لدينا بلا رقيب.
هذه التخصصات لها أهمية بالغة في مجالاتها المختلفة. ووفقا للتصنيف المهني الذي تم إعداده مع الدكتور سعيد الزهراني استشاري علم النفس السريري للهيئة السعودية للتخصصات الصحية فإن هؤلاء لا يُصنفون ولا يُعطون إجازة الممارسة ويجب على المختصين في هذه الفروع مراعاة الله فيما يقعون فيه من ممارسة غير أخلاقية خاصة أن منهم من يحمل درجة الدكتوراه وهم بلا شك يعرفون إن ما يقومون به خطأ علمي فادح ولكنها سياسة جمع المال والشهرة والله المستعان)).
من يقضي على الفوضى المهنية؟
للهيئة السعودية للتخصصات الصحية نشاط ملحوظ ورقابة دائما على المخالفين للانظمة وقد احكمت رقابتها على تجاوزات كثير من معاهد التدريب بما له علاقة بالصحة لدينا وأنت استشاري بها ما رأيك ألا تجد أنها يمكن أن تقوم بدور أكثر وضوحا في معالجة الفوضى المهنية في ممارسة العلاج النفسي؟.
((باستطاعة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وبالتنسيق مع وزارة الصحة القضاء على هذه الأخطاء حيث أن معظم من يمارسون الآن في القطاع الخاص من المختصين النفسيين ليسوا مُصنفين من قبل الهيئة فضلاً على أن يكونوا مُسجلين بها، والأمر الآخر أن شهادتهم ليست في علم النفس العلاجي وربما البعض في تخصص آخر ليس له علاقة بالهيئة وصلاحياتها.
كمن يحمل درجة علمية في التسويق ويعمل منوماً إيحائياً ويمارس أمام الملأ ،وآخر في البرمجة العصبية اوعلم النفس الصناعي أو علم الحيوان ومن هنا تم تشويه سمعة علم النفس العلاجي ، وهذا أمر في غاية الخطورة حيث أن هذا العلم بتخصصاته الدقيقة على قمة الهرم للتخصصات الصحية في العالم المتقدم صحياً. وعليه فإن المراقبة أرى أن تكون مشتركة بين الهيئة -فيما يتعلق بالممارسين-  ووزارة الصحة فكل من لا يحمل درجة علمية في علم النفس العلاجي وليس مُصنفاً ولا مُسجلاً من قبل الهيئة لا يحق له الممارسة النفسية ألبتة.
كما أنني أرى أن تسند مراقبة الممارسة والتراخيص المهنية للهيئة السعودية للتخصصات الصحية أسوة بالمعاهد، حيث إن الهيئة هي من يملك زمام الحل من خلال عدم إعطاء التراخيص والتسجيل المهني إلا لمن هو مؤهل كما هو معمول به عالمياً، فأنا على سبيل المثال مرخص(وفءُّمءمل فَل ٌىكمََّمل) للممارسة في بريطانيا من قبل الجمعية النفسية البريطانية وليس الخدمات الصحية وهذا ينطبق على جميع المهن الصحية)).
نهج وزارة الصحة..
لأيّ مستقبل !!.
ربما من المفيد ونحن نتحدث عن الخدمات النفسية ان نشير الى حديث د.يوسف إبراهيم عبدالغني مدير عام الصحة النفسية والاجتماعية بوزارة الصحة لجريدة الرياض في عددها الصادر 26يوليو 2004م اذ اوضح ((أن الوزارة تعاني من تدني عدد الأطباء النفسيين وان العدد الحالي يصل إلى (189) منهم (28) سعودياً وتحتاج الوزارة إلى 150طبيباً لتقديم العلاج في (16) مستشفى بالمملكة)).
هل نتحدث عن النسبة المتدنية من الأطباء النفسيين بالرغم من صدور قرار من وزارة الداخلية بسعودة المشتغلين في الخدمات النفسية والاجتماعية ام نتحدث عن فاعلية الخدمات النفسية المقدمة؟.
((الأمر هنا لا يتعلق بعدد الأطباء النفسيين فقط بل بالخدمات ،بالرغم من أن احد تعاميم الوزارة يشدد على تكامل العلاج النفسي إلا أن الواقع يشهد خلاف ذلك ويقرر أن التدخل النفسي لا يتم إلا من خلال الطبيب وان العلاج النفسي هو الدواء وهذا مفهوم خاطئ ومكلف اقتصادياً وبالتالي سوف تكون الحاجة قائمة إلى الطبيب النفسي والدواء. والوزارة تعاني أشد المعاناة وهي لا تعلم أنها تعاني من عدم وجود مختص نفسي مؤهل وليس لديها برامج تدريبية سواء في الداخل أو الخارج للمختص النفسي العلاجي ربما أيماناً بعدم أهمية مثل ذلك وهذا أمر في غاية الخطورة حيث إن المختص النفسي يلعب دوراً مهما في الممارسة النفسية الحقة والعلاج النفسي، إضافة إلى أهميته العلاجية فإنه يقلل التكاليف الباهظة للدواء وأثاره الجانبية.
لقد أولت الدول المتقدمة صحياً أهمية خاصة للصحة النفسية من خلال تأهيل الكوادر الصحية النفسية من الأطباء والمختصين النفسين العلاجيين والاجتماعيين والمهنيين والتمريض الخ... وتدريب أطباء الرعاية الأولية في كيفية الاكتشاف المبكر للمعاناة النفسية وطرق الإرشاد والعلاج النفسي وليس مجرد صرف الدواء كما ينص تدريب الوزارة لأطباء الرعاية الأولية والدليل أنه لا يوجد مختص نفسياً في اللجنة الوزارية للرعاية النفسية الأولية وكأنما الهدف من تدريب أطباء الرعاية الأولية هو العلاج الدوائي وهذا غير مقبول علمياً و مهنياً.
إن إعادة النظر مرة أخرى في واقع الصحة النفسية أمر في غاية الأهمية وليس نقصاً أن نسعى للأفضل بهدف التطوير ولكن الإشكالية أن نرى ما لدينا على أنه الصحيح والمتعارف عليه عالمياً وربما قال قائل لنا خصوصية وقد قيل وهذه كلمة باطل أُريد بها حق فالعلم لا يعترف بالخصوصية حيث إن العلم الحق لا يتعارض مع الدين الذي يصنع لنا خصوصية نفتخر بها ولكن الخصوصية هنا حيلة العاجز وسلاح من لا يود الأفضل لمكاسب شخصية...)).
قلم د. سعيد لن ينكسر باذن الله.. في مقالاته في في جريدة اليوم يكتب لاجل التوعية والتثقيف.. هو مهموم بنفوس الناس وما يعتريها من اضطرابات ، نشر له تعقيب في جريدة الرياض في العدد الصادر في 2004/8/14م ناشد فيه الوزارة أن تتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وكأنه يحذر من أننا سفينة واحدة والعلاج النفسي الحقيقي يغرق وتغرق معه آلاف النفوس التي تتعلق بقارب نجاة.
((نعم لقد تحرك بعض المسئولين في وزارة الصحة ولكن في الاتجاه المعاكس وحملّوا علم النفس العلاجي مسؤولية ما يحدث في الساحة النفسية حيث تم تضليل أصحاب القرار بأن علم النفس العلاجي ومختصوه هم السبب في تلك الفوضى المهنية.
ومن هنا أؤكد ما ذكرته لك سابقا من أن معظم من يمارس في القطاع الخاص ليسوا متخصصين في علم النفس العلاجي ولا يحق لهم الممارسة وليسوا مُسجلين في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. وعلى وزارة الصحة أن تعي ذلك وأن تسمع من كل الأطراف حيث إن ما كتبته هو ضد أولئك الذين يدعون علاقتهم بعلم النفس العلاجي وكذلك بعض الأطباء النفسيين الذين حققوا أمرين من تلك الممارسات الخاطئة:
أ- زيادة الدخل
ب-الإساءة لعلم النفس السريري من خلال وصفات طبية تحمل أسماء عياداتهم وقد كُتبت ووقُعت من قبل من يعمل لديهم من منتحلي العلاج النفسي ممن هم مختصون في علم النفس الصناعي أو التربوي وربما مدرب برمجة عصبية لا يمت بصلة لعلم النفس العلاجي.مثل المثال الذي ذكرناه عمن اقفل مركزه الحديث وهو لا يحمل الدكتوراة..
لم اسمع أي صدى أو تحركاً رسمياً للمقال سواء الضرر الذي الحق بعلم النفس العلاجي ومختصيه عندما أثار معالي وزير الصحة استياءه من ذلك الوضع (ومعه كل الحق) في اجتماع بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض وتحقق الفوز المزعوم لمن نقل لمعالي الوزير أن المختص النفسي يصرف الدواء.
ونحن كمختصين في علم النفس العلاجي لا نقر تلك الممارسة. مع العلم بأن المختص النفسي في أمريكا يصرف الدواء وأنا شخصياً لا أُؤيد صرف الدواء من قبل المختص النفسي وذلك ليس تقليلا من قدرة المختص النفسي التدريبية والمهنية ولكن لان لديه من الوسائل النفسية ما يتمنى الأطباء النفسيون امتلاكه. من هنا أود التوضيح لمعالي وزير الصحة بنقاط محددة:
أولاً :عندما كتبنا عن تلك الممارسات الخاطئة وضعنا نصب اعيننا مصلحة المريض وان مسئولية تلك الممارسات الخاطئة تقع على عاتق بعض الأطباء النفسيين والممارسين الذين يفتقدون للحد الادنى من المعايير النفسية ومع كل ما قيل فما زالت عياداتهم ومراكزهم تحتضن أولئك المشبوهين النفسيين.
ثانياً :إن من يمارس علم النفس العلاجي في الغرب يحمل مؤهلاً لا يقل عن الدكتوراه في التخصص مع خبرة مهنية ويمارس تخصصه باستقلالية تامة تحت أخلاقيات مهنية صارمة.
ثالثا:أن جميع اللجان النفسية في الوزارة لا يوجد فيها مختص نفسي واحد وجميع أعضاؤها من الأطباء وهذه ميزة غير علمية ولا مهنية يتسم بها نظامنا النفسي الصحي ولا توجد إلا فيه)).
@@ من كلمة ختامية... هل من تفاؤل... هل من أمل بان تتحسن الخدمات لمن تتألم نفوسهم قبل أجسادهم.. هل سيتم إنقاذ المواطن البسيط من الاستغلال في حال احتياجه إلى الذهاب إلى معالج نفسي.. هل سنصل يوما إلى فهم حقيقي لأهمية التخصص المهني لعلم النفس العلاجي؟
لا نملك سوى التفاؤل وأسال الله التوفيق والسداد للجميع وان يرزقنا الإخلاص في العمل ويُعننا على تحييد ذواتنا فلسوف نُسأل يوم القيامة عن الأمانة وعن من استرعانا الله .


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض