عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 08 December 2002 No. 12588 Year 38

الاحد 04 شوال 1423العدد 12588 السنة 38

  "الرياض " تفتح ملف الفقر في المملكة ( 4- 5)



تحقيق: سحر الرملاوي - هدى السالم - نوال الراشد   عذراء الحسيني

يمثل الفقر أحد أهم التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، فعلى مستوى العالم - الذي يعتبر نصف سكانه من الفقراء - يعيش نحو , 13مليار إنسان تحت خط الفقر. وفي العالم الإسلامي يعيش 37% من السكان تحت مستوى خط الفقر، أي ما يعادل  504ملايين شخص تقريباً، وتبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39%، وهذا يعني أن أكثر من ثلث سكان العالم الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر يسكنون دول العالم الإسلامي وهناك أكثر من  70مليون عربي يقعون تحت خط الفقر.
والمملكة العربية السعودية من الدول التي يتراوح الدخل فيها بين مرتفع إلى متوسط، ومؤشر التنمية البشرية فيها , 0747وترتيبها رقم  75وفقاً لتقرير التنمية البشرية لسنة 2000م.
إلا أن هناك أيضاً نسبة لا يستهان بها من الفقراء في المملكة، وهي نسبة يصعب حصرها لعدم وجود دراسات سابقة في هذا المجال قائمة على إحصائيات دقيقة، ولذا فإن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد قد أمر بتشكيل مجموعة عمل مكلفة لدراسة مشكلة الفقر في المملكة العربية السعودية ووضع استراتيجية وطنية لاحتوائها، ودعا المواطنين إلى المشاركة في تمويل برامج سيتم اطلاقها لمساعدة الفقراء في صفوف السعوديين كما دعا القطاعين العام والخاص إلى ايجاد فرص عمل للتصدي لهذه المشكلة، وأوصى سموه أيضاً بمساعدة العلائلات الفقيرة على اطلاق مشاريع صغيرة.
السجن عندما يقترن بالفقرتزداد المعاناة ضعفين وهو ما ينطبق على حال أسر السجناء وحال السجناء أيضاً، فالسجن قد يكون بسبب الفقر، وقد يكون نتيجة له أيضاً، وفي هذا التحقيق نقدم الحالتين، نقدم حالات أسر تعاني من الفقر بعد سجن عائلها، ونقدم أيضاً بعض نماذج لمساجين مازالوا في السجن وقد قاموا بجرائمهم بدافع الفقر والبحث عن مصدر رزق آخر حتى لو كان بطريق الحرام..!

أسر  سجناء
إحدى أسر السجناء (ن. ق. ح) تعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة، وهي مكونة من  6أبناء جميعهم في المراحل الدراسية فالأب كان يعمل في بلدية بمنطقة الرياض وقد فصل من عمله بسبب اصابته برعشة في اليد بعد ذلك عمل الأب في الحراج بأجرة يومية بسيطة لا تكفي لسد احتياجاتهم الرئيسية، والأب سُجن بسبب قضية "أخلاقية" وحكم على الأب بالسجن لمدة سنة والابن أودع دار الملاحظة حيث ان لديه سلوكيات منحرفة وقد تمت متابعة الابن في دار الملاحظة والتنسيق مع نائب مدير دار الملاحظة لعدم اخراجه إلى أن يستقر وضع الأسرة لضمان استقراره النفسي وقد تمت مقابلة الزوج بعد خروجه من السجن والتحدث معه بخصوص وضعه الأسري، حيث تم مساعدة الأسرة في فتح (مبسط) خضار تستطيع الأسرة من خلاله تأمين مصدر دخل لسد احتياجاتها الضرورية، كما بذلت عدة جهود من قبل الاخصائية الاجتماعية لمساعدة الأسرة في حل المشاكل التي تواجهها.
وقصة أخرى لأب محكوم عليه بالسجن خمسة أعوام والأسرة عددها  13جميعهم لم يتجاوزوا الخامسة عشرة من العمر يعيشون في شظف من العيش كبير. وهذه أسرة مكونة من  16فرداً وهم ثلاثة اخوة متزوجون ويسكنون في منزل واحد ولهم اخت أرملة لها ستة أطفال، حيث سجن الاخوة بسبب قضية قتل وليس لديهم من يعولهم سوى طفل في الثانية عشرة من عمره.
وأسرة أخرى مكونة من  16فرداً والدهم مسجون بسبب قضية اعسار ويعيشون في منزل مستأجر ولا يوجد لديهم دخل مادي.

الفقر دافع للجريمة
وهذه حالات أخرى لمساجين دفعهم الفقر وضيق  ذات اليد إلى الجريمة، وهو تفكير مريض وليس له ما يدافع عنه ونحن إذ نورد هذه القصص فإننا نقدمها كوجه آخر للفقر.
فهذه قصة شاب (ع. أ. ر) لم يتجاوز عمره  30عاماً، كان يؤدي أي عمل يأتي له، سائقاً، عاملاً .. ليس له عمل محدد وليس متعلماً وزاد  عليه الضغط فكان يعول أباً عاجزاً وأماً كبيرة مسنة وزوجة و 4أطفال إلى أن ساقه الشيطان ووجد عملاً سهلاً: أناس أعطوه سيارة ليعمل معهم لم يخبروه في البداية عن حقيقة الأمر إلى أن لمسوا مقدار حاجته فطلبوا منه توصيل مخدرات وسارت معه الحال إلى أن أصبح من أحد الرجال المهمين في هذه المهنة. قبض عليه وحكم عليه بسنة ونصف، ويعاني أهله بعده سجنه الأمرين لعدم وجود مصدر دخل لديهم.
وهذا سجين متزوج، له خمس أبناء ( 3بنات وولدين) محكوم عليه بتهمة التزوير، كان موظفاً براتب  لا يكفيه سكن واكل، ترك العمل واشترى سيارة لنقل الركاب اصطدم ذات يوم بسيارة وطلب منه أن يقوم بإصلاح السيارات التي صدمها لكنه لا يملك مالاً ولما ترجى أصحاب السيارات بسبب فقر حاله طلبوا منه أن يعمل معهم، وعمل معهم عملاً عادياً ثم بدأوا يطلبون منه صرف شيكات مكتوبة باسمه من البنك واتضح أن هذه الشيكات يسرقونها فارغة ويقومون بتزوير التواقيع ليصرفوها من البنك.
أسرته بلا طعام عائلته زوجته وأولاده في الرياض وأبوه وأمه واخوته في الشمال ومنذ سجنه واحوال أسرته متدنية للغاية.
وقصة شاب أخرى (ع. م. ر) متزوج وله أربعة أبناء حالتهم المادية والمعيشية سيئة جداً لا يعمل أي عمل. وجد سيارة بجوار البيت اعتاد أن يأخذها بعد أن عمل لها مفتاحاً ثانياً وأصبح يشتغل عليها دون علم صاحبها. وذات يوم خرج صاحب السيارة على غير عادته فلم يجد سيارته وقام بالتبليغ فقبض على جاره وتم سجنه، وبعد سجنه لا يوجد من ينفق على أسرته، حيث حكم عليه سنة و 6أشهر و 240جلدة وانهى  6شهور من حكمه.
مواطن آخر تزوج من سيدة تكبره لديها مال، كان يعول أسرته بمساعدتها فلما انتهى ما لديها من مال التفت حوله وبحث عن عمل فلم يجد ووسوس له الشيطان أن يسطو على منزل جارة لهم غنية ولما فعل وقفز إلى منزلها فوجئ بها تخرج عليه ومعها سكين فاشتد خوفه وقام بأخذ السكين منها وقتلها، أولاد القتيلة مازالوا قصر وهو في السجن بانتظار أن يكبروا للنظر في حكم القصاص حيث ترك عائلة مكونة من أمه واخوته وزوجته وأبنائه في حالة عوز وفقر.
رعاية أسر السجناء
تقول الأستاذة رقية الشعيبي المديرة العامة لجمعية النهضة  ان الجمعية تقوم برعاية  45ألف أسرة، ولجنة الحق الخاص  375أسرة، كما تحظى فئة أسر السجناء بالاهتمام والرعاية من الجمعية نظراً  لطبيعة الظروف والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على الأسر بسبب سجن رب الأسرة وذلك بفتح ملف للأسرة ودراسة أوضاعها وتقديم الإعانات التي تشتمل على ما يلي:
- الإعانات المادية،وتمثل: إعانات مادية دورية، موارد تموينية دورية وهي عبارة عن: أرز، سكر، شاي، حليب، زيت، صابون بودرة، صابون يد، شامبو، ومواد غذائية أسبوعية وهي عبارة عنخضار وفواكه ومعلبات ولحوم وبيض ودقيق وغيرها، وتوزيع جميع أنواع المواد الغذائية بشهر رمضان المبارك، ومساعدات موسمية، وزكاة رمضان، كسوة العيد، بطانيات وتوزع سنوياً خلال فصل الشتاء على الأسر، الأدوات المدرسية، هدايا النجاح لأبناء الأسر المتفوقين، ولجنة الحق الخاص: التعاون مع إمارة منطقة الرياض، (لجنة مساعدة أسر السجناء) بعمل الأبحاث الاجتماعية لأسر السجناء وارسالها اللجنة لاقرار المساعدة المالية لها، ومن ثم استلام الشيكات وتسليمها لأسر السجناء، والاعانات المعنوية وتتمثل في ارشاد وتوجيه اجتماعي: مساعدة الأسر على استخراج الأوراق الثبوتية لهم، حث الأبناء على مواصلة التعليم وإعادة المنقطعين عن الدراسة إلى مدارسهم، وتوجيه الأسر للاستفادة من موارد المجتمع المتاحة، ومساعدة الأسر في حل المشكلات الأسرية والخلافات العائلية، وتحويل الحالات التي تحتاج إلى توعية صحية إلى مركز النهضة للتوعية الصحية.
- التأهيل والتوظيف: العمل على ايجاد وظائف لأبناء وزوجات السجناء القادرين على العمل وذلك من خلال التنسيق مع الشركات والمؤسسات لتسهيل عملية توظيفهم، ومساعدة بعض أبناء وزوجات السجناء في انشاء مشاريع صغيرة (مبسط خضار) أو (بيع ملابس) وغيرها، والتعاون مع شركة لازوردي لتوظيف بعض بنات أسر السجناء، والحاق بعض الأبناء لدورات تأهيلية لإكسابهم مهارات مهنية ولايجاد وظائف لهم.
- سجن النساء: يتم سنوياً زيارة سجن النساء للاطلاع على أحوالهن وتأمين الاحتياجات التي تحتاجها النزيلات كتسديد الديون، رعاية الأبناء داخل الأسرة بتوفير الاحتياجات الخاصة بهن اجتماعياً أو اقتصادياً أو صحياً، والتعاون مع سجن النساء لفتح فصول تعليم خياطة للسجينات داخل السجن لتأهيلهن بعد خروجهن وممارسة أدوارهن بصورة سليمة أو إعانة اسرهم.

رعاية منقوصة
يتم سنوياً زيارة سجن النساء للاطلاع على احوالهن وتأمين الاحتياجات التي تحتاجها التنزيلات كتسديد الديون، رعاية الأبناء داخل الأسر بتوفير الاحتياجات الخاصة بهن اجتماعياً أو اقتصادياً أو صحياً، والتعاون مع سجن النساء لفتح فصول تعليم خياطة للسجينات داخل السجن لتأهيلهن بعد خروجهن وممارسة أدوارهن بصورة سليمة وإعانة أسرهن.

رعاية منقوصة!
الاخصائية الاجتماعية والباحثة آمال انور عزي تقول: من الأسباب المؤدية إلى الفقر دخول رب الأسرة إلى السجن تحت أي ظرف وفي الأغلب تكون ديوناً وحقاً خاصاً وهي أهم القضايا التي تعاني منها الأسر نتيجة الفقر فقد يدخل رب الأسرة في تقسيط لشركات أو الاستدانة من الآخرين ولا يستطيع الايفاء بديونه فيسجن لرد الدين في هذه الحالة نجد أن هذه الأسر تعيش الفاقة، ولدينا حالات تعيش نفس المشكلة بكثرة، فالأولاد يضيعون بعد دخول والدهم السجن.
وأضافت .. ان هناك مشاكل لا بد من حلها منها أولاً كيف للسجين أن يسدد دينه وهو مسجون، ثانياً كيف للأولاد العيش في ظل غياب والهدهم.
وأشارت إلى أن هناك أسرة لديها عشرة أطفال ووالدهم مسجون منذ أربع سنوات ولا يوجد لديهم عائل يكفيهم شر الفقر وكيف سيعيشون في غياب والدهم وهنا نجد قصوراً في دور السجن والجمعيات الخيرية في متابعة هذه الحالات والتي لو اتحدت نشاطاتها بعد دخول كل مسجون في التعرف على الحالة المعيشية للأسر وعمل بحث للأسر المحتاجة ومتابعة الجمعيات الخيرية والمبرات لهم في توفير المواد الغذائية واعانتهم على سداد الإيجارات ورسوم الخدمات حتى حين خروج والدهم من السجن لوفرنا على هذه الأسر عناء الحاجة ورفعنا عنهم حاجز الفقر، فمثلاً لماذا لا يكون هناك قسائم شراء للفقراء والمحتاجين وأسر السجناء من المراكز الغذائية الكبرى لشراء احتياجاتهم الضرورية والمعيشية كما هو معمول به في دول أخرى من العالم؟!

الأمن الاجتماعي
الدكتور حميد بن خليل الشايجي استاذ علم اجتماع بكلية الآداب بجامعة الملك سعود يرى بأن النظام الاقتصادي يمثل عصب الحياة في أي مجتمع من المجتمعات فهو يوفر وسائل المعيشة المريحة لأفراد ذلك المجتمع، وذلك من خلال ايجاد متوسط دخل مناسب للفرد يعينه على توفير مستوى معيشة مناسب لحياة كريمة. وقال: نستطيع القول بأن هناك حاجات أساسية يرتبط بتوفيرها استمرار حياة الإنسان بحيث يترتب على عدم اشباعها بالطرق المشروعة إما انتهاء حياة الإنسان، أو أن يسعى إلى تحقيقها واشباعها بطرق غير مشروعة وهذا يعد بداية طريق الانحراف. ولذلك فإن إشباع الحاجات الأساسية اللازمة لاستمرار حياة الإنسان يؤثر تأثيراً مباشراً على أمن المجتمع، بمعنى أن تأمين حد أدنى من متطلبات الحياة يعتبر شرطاً أساسياً لانتظام حياة الإنسان وبالتالي لانتظام مجتمعه. ومن البديهي ان الأمن الاقتصادي ومن ثم الامن الاجتماعي للمجتمع يتأثر، بل احياناً لا يتحقق إذا فقد بعض أو معظم أفراد المجتمع فرص العمل أو الإنتاج، مما يؤدي إلى عدم إشباع احتياجاتهم الأساسية، بما يقود إلى شعورهم بالقلق والخوف والاضطراب الذي ربما يؤدي إلى دروب الجريمة والانحراف.
ومن هنا يأتي دور الدولة (إذا ما أرادت تحقيق الأمن الاجتماعي) بتلمس حاجات أفرادها ومواطنيها من الفقراء والمحتاجين ومن في حكمهم والوقوف على أحوالهم، ومد يد العون والمساعدة لهم لانتشالهم من الوضع المتردي الذي هم فيه، وذلك كاجراء وقائي للمجتمع من المشاكل والسلوكيات السلبية التي قد تنتج عن الفقر والعوز والحاجة.
ومن هذا المنطلق تأتي الزيارة المفاجئة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لبعض الاحياء الفقير في الرياض، لتعبّر عن اهتمام الراعي بالرعية، والتلاحم بين الحاكم والمحكومين، والتفاني في تأدية الواجب والمسؤولية الملقاة على عاتقه كراع مسؤول عن رعيته، ومباشرة أمور المواطنين بنفسه وعدم الاكتفاء فقط بالتقارير التي ترفع لسموه الكريم عن أوضاع المجتمع. ان مثل هذه الزيارات المباشرة للوقوف على أحوال المواطنين لا بد أنها ستسهم وبشكل فعّال في رسم الخطط ووضع الآليات والحلول المناسبة لمواجهة مشاكل المجتمع... فقد قيل في المثل العربي "ليس من رأى كمن سمع".




 

بقية المواضيع

"الرياض " تفتح ملف الفقر في المملكة ( 4- 5)
"140" عملة نادرة في متحف الاسماعيل
أرامل يصارعن من أجل لقمة العيش.. وبعضهن تعمد إلى التسول أو البيع في المباسط
مائدة العيد تصلح ما أفسدته الخلافات الأسرية
"العروس" تتعثر أقدامها في "مخلفات الأمطار" قبل العيد
حنين الماضي ومقاومة السلع الجديدة
"الرياض " تفتح ملف الفقر في المملكة ( 2- 5)
"لوحة فرح اليتيم" ترسمها القلوب الحنونة فقط
الدخل المحدود خط الفقر الأول في كل زمان ومكان
"الرياض" تناقش قضيتهم القطاع الخاص يستثمر المعوقين؟
غياب النشاط النسائي في العيد
أسواق جدة تودع السهر والأيام المليئة بالحركة والنشاط
أُسر السجناء يمدون أيديهم لفاعلي الخير
بيروقراطية الضمان الاجتماعي تحرم المستحقين
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عيد الرياض

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض