بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 09 May 2004 No. 13106 Year 40

الاحد 20 ربيع الأول 1425العدد 13106 السنة 40

  ضمن سلسلة لقاءات .. جامع الأمير فيصل بن فهد: ما قام به الإرهابيون من تفجير وتخريب من أعظـم المنكرات

تغطية - علي الحضان

ضمن سلسلة لقاءات الجمعة المقامة بجامع الأمير فيصل بن فهد  - رحمه الله - بالملقا القى فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن ناصر العبيكان المفتش القضائي بوزارة العدل مؤخراً محاضرة بعنوان "حق الراعي والرعية" والتي تنقل عبر النقل الفضائي لمدينتي الجوف وعرعر، حيث تحدث فضيلته عن حقوق الراعي والرعية - وقال ان ما قام به الإرهابيون من تفجير وتخريب يعد من أعظم المنكرات فلا يجوز للمسلم ان يقر ويبرر أفعالهم فمن فعل هذا فهو منهم ومن جملتهم وبين ان ذلك يعتبر من الغدر فهؤلاء خرجوا على امامهم محاربوه بل فعلوا أشد مما فعل الخوارج. وبين إنه في ظل هذه الأحداث الجسام والكوارث العظام لابد لنا ولكل مسلم غيور على دينه وعقيدته ووطنه ان يبحث عن المنهج القويم والصراط المستقيم الذي يوصله إلى مرضاة ربه وتطبيق سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فالحق ضالة المؤمن والصواب في القول والعمل مبتغى كل مسلم.
وأشار إلى أننا منذ زمن في هذه البلاد المباركة لا نعرف من عموم الناس إلاّ احترام الصغير للكبير وتوقير الجاهل للعالم والسمع والطاعة من الرعية للراعي حتى وردت إلينا من خارج هذه البلاد مناهج محدثة من جماعات مبتدعة لم يرق لها ما كان عليه المسلمون من اجتماع الكلمة ووحدة الصف ونبذ الفرقة فنشأت هذه المناهج في ظل هذه الجماعات وترعرعت في كنف تلك التحزبات ولو سألنا أنفسنا وفكرنا بعقولنا ما الذي حمل من قام بإنشاء هذه الجماعات التي أدت إلى تفريق المسلمين وتشتيت المؤمنين ليكونوا فرقاً وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون.. أليس هو البعد عن المنهج النبوي واتباع الهوى؟! الا يكفي هؤلاء ان يكونوا من جملة المسلمين: الذين يؤمنون برب واحد ولا يقتدون الا بنبي واحد صلى الله عليه وسلم ولا يحكمون إلاّ شرعاً واحداً.
وبين فضيلته انه لما غلبت الأهواء على النفوس واستحوذت الشهوات على القلوب وغلبت العواطف على السلوك ولم يجدوا في هدى الوحيين وسيرة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وسلف الأمة وأئمتها رحمهم الله ما يطفئ نار الغضب ويحقق مآدب الانحراف لم يكن منهم الا اللجوء إلى تكوين تلك الجماعات التي تؤمن بمادئ خاصة تخالف المبادئ التي تؤمن بها الجماعات الأخرى. مما يدل دلالة واضحة على اختلاف المنهج وانحراف الفكر. فالدين واحد والحق لا يتعدد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحبة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك) وتساءل فضيلته قائلاً: السنا في غنى عن تفريق الجماعات وان نحدث بينهم نزاعات فتضعف قوتهم وتتفرق كلمتهم ثم انه من أشد هذه الجماعات من عطل النصوص الشرعية الموجبة للسمع والطاعة للولاة. وأكدوا الحقوق الشرعية للرعية دون الرعاة فتراهم يؤكدون ما جاء به الشرع الحنيف من تحريم الغيبة والنميمة والبهت في حق عموم الرعية، ولكنهم يبيحون لأنفسهم ما حرم من ذلك في حق الراعي ويوجهون غيرهم به عبر وسائل الإعلام وليتهم أعطوا الولاة من الحقوق بعض ما أعطوه للرعية فتجد أنهم دائماً في توجيهاتهم يؤكدون على تحريم الغيبة والنميم
ة وغيرها لحق عموم المسلمين في حق الرعية لكنهم بجانب الراعي لا يلاحظون ذلك ولا يرعونه أبداً بل يبيحون لأنفسهم ان يغتابوا الرعاة.
