عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 09 May 2003 No. 12740 Year 38

الجمعة 08 ربيع الأول 1424العدد 12740 السنة 38

  أسد البلدية يحتاج لرعاية الشيخوخة

جدة - عبدالعزيز عمر أبوزيد:  تصوير - محسن سالم

يعيش "الأسد" العجوز ذو العضلات المرتخية والقوى المتهالكة في قفصه القديم بحديقة الحيوانات العامة في آخر أيامه في وضع ملفت لانتباه الزوار القلائل والمرتادين الذين تجبرهم الظروف لزيارة هذه الحديقة مروراً عابراً رغم مجانية دخولها ومساحتها الكبيرة وموقعها الواضح شرق الخط السريع بمدينة جدة، وكثيراً ما يتعرض هذا الأسد العجوز إلى سخرية المارة بحالته المتهالكة وزئيره غير المسموع بعد تجاوز عمره الافتراضي ومكانه لا يزال سيد الغابة وملكها داخل الحديقة بينما يتوقع من ينظر إليه ويمعن النظر في حالته ووضعه وصحته ونومه العميق المتواصل أن كلباً صحيح الشباب والقوة يمكن أن يقضي عليه وينتصر عليه ويلقنه هزيمة قاسية، فهو منذ أن أحضره المسؤول عن الحديقة في البلدية من أكثر من عشر سنوات بنفس وضعه المتهالك ويزداد سوءاً على سوء كلما مرّ عليها العام تلو الآخر، ويبدو في ميزانية البلدية لم تكن نسمح في الأساس بغير احضار هذا الأسد العجوز في حدود الثمن الذي اشتري به لمجرد وجود أسد يشار إليه بأنه ملك الغابة وسيد الحيوانات داخل الحديقة.
والعامل الذي يقوم بوضع الطعام لم يعد يشعر بأي خوف ولا بأي تردد للدخول إلى القفص لإلقاء الطعام فلم يعد الأسد مرعباً ومخيفاً.. وربما انتقل الخوف منه إليه بعد الحال التي آل إليها، فهو يحتاج الآن إلى رعاية خاصة بعد بروز عظامه من الوهن وانكماش ملامحه ومساحات وجهه من الضعف وكبر السن. وهو بحق يحتاج إلى من يحيله إلى التقاعد بأن يأتي بأسد آخر مكانه يشعر من يمر بجانب قفصه بوحشيته وتسيده للغابة والحيوانات داخل الحديقة لا أن يشعر من يزوره بالاشفاق لحالته ووضعه الصحي وتحل السخرية محل الخوف والحذر عند الإمعان لحاله مما يعني اتخاذ قرار سريع من مدير الحديقة ومسؤوليها لاحالته للتقاعد ورعايته صحياً وجسدياً.

جسد بلا روح
وحال الأسد البائس ينسحب شكلاً وموضوعاً، قلباً وقالباً، مظهراً ومضموناً على حال حديقة الحيوانات العامة التي تشكو من جفاء وندرة من يزورها لحالها وقدمها وضحالة الامكانات والجهود التي تبذل من أجل تطويرها من سنوات طويلة، بل إن وضعها منذ انشائها في تدهور مستمر، من أقفاص تتعرض للصدأ والتآكل وجلسات للزوار يستبعد من يمر بجانبها أن يلقي جسده للراحة عليها جلوساً واسترخاء، والممرات ودورات المياه والخدمات التي توقف نموها منذ أن وجدت النور قبل سنوات طويلة وأصبح وجود الحديقة في نظر الكثير وأولهم رجال البلدية ومسؤوليتها مجرد جسد بلا روح وموقع يحمل شعار حديقة حيوانات يشار إليه عند السؤال عن وجود حديقة للحيوانات عامة مجانية الدخول، كأنه جواب فقط لمن يردد سؤالاً عن حقيقة حيوانات عامة تتبع للبلدية في إطار جهدها المطلوب والمنتظر للترويح من الناس وانشاء المواقع الترفيهية والسياحية. والملفت أن الأمانة تذكر الحديقة في كتيبات تطبعها سنوياً كأنها واحدة من إنجازاتها وهي انجازات قديمة حالها الآن يؤكد بأنها واحدة من دلائل تقصير الأمانة في جهدها المطلوب واهتمامها المنتظر تفاقمه وتناميه وان لا يتوقف الانجاز عند مجرد انشاء حديقة تتدهور عاما
ً بعد عام، ويسوء حالها لقلة الامكانيات وندرة المخصصات المتاحة لتطويرها وتحسين نتاجها ونمو معدلات تشغيلها وتجديد برامجها من فترة لأخرى .
غربلة مطلوبة
ومشروع كهذا يستحق من الأمانة أن تغربل حاله ووضعه ابتداءً بتطوير منشآتها وأقسامها من خدمات وأماكن جلوس وممرات وتشجير منسق وبرامج مطورة ودعاية إعلامية مستمرة لهذه البرامج والفعاليات حتى تكون واحدة من مقومات السياحة والترفيه في عروس البحر الأحمر لا أن تكون واحدة من سلبيات هذه السياحة في نظر من يضيع جزءاً من وقته لزيارتها والاطلاع عليها، والذي يزيد الأمر سوءاً أن أحدث معلومات تلقيناها عن الحديقة يعود تاريخها إلى ما يزيد عن عشر سنوات لم تشهد تحديثاً ولا تغييراً لذلك تجد الأمانة تذكر الحديقة في كتيباتها ونشراتها مجرد ذكر عابر وشكلي وحتى لا تتحدث عن برامج وأنشطة تخصها وربما يتهرب أي مسؤول لو أدرك أن سؤالاً سيوجه له عن الحديقة وأحوالها.
فالحديقة تقع شرق الخط السريع "ك10" ومساحتها تزيد عن (137) ألف متر مربع وعدد حيواناتها كما ذكر التقرير القديم جداً (1007) طيور وحيوانات ممثلة في عدد  106أصناف. والثدييات منها  300حيوان ممثلة في  51صنفاً، والطيور  691طائراً في  48صنفاً، والزواحف  16حيواناً ممثلة في  7أصناف.
ولقدم هذا التقرير يكون الاعتقاد مؤكداً بأن معظم هذه الحيوانات بأنواعها المختلفة قد تعرضت لنفس حال الأسد البائس وإن لم يكن قد تعرض معظمها للانقراض.

تفاؤل منتظر بعد إعادة النظر
وموقع الحديقة والمساحة المتروكة من أجلها تساعد المسؤولين في البلدية على تجديد العهد والاهتمام بهذه الحديقة والأمر لا يحتاج ميزانيات ضخمة ولا تكاليف هائلة غير مزيد من الاهتمام والدراسة لسبل تطويرها وتنمية تشغيل برامجها وأنشطتها في المواسم لتشجيع الناس لارتيادها، والاهتمام بالحيوانات داخلها بأن تكون بحالة جيدة سواء من حيث النوع الواحد أو تكامل وفرة الأنواع المختلفة وهذا يحتاج متابعة واستمرارية في جلب الأنواع ضمن الحرص المطلوب لتجديد انشطة الحديقة وتطوير تشغيلها، ومتوقع أيضاً كما هو بديهي أن تجد هذه الحديقة مزيداً من الاقبال والتواصل من الزوار والمرتادين  والسياح وطلاب المدارس والأسر داخل المدينة لأن مشروعاً كهذا من السهل وصوله إلى الناس ومعرفتهم به، ويزيد الأمر تفاؤلاً بنجاحه وتوفر سبل توفيقه هو تبعية الحديقة لأمانة المحافظة مما يعني اهتمام وسائل الإعلام والقطاعات التعليمية والسياحية بها ضمن ملامح السياحة والترفيه بالمدينة فيما لو كانت جديرة بأن تكون علامة بارزة في تلك القائمة بعد الغربلة المطلوب القيام بها من قبل مسؤولي الأمانة لحال الحديقة ووصفها من أجل سكان المدينة وزوارها ومحبيها.
h




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض