عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 09 September 2002 No. 12498 Year 38

الاثنين 02 رجب 1423العدد 12498 السنة 38

  هل أصبح النفط ورقة ضغط بأيدي الدول المستهلكة؟

مطشـر المرشـد *

يشهد سوق النفط العالمي تغيرات جذرية وتتسارع وتيرة بناء واستثمار مشاريع جديدة في مختلف مناطق العالم . وما تنوي القيام به الولايات المتحدة بما يتعلق تخصيص أكثر من  20مليار دولار لتمويل عمليات تنقيب وتطوير قدرات الإنتاج في روسيا وأفريقيا ومنطقة بحر قزوين يمكن اعتباره بداية التنافس الكبير بين الدول الصناعية لإيجاد مصادر طاقة جديدة . لذلك يمكن القول بأن الدول المستهلكة بقيادة الولايات المتحدة تتبنى خطة استراتيجية جديدة تهدف إلى تقليص الاعتماد على بترول أوبك وبالأخص بترول الدول العربية . والمتابع للخطوات التي تتبناها مجموعة الصقور في إدارة الرئيس بوش يرى أن أحد أهم الأهداف هو إقناع الدول الصناعية بالبحث عن مصادر جديدة للطاقة وتخفيض اعتمادها على بترول الخليج العربي . لا أحد يستطيع إنكار الدور الناجح والمتوازن الذي تمارسه المملكة العربية السعودية ضمن تجمع الأوبك بهدف استقرار السوق النفطية وكسب ثقة الدول المستهلكة . وهذا الدور ساهم بشكل مباشر في استعادة الأوبك أهميتها كمنظمة دولية وقوة لا يستهان بها بما يتعلق بشؤون الطاقة وتوازن العرض والطلب في أسواق النفط العالمية . فمن خلال اعتماد سياسة ونهج متزن استطاعت الدول المصد
رة التأثير ليس فقط على الحد من تعرض الأسعار لتقلبات شديدة بل نجحت بجعل المواطن الغربي يكتشف أن ا رتفاع أسعار الوقود والطاقة سببها الرئيسي هو الضرائب التي تفرضها الدول الصناعية ، ولهذا تعرضت عدة عواصم غربية لمظاهرات نظمها سائقو الشاحنات في بريطانيا و المزارعون وغيرهم في دول أخرى معلنين عدم رضاهم عن الضرائب التي تسبب ارتفاع أسعار الوقود على المستهلك الأخير . لذلك بدأت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تتعرض لضغوط مختلفة بسبب السياسة الدولية الجديدة ومن أهم التحديات التي تواجهها المنظمة هو تفاقم الأزمات الاقصادية في بلدان مثل نيجيريا وفنزويلا. أن التذمر المستمر لبعض الأعضاء وتلاعب  البعض بما يخص ممارسات الجهات الخارجية في التدخل بشؤون الأعضاء السياسية والاقتصادية (محاولة الانقلاب في فنزويلا) نجد أن خروج نيجيريا أو أي عضو آخر ليس بمستحيل . لاشك أن أحداث سبتمبر أعطت مجموعات الضغط التي تهدف للحفاظ على تفوق إسرائيل بجميع النواحي وحتى الاقتصادية ذريعة لإقناع السلطات الأمريكية بتبني خطة تقلص من خلالها واردات النفط السعودي . فحسب الأرقام المعلنة في نهاية عام  2001م تستورد أمريكا ما يزيد عن 18% من إجمالي وارداتها من السعود
ية أي ما يقارب , 17مليون برميل يوميا وفي الوقت الراهن تتنافس السعودية مع روسيا على استحواذ أكبر نسبة من حصة السوق الأمريكية . ولا ننسى أن روسيا استطاعت خلال الفترة ما بين  1999م و  2001م مضاعفة قدراتها الإنتاجية رغم مرورها بأزمات اقتصادية وارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بدول الخليج ( دولار ونصف في المملكة ) . نعم لقد أصبحت روسيا ومنطقة بحر قزوين يشكلان خطرا على مستقبل مبيعات النفط الخليجية خاصة بعد توجه الشركات العملاقة نحو استثمار أموال ضخمة لتطوير حقول يقدر احتياطيها بنحو  270مليار برميل من النفط . وخلال الفترة مابين عام  2000و  2001م استطاعت الدول المنتجة من خارج أوبك زيادة إنتاجها النفطي بنحو مليوني برميل يوميا ، استحوذت زيادة الإنتاج الروسية  على أكثر من نصف هذه الزيادة أي  بما يزيد عن المليون برميل يوميا ، علما أن إدارة الرئيس بوش تعمل ومنذ بداية تسلمها السلطة على تعزيز التعاون بين روسيا والولايات المتحدة في مجال الطاقة ، وذكر وزير التجارة الأمريكي أن روسيا تمتلك احتياطيا هائلا من النفط والغاز وتتطلع لدور بارز في سياسة الطاقة العالمية في العقود المقبلة . ولطمأنة واشنطن والدول المستوردة  أكد المسؤولون الروس
أن بلادهم لا تنوي الانضمام لأوبك أو الاستمرار في تخفيض الإنتاج على المدى البعيد . من الواضح أن استمرار ارتفاع أسعار البترول فوق العشرين دولارا في السوق العالمية سيخدم على المدى البعيد مخططات الولايات  المتحدة الأمريكية بتوجيه استثمارات الشركات العملاقة نحو تطوير حقول جديدة ورفع إنتاجية مناطق أخرى خارج منطقة الخليج . ولنا مثال في ما حصل بعد الهبوط الحاد للأسعار خلال عام 97م عندما أعلنت شركات مثل برتش بتروليوم وشفرون عن عدم الرغبة بضخ مزيد من الاستثمارات في منطقة بحر قزوين ، لكن وبعد معاودة ارتفاع السعر فوق  20دولارا تشجعت هذه الشركات وتستثمر الآن رؤوس أموال ضخمة في عدة مناطق . هنا تجب الإشارة بأن السبب الرئيسي وراء اندفاع الدول الصناعية مثل كوريا واليابان نحو تطوير حقول في مناطق جديدة هو ارتفاع الأسعار والتخوف من عدم استقرار الإمدادات . كذلك تبحث الدول المستوردة عن اتفاقات طويلة الأجل وطرق تصدير جديدة لرفع معدل الثقة المتبادلة وطمأنة قطاع الصناعة والمستهلكين باستقرار الأسعار والإمدادات . ولهذا السبب تتجه روسيا لتطوير وتنويع طرق التصدير حيث تشجعت العديد من الدول سواء في آسيا أو شمال غرب أوربا على بحث اتفاقات طو
يلة الأجل مع روسيا ، خاصة بعد إنشاء الأنابيب لتصدير النفط الروسي . أضف إلى ذلك المر ونة وسرعة التباحث بين المخططين الروس والشركات لعالمية مما يدل على تركيز الجهود لكسب علاقات وأسواق استراتيجية لصادرات الطاقة ، وهذا ما دفع الروس نحو البدء بإنشاء خط أنابيب يربط بين الصين ومنابع النفط في روسيا . ولأن بلادنا تعتبر أكبر منتج للبترول وتمتلك احتياطيا يزيد عن ربع الاحتياطي العالمي يجب أن تدفعنا هذه التطورات لتحديث إستراتجيتنا والعمل على إيجاد خطة تسويقية  بأسرع وقت . إن التأثير التي خلفته أحداث سبتمبر على سوق البترول لا يتوقف عند حد تقلب الأسعار فخلال أقل من ستة اشهر فقدت الأسعار ما يقارب 30% من قيمتها لتتراجع الأسعار من 25دولارا للبرميل في أغسطس  2001م إلى ما يقارب  17دولارا مع نهاية عام  2001م . والسبب التي أدى لتراجع ا لأسعار يعود لتوقعات المضاربين وغيرهم بأن الاقتصاد العالمي يتجه نحو فترة طويلة من الركود الاقتصادي مما يؤدي لتراجع حاد في الطلب . لكن ما هو السبب الرئيسي خلف التصحيح السريع في اتجاه الأسعار لترتفع أكثر من 63% بالنسبة لمعدل الأسعار في ديسمبر  2001م وتتخطى 26دولارا للبرميل خلال أقل من  8أشهر في العام ا
لحالي 2002م وهل نعتبر أن الأرقام التي تصدرها وكالة الطاقة الأمريكية بالنسبة لانخفاض أو ارتفاع المخزون هي أرقام صحيحة أم أنها تهدف لتضليل المضاربين بحيث يستمر ارتفاع الأسعار لتشجيع الشركات العملاقة على الاستثمار وتطوير حقول جديدة في أفريقيا ومناطق أخرى . فمن الصعب تقبل أن ما يدفع الأسعار نحو الارتفاع في الوقت الحالي هي السرعة التي يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته خاصة مع استمرار الضغوط على البورصات العالمية وتعرض عدة اقتصادات هامة لكوارث طبيعية وغير طبيعية . وفي الجانب الآخر يمكن القول أن التهديد بضرب العراق قد يؤدي لزيادة سعرية تقدر بأكثر من دولارين ، إلا أنني اشك بعدم معرفة المضاربين بأن هناك دولا وطاقة إنتاجية إضافية يمكنها تعويض السوق عن الكمية المفقودة في حال توقفت الصادرات العراقية . من الطبيعي أن نطمح بأن تصبح بلادنا مرجعاً لكل شيء يتعلق بالصناعة البترولية وأن تكون ردة فعلنا للأحداث الراهنة هي العمل للحفاظ على الثقل المناسب لقدراتنا الإنتاجية وحجم الاحتياطي الذي نمتلكه . وأن تصبح بلادنا مركزا لبورصة عالميه تتعامل بعقود البترول الآجل ومشتقات عقود النفط أسوة بسوق شيكاغو وسوق نايمكس في نيويورك وبذلك نتابع عن
قرب ما يود القيام به المضاربون والمتعاملون في العقود الآجلة لسلعتنا الإستراتيجية . خاصة وأن بلادنا تمتلك القدرات اللازمة بما يتعلق في المجال النفطي بشكل سيمكننا من التغلب على المخططات الهادفة لزعزعة قوانا الاقتصادية . ومن أهم ركائز التخطيط الإستراتيجي الجديد يمكن أن تكون تلك الخطوة التي أقدم عليها سمو ولي العهد خلال زيارته لأمريكا في عام 1998م ، عندما قام رعاه الله بدعوة شركات الطاقة العملاقة لبحث إمكانية الاستثمار المباشر في قطاع الطاقة السعودي . فمثلا لو قامت كبرى الشركات العالمية بوضع أصول ثابتة واستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة السعودي سنحد من توجه الاستثمارات لمناطق أخرى وسيكون هناك مبررات تجعل تلك الشركات تعمل للحفاظ على ثبات حصص مبيعاتنا . وبما أن الموازنة العامة لا تزال تعتمد وبشكل كبير على مبيعات النفط يجب أن ندرس جميع الخطوات المطروحة بدقة ونختار النهج التي يتناسب مع التطورات على الساحتين الإقليمية والعالمية . فبالإضافة لرفع مستوى القدرات المحلية بالتعامل مع أدوات الأسواق المالية التي تتعلق ببيع وشراء عقود البترول الآجلة وعمليات الخيارات يمكن أن تركز أرامكو على الاستثمار في مشاريع ضمن أسواق استراتيجية
. وحسب ما يتم تداوله حاليا فإن الهند تنوي خصخصة اثنين من أكبر مصافي تكرير النفط وتنافس شر كات مثل شل وغيرها على شراء أحد المصافي الهندية . فنجاح أرامكو بشراء أحد هذه المصافي سيمكننا من كسب سوق ذات أهمية استراتيجية لمبيعاتنا النفطية حيث تستهلك الهند ما يقارب  2مليون برميل يوميا . ونأمل أن تستمر شركة أرامكو بتركيز جهودها على الانتشار الخارجي ذي الأهمية الإستراتيجية مثل سوق الصين وكوريا واليابان ، فنجاحات أرامكو الخارجية تحسب لنا ونجاح شركات النفط العالمية على أراضينا يحسب لنا أيضا . * مستشار مالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية


 

بقية المواضيع

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض