بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 08 August 2003 No. 12831 Year 39

الجمعة 10 جمادى الثانية 1424العدد 12831 السنة 39

  مرضى الفصام معرضون للاكتئاب وقد يقودهم إلى الانتحار




أشرنا في الأعداد الماضية إلى مرض الفصام وهو ذلك الاضطراب الذي يحتاج إلى نوع خاص من التعامل وذكر أنواعه وأعراضه ثم تطرقنا إلى العديد من الأسئلة التي تقع في ذهن المرضى وذويهم لا سيما ما يتعلق بجانب الشفاء والأدوية العلاجية، واليوم نستكمل حديثنا حول هذا الموضوع آملين أن نكون قد استعرضنا جميع جوانبه.

كثرة النوم
ابني في العام الأول في دراسته الجامعية وتم تشخيصه على انه مصاب بمرض الفصام ويتعاطى حالياً ادوية متعدد: 4ملجم الريسبيردال صباحاً، و 10ملجم اولانزابين مساء، و 100ملجم كلور برومازين مساء، بروسيكليدين  5ملجم مرتين يومياً، حقنة ديبكسول  40ملجم كل أربعة اسابيع، لقد اصبح خاملاً، كثير النوم لكن حالات العنف ونوبات الهلوسة توقفت، سؤالي هو هل ثمة ضرر باستخدام هذه الأدوية الكثيرة وبهذه الكميات الكبيرة؟
- فعلاً الأدوية التي ذكرتها كثيرة، لكن اعتقد أنه لم تُوصف له هذه الأدوية إلا لأنه لم يستجب لعلاج واحد، وللأسف فإن كثيراً من المرضى المصابين بالفصام يحتاجون لأكثر من علاج (دواء) للسيطرة على أعراض المرض وجعل المريض يتكيف مع المجتمع، ويستطيع التعايش بسلام مع من حوله وكذلك الاعتماد على نفسه بصورة أفضل. وكما ذكرت بأن حالات العنف والهلوسة توقفت، ولكنه أصبح خاملاً كثير النوم، هذه الأدوية الكثيرة لها أعراض جانبية كثيرة ولعل الخمول وكثرة النوم واحد منها. ودائماً يجب موازنة الأدوية مع الأعراض الجانبية وهذا ما يفعله غالباً الأطباء المعالجون حين يصفون أكثر من علاج. ولكن هنا يجب التنبيه إلى أن بعض الأطباء النفسانيين يميلون إلى وصف عدد كبير من الأدوية وذلك ليس لحاجة المريض وإنما نظراً لميول هذا الطبيب وطبيعة تدريبه. لذا ينبغي معرفة هذا الأمر وعلى الطبيب المعلاج أن يبدأ بعلاج واحد أو علاجين في البداية فإذا لم يستجب المريض عندئذ يتم تغيير العلاج أو إضافة أدوية أخرى بحسب استجابة المريض للعلاج. مع ملاحظة أن كثرة الأدوية غالباً ما يرافقها ازدياد الأعراض الجانبية وبالتالي تعريض المريض لأعراض جانبية في غير حاجة لها.
ويجدر القول هنا بأن إعطاء الأدوية يعتمد بشكل كبير على ما يراه الطبيب المعالج ولكن إذا كثرت الأدوية فربما يكون من المناسب أخذ رأي طبيب آخر كرأي ثانٍ لمعرفة مدى الحالة التي وصل إليها المريض وهل يحتاج إلى كل هذه الأدوية؟ وهذا السلوك معروف في الطب إذ يستشار آخر لاطمئنان.

متقلبة
بانتي مصابة بمرض الفصام ولكننا لا نواظب على إعطائها العلاج وحالتها متقبلة، فأحياناً تكون طبيعية فلا نعطيها العلاج وإذا رأينا حالتها انتكست نعطيها العلاج، فهل ما نفعله سليم أم يجب اعطاؤها العلاج بصورة مستمرة حتى ولو كانت حالتها متحسنة؟
- على مريض الفصام أن يتناول العلاج بصورة مستمرة وأن تكون العائلة مشرفة إشرافاً مباشراً على تناول مريض الفصام علاجه، لأن المريض في أغلب الأحيان (إن لم يكن دائماً) غير مستبصر بحالته ويشعر أنه ليس بحاجة للعلاج. لذلك على الأهل أو الأشخاص المسؤولين عن مريض الفصام الاستمرار بالتأكد من أن المريض يتناول علاجه بحسب توجيهات وارشادات الطبيب المعلاج. وما تفعولنه مع ابنتكم خطأ جسيم، فينبغي اعطاؤها العلاج بصورة مستمرة وليس لكم أن تقفوا العلاج إذا تحسنت حالتها، فمريض الفصام يحتاج لتناول العلاج بصورة منتظمة ومستمرة ولا يجب إيقاف العلاج لفترة مؤقتة إلا بإشراف الطبيب المعالج حتى لا ينتكس المريض وتعاوده الأعراض المرضية ومن ثم تُصبح معالجته مرة أخرى صعبة.

مكتئب
شقيقي مصاب مرض الفصام منذ سنوات عديدة، ويتعالج بأدوية مضادة للذهان، ولكن مزاجه أصبح مكتئباً وعرضناه على طبيب فأضاف إلى العلاج دواء مضاداً للاكتئاب وقال إن هذا العلاج يُساعده في تحسين المزاج ويعالجه من نوبة الاكتئاب. هل مرضى الفصام معرضون للاصابة بالاكتئاب أكثر من غيرهم؟ وهل أدوية الاكتئاب تساعدهم في تخفيف مرض الاكتئاب؟
- نعم مرضى الفصام معرضون للاصابة بالاكتئاب اكثر من غيرهم، فنسبة الاصابة بمرض الاكتئاب بين مرضى الفصام تصل الى 50% وهي نسبة مرتفعة. يعود ذلك إلى أن كثيراً من مرضى الفصام عندما يتحسنون يشعرون بمدى صعوبة المرض الذي يعانون منه بالإضافة إلى الصعوبات الحياتية وكذلك بعض التغيرات الفسيولوجية التي ترافق الإصابة بمرض الفصام. واستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب يفيد كثيراً مرضى الفصام ويُساعدهم على التحسن من مرض الاكتئاب. ويجب علاج الاكتئاب عند مرضى الفصام لأن مرض الاكتئاب بحد ذاته مرض صعب وتفيد الدراسات بأن 10% من مرضى الفصام يقدمون على الانتحار بسبب إصابتهم بمرض الفصام والذي غالباً ما يكون مصاحباً بمرض الاكتئاب.

ينتحرون
ابني مصاب بمرض الفصام وهو طالب في الجامعة، ومنذ تشخيصه بهذا المرض وهو يعاني من الاكتئاب وقد وصف له الطبيب المعالج دواء مضاداً للاكتئاب ولكن لم يتحسن مزاجه ودائماً يصرّح لأخيه بأنه ملّ حياته وأنه يفكر في إنهائها لأنه لا يستطيع العيش مع مرض مثل مرض الفصام، هل مرضى الفصام ينتحرون أم أن الموضوع فقط تهويشات والبحث عن استدرار العطف ولفت الانتباه؟
- كما ذكرت في الإجابة عن السؤال السابق فإن اضطرابات الاكتئاب ينتشر بصورة كبيرة بين مرضى الفصام، وتزيد نسبة الإصابة بمرض الاكتئاب بين مرضى الفصام على 50%. وما ذكره ابنك المصاب بمرض الفصام لشقيقه من أنه ملّ الحياة (خاصة إنه يعاني مرض الاكتئاب إضافة إلى الفصام) يعبر بصدق ما يجيش في صدره ويدور في تفكيره بصورة واضحة، وللأسف فإن حوالي 10% من المرضى المصابين بمرض الفصام ينجحون في الانتحار بسبب صعوبة مرض الفصام، وخاصة إذا شعروا ببعض التحسن ونظروا خلفهم وتذكروا ما مروا به من اضطرابات نفسية وسلوكية وعرفوا معنى مرض الفصام - خاصة إذا كانوا متعلمين، كما هو حال ابنك طالب الجامعة - فإنهم كثيراً ما يحاولون الانتحار. لذلك يجب عدم الاستهتار بما يقوله ابنك ومحاولة علاجه من الاكتئاب بصورة جادة وربما يكون أفضل لو دخل مستشفى للعلاج.
هل يتحسن؟
ما هو مآل مرضى الفصام، هل يتحسن بعضهم أم أن لا أمل في الشفاء؟ وهل هناك مساعدة يمكن تقديمها لهم لتخفيف المرض أو جعله أسرع شفاء؟
- هذا السؤال تصعب الإجابة عنه، وقد تختلف في ذلك آراء العاملين في حقل الصحة النفسية، وذلك لأن التحسن بالنسبة لمريض الفصام يعتمد على عوامل كثيرة كالسن عند بدء المرض، والوراثة والحالة الاجتماعية وطبيعة الإعراض وكذلك وجود الدعم العائلي والاجتماعي وبدء العلاج واستجابة المريض للعلاج. لذلك من الصعب تحديد مآل مرضى الفصام ولكن بوجه عام فإن الدراسات تشير إلى أن 25% يشفون، 25% يعانون اعراضاً متبقية بالرغم من تأقلمهم الاجتماعي، و25% تلازمهم الأعراض النشطة لمرض الفصام باستمرار ويعانون صعوبة التأقلم مع المجتمع. أما ال 25% الباقون فإنهم يتدهورون تدريجيا وينتهي بهم المطاف إلى أن يصبحوا مرضى مزمنين في مستشفيات الأمراض العقلية.

مؤشرات
هل هناك مؤشرات تدل على آن مآل المرض إلى تحسن عند بعض المرضى؟ وما هذه المؤشرات؟
- نعم هناك مؤشرات تدل على أن مآل المرض إلى تحسن عند بعض المرضى بسبب عوامل جاءت في الدراسات وهي:
1- كلما ظهر المرض متأخراً خاصة بعد سن الثلاثين فإن فرصة شفاء الفصام وتحسنه تزيد.
2- الذكاء: فكلما كان الشخص ذكياً زادت فرص نجاح معالجته وتحسنه، عكس المرضى الذين يصابون بالفصام ولديهم تخلف عقلي أو نقص في الذكاء فإن نسبة علاجهم وتحسنهم تقل.
3- طبيعة بدء المرض، فإذا بدأ المرض بشكل مفاجئ فإن نسبة تحسنه تصبح أكبر واستجابته للعلاج تكون أفضل.
4- التاريخ العائلي: إذا كان في العائلة مرضى آخرون بمرض الفصام فإن نسبة التحسن تقل وعلى النقيض إذا كان هناك تاريخ عائلي لمرض اضطراب الوجدان ثنائي القطب حيث يتحسن المريض ويستجيب للعلاج.
5- وجود مُحفّز للمرض: إذا بدأ مرض الفصام بعد حدث أو ضغط نفسي أو اجتماعي فإن نسبة تحسنه تزيد وعكس ذلك إذا بدأ المرض دون وجود عامل رسّب المرض.
6- أعرض المرض: إذا كانت هناك أعراض وجدانية كالاكتئاب أو المرح فإن التحسن يكون أفضل. كذلك الأعراض الزورية (البارنويا) والتخشبية (الكتاتونية) يكون تحسنها واستجابتها للعلاج أفضل.
7- الحالة الاجتماعية: اثبتت الدراسات بأن المريض إذا كان متزوجاً فإن تحسنه يكون أفضل، وأيضاً إذا كانت عائلته لا تتدخل مباشرة في حياته، ولا توجه إليه النقد أو تعلق على كل عمل يقوم به، ويُعبر عن سلوك تلك الأسرة باللغة الإنجليزية بأن العائلة (Low Emotional Expression).
8- الشخصية: إذا كانت شخصية المريض قبل الإصابة بالمرض متماسكة أو غير مضطربة خاصة ما يُعرف بالشخصية الشبفصامية، الشخصية الانطوائية التي تعيش في أوهام ويصعب التعايش معها. إذا كانت الشخصية ليست مضطربة فإن نسبة التحسن والاستجابة للعلاج تزداد.
9- الجنس: وجد أن نسبة التحسن أفضل بين النساء منه في الرجال.
10- تناول وانتظام العلاج: ثمة دراسات كثيرة بينت أن التحسن مع العلاج أكثر لدى المرضى الذين يتناولون العلاج بانتظام من الذين لا يتناولون علاجاً مطلقاً، فالدراسات القديمة والحديثة بينت أن نسبة التحسن بلا علاج تبلغ حوالي 12% بينما هي مع العلاج يصل إلى أكثر من 70%، وأيضاً فإن اكتشاف العلاجات المضادة للفصام في الخمسينيات من القرن الماضي خفض عدد مرضى الفصام الذين كانوا في المستشفيات النفسية لأكثر من 50% حسب الدراسات التي أجريت في التسعينيات من القرن الماضي.
كذلك فإن دراسات عالمية كثيرة بينت أن نسبة التحسن في الدول النامية أو دول العالم الثالث أفضل من نسبة التحسن في الدول الصناعية، ربما يعود ذلك للتماسك الاجتماعي ومنظومة الأسرة الممتدة في دول العالم الثالث. وكذلك أشارت بعض الدراسات إلى أن تحسن المرضى بمرضى بمرض الفصام أفضل في الأرياف والقرى منه في المدن الكبيرة، وذلك داخل الدول الصناعية المعروفة بدول العالم الأول.
خلاصة الأمر أن مرض الفصام مرض مزمن ولكن هناك عوامل متعددة تحدد تحسن المريض لعل من أهمها: تناول العلاج، وتخفيف الضغوط الأسرية والعائلية على المريض، وعنصر الوراثة إذ يتحسن المريض إذا لم يكن أحد من أفراد عائلته مصاباً بمرض الفصام كذلك إذا كان متزوجاً أيضاً أو كان في أسرة غير عاطفية لا تتدخل في كل عمل يقوم



 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض