رسائل الجوال تنوب عن الزيارات العائلية وتقضي على تقليد "العيدية"
القاهرة - أحمد عبدالفتاح:
في الماضي كانت الزيارات العائلية تشكل جزءا هاما من طقوس الحياة اليومية ثم مع زحام الدنيا وانشغال البشر، تحولت هذه الزيارات الى طقوس موسمية تمارس في المناسبات لا أكثر.
ومن أشهر المناسبات التي كانت الزيارات العائلية تشكل جزءا هاماً فيها الاعياد.. والمصريون يتعاملون مع الاعياد بشكل عائلي حيث فكرة (العيدية المادية) والتي تتمثل في بعض الاموال التي يعطيها الكبار للصغار وهي عادة اساسية في صباح يوم العيد عند المصريين و(العيدية المعنوية) وهي الزيارة العائلية.
لكن مع تطور تكنولوجيا العصر تحولت الزيارة الى مكالمة تليفون او برقية تهنئة لكنها لم تلغ فكرة وصل الرحم في الاعياد.. ولكن الامر يزداد سوءا يوما بعد يوم حيث تحولت العيدية المعنوية الى مجرد رسالة عبر المحمول واكتفى كثير من الناس بهذه التهنئة عن فكرة الزيارة.. ليكون المحمول هو النائب عن الزيارة العائلية ويوفر على كثيرين فكرة السفر والزيارات.
وهكذا تحولت تكنولوجيا العصر الى حل سريع وبسيط للعادات القديمة.. وهي الفكرة التي تنذر باخطار عديدة اهمها غياب (صلة الرحم) حتى في الاعياد.
وكثير من الآباء والأمهات يعانون من هذه الازمة حيث يكتفي الابناء بالرسالة او المكالمة التليفونية ويكتفي الاصدقاء بينهم وبين بعض بالرسائل الجاهزة عبر المحمول.ضوهكذا تتقلص العلاقات يومياً الى ان وصلت الى مجرد حروف محفوظة في رسالة ترسل لكل الناس بشكل موحد لتلغي فكرة الخصوصية والمودة والرحمة ووصل الرحم وقد سجلت شركات المحمول أعلى نسبة ارسال للرسائل في المناسبات خاصة الاعياد.
وتحولت الرسائل الى صور واشكال تفنن فيها اصحابها.. لكن السؤال.. هل حقا ستنوب الرسائل عبر المحمول عن صلة الرحم في الاعياد ايضا؟!
سؤال مؤرق يكشف أزمة إنسان العصر الراهن.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com