أليس الراعي هو من جملة المسلمين لكنه يزيد عليهم بأن له حقاً عظيماً على عامة المسلمين فعلى الأقل ينبغي ان يحسب من جملة المسلمين ومن جملة الداعين بأنه لا يجوز ان يغتاب ولا يجوز ان يغتاب ولا يجوز ان يبهت ولا يكذب عليه ولا يعتدى على عرضه وقال فضيلته ان كل مطالب بأن يؤدي الحقوق التي عليه فلا نتميز لطرف دون الآخر بل الدين لا ينبغي فيه ان يؤخذ الا متكاملاً وجملة واحدة فالمسلم يأخذ من دينه ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الأئمة الأعلام وسلف هذه الأمة بجملته. حتى لا يتشبه بمن قال الله فيهم "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" فهذا لا يجوز. فمطلبنا هو الوصول إلى الحق وإلى مرضاة الله عز وجل.
وأردف فضيلته قائلاً انه إذا غلبت الشهوة والأهواء على المرء فإنه والعياذ بالله يحيد عن ذلك ويأخذ ببعض الدين مما يوافق هواه ورغبته ويترك البعض الآخر الذي لا يوافق الهوى مع ان الذي يجب على المسلم ان يأخذ من دينه ما يتوصل به إلى مرضاة الله وإلى تطبيق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
واستعرض فضيلته حقوق الراعي وحقوق الرعاة والولاة لأن حقهم أعظم ومقامهم أكبر.
وقال انه من حقوق الرعاة السمع والطاعة لهم ما دام أنهم لم يأمروا بمعصية قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم} فطاعة ولاة الأمر فريضة على الرعية وأجمع أهل السنة والجماعة على ذلك.
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم وجوب هذه الطاعة وبين شدة عقوبة الاخلال بها فقال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني).
فيلاحظ أنه أمر بطاعته ثم أمر بطاعة الأمير فقال ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني فهذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فجعل عصيان الأمير عصيانا للرسول صلى الله عليه اترضى أيها المسلم ان تكون عاصياً لرسول الله؟
وعن عبدالله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها. قالوا يا رسول الله كيف تأمر من ادرك ذلك منا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم. حتى لا يقول البعض ان الطاعة إنما تكون عند الرضا وعند وجود المصلحة بل جعل الطاعة مطلقة حتى في حالة الأثرة.
فالنبي لم يستثن من عدم وجوب السمع والطاعة إلاّ إذا أمر بمعصية الله أما إذا أمر بغير ذلك من واجب أو مباح أو مندوب وجب عليه ان يسمع ويطيع.
وقال فضيلته ان الذي يأثم هو الذي يرضى بالمنكر ويتابع أهله عليه وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كره من أميره شيئا فليصبر وانه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية" أي يجب على كل مسلم ان يصبر إذا رأى من أميره شيئا يكرهه من ظلم ونحوه.
وبين فضيلته ان طاعة ولاة الأمر على أربعة أقسام أولها ان يأمر بطاعة الله كالأمر بالصلاة والزكاة وغيرها فتجب طاعته في ذلك لأن في ذلك طاعة له وطاعة الله فيما أو حبه الله عليك.
الثاني ان يأمر بمعصية الله كشرب الخمر أو الزنا فلا يجوز لك ان تطيعه في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية خالق.
الثالث ان يأمر الوالي بمباح كحفر الخنادق واصلاح الطرق فتجب طاعته في ذلك لعموم الأدلة التي تأمر بالسمع والطاعة ولم يستثن إلاّ المعصية.
القسم الرابع ان يمنع شخصاً أو جماعة من الافتاء أو التدريس أو الخطابة أو الوعظ فتجب طاعته في ذلك أيضاً لأنه هنا لم يأمر بمعصية، إنما قد يمنع الشخص عن فعل مستحب فتجب طاعته في ذلك درءاً للمفسدة والذي يمنع من الاتيان بالمستحب يؤجر. هذا الذي فهمه سلف هذه الأمة، قد يقول قائل ما الدليل على أنه يطيعه إذا قال له لا تعفي لا تدرس لا تلق محاضرات. وهذا لا يحصل إلاّ في حالات معينة وقد يمنع بعض الناس من الخطابة أو الوعظ أو نحو ذلك إذا ترتب على القائه مثل هذه المواعظ أو المحاضرات فتنة بين المسلمين قد تحصل المفسدة وهذا الذي يحصل في الغالب.
فبعض الناس يقولون لماذا كممت الأفواه منعت وعطلت مع ان الذي يمنع إنما هو واحد أو اثنان أو أكثر لكن أنظر إلى الآخرين الذين هم بالآلاف يلقون المحاضرات والدروس وتقام الجمع وتسمع الخطب في كل جامع وهو نوع من وسائل الدعوة فكيف يقال ان الدعوة منعت وعطلت فهذا لا يقال فهناك من يقوم بمثل هذا الأمر فهذا لا يحصل في الغالب إلاّ مثل ما ذكرت. فلو حصل فيجب على من أمر ان يسمع ويطيع. لأن الرسول لم يستثن، إلاّ من أمر بمعصية فهذا هو المنهج الذي فهمه أهل السنة. وإذا أمر الحاكم بفعل شيء من المباح ومنع عن بعض المباح وجب على الرعية طاعته ولا تجوز مخالفته فقد قرر أهل العلم ان للحاكم ان يلزم الرعية بأحد طرفي المباح. فإذا قال (قفوا) عند إشارات المرور وجبت طاعته مع ان هذه الأمور هي مباحة في الأصل لكن قال لك الزم هذا وأترك هذا فالأصل عدم الوقوف عند إشارات المرور لكن أمرك الحاكم بالوقوف عند إشارات المرور لكن أمرك الحاكم بالوقوف للمصلحة العامة والا دبت الفوضى وانتشر الفساد بين الناس إذا لم تجب الطاعة لمثل هذه الأمور المباحة.
وبين ان طاعة الوالي خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن للدماء وتسكين للدهماء وما نشاهده اليوم من الفوضى وسفك للدماء في بعض الدول وما حصل في اختلال الأمن من اضطراب وفتن وحصول الشر العظيم على الناس لماذا؟! لعدم وجود الإمام لذلك يجب على الناس ان يسمعوا ويطيعوا وان يحافظوا على الإمامة فلو لا الخلافة لم نأمن على أنفسنا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأما ما يقع من ظلم وجور بتأويل سائغ أو غير سائغ سواء حصل منهم الظلم والجور فلا يجوز ان يزال هذا الظلم بالقوة وبالخروج لما فيه من ظلم وجور كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شر منه لأنهم كيف يزيلون الظلم إلاّ بالخروج فالآن في وقتنا الحاضر لما نر هذه الأعمال المنكرة من تفجير وتدمير وقتل للنفوس المعصومة وما يترتب عليها من ترويع للآمنين فهل هذه من صالح المسلمين لا والله بل المستفيد من هذه التفجيرات واختلال الأمن أعداء المسلمين فهم يفرحون بأن نكون في فوضى واضطراب وان يقتل بعضنا بعضاً وان يسبي بعضنا بعضاً وان يحصل بيننا النفرة والاختلاف والتشتت والافتراق.
وأكد فضيلته أنه يجب علينا ان نقطع السبل التي توصل هؤلاء الأعداء إلى مبتغاهم وان نكون يداً واحدة ضدهم مع أمتنا وان حصل منهم شيء.
وبين فضيلته بأن ما قام به هؤلاء الإرهابيون من أعمال تفجيرية وتخريبية يعد من أعظم المنكرات. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من رأى منكم منكراً ليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان) فلا يخفى على المسلم ان أفعال من قام بهذه التفجيرات من أكبر الجرائم وأكبر المنكرات من قتل المسلمين المعصومين وحتى قتل المعصومين من غير المسلمين لا يجوز فما بالك بالمسلمين المعصومين فهو من أعظم المنكرات. إذا دام انه من المنكر فلا يجوز لمسلم ان يقر المنكر فالذي لا ينكر هذا العمل فهو آثم وعلى خطر عظيم فيجب على كل مسلم ان ينكر بقلبه على أقل تقدير. وأما الذي يبرر فعلهم فهو منهم وداخل في جملتهم فهذا والعياذ بالله مجرم الذي يبرر هذه الأفعال ويرضى بها فهو من العصاة المذنبين ولا أظن مسلما يخاف الله ويعرف الشرع ويرضى بمثل هذا العمل. فمن يبرر بأن هذا ليس بخروج على الامام فأقول له ما معنى الخروج فالخروج هو ان تخرج عن طاعة الإمام فكيف بأن تخرج عن الطاعة وتحارب الإمام فهذا خروج ومحاربة للإمام وللمسلمين ولعامتهم فهو أعظم من مجرد الخروج.
فهؤلاء غدروا والغدر حرمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى في حال الحرب، فالغدر لا يجوز فهؤلاء غدروا أكثر من مجرد خروج فهم فعلوا أشد مما فعل الخوارج فبين أنه للأسف الشديد أننا نسمع الآن من بعض المنتسبين إلى الدين وإلى الخير والصلاح وإلي العلم بعضهم يقولون ان الجهاد مشروع بدون إذن الامام فهؤلاء لم يسبقهم إلى هذا القول من يعتد بقوله والنصوص كلها على خلاف هذا.
بعد ذلك، أجاب فضيلته على أسئلة الحضور.



 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض