بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 09 May 2004 No. 13106 Year 40

الاحد 20 ربيع الأول 1425العدد 13106 السنة 40

  عام مضى على أول عملية إرهابية انتحارية من نوعها.. من أين وفد الفكر وكيف واجهناه؟




بعد أيام قليلة وتحديداً في الحادي عشر من مايو الجاري، وعندما تشير عقارب الساعة إلى الحادية عشرة ليلاً في العاصمة الرياض نكون قد أمضينا عاماً كاملاً على أول عمليات إرهابية "انتحارية" من نوعها وفي بشاعتها في المملكة، والتي هزت شرق العاصمة بثلاثة تفجيرات إرهابية روّعت الآمنين مخلّفة وراءها الدمار وأكثر من  220ضحية ما بين قتيل ومصاب  تحت الأنقاض في صورة من نتاج فكر دخيل وغريب يرى عناصره أن طريق الجنان والفوز برضا الله ورسوله يكون من فوق أنقاض مبنى منهار يسكنه المئات من الأطفال والنساء والآمنين ويكون تحت صراخ الأطفال وأنين المصابين ومن يبحث عن أبويه بين ركاب المباني ودمار الإرهاب.
في هذا الوقت الذي بدأ فيه العد التنازلي لمرور عام كامل على تلك الليلة الإرهابية لا تزال كثير من أسر ضحايا تلك العمليات الإجرامية البشعة يتذكرون أبناءهم وأقاربهم الذين رحلوا من هذه الدنيا فجأة، ولا تزال الثكالى وصور من كان يبحث عن الأشلاء في ركام المجمعات السكنية وصراخ الأطفال ومن فقد أحد أطرافه أو شوهت الحادثة جسده راسخة للعيان ويتذكر الجميع بكل حرق وألم تلك الأعمال المروعة، كما لا يزال كثير من الأبرياء ينتظرون إطلالة أبيهم عليهم بعدما غاب عنهم عندما اختاره القدر أن يكون في تلك الليلة داخل تلك المجمعات إما مرابطاً لحراستها أو عاملاً أو ساكناً فيها فيما غابت البسمة عن شفاه الكثير من الأطفال المصابين بعدما حرقتهم آثار تلك التفجيرات حق التمتع بما رزقهم الله من خلق حسن بعد أن شوهت وجهه أو أفقدته جزءاً من أطرافه أو نعمة البصر من عينيه.
بحلول مساء الحادي عشر من مايو 2004م نكون قد أمضينا عاماً على تفجيرات الرياض الإرهابية الأولى من نوعها وفي شكلها وطريقة تنفيذها كأحد فصول الافساد في الأرض بأبشع صوره وأشكاله، حيث ودّعت العاصمة أكثر من  35ضحية في ليلة واحدة فيما استقبلت مستشفياتها المئات من المصابين في حالة استنفار قصوى لم تشهد الرياض لها مثيلا، فيما كانت تلك الأحداث التي شجبها واستنكرها كل "إنسان" بصمة عار على جبين كل فرد من تلك الفئات الضالة التي لهثت خلف الشيطان عبر طريق رأت أنها من خلاله تزف عناصرها إلى جنات النعيم بعد تلغيم اجسادهم بالمتفجرات ليتحولوا إلى قنابل تتفجر بين الآمنين المطمئنين في ساعة ليل!
بعد مضي عام على أول عمليات إرهابية "انتحارية" استهدفت مجمعاً سكنياً يتساءل الكثير: كيف واجهنا هذا الخلل الكبير لدى تلك الفئات التي بشّرت بعضها بالجنة والشهادة من تلك المجمعات.. وماذا أعددنا لعلاج هذا الانحراف العقدي والفكري الرهيب.. وبعد تفجيرات مجمع المحيا التي لحقتها وبنفس الأسلوب والدمار جاء أخيراً مبنى الإدارة العامة للمرور، وجميعها وقعت بعمليات إرهابية "انتحارية".. لماذا لم نزل نكتفي بالشجب ولم ندرس ونبحث في أعماق الظاهرة ومن أين وفدت وكيف ومتى نواجهها بكل السبل.. فمن هذه النقطة يجب البدء في علاج ما يمكن علاجه ونبحث عن جذور (الفكر الانتحاري) هل هو دخيل علينا أم نبت وترعرع على أراضينا.. ولماذا أثر على فكر أبنائنا أو من كانوا أبناءً لنا قبل أن يسلموا أنفسهم للشيطان ويبدأوا مرحلة جديدة ينتحر فيها أحدهم ليفجر غيره ويبيع نفسه رخيصة جداً لهذا الغرض وبهذه الطريقة.
(لماذا) يجب أن نفتح سؤال (لماذا) لكل شيء ونجيب عليه الآن قبل كل شيء.. فالمعركة ضد الإرهاب بدأت ويجب معها أن نطرح كل ما نرى أنه يستحق الطرح وندرسه لنضع الحلول.. ثم لماذا أصبحت هذه الفئات أدوات أو كالدمى التي تحركها جهات خارجية كيفما شاءت وبأي طريقة ضد نفسها أولاِ ثم ضد دينها ووطنها، وكيف نستطيع تحصين الشباب من ذلك..؟

نزغات إبليس
يوضح اللواء عبدالرحمن أبكر ياسين مساعد مدير عام الدفاع المدني سابقاً في حديثه حول ثقافة الانتحار أن الكل ينظر مدهوشاً إلى ظاهرة (الموت الانتحاري) الذي يقدم عليه نفر من فتيان غر يلجون بوابته لإزهاق الروح والخروج من دنيا الحياة في أسوأ ما يكون الخروج وأقبح صور غيلة النفس البشرية، ولئن قامت فلسفة الحياة على غريزة حب البقاء وجبل الإنسان على التشبث بها.. فالمعادلة هنا تعني كراهية الموت كما و رد في الأثر بأنه الحق المكروه.. فالعجب كيف يفرط الانتحاريون فيما انطبعت نفوسهم عليه وبنيت سجيتهم على حبه؟.
وقال الحالة هنا مقلوبة والوضعية معاكسة لطبيعة الحياة، فتلك ظاهرة غير مألوفة  ربما لم تكن لتخطر على بال من ذي قبل، ولم يرد ذكر مثيل لها في أدبيات الموروث الشعبي أو شيء من سجلات المخزون الاسطوري وشطحات الفكر القصصي، وكأنما كانت غائبة حتى عن نزغات إبليس اللعين، فأي شيطان ألهم بها أعوانه من الإنس مع بداية القرن الحادي والعشرين؟!

وافدة
ويجمع كثيرون على ان هذه الظاهرة (وافدة) على مجمتعنا طبخت وغذيت بها عقول هذه العناصر (الادوات) وترعرعوا عليها في معامل الكهوف والجبال في فترة من الفترات ثم عادوا ليطبقوها بين ابنائهم واخوانهم، وقودهم في ذلك وهم صكوك الغفران وجنات النعيم التي وعدوا بها ممن يقف خلفهم من دعاة الضلال الذين يرون انها تأتي على اشلاء الاطفال وترويع الآمنين وقتل الابرياء بدعاوى باطلة.

شذوذ الفكر
وتعد ظاهرة الانتحار بهذه الطريقة التي وقعت في المجمعات السكنية شرق الرياض العام الماضي وما عقبها في مجمع المحيا غرب الرياض ثم مبنى المرور، جديدة في المملكة حيث لم تكن ظاهرة الانتحار عموماً في السابق إلا كحالات "شخصية" بحتة من بعض العمالة الوافدة او بعض المواطنين مرتبطة بأمراض نفسية ودوافع ذاتية واختفت فترة ثم ظهرت فجأة وبقوة وبشكل مغاير تماماً عن سابقتها، وبقي الجانب النفسي عاملاً مهماً في كلتا الفترتين حتى وان اختلفت المسببات، فيما اختلفت تماماً الاهداف وطبيعة الفكر والتنفيذ والنوايا.. وتبقى على كل حال الظاهرة هي الظاهرة.. بيع النفس رخيصة الى الشيطان بأبشع صورة ليرمي بها إلى التهكلة والموت والجحيم.
ويؤكد علماء الشريعة مراراً زيف وبطلان اعتقاد اصحاب هذا الفكر من ان افعالهم الشريرة والشاذة هي من الاسلام والجهاد معتبرين القتل والترويع والتفجير من الاسلام وهو بريء من كل ذلك، ولم يقدم على افعال تلك الفئات أي مسلم، بل وأي انسان يحترم انسانيته.

أمن العقول
ويؤكد المستشار الامني ومدير العلاقات والتوجيه بوزارة الداخلية الدكتور سعود بن صالح المصيبيح في ذلك على الاهمية الكبرى التي يمثلها (أمن العقول والافكار)، وفي ذلك يقول ان أمن العقول والافكار يأتي في المقدمة عندما يتعلق الامر بكفر ارهابي لغته القتل والتكفير، معتبراً امن العقول والافكار مسؤولية المجتمع بمؤسساته الدينية والتربوية والفكرية والإعلامية وغيرها.
ومضى قائلاً ان العمليات الارهابية التي تعرض لها الوطن مؤخراً كشفت ان هناك فئة من الشباب وقعوا ضحية فكر منحرف استغل جهلهم بعد ان اهلهم لتبني فكر متطرف منحرف، الامر الذي يتطلب خطاً متوازياً مع الحل الامني الذي تبذله الاجهزة الامنية لاجتثاث هذه الظاهرة المدمرة، وهو منهج (المواجهة الفكرية) لتلك الافكار التكفيرية التي اعتنقتها تلك الفئة، وهنا يأتي دور العلماء بالبحث عن آلية مناسبة لمواجهة هذا الفكر واحتضان فئة الشباب فكرياً حتى نحصنهم من الوقوع فريسة سهلة لمثل هذه الافكار الخطيرة التي تغذيها مصادر مشبوهة همها ضرب هذه الامة وتدمير مقدراتها واضعافها.
ويضيف قوله ان مسؤولية المؤسسة التعليمية لا تقل عن مسؤولية العلماء فهي المكان التي تتشكل فيها افكار الشباب، مشيراً في هذا الجانب الى ان على رجال التعليم مسؤولية كبيرة في الاخذ بيد الشباب وتعليمهم لغة (الحياة والتفاؤل والامل) لا لغة القتل والدمار وبث الفتنة، مؤكداً ان الامن مسؤولية جماعية تشترك فيها كافة مؤسسات المجتمع المختلفة.

فكر السراديب
ويقول الشيخ سعد البريك إمام وخطيب جامع الأمير خالد بن سعود بالرياض ان مكمن الانحراف لدى هؤلاء انما جاء من قلة فقهم من خلال النظر الجزئي لنصوص الشريعة بعيداً عن مقاصدها الكلية أو الاستدلال الناقص لبعض الأدلة الأصولية دون مراعاة التوابع والعوارض المؤثرة على تنزيل الحكم على الوقائع.
ويضيف ان هذا النظر القاصر أثمر شططاً عن الوصول للحكم الصحيح وبعداً عن الظفر بالحق المطلوب، مشيراً إلى أن الأصوليين اتفقوا على ذم التعجل بالقول بالحكم المستنبط من الأدلة قبل البحث عن كل ما يمكن أن يكون له أثر على سير الدليل نحو إثبات حكم ما، من معرفة العوارض المؤثرة على دليل الحكم كالنسخ والتخصيص والتقييد وغيرها، فلا يجوز التمسك بدليل من أدلة الشرع وبناء الأحكام عليه من جهة الاستقلال دون جمع الأدلة الأخرى المتعلقة به والمؤثرة عليه، أو أن ينظر إليه بمعزل عن عوارض الألفاظ التي تؤثر على فهم المعنى المراد لذات الدليل أو بمعزل عن مقاصد الشريعة الكلية.
ويقول الشيخ البريك في احدى خطبه ليوم الجمعة إن الأيام كشفت أن التكفير والاغتيالات في مصر بدأت بفكر السراديب مروراً بفتاوى التكفير وانتهت إلى الاغتيالات وسفك دماء الأبرياء ولم تنته إلا بالتوبة والتجرد من الهوى، كما كشفت الأيام ان الأحداث في الجزائر بدأت بالاحتجاج في قضايا الانتخابات ثم تطورت الى حمل السلاح ومواجهة المؤسسات والأجهزة ثم تفجرت عن حرب أهلية راح ضحيتها النساء والأطفال في قرى لا شأن لها بالنزاع لا من قريب ولا من بعيد، وأسفر الصبح عن انتهازيين استغلوا ذلك كله فقط لمصالح ذاتية وأحقاد شخصية حيث وجدوا في الإسلام مطية سهلة للوصول إليها.

الفكر المفخخ
ويتساءل اللواء ياسين في ذلك .. من صنع هذا الجحيم؟ ومن أوغل هذا الفكر؟ ومن دس هذا المفهوم؟
ومضى قائلاً.. أليس وراء ذلك أفكار حاقدة وأرواح شريرة تبنت الإرهاب والعنف مظهراً مادياً لعدوانياتهم تمثلت في عمليات الموت الانتحاري المفخخ بمادة ناسفة بينما الجوهر الحقيقي لمثل هذه الأعمال يكمن في الفكر المنحرف والزاد السقيم للمعرفة، فمن ينظر الى جذور الإرهاب المرجعية سيجد أنها تقوم على أسس فكرية تتلون بنظريات حمراء وفلسفات صفراء تؤول المعاني بمنطقها وتفسر الأوضاع بمفهومها وتعبر عن قناعاتها بالإرهاب وتدمر باسم الاصلاح وتعبث في الأرض الفساد وتقتل الأبرياء وتخرب الأموال والأعمار حيث جعلوا العنف سنة بارزة لسلوكياتهم والمتفجرات الناسفة وسيلة لحماقاتهم الشريرة ظناً منهم أنهم يستطيعون تغيير وجه العالم بفكرهم.
استخدام النفس قنبلة متفجرة!
ويوضح مساعد مدير عام الدفاع المدني سابقاً اننا لو تتبعنا سجل أعمال الإرهابيين في القرن المنصرم الذي شهد تطوراً ملحوظاً في استخدام المتفجرات الارهابية وصولاً الى طلائع قرننا الحالي فلن نجد أي مؤشر إلى أن (العمليات الانتحارية) بالمتفجرات كانت ضمن سلسلة أساليب الإرهاب ولم يرد في حساباتهم التضحية بأرواحهم، بل العكس نجدهم يحرصون على وضع هامش من الوقت الكافي يمكنهم من الابتعاد بسلام عن دائرة الخطر لينجوا بأنفسهم بعيداً كي تنفجر القنبلة او العبوة الناسفة التي زرعوها وهم خارج نطاق التأثير الانفجاري حفاظا على حياتهم، وإذا كان الامر كذلك فمن اوحى اذا لهؤلاء بأن يستخدم الواحد منهم نفسه قنبلة متفجرة وهي النفس التي حرمها الله وأمر بعدم الاعتداء عليها.. قال تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} وهي احدى الضرورات المعتبرة التي حرص الدين الحنيف على حفظها ورعايتها (الدين والنفس والمال والعقل) مضامين لا تستقيم الحياة بدونها ولا يجوز الاعتداء عليها أو الاخلال بتوازنها.



 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض