عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 09 May 2003 No. 12740 Year 38

الجمعة 08 ربيع الأول 1424العدد 12740 السنة 38

  آثار العراق مسؤولية من؟

بقلم :  الدكتور - أحمد بن عمر الزيلعي

مهما تعالت صيحاتنا، وارتفع صراخنا ونواحنا وبكاؤنا على الأطلال - كما هي عادة أجدادنا العرب في الجاهلية وصدر الاسلام - فإن ذلك النواح والبكاء لن يعيد ما دمر من آثار العراق، وما أحرق من نفائس مخطوطاته الى سابق عهدها، وان بقي لي شيء من أمل في سلامتها كلها أو جلها فانني ادعو الله سبحانه وتعالى وابتهل اليه جلت قدرته بأن يكون ماوصلنا من أخبار وتحليلات في هذا الشأن غير دقيق، أو أنه مبالغ فيها، وأن ما بقي للعراق من تاريخها وتراثها الانساني أكثر مما لحقه الضرر، وان ما استهدف منه بالسرقة والنهب والتدمير والتهريب يمكن استرجاعه واستصلاحه، ويجيء  دعائي هذا من كثرة ما سمعنا من بعض وسائل اعلامنا العربي المرئية طوال ازمة العراق من المبالغة في نقل الأخبار وتهويلها والتركيز على الصورة السوداوية فيها، بجانب ما يلحظ  عليها من كثرة التناقض، وقلة المصداقية، والصاق التهم جزافا، والبعد عن المنهجية في أحيان كثيرة، وكأنها تقدم دروسا في التربية الوطنية لأطفال في الصفوف الأولى الابتدائية، لا أن تقدم اخبارا وتحليلات لأجيال واعية ومتابعة هي أكثر حبا في الله للعراق وشعبه وتراثه الانساني من أولئك الذين ما أكثر من أن يسيروا وراء كل ناعق، وما
أكثر من أن يغيروا جلودهم بمجرد تغيير الأوضاع في العراق، وقد رأينا من ذلك الشيء الكثير ولما يلتقط العراقيون أنفسهم بعد انهيار النظام الذي كان - في زمانه - ولي نعمتهم، ومنبع الهامهم.. ان ما حدث لآثار العراق وتراثها الانساني من النهب والتدمير والاحراق - في حدود ما سمعنا وشاهدنا عن بعد - لهو مما يدمي قلب كل من ينتمي الى الانسانية، ويمت الى هذه البشرية العريضة بأدنى صلة، ويزيد من وقع الصدمة أن يكون ذلك بأيدي شريحة جاهلة من العراقيين الغوغائيين.. فكيف بهؤلاء؟ وهم أبناء تلك الشعوب التي خلفت ذلك التراث الانساني العريق، وهم الورثة المباشرون لأولئك الذين حبروا بأقلامهم تلك المخطوطات النادرة، وشادوا بسواعدهم تلك الصروح الشامخة، والمباني الباذخة. ثم يخرج علينا اليوم جيل من أصلاب أولئك الأجداد ليعبث بتراثهم بدلا من أن يرعاه، ويدمره بدلا من أن يحميه ويحافظ عليه.
إننا حينما نقلب صفحات التاريخ، ونقرأ أخبار الحروب في العصور الهمجية للانسان نجد المنتصر في الغالب هو الذي يستبيح البلد الذي يحتله مدة تطول أو تقصر، أما في حالة العراق فالوضع معكوس تماماً حينما نرى ذلك الشعب الذي وقع بلده تحت الاحتلال البغيض يستبيح نفسه بنفسه حتى آثاره، ومكتباته لم تسلم من غلوائه لدرجة تبعث على الحيرة والاستغراب، وتستعصي على افهام كثيرين من المتابعين للأحداث عن بعد، ولا ندري! هل كان هذا التصرف بدافع الرغبة في التعبير عن الانتقام من النظام البائد الذي أذلهم، وجثم على صدورهم لأكثر من ثلاثين عاما؟ أم أن عملاءه اندسوا في وسط الزحام ليحدثوا ما رأيناه من الفوضى والنهب والتخريب والتدمير لكل شيء ربما حتى يقال لا يصلح العراق، ولا يضبط امورها سوى صدام حسين.
فقد استهدف هؤلاء المخربون المؤسسات الحكومية فقط بما في ذلك المتاحف والمكتبات العامة، وتلك والله مأساة عظيمة، وعمل مشين اربأ بشرفاء العراقيين من الانتساب إليه.
قد يستغرب كثيرون القائي اللوم بالدرجة الأولى على هذه الشريحة غير المسؤولة من العراقيين مهما كانت درجات جهلهم وغوغائيتهم، ومخالفتي لكثير من الأصوات التي تعالت هنا وهناك منددة بسواهم، والسبب في ذلك يعود إلى أنني عودت نفسي دائما على الواقعية، والصراحة والصدق، وقول الحق، والبعد عن التقليد الأعمى، وعدم الانجرار دون وعي وراء الصورة الظاهرية للاعلام التي كانت في كثير من الأحيان غير واقعية، وغير منصفة، وتنقصها الدقة والمصداقية، كما انه لا يحسن بنا دائما بعد كل التجارب والدروس والأزمات التي مرت بها أوطاننا أن نعلق كل أخطائنا وسلبياتنا وتخلفنا وتأخرنا على الغير! دون أن نبحث في الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من ضعف وتخلف وهوان، اذن فلابد لنا أن نكون صادقين مع أنفسنا.. نصحاء في ما بيننا، وصرحاء مع تلك الشريحة من اخوتنا العراقيين بحيث لا نبرئ ساحتهم من المسؤولية حتى لا يتكرر المشهد، وتعود المأساة مرة أخرى في العراق، أو في غيرها من أوطاننا العربية.. إننا حينما نترك اللصوص دون جزاء رادع، فضلا عن عدم تحميلهم مسؤولية ما اقترفوا من ذنب فإننا نعينهم على التمادي في لصوصيتهم، ونمهد السبل لآخرين مثلهم قد يظهرون في مكان آخر في
يوم من الأيام، اننا نريد لمواطنينا هنا وفي العراق، وفي مختلف أنحاء العالم العربي أن يكونوا في مستوى المسؤولية، ومستوى التكليف، وعلى قدر من الوعي والشجاعة والصراحة التي تجعلنا نقول للمخطئ  أخطأت، والمسيء أسأت، والمصيب أصبت، فهذا رسول الهدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: "والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها"، ولا يعني ما ذكرت اعفاء قوات التحالف من المسؤولية تجاه ما حل بِآثار العراق، فعليها يقع العبء الأكبر من المسؤولية طبقا للقوانين الدولية بوصفها قوات محتلة، وبيدها توفير الحماية لمختلف المرافق العامة والخاصة التي وقعت تحت سيطرتها، فضلا عن حماية الأهالي، وتوفير الأمن والسلامة لهم، ولا يعفيها من المسؤولية تعللها بتأمين وجودها أولاً حين سقوط بغداد من توفير الأمن للآخرين!! إننا نطالبهم بقوة، بل ونحملهم وحدهم مسؤولية المحافظة على ما بقي من آثار العراق، والمعاونة على استرداد ما هرب منها إلى خارج الوطن، وإن كنا في الوقت نفسه حين نطالب قوات التحالف بتوفير الأمن والسلامة للعراق والعراقيين فإننا نطالب وسائل الاعلام العربية المرئية بالتخفيف من لهجة الازدراء التي توجهها لنقاط التفتيش، وايقاف بعض المشبوهين من
قبل قوات التحالف في خطوة نحو ضبط الأمن في العراق، وذلك حتى لا نصاب بانفصام الشخصية، إذ ليس من المعقول ان نطالب المحتلين بتوفير الأمن من جهة، ونزدريهم حين يوقفون المشبوهين ويفتشونهم من جهة أخرى.
فأمن البلد وحماية أهله ومقدراتهم مسؤوليتهم وحدهم في الوقت الراهن ما لم يصبح العراق في أيدي حكومة عراقية وطنية منتخبة ومستقلة على ترابه من شماله إلى جنوبه ومن شرقه  إلى غربه.
* قسم الآثار والمتاحف..
جامعة الملك سعود - الرياض





 

بقية المواضيع

الأمير سلطان بن فهد ثمّن جهود البنك الأهلي في تشجيع الفن التشكيلي
زهير النوباني: أدوار الشر تنهال علي رغم ميلي للجمال!
حسين فهمي يفتح النار على مهرجان القاهرة السينمائي أتحدى أن يلبي (مايكل مور) دعوة حضور المهرجان
الأسطورة
نقوش جبل حيلة المقاعدة تعود لقوم تبع
قصة قصيرة .. زيارة المتنبي
لحظات اشتياق
السماء على بعد سجدتين
آثار العراق مسؤولية من؟
بريد الوفاء
صوت الصورة
قصة قصيرة .. ألم يقطر دماً
الأمن
جسر الحقيقة
اللوحة المضيئة
حاكم السلطان يطرح شريطه الأول (قاسي)
فرح ضئيل.. يسعل بهجتة الاخيرة
المهر ما يعادل الدولار، والوليمة تمر ولبن"الرياض" تشارك في (عرس ليبي) على الطريقة الشعبية
عبدالوارث عسر.. أشهر أب في تاريخ السينما المصرية
قناة ثانية من اوربت للمشاهدة حسب الطلب
يضم لحناً لراشد الماجدأروى تنهي تسجيل ألبومها الثالث
فهد الحيّان يبدأ برنامج تخسيس رياضي وغذائي قاسٍ؟!
حديث الصورة .. الفريق الفني الجديد
ديوان العرب قصيدة "بان الخليط" للشمردل بن شريك اليربوعي
الغجر الشعب المضطهد: يمارسون السحر ويبيعون بناتهم ومهنهم وضيعة
بريد الجمعة
البحث عن اللؤلؤ
رأي قارئ رابح والتفرد في أكثر من اتجاه
مجاراة
قراءة نقدية في تحقيق الشيخ مشهور حسن لـ :"إعلام الموقعين"نشر "دار ابن الجوزي" (الدمام)، الطبعة الأولى - (1423ه)
هل يا ترا؟
حلم الصمت
اللغز
آخر آمالي
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض