عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 07 November 2002 No. 12557 Year 38

الخميس 02 رمضان 1423العدد 12557 السنة 38

  المستعرب الألماني (بيتر توراو)  يرد الاعتبار للظاهر بيبرس القائد العسكري والسياسي

دمشق - مكتب الرياض - محمد احمد طيارة:

الكتاب: الظاهر بيبرس.
المؤلف: بيتر توراو.
ترجمه عن الألمانية: محمد جديد.
إصدار: قدمس للنشر والتوزيع، دمشق.

0صدر أخيراً عن دار قدمس السورية كتاب جديد يؤرخ لحياة ملك مصر المملوكي: الظاهر بيبرس. ويتعامل الكتاب مع مختلف جوانب سيرة القائد المملوكي، بدءاً بأصله منذ لحظة ابتياعه في حلب، وحتى مقتله على يد مجموعة من المماليك المتآمرين.
ويركز الكتاب، الذي هو في الأصل رسالة (دكتوراة) قدمها المؤلف لجامعة تبنغن الألمانية، ويرتكز على مراجع لم تؤخذ قبلاً بعين الاعتبار، ومنها اللاتينية والفرنسية القديمة واليونانية والفارسية، إلى جانب العربية بالطبع، على السيرة الذاتية لذلك القائد الفذ. ويحوي الكتاب العديد من المعلومات الجديدة، خاصة فيما يتعلق بعلاقاته بالصليبيين والأرمن.
ويعد الكتاب محطة مهمة في البحث في شخصية ذلك القائد العسكري والسياسي، ذلك أنه يعيد تقويم حكمه وطبيعته، بعيداً عن الأحكام المسبقة المعروفة، ويرد الاعتبار إلى الظاهر بيبرس. وفيما يلي اقتباس من الاستنتاجات التي توصل إليها المستعرب الألماني:
"من الواضح أن المعاصرين قلما أظهروا الحزن لوفاة بيبرس، إذ كان يحكم بصرامة حديدية.. على أن الشدة والقسوة ما كانتا لتكفيا للإبقاء على بيبرس في السلطة سبعة عشر عاماً، إذ كان يضاف إلى ذلك قوة شخصيته، وأوجه نجاحه في الحكم. ولئن كان الذهبي أيضاً يتحدث عن مسحة من القسوة في طبيعة بيبرس، فإنه لا يظهر مع ذلك في شخصيته الطاغية الذي يقسو من جراء الولع بالقسوة،فحيثما يتصرف بيبرس بقسوة يكون تصرفه صادراً عن تفكير على الأغلب. وكانت قسوته تفيد قبل كل شيء في الردع والحفاظ على السلطان، ولم تكن من أجل إشباع غريزة. ويضاف إلى ذلك أن بيبرس ابن عصره، والمحاولات التي تكررت، في الاعتداء على حياته، وسلطانه، تثبت أنه ماكان ليستطيع أن يصمد في دولة المماليك العسكرية إلا بهذه القسوة.
ولد بيبرس في سهوب شمالي البحر الأسود، واسترق، وهو بعد صبي، وما زالت أسواق النخاسة في سيداس، وحلب ودمشق وحماة تتجاذبه حتى استقر به المقام في الشرق الأدنى. ويرده أول شار إلي البائع بسبب بقعة ملونة في عينه، وتنضح أم أمير ناشئ في حماة، ولدها ألا يشتري الغلام بسبب عينه الشريرة.
وأخيراً اقتنى الأمير المملوكي أيدكين البندقدار الغلام الذي كان يناهز الرابعة عشرة. وكان مما عاد عليه بالسوء أن هذا الضابط سرعان ما تعرض لنقمة سلطانه، الصالح أيوب، واعتقل. وصادر الصالح ثروة الأمير، ووصل بيبرس، من جراء ذلك، إلى القاهرة، حيث أدخله سيده الجديد في كتيبة النخبة التركية التابعة للمماليك البحرية. ولا بد أن بيبرس لفت انتباه السلطان الصالح إليه ببراعته. وبدأ ارتقاؤه السريع، وجعل السلطان الصالح بيبرس واحداً من جمادرته.
وبعد وفاة السلطان الصالح تعرض بيبرس لقلاقل السنوات التالية. وأصبح واحداً من أهم الشخصيات داخل سلك الضباط، وأسهم إسهاماً أساساً في قتل ولي العهد توران شاه، واضطر بعد ذلك، بالنظر إلى ألوان الصراع الداخلي بين فرق المماليك المختلفة، إلى الهرب إلى الشام. وشاع الحديث عنه على الألسنة بينما كان يتقلب في خدمة أمراء الأيوبيين في دمشق والكرك. وحين تأهب المغول عام (1259م) لغزو الشام عاد بيبرس إلى مصر وصالح السلطان قطز الذي كان يحكمها في هذه الأثناء، وجعله هذا قائداً لطليعته في الحملة الوشيكة على المغول. وبعد موقعة عين جالوت التي تميز فيها بيبرس، شارك في قتل السلطان قطز. ثم اختير بيبرس إثر ذلك، من قبل الأمراء المجتمعين، سلطاناً.. ولما كان وجود بيبرس في إطار التقاليد الأيوبية، فقد كان يربط نظامه بهذه التقاليد التماساً للشرعية ولتوطيد أركان سلطانه. وكان يشعر أنه خليفة سيده الراحل، السلطان الصالح أيوب.
ولما كان بيبرس، ارتقى خارجاً من صفوف سلك الضباط المماليك واختير من قبل أمراء الجيش، فإنه لم يكن قط الأول المتفوق المتعالي، بل كان دائماً الأول بين أنداد متساوين. وكان يعتمد على مساندة أمراء الجيش في بداية حكمه على وجه الخصوص، وكان يكتسب الحظوة لديهم بالأعطيات السخية والترقيات، أو كان يثبتهم في مناصبهم. وهكذا ظل فارس الدين أقطاري ذو السمعة المرموقة أتابكاً بعد ذلك. ولكن لما كان بيبرس يقود جيوشه بنفسه ويوجهها في الميدان فقد تجردت وظيفة قائد الجيش من قيمتها بعد أن كانت فيما مضى ذات نفوذ بالغ، كما فرغ بيبرس، بعد ذلك، وظيفة ممسك ركابه من مصمونها، حين جعل مملوكه الشخصي، بيليك الخزندار الظاهري نائب مصر، وعهد إليه، فوق ذلك بمهمات خاصة بالإدارة.
وكان من آيات الحظوة التي كان بيبرس يوليها أمراءه، التوزيع السخي للإقطاعات ولا سيما في فلسطين، بعد الحملات الأولى الناجحة أزاء الفرنج.
ومثلما قرر إرفين، وكان مصيباً، فإن مما يلفت النظر في هذا الصدد، أن بيبرس كان يعهد بملكية الأرض على أنها (ملك) أي أنها ملك موروث. (113) وربما كان بيبرس يقصد بذلك أن يمهد الطريق لجهوده من أجل إمكانية توريث السلطنة. ولكن توزيع الملك ظل مع ذلك أيضاً هو الاستثناء في أيام بيبرس. واجتنب القوم توريث الإقطاعات على النطاق الواسع، وهو الأمر الذي كان خليقاً، لو حدث، أن يطبع الدولة المملوكية بطابع مختلف، ويوجهها في مسارات مختلفة كل الاختلاف.
وفي الوقت الذي نجح بيبرس فيه في تنصيب سليل من العباسيين، فيما يقال، خليفة في القاهرة، حظي نظام حكمه، والنظام المملوكي على وجه الإجمال بمشروعية أخرى، إذ أضيفت إلى ذلك أوجه النجاح العسكري، إذ يرجع الفضل على وجه الخصوص للوحدات المملوكية في الجيش المصري، في دحر جيش لويس التاسع الصليبي عند المنصورة. وكان المماليك، في المقام الأول، مرة أخرى، هم الذين ردوا المغول على أعقابهم في عين جالوت، وكانوا يعدون ممن لا يغلبون. وكان بيبرس نفسه يلمع نجمه المرة بعد الأخرى، على مدى سني حكمه، قائداً عسكرياً، إذ رد الفرنج، في بعض المواقع القليلة، إلى الساحل، في سلسلة من الحملات، ودحر المغول مراراً. وتم إلحاق الهزيمة بمملكة إرمينية الصغرى في قيليقية وخربت تخريباً بلغ من فداحته أنها خرجت منذ الآن فصاعداً من الميدان من حيث كونها عاملاً من عوامل القوة السياسية. وأمَّن بيبرس لنفسه السيطرة على الحجاز والأماكن المقدسة، وضمت جيوشه النوبة. وفي أواخر أيام حكمه هاجم بيبرس المغول في دولة السلاجقة العميلة التابعة لهم، في آسيا الصغرى، بل نجح في الحقيقة في توجيه ضربة ساحقة لجيش المغول والسلاجقة الذي تصدى له في طريقه، غير أنه لم يستطع أن يجعل آسيا الصغرى ملكاً من أملاكه الدائمة، ولم يكن بد له من الانسحاب بالنظر إلى وجود جيش أكبر كان مقبلاً باتجاهه، وبذلك أخفقت محاولة قطع طريق المغول إلى البحر المتوسط. ولكن الإيلخان أيضاً أحجم عن مطاردة الجيش المملوكي، وباتت مملكة الإلخان، والدولة المملوكية تقفان الآن، بالأحرى، إحداهما في مواجهة الأخرى، قوتين عظميين متعادلتين في القوة. وكان مقدراً للسلطان قلاوون، في تلك الأيام أن يوجه للمغول، مجدداً بالجيش الذي أنشاءه بيبرس، ضربة ساحقة عند حمص، ويزيل بذلك خطر المغول على نحو حاسم.
ولكي يساند بيبرس جهوده العسكرية، طور دبلوماسية امتدت أطرافها على مسافات شاسعة، ليضع حداً لزحف القوة المغولية إلى غربي آسيا، وكان في الوقت نفسه يؤمن استيراد الصبية من الممليك وينمي التجارة.
لم يكن بيبرس يظهر التفوق خلال سني حكمة قائداً عسكرياً فحسب، بل كان يبرهن أيضاً على ألوان الكفاءات والفضائل التي يمتاز بها حاكم عظيم، كافح المجاعة وانخفاض قيمة النقد بنجاح. وكان يعمل جاهداً، من حيث كونه إدارياً من أجل تحقيق التماسك الداخلي للدولة، وسلامتها وعافيتها، وكان يتقدم على جنده وموظفيه، مثالاً يحتذى، بما كان يتصف به من التنظيم الشخصي والشجاعة. على أنه لم يكن يعتمد على القدوة الحسنة وحدها، إذ كان يضاف إلى ذلك نظم حراسة مبنية على طول روية وتفكير. وكان بيبرس يبعث في نفوس مرؤوسيه، بفعل رحلاته التعرفية وجواسيسه شعوراً بأنه حاضر في كل مكان. ومع اقتران ذلك بالعقوبات القاسية في حالات الإهمال وعدم امتثال أوامره، أو العصيان، حقق بيبرس ذلك أداءً للمهام في دولته خالياً من الهنات إلى حد بعيد، وأتاح للأهالي شعوراً بالأمن في ظل القانون.
وحين توفي بيبرس خلف لورثته جهاز دولة موطد الأركان، ومنظماً، واستكمل نواقصه بما حقق من مكاسب إقليمية، وصاغ منه دولة موحدة تحكم حكماً مركزياً. وبذلك حقق عمله الشروط الأولية للإنجازات الثقافية لدولة المماليك، من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر.
ويصف المقريزي بيبرس، بحق، بأنه واحد من أعظم الحكام المسلمين. كما أن المؤرخ الفارسي، وصاف يصدر حكمه على بيبرس معترفاً بتميزه من أقرانه، فيقول: "لقد أخذ يرتب أهم قضايا الشرع... على قدر ما أوتي من طاقات، بعدالة مبنية على الحذر والاحتياط، وحدة نظر شاملة، وعمل يواتيه الحظ والتوفيق... وعزم وحزم".




 

بقية المواضيع

سلمى الخضراء الجيوسي لـ"الرياض": لقد كان للقص العربي تأثير كبير على القص في الغرب
هذه الكتابة... إلى من ننسبها؟
كلاسيكيّون وجدد (الجزءالأول)
قراءة في قصيدة "عروس الوطن"
الحقل اللغوي: تَرِكة وُزِّعت على غير الورثة
من قتل المتنبي؟
460 متخصصاً من  17دولة عربية يشاركون في المؤتمر (أعلم)
الكاتب جمال إسماعيل يرسم وجه الغربة وتجارب البشر .. في "حكايات السَّفر"
صور من حب الإبل في الشعر الشعبي
نحو التفكير في الصداقة
للوسم أربعة طوالع، ومطره جدير بإنبات الكمأة ونباته يختلف عن غيره
البارودي أعلن زواجه من نجوى سالم بعد وفاتها ومصطفى أمين اقترن شادية.. ثم بأم كلثوم!
المستعرب الألماني (بيتر توراو)  يرد الاعتبار للظاهر بيبرس القائد العسكري والسياسي
في الأدب العربي الحديث
سليمان فياض يكشف ملامح أزمة القص الراهنة!!
النزعة الإنسانية في شعر  سيف الرحبي
قصة قصيرة .. أحوال شخصية
ديوان البدراني عمل  ادبي  مميز  يعد اضافة للمكتبة الشعبية
العزا بشيخنا أمير نجد
مرزوق الغامدي: لن أشارك بالقنوات الفضائية لأن مفاهيمهم خاطئة
ثامر التركي ما بين "خليج الكبرياء" والألبوم الأول
24مصوراً يشاركون في المعرض الثاني للتصوير الضوئي
استمرار عرض "فارس بلا جواد" رغم الحملة الصهيونية العالمية
اللقاء التداولي الخليجي يقرر إصدار مجلة تشكيلية
قصة قصيرة.. رجل
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض