في 21أغسطس من عام 2000، دخلت شركة (كيه ثري ميديا) المنظمة للمعارض والمؤتمرات ومنها كومديكس الرياض، لعالم النجومية من خلال إدراج أسهمها على الأسواق المالية الأمريكية، وكانت سعادة رؤساء الشركة لا توصف وهم يشاهدون جميع الأسهم التي طرحوها للمستثمرين قد بيعت بالكامل وبسعر 6دولارات للسهم الواحد. ويمكن أن نتصور فرحتهم وهم يشاهدون قيمة السهم ترتفع في غضون ستين يوما إلى 12دولاراً للسهم الواحد، أي بزيادة 100% عن قيمة سعر الإصدار، وبذلك أصبحت الشركة ذات قيمة تصل إلى 900مليون دولار. في الوقت التي كانت بقية الشركات، تضرب بفعل انفجار فقاعة شركات الإنترنت والتكنولوجية بشكل عام.
ولكن لم يدر أصحاب الشركة، إن البقاء ضمن قطاع الشركات الخاصة في بيئة اقتصادية منحدرة، و أسواق مالية مضطربة هي افضل الحلول، إلا انهم دفعوا ضريبة عالم النجومية، والتي تتطلب منهم إظهار بياناتهم المالية لحاملي الأسهم والمستثمرين لكل ثلاثة اشهر. وهو أمر لم يكن جذابا وبنفس الوقت ممتعا لحاملي الأسهم. حيث تكبدت الشركة على سبيل المثال خلال التسعة اشهر الأولى من العام الماضي ما قيمته 334مليون دولار، بينما بلغت الإيرادات 115مليون دولار !! وبتحليل حسابي مبسط، نجد إن كل دولار يدخل إلى الشركة يتحول إلى خسارة بمقدار ثلاثة دولارات. وأي مستثمر سيعجبه هذا الوضع ؟ ولم يكن باليد حيلة سوى التفرج على قيمة سهم الشركة تتهاوى من مستوى 12دولاراً في منتصف عام 2001إلى أربع سنتات فقط مع إغلاق الأسبوع الماضي ولتقدم الشركة قبل يومين وأمام المحاكم الأمريكية أوراق الفصل 11للحماية من الدائنين.
مستقبل الشركة ومعارضها ..
تقيم الشركة العديد من المعارض والمؤتمرات التي تتعلق بقطاع تقنية المعلومات، ومنها في المملكة العربية السعودية في شهر أبريل من كل عام. وبالرغم من تقديمها لمستندات الحماية من الدائنين، إلا إن ذلك لايعني توقفها عن العمل أو إفلاسها كليا. فهناك عدة شركات تمكنت من الخروج من حالة الإفلاس بعد مدة، بنفس الوقت لم تتمكن شركات أخرى من النجاح في مسعاها .
ولذلك ستستمر الشركة في إقامة المعارض، فيتوجب عليها الحفاظ على قاعدة عملائها وربطهم بفعالياتها المستمرة، فأي توقف، سيفسح المجال أمام الشركات المنافسة من جذب عملائها. ولكن عليها مراجعة جدوى كل معرض ومؤتمر تقوم به، ومن المتوقع أن نشهد حذف بعض الفعاليات والأنشطة غير المربحة. خاصة إننا نجد في البيانات المالية للشركة انخفاض في إيرادات المعارض، بسبب عدم قدرة مسوقي الشركة تأجير كافة مساحات المعارض، واضطرارهم لتخفيض قيمة القدم المربع الواحد، كما لم يتمكنوا من جذب الأعداد المطلوبة من المشاركين بالأسعار التي تجعلها مجدية لحسابات وقوائم الشركة المالية.
من الأخبار الجيدة التي يمكن أن يطمئن لها محبو هذه الشركة، هو إقدام المؤسسة المالية (توماس ويسيل) على ضخ 30مليون دولار لعمليات إعادة الهيكلة، والاستمرار بالتمويل لما بعد إتمام عملية الهيكلة. وسيكون لمؤسسة ( توماس ويسيل) حصة 99% من الشركة المهيكلة ومرتفعة من مستوى 68% التي تمتلكها حاليا. وستتضمن عملية إعادة الهيكلة إلى تخفيض مصاريف الفوائد السنوية التي تستحق على الشركة من 38مليون دولار إلى , 34مليون دولار. كما ستنخفض ديون الشركة من مستوى 372مليون دولار إلى 50مليون دولار.
وبنظرة على مجريات الأمور، لدي الثقة بان الشركة ستخرج من ازمتها من خلال عدة مؤشرات، إحداها، هو إدراكي الكامل لقدرة (توماس ويسيل) الفنية والإدارية في اتخاذ القرارات المناسبة، ولولا وجود الأمل بإمكانية إنقاذ الشركة وعدم وجود أي مخاطر تجاه تقديم مستندات الفصل السابع، لما دخلت توماس ويسيل في العملية.
فالمؤسسة المالية المعروفة جيدا في الوسط المصرفي، لديها العديد من المساهمات والاستثمارات في شركات تقنية المعلومات، وتبلغ استثماراتها في شركات تقنية المعلومات وشركات الاقتصاد الجديد ما يقارب 2مليار دولار. . ولديها خبرة ممتازة في قراءة مستقبل الشركات المالية والعملية من خلال الخبرة المكتسبة من استثماراتها السابقة في هذا المجال. حيث أشرفت على عمليات تملك واندماج يصل مجموع قيمها إلى 90مليار دولار، وبحدود 50مليار دولار في عمليات إصدار وتسويق اسهم وحصص خاصة لشركات تقنية المعلومات وفي قطاعات اخرى. ويمكن للكثيرين معرفة أسماء البعض منها، فهي التي قادت عملية الاستشارات لشركة ( سيسكو) عندما تمكلت (اكتف فويس) بقيمة 260مليون دولار. كما قامت بدور المستشار لشركة ( كروس ورلد) التي كان لمجموعة داماك الإماراتية حصة مؤثرة فيها، عندما أقدمت شركة ( أي بي ام) بالاستحواذ عليها بقيمة 129مليون دولار في عام
2001.بالإضافة إلى قيامها بدور المستشار لشركة ( ياهو) عندما تملكت شركة ( جيو سيتي) في صفقة وصلت إلى , 47مليارات دولار. وكذلك لعبت دور المستشار الرئيسي لشركة ( جي دي اس يونيفيس) عندما أقدمت على تملك (أي تيك داينامكيس) بقيمة 15مليار دولار.
ومن هذا الاستعراض السريع، يمكننا الاستنتاج إن محبي المعارض والمؤتمرات سيمكنهم من حضور معرض كومديكس الرياض هذا العام والأعوام المقبلة. بنفس الوقت على الشركة أن تكون اكثر حذرا في التعاملات المالية والإدارية المستقبلية، خاصة مع تخفيض ستاندر اند بور لتصنيف سنداتها، والذي يجعل عملية الإقراض أغلى ثمنا.
أداء الشركة المالي ..
كان حاملو الأسهم يتمتعون بنسبة لا بأس بها من الأرباح التي تعود على الأسهم التي يحملونها، فكان كل سهم يحتفظون به في عام 1999يعود عليهم بربح نصف دولار تقريبا. وتراجع في عام 2000إلى ربح 12سنتاً للسهم، وتوقعوا أن تنتهي أزمة قطاع تقنية المعلومات قريبا، إلا إن ذلك لم يحصل، فتحول الربح إلى خسارة وصلت إلى ربع دولار في عام 2001وليتعاظم إلى 5دولارات خلال العام الماضي.
وجاء هذا الانخفاض مع تراجع في مبيعات الشركة، فبينما كان بند الإيرادات يشير إلى , 2514مليون دولار في عام 1999، ليرتفع إلى , 2869مليون دولار في عام 2000، بدا الحجم يتناقص مع عام 2001التي انخفضت الإيرادات إلى مستوى , 2523مليون دولار والذي اعتبر الأقل خلال سنوات الشركة بحالتها العامة، وغير مدركين ماذا سيحمل لهم عام 2002التي انخفضت الإيرادات إلى 111مليون دولار فقط، التي تمثل انخفاض بمقدار 62% عن مبيعات الشركة في عام 1999.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com