بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Tuesday 07 October 2003 No. 12891 Year 39

الثلاثاء 10 شعبان 1424العدد 12891 السنة 39

  التنمية الاقتصادية المستدامةالأولويات.. والمقترحات؟!

إدارة الندوة: حمد الفحيلة، مهدي أبوفطيم

شرعت المملكة منذ سنوات في اعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وفق برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق معدلات نمو في الاقتصاد الوطني بشكل مستمر.. والتنمية الاقتصادية المستدامة هي تنمية جميع موارد الدولة حسب خطة واضحة المعالم فما هي هذه التنمية وما أولوياتها وما العقبات التي تعترضها.. المنتدون يجيبون عن هذه التساؤلات في ندوة اليوم بالاضافة إلى قطاع الأعمال والبيئة التحتية والموارد البشرية:


"الرياض": تشعبت التعريفات وتوسعت نريد تعريفاً للتنمية الاقتصادية المستدامة؟
- د. عبدالعزيز جزار: التنمية الاقتصادية المستدامة هي تنمية جميع موارد الدولة حسب خطة واضحة المعالم يشارك في وضعها مختلف الجهات، تسمح بتنمية الموارد البشرية، والمدخرات وذلك بتنمية الناتج العام للدولة بدون اختناقات. فالكثير من التنميات غير المبرمجة وغير المنظمة تؤدي إلى العديد من الاختناقات في مناطق غير منظورة من الجانب الاقتصادي.
والتنمية الاقتصادية المستدامة للاقتصاد السعودي نقصد من ورائها تنمية يتفاعل معها جميع قطاعات الدولة الخاصة والعامة، وتنمية مبرمجة يستطيع معها رجل الأعمال ان يخطط منشآته وبرامجه بما يوازي هذه التنمية. وتستطيع الدولة ان تتفادى نقاط الاختناق التي تصاحب عادة التنمية الاقتصادية.
بعد تعاقب العديد من التطورات الاقتصادية المتلاحقة
"الرياض": كيف نشخص الواقع الاقتصادي في المملكة؟
- م. علي الزيد: كما تحدثنا في البدء نجد ان هذا الجهد الذي بذل خلال السنتين هو محاولة للتعرف على واقع الأوضاع الاقتصادية في المملكة خصوصا ان الأمور تتسارع في كثير من جوانبها، ولذلك يلجأ الدارسون إلى مراجعة آخر الاحصائيات والمقارنات سواء احصائيات تاريخية أو غيرها مع اقتصاديات مماثلة لنا لكي نعرف أين موقعنا في العالم.
ومن ثم اعتقد انه نتيجة لهذه الدراسات فعلا يجد الانسان ويكتشف عددا من الاعتلالات الاقتصادية وهي تخضع للتقييم والرصد ومن ثم سيكون هناك طرح لاقتراحات لمعالجة هذه الاعتلالات. فما يجري حاليا من خلال منتدى الرياض الاقتصادي أو غيره محاولة رصد والتعرف على الواقع الاقتصادي في المملكة من مختلف جوانبه، ومحاولة الوصول في تاريخ نهاية المؤتمر إلى عدد من التوصيات تقدم لأصحاب القرار والقيادة.
- د. عبدالعزيز جزار: تقييم أي وضع اقتصادي عادة يكون نسبيا. وإذا قارنا الوضع الاقتصادي في مجمله بما كنا عليه في الماضي فهناك تنمية اقتصادية واضحة ومعروفة المعالم يفخر بها كل سعودي، ولكن إذا قارنا وضعنا مقارنة بوضع الدول التي كانت موازية لنا من الجهة الاقتصادية مثل النمور الآسيوية وسنغافورة وماليزيا نجد ان التقدم والنمو الاقتصادي الذي حصل وحدث في المملكة أقل مما حدث في دول النمور الآسيوية.
ومن هذا المنطلق وبدخولنا باب العولمة ودخولنا لمنافسة الدول بعضها البعض يصبح بعد الحال الاقتصادي السعودي اليوم مقارنة بأمثاله في آسيا لم يصل إلى المأمول منه.
- أ. سليمان المنديل: ان التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي عديدة في ظل المتغيرات الدولية، وبالتالي نحن في حاجة ماسة إلى التعرف على البعد العلمي لهذه التحديات، تحليلها والوصول إلى حلول تمكن هذا الاقتصاد من النمو المستمر بإذن الله من خلال امكانات ذاتية للاقتصاد تحافظ على استمرار نموه. فهناك تحديات كبيرة مثل النمو السكاني، الاعتماد على موارد محدودة مثل البترول وقضايا عديدة نحتاج ان نتعامل معها بمنهج علمي للوصول إلى حلول تؤمن بإذن الله المستقبل للخروج من هذا الوضع.
"الرياض": لكل عمل بدايات أو أولويات ..فما هي أولويات التنمية الاقتصادية المستدامة؟
- د. عبدالعزيز جزار: كما ذكرت وشرحت آنفاً لقد تبنى منتدى الرياض الاقتصادي أربعة محاور رئيسية للتنمية الاقتصادية المستدامة، ولعل زملائي يعرفون هذه المحاور. والمحاور الأربعة هي تنمية الموارد البشرية، قطاع الأعمال، السياسات والاجراءات الحكومية، والبنية التحتية. والمحاور الأربعة تعتبر الرئيسية في أي تنمية اقتصادية. وقد يرى أحد الزميلين أن يعرف كل منهما بالمحاور الأربعة.
- أ. سليمان المنديل: نبدأ بقطاع الأعمال قطاع الأعمال بدأ يشكل نسبة أكبر من الناتج المحلي وبالذات في مجال الاستثمارات. فهناك استثمارات كبيرة في القطاع الخاص، وقد خفضت من وطأة انخفاض الاستثمارات الحكومية عندما انخفضت أسعار البترول بشكل كبير. ولكن مهما كان هناك استثمارات كبيرة جدا في القطاع الخاص، ونعرف ان جزءا كبيرا منها ما زال خارج حدود الوطن وهناك رغبة وأمل بأن نتمكن من استرجاع هذه الأموال المهاجرة واستثمارها. ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نفعل ونحسن بيئة الاستثمار لكي نجذب الاستثمارات سواء كانت وطنية مهاجرة أو أجنبية آتية إلى المملكة. هذا جزء من المحور مهم جدا للتعرف على بيئة الاستثمار ومدى جاذبيتها وكيف تحسن لكي تستطيع ان تجذب المزيد من الاستثمارات لأن هذا هو المعول عليه لخلق فرص العمل ولدفع العجلة الاقتصادية في المرحلة المقبلة. هناك أيضا رغبة في الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لديها القدرة في توظيف أعداد كبيرة من المواطنين ذوي رؤوس أموال صغيرة مما يتيح الفرصة للمستثمرين الصغار ان يكونوا مؤسساتهم ومصادر رزقهم. ولهذا حدث اقتناع تام أخيرا ووجد عدد من البرامج التشجيعية، لكن فعلا هناك حاجة إلى
المزيد من الدعم لأنه كما ذكرت مهم جدا للاقتصاد وبالذات لعملية التوظيف.
الجزء الثالث من هذا المحور هو دور المرأة، صحيح هناك بعض العناصر والخصائص المشتركة بين المستثمر الرجل والمستثمرة المرأة، لكن هناك أوجه اختلافات أيضا، ومهم ألا نغفل عن قضايا تخص المرأة ومن ثم يجب ان يفرد لها بحث خاص للتعرف عليها. وهذا كله يمثل المحور الأول المسمى بقطاع الأعمال.
- م. علي الزيد: المحور الثاني والذي يمكن التحدث عنه في هذا المنتدى هو البنية التحتية. وتمثل البنية التحتية قاعدة اساسية لكل المشاريع الاقتصادية، وتكامل هذه البنية مطلب اساسي في جلب أو التفكير حتى في أي مشروع استثماري.
وبلا شك انه في بداية الطفرة كان هناك نشاط كبير جدا في البنية التحتية، ولكن لم يتم التسارع فيها بما يتوازى مع متطلبات التنمية بشكل عام. ونحتاج الآن إلى إعادة تقييم للبنية التحتية وكيف يمكن لهذه البنية التحتية ان تلعب دورا كمحفز أساسي للتنمية الاقتصادية. كذلك اثبتت الدراسات ان هناك علاقة مباشرة بين الاستثمار في البنية التحتية وبين حجم الناتج المحلي، وهي علاقة طردية ونحن نبحث عن التغييرات والحلول التي يمكن لها ان تعظم هذه العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية لكي تضيف إلى حجم الناتج المحلي.
- د. عبدالعزيز جزار: تحدث الاخوان عن التنمية الاقتصادية المستدامة من قطاع الأعمال، وذلك بتنمية البنية التحتية ويبقى محوران أحدهما هو تنمية الموارد البشرية، والموارد البشرية محورها يمكن تقسيمه إلى قسمين هما سوق العمل ويتلخص في ضرورة إنشاء كم مناسب من الوظائف المناسبة التي يستطيع الشاب والشابة السعوديان ان يلتحقا بها ويكتسبا من ورائها ويكون لهما قوة شرائية وان يستطيعا من خلالها أن يعيدا ويحفزا الدور الاقتصادي بأن يشتري الشباب بيوتهم ويبنوها.
وسوق العمل السعودي يعاني في الواقع من حجم المتخرجين والمتخرجات بمختلف فئاتهم ومختلف مستوياتهم وكثرة الطلب على الوظائف مع قلتها، وذلك لقلة المشاريع وقلة الفرص الاستثمارية لإنشاء مشاريع جديدة، وبالتالي فتح أبواب التوظيف.
- أ. سليمان المنديل: لتوضيح النقطة السابقة هناك قوتان ضاغطتان وكلتاهما تخلق في المحصلة النهائية أثرا سلبيا، هناك نمو سكاني كبير ثم يأتي موضوع مدخلات التعليم ومخرجاته، صحيح لو كنا في السبعينيات والطفرة وأيامها لاستوعب الاقتصاد كل الأعداد مهما كانت تخصصاتهم كما رأينا في الماضي. الآن نحن نواجه بنمو سكاني يتجاوز النمو الاقتصادي، فالوظائف كما تفضل الدكتور عبدالعزيز الجزار ما هي بالقدر الكافي، ثانيا القطاع الخاص وهو المؤمل ان يستوعب بعد ان كانت الدولة تستوعب الأعداد من الخريجين يحتاج إلى تخصصات معينة لا يجدها في أغلب الظن من مجموع الخريجين سواء كانوا خريجي الجامعات أو خريجي كليات التدريب التقني والمؤسسة العامة للتعليم الفني الأهلي وغيرها، مثلما ذكرت هناك قوتان ضاغطتان وهناك حاجة إلى تخفيف هذا الضغط، ومع الأسف ان الحلول ليست سحرية ولا سريعة لكي تخرج أجيالا جديدة تتناسب تخصصاتها مع سوق العمل وتحتاج إلى وقت طويل وتطوير مناهج تعليم، هذه من زاوية، والزاوية الأخرى النمو السكاني.
- م. علي الزيد: لا شك ان احدى القضايا والتحديات التي تواجهنا هي النمو السكاني الكبير جدا في المملكة. والمأمول ان نجد حلولاً في إطار تحويل هذا النمو السكاني الكبير والذي يعتبر أحد الموارد الاقتصادية المهمة لأن الكبير من الدول تعتمد في اقتصادها على توفر الطاقة البشرية فهي مورد من موارد الاقتصاد المهمة. وكما تفضل الأخ سليمان المنديل وقال بأن التحدي يكمن هنا في كيف نحول هذه الطاقة إلى طاقة منتجة من خلال تدريبها التدريب الذي يمكنها بأن تكون فاعلة في سوق العمل بما يتطلبه حال تحول الاقتصاد من قطاع حكومي إلى قطاع خاص. فالآن تحول العمل والنشاط الاقتصادي في مجمله والسفينة تسير في هذا الاتجاه، وذلك بتحوله إلى القطاع الخاص الذي له متطلباته.
فالتحدي يكمن في كيف يتم تحويل هذه الطاقة إلى طاقة منتجة من خلال تطوير برامج التعليم والتدريب وغيرها.
"الرياض": ما دمنا قد ذكرنا الأشياء المهمة وطرح الاخوة أطروحات تشخيصية لواقع الاقتصاد في المملكة، فما هي الحلول السريعة في ظل ازدياد السكان خصوصا، في سن  1-  15الذين يمثلون ربما 48% تقريبا من التعداد السكاني؟
- د. عبدالعزيز جزار: هناك احصاء أود ذكره حيث يقال بان 35% من سكان المملكة ولدوا بعد حرب الخليج، وهذه نسبة عالية جداَ.
إن الحلول السريعة كما ذكر الأستاذ سليمان المنديل أعتقد أنه ليست هناك عصا سحرية، ولكن دعنا نتفاعل مع القوتين الضاغطتين اللتين ذكرهما الأخ سليمان لكي نستطيع أن نستوعب القدرات المؤهلة لأن هناك قدرات مؤهلة اليوم معطلة لا تستطيع أن تخدم ولا يوجد لها سوق حقيقي، إذاً نحن نحتاج إلى فتح وظائف جديدة وهذه الوظائف الجديدة تأتي إما من الدولة - والدولة وصلت إلى حد التشبع وفوق التشبع - أو القطاع الخاص الذي يحتاج إلى فتح الوظائف، وهذا القطاع يعمل على طرح مشاريع تنموية جديدة غلى غرار التنمية في اليابان بحيث حتى لو اقترضت الدولة لطرح المشاريع التي تقوم تقوم بخدمتها شركات سعودية يؤدي في نهاية الأمر إلى وظائف جديدة وقوة شرائية توظيفية لطاقات سعودية، وبالتالي قوة شرائية لدفع عجلة التنمية، هذا أحد الحلول التي يجب أن تؤخذ بعناية فقد تؤدي إلى رفع بعض الضغط.
والمجال الثاني هو مجال التأهيل ومواكبة مخرجات التعليم لسوق العمل، وبالتالي فتح التدريب من التخصصات الأدبية إلى العلمية وفتح الباب للمعاهد والكليات الخاصة. والآن بدأت الدولة تفتح هذا الباب، ولكن نريد المزيد من هذا الانفتاح بتقنين الأنظمة لها بغرض السماح بهذه المعاهد. هذه الحلول كما ذكرت لا توجد عصا سحرية لها لأنهما ضغطان سوق عمل ومخرجات تعليم، لكن نحتاج إلى فتح مشاريع جديدة تؤدي إلى الانفتاح وتسهل للقطاع الخاص بأن يوظف، وسوق عمل وتدريب.
تضطر إلى عمل شيء مختلف تماماً فالنفس لا تتقبل التغيير بسهولة، فلذلك بدلاً من البحث عن علاج سحري وسريع دعنا نركز على سرعة وتيرة الاصلاحات الهيكلية، وإذا ركزنا على هذا الشيء صدقني مع كل المعاناة التي قد تستمر مع عدد من الناس فهذا هو مصدر التفاؤل القادم إن شاء الله.
د. عبدالعزيز جزار: كقارئ عادي يرى أن حجم سوق العمل حسب تقديرات وزارة العمل  4.5ملايين هم المسجلون رسمياً في مكاتب العمل ونسبة السعوديين منهم  450.000حيث تقدر النسبة بأقل من 15% وهي أقل نسبة في الوطن العربي. ولو تحدثنا في هذا الجانب نجد أننا نتحدث عن نمو سكاني عال مقابل نمو اقتصادي لا يتواكب مع هذا النمو السكاني، لكن لو نظرنا للقضية من منظور رجل الشارع في عمليات الاحلال وعمليات رفع مستوى سوق التدريب في المملكة لتغطية هذا الرقم الكبير بين العمالة الوافدة والعمالة السعودية.
م. علي الزيد: نربط هذا الموصوع بالقضية التي طرحها الأخ سليمان المنديل وأقول إن الحلول تكمن في تشخيص المواقع وبناء خطة منهجية علمية مدروسة للوصول الى المستهدف، ولا يوجد حل خارج هذا الإطار، والآن الوتيرة والسرعة في تحقيق المنهج على أرض الواقع يعتمد على الكثير من الاجراءات والأنظمة والقوانين التي يتطلبها تحقيق هذا المنهج، ولنأخذ مثالاً بسيطاً هو نحن نتحدث عن  450.000سعودي يعملون اليوم وهؤلاء يمثلون نسبة بسيطة جداً من حجم العمالة في سوق المملكة.
على سبيل المثال الهيئة العليا للسياحة طرحت خطتها الاستراتيجية الآن، وقطاع السياحة قطاع موظف وضخم جداً وفي خطتهم يتطلعون إلى توظيف ما يزيد على المليون أو طرح مليون وثلاثمائة وظيفة في سوق العمل عام 2020م. وتبني برنامج مثل هذا سيساعد بلا شك في تسريع تحقيق هذا البرنامج وفك هذا الاختناق الوظيفي - إن جاز لنا أن نسميه - والقضية في جانبها اليوم مشكلة، لكن في جوانبها الأخرى كذلك تكمن مشكلة، ونحن نعلم حسب القراءات كل سنة يدخل سوق العمل  300.000طالب وظيفة جديد، فإذا كنا الآن نعاني من هذه الازمة فما بالك بعد خمس سنوات (1.500.000) فنحتاج فعلاً إلى حلول جذرية، لكن تشخيص الواقع والمنهجية هي الخطوات الأولى وبدونها لا يمكن أن نصل إلى نتيجة.
- د. عبدالعزيز جراز: إذا تكلمنا عن ثلاثة محاور فلنتكلم عن المحور الرابع وهو محور السياسات والاجراءات الحكومية، إن أي تنمية اقتصادية تعتمد على التشريعات والاجراءات الحكومية التي تسمح بخلق البيئة الاستثمارية المناسبة ويتفاعل معها جميع رجال الأعمال. ويتناول المنتدى الاقتصادي هذا المحور من جوانبه التشريعية والقضائية بمعنى التشريعات الحكومية وأسلوب القضاء، وهي نقطة مهمة فأي مستثمر سواء كان أجنبياً أو سعودياً يرغب في استثمار أموال يحرص على وجود القضاء العادل لحل المشاكل. ومحور السياسات الحكومة من البعد التشريعي والقضاء، والروتين والبيروقراطية في انجاز الأعمال. وصعوبة أو تعقيد الاجراءات يؤدي في كثير من الأحيان إلى هجرة الأموال المستثمرة أو صعوبة دعوة المستثمر الأجنبي. وما يتعلق بالخصخصة ورغبة الدولة كما وجه سمو ولي العهد في تقليص دورها في المجالات غير الأمنية والدفاعية وإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في تقديم الخدمات سواء كانت خدمات الكهرباء أو الخدمات الأخرى المختلفة، هذه الأمور مهمة جداً والاطلاع على التوصيات والتي ستعرض في حضور سمو ولي العهد في اليوم الختامي للمنتدى الاقتصادي بالرياض ونتمنى إن شاء الله أن تأتي معب
رة عن الآمال المعقودة على هذا المنتدى.
"الرياض": الآن أنتم تطرحون موضوعاً كبيراً ويهم اقتصاد المملكة.. كيف ترون مشاركة الغرف الأخرى التي يجب أن يكون لها دور محوري في هذا المنتدى؟
- أ. سليمان المنديل: الذي نحتاج الإشارة إليه هو أنه منذ اليوم الأول حرصت غرفة الرياض على دعوة ممثلين من كل الغرف فقد أرسلت دعوات إلى الغرف لاختيار عدد من ممثليها ومنسوبيها وحياهم، وبالفعل حضر حوالي  77شخصاً في المرة الأولى وفي الورشة الثانية حوالي  120.وكان ذلك شيئاً جميلاً أن الغرف الصغيرة كان لها تمثيل جيد وكانوا حريصين على ذلك، وكون المسمى منتدى الرياض من اليوم الأول كانت هناك مشاركة من كل الغرف التجارية، وهناك مشاركات خلال المنتدى ستلحق كما كان هناك رغبة صادقة لاستقطاب كفاءات ومشاركات من كل الغرف. وهذه نقطة مهمة يجب أن تبرز ولو أن الاسم هو منتدى الرياض وكلنا نفتخر بذلك بلا حرج ولكن في الواقع هو ليس منتدى اقليمياً تتفرد الرياض به لكي تشارك الدولة على حساب باقي الغرف.
- م. علي الزيد: فقط سمي بمنتدى الرياض لأن الموقع الجغرافي في الرياض كأمر منطقي. وغرفة جدة تبنت مبادرة ذات بعد آخر وهو شيء صحي أن تتبنى كل غرفة من الغرفة قضية من القضايا المعينة وتطرحها على مستوى الوطن وتحاول أن تعالج هموم رجال الأعمال.
- د. عبدالعزيز جزار: اجتماع كل الغرف في مكان واحد لمعالجة مشاكل رجال الأعمال يعتبر تكاملاً. أنا كنت أحد أعضاء احدى اللجان المنظمة والفرعية لمنتدى جدة الاقتصادي الأول، وشارك معنا في منتدى الرياض الاقتصادي الأول الأخ خالد القحطاني عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية ودعي للمشاركة معنا الأخ الأستاذ غسان السليمان والأخ لؤي ناظر من الغرفة التجارية في جدة، فهو إذاً تكامل وليس تنافساً.
"الرياض": هذا المنتدى لماذا عقد في هذا الوقت بالذات وماذا سيقدم لرجال الأعمال وأيضاً للسوق؟
- أ. سليمان المنديل: هناك حاجة ماسة إلى الحوار وفعلياً نحن بعد كل هذا الجهد نأمل أن تكون نهاية هذا المنتدى بداية لحوار اقتصادي موسع وما بين القطاع الخاص وبالتحديد رجال الأعمال والقطاع الحكومي حيث يؤمل في ذلك وهو ما سنعمل عليه لأننا لا نريد أن نسدل الستار على مرحلة وننتظر مرحلة جديدة، هي عجلة تسير ويجب أن نضمن بأنها تسير وإذا كانت الاصلاحات الاقتصادية تعني تحويل المسار فليكن ذلك، ولكن من المهم جداً أنه في يوم  13شعبان يستمر الحوار ولا ينتهي بانتهاء المنتدى، هذا في تصوري أحد الأهداف والآمال التي نأمل أن يكون نتاجاً للمنتدى.
- د. عبدالعزيز جزار: ما هناك شك أنه ليس هناك حل اقتصادي واحد، فالاقتصاديون الذين اجتمعوا في غرفة الرياض لم يتفقوا على أي قضية من القضايا أو حل من الحلول. ويبقى أن هناك حواراً ورغبة حقيقية لتنمية اقتصاد هذا الوطن الحبيب وكل يدلي بما يستطيع من آراء وأفكار وسعة صدر ولي الأمر بأن رعى سمو ولي العهد للمنتدى بما يعكس رغبة حقيقية من القطاع العام ومن الدولة بأن تتراءى وتتحاور مع القطاع الخاص وأن نسمع لهمومه ولمقترحاته، إذاً نهاية المنتدى الأول هو بداية لحوار مستمر إن شاء الله مع القطاعات المختلفة لهدف سام هو تنمية اقتصادية مستمرة.
- م. علي الزيد: إن الرد الواقعي لهذا السؤال هو أن مجلس إدارة الغرفة في دورته الحالية استشعر المهمة الملقاة على
عاتق القطاع الخاص ومن ثم الممثل للقطاع الخاص والذي هو هذا المجلس استشعر ان المرحلة الحالية تحتاج من رجال الأعمال مبادرة خاصة لمشاركة الدولة التي مدت يدها الآن للقطاع الخاص بكل ثقة وشعر القطاع الخاص ان هناك واجبا وطنيا يتطلب هذه المبادرة وان يشارك القطاع الخاص الدولة همومها وان يطرح رؤيته حول قضايا الوطن بشكل واسع من خلال منتدى يتم فيه الحوار حول القضايا الأخرى، فالتوقيت تم بعد هذه المبادرة واحتجنا الى سنتين حتى نصل الى شيء يرضي طموحنا كرجال أعمال، وهذا التوقيت نتيجة للدورة الحالية وبدأت هذه المبادرة واحتجنا الى سنتين حتى نطور هذا الفكر ونصل اليه اليوم.
"الرياض": لقد ذكرتم بأن من أهداف المنتدى توسيع مشاركة القطاع الخاص فهل تشعرون بأن القطاع الخاص قادر على تحقيق السياسات التي ذكرتموها في اهداف المنتدى؟
-أ. سليمان المنديل: باختصار شديد ان القطاع الخاص اليوم لا يقل قدرات عن القطاع الحكومي بل قد يفوقه لأنه أكثر استجابة للمتغيرات الكبيرة وقد يكون استجابة للمتغيرات الكبيرة وقد يكون القطاع الحكومي تعود على مرحلة الوفرة والقدرة على التحرك ايام كان التمويل متوفرا..
والتحدي اليوم هو انه في ظل نقص القدرة المالية يأتي هنا دور القطاع الخاص ومهما قلت ان القطاع الخاص لم ينم مثلما نما في البلدان الأخرى لكن في المرحلة التي نتحدث عنها من خيارين اما القطاع الخاص او القطاع العام او الاثنان مجتمعان ونحن لا ندعو بان يقوم القطاع الخاص بكل شيء، لكننا نشعر انه قد حان الوقت ان تكون هناك مشاركة حقيقية بين القطاعين لكي تدفع بالقطاع الخاص لأخذ دوره المطلوب منه والمأمل منه، لذلك فان الخيارات محدودة فاما ان تثق بالقطاع الخاص وتعول عليه وتشركه في عملية التنمية او ترجع اذا كنت تستطيع ان ترجع الى عهد السبعينات وتوفر كل المشروعات وكل فرص العمل وكل فرص الاستثمار وبالتأكيد هذه كانت مرحلة ذهبية وحققت الكثير، لكن المرحلة الحالية.. تختلف.
- م. علي الزيد: ليس خيار القطاع الخاص ان يكون له دور وإنما متطلبات الاقتصاد والدولة ونحن لا نبحث لأن هذا خيار استراتيجي والدولة اختارت ان يكون القطاع الخاص هو اللاعب الرئيس في اقتصاد المملكة، والمرحلة التي ثبت فيها الدولة جزءا من الاقتصاد كانت مرحلة انتقالية لأن الاقتصاد اسس على أن يلعب الدور نفسه واقتصاد المملكة هو اقتصاد حر وأسس هذا الاقتصاد على أن يلعب الدور الرئيسي في القطاع الخاص، في المرحلة الانتقالية لم يكن القطاع الخاص ناضجا بالشكل المطلوب فأخذت الدولة هذا الدور وهي الآن التي قررت أن تعطي وتحمل القطاع الخاص هذا الدور، نحن هنا لا نناقش هذا الدور او الخيار، بل نناقش كيف نلعب هذا الدور بكفاءة عالية جدا مع شريكنا الدولة، وهذه الشراكة تحتاج الى لاعبين ولكل لاعب متطلبات يجب ان يحققها حتى يتكامل فريق الاقتصاد باذن الله ونحقق المطلوب، لكنه قطعا ليس خيار القطاع الخاص ونحن لا نطالب به لكنه خيار استراتيجي في النظام الاقتصادي لدينا.
"الرياض": هل قدرات القطاع الخاص تستطيع ان تواكب هذا التوسع؟ وتواجه التحديات المحلية والاقليمية؟
- د. عبدالعزيز ان طرح فكرة المنتدى وفعالياته وقيام الغرفة لمدة سنتين بتمويل الدراسات يعبر عن رغبة حقيقية للقطاع الخاص ان يتبنى هذا الدور ورغبة حقيقية ان يقوم بالدور المأمول منه.
واجابتي عن السؤال هو نعم، انا اعتقد ان القطاع الخاص لديه الرغبة والقدرة على أن يقوم بهذا الدور وهناك تحد كبير فلم يقم القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية بهذا الدور من قبل وبالتالي نحن ندخل منطقة جديدة مجهولة لكن كلنا رغبة في ان نشارك في هذه التنمية الاقتصادية لأن الخيار لأولادي واولادك هو ان يقوم القطاع الخاص بدوره المأمول والا فان المشكلة ستتعاظم اكثر، فالاجابة هي نعم القطاع لديه الرغبة والقدرة ان شاء الله على أن يقوم بهذا الدور.
"الرياض": هل هناك نجاح وضح للاقتصاد السعودي مقارنة بالنجاحات التي حققتها الدول الأخرى؟
- أ. سليمان المنديل: القضية تعود الى من تقارن به وفي اي حقبة زمنية وفي نفس الوقت ولكن في الواقع نعم على الرغم من النجاحات الكبيرة التي نفخر بها ان بدأت بعقد او منتصف السبعينات الى اليوم مازالت هناك نتائج ايجابية جدا، ولكن لو اخذت من التسعينات الى اليوم ستجد صورة مختلفة تماما، على الأقل فيما يتعلق بالنمو وفيما يتعلق بالقدرة على جذب الاستثمارات وفيما يتعلق بالمنافسة، وهذا بجانب العوامل الأخرى المهمة جدا مثل موضوع تذبذب اسعار البترول الى آخره هناك عامل مهم جدا نغفله احيانا ولا نعطيه دوره واهميته ويجب الا ننسى انه منذ عام 1990م سقط جدار برلين وهناك اقتصادات كانت نائمة منذ سنوات طويلة وعدد كبير منها موجود بدءا من بولندا التي ستصبح الآن نمرا الى مالدوفيا.
بعض الاخوة احيانا يلوم تراجعنا وقدراتنا التنافسية على تصرفاتنا نحن، هي في الحقيقة عملية ضغط كالظروف المالية التي مررن بها وصحوة الآخرين فسقوط جدار برلين ادخل الى السوق اسواقا متعطشة، كثيرة ولا تنسى بالنسبة للأوروبيين هناك عاطفة تجاههم ناهيك عن برلين الشرقية وبرلين الغربية، ولكن كل المجموعة هذه واحدة، الاتحاد السوفياتي نفسه تخلى عن كل السياسات وبدأ ينافس على جذب الاستثمارات، امريكا اللاتينية بدأت تعمل اشياء صحيحة لكي تجلب الاستثمارات، وثورة التقنية في الولايات المتحدة شفطت اموالا كثيرة كان يمكن أن تأتي الى المنطقة. والعامل الأخير وهو ربما اهم من كل العوامل التي ذكرتها من قبل وهي ان دول الخليج واقتصاياتها التاريخية التي لديها ارصدة كبيرة ولم يكن برنامج التصنع وجذب الاستثمارات قويا ولسنوات عديدة بقيت المملكة العربية السعودية هي المنتج الاساسي للبتروكيماويات في كل منطقة الخليج واليوم الكويت اصبحت وبدأت تستغل الغاز وكذلك قطر تستغل والامارات الى حد ما، وعمان تحاول ولديك الجهة الكبيرة وهي ايران التي لديها القدرة وحتى أنت لما وعيت الى اهمية الاستثمار جئت الى غيرك والى وضع في السوق يقدم مغريات لجذب الاستثمارات.
ونرجع الى مقولة نستطيع ان نعمل مقارنات وحتى لو عفوت عنا من المقارنات اليوم او الدخول في مقارنة مع فلان فالصورة العامة هناك ضغوط بسبب الأوضاع المالية للبترول المستمرة منذ عام 1990م الى اليوم، ومن جهة أخرى الضغوط التنافسية بسبب الأوضاع العالمية المستجدة، ومهما حاولت ستجد نسك مقصرا وتحتاج الى أن تبذل المزيد.
- د. عبدالعزيز الجزار: اعتقد ان الأخ سليمان اعطى الموضوع حقه من الدراسة، وفعلا المتغيرات العالمية من تغيرات وعولمة وانفتاح وتنافس، والآن نسمع عن تنافسية الدول وهذا مقياس جديد لم نكن نسمع عنه من قبل، فنحن نتنافس على الاستثمارات فالوضع العام مختلف داخليا وخارجيا..
- م. علي الزيد: نحن في هذا المنتدى اخذنا المقارنة فقط لطرح منهجية وقياس اداء تفصيلي للاقتصاد وما كانت المقارنة للنجاح من عدمه وطبعا طرح النجاح بهذا الشكل ربما يفرغ هذه الكلمة وتصبح القضية صعبة لتحديد معالمها، نحن اخذنا هذه المقارنات لتحديد مناهج الاداء.
أنا اعتقد ان التوصية الرئيسية لهذا المنتدى في تقديري هي أن يستمر الحوار الايجابي واستمرار هذا الحوار سيتم من خلال ان هذا المنتدى ان شاء الله سيتكرر كل سنتين وسنستمر في تقييم ومتابعة نتائج هذا المنتدى خلال هاتين السنتين ونحضر للمنتدي القادم لطرح هذه النتائج وما يستجد من قضايا في المنتدى القادم لكن الثابت والمهم في هذا هو ان توصيتنا الرئيسة ستكون ان يستمر الحوار الايجابي بين قطاعات الاقتصاد المختلفة.
- د. عبدالعزيز الجزار: ان التوصيات ستأتي من الحوار وقد تحدثنا عن ان المنتدى سيكون مجالا للحوار فمن الصعب ان نتكلم عن التوصيات قبل ان يتم المنتدى وتتم التداخلات وقبل ان تعرض الأوراق  الا ان التوصية الحقيقية هي كما تفضل الأخ علي الزيد بدء الحوار واستمراره خاصة ان المنتدى سيأخذ اسلوبا جديدا في العرض وفي أن يقوم راعي المنتدى بحضور الجلسة الختامية، وبالتالي هو يأذن ببدء الحوار مع القطاعات الحكومية عوضا عن ان يبدأ المنتدى الى أن ينتهي.
- م. علي الزيد: انا اتحرج من أن اتقدم بتوصيات لأنها ستكون توصيات عبدالعزيز جزار، والتوصيات التي ستطرح في المنتدى وهذه نقطة جوهرية ارجو من الاعلام ان يساعدنا في ان يتبناها ويعرضها، والتوصيات وما يطرح في المنتدى ليست ملكا لسليمان او علي او عبدالعزيز ولكنها ملك لرجال الأعمال، وتم تداول النقاط والمحاور  اثناء الورشة وتم التصويت عليها واختيار اولوياتها وتم طرح اسلوب ومنهجية علاج هذه القضايا ثم عرضت على رجال الأعمال مرة أخرى في الورشة الثانية في الرياض وعرضت الحلول المقترحة وتداولوا الحلول وصوتوا عليها واقروها، وبالتالي ما سيعرض في المنتدى هي توصيات رجال الأعمال، فأرجو ان تساعدونا وتخدمونا في أن نطرح هذه القضايا..



د. الأحمد: محطات
في طريق التنمية المستدامة لابد من معالجتها: أبرزها البطالة
تأتي رعاية سمو ولي العهد حفظه الله لمنتدى الرياض الاقتصادي دليلا على النظرة الجديدة للقيادة السعودية تجاه الاقتصاد الوطني لكي يكون اكثر تكاملا مع المتغيرات المحلية والدولية في شؤون حياتية مختلفة. فالمملكة العربية السعودية من حيث الثروات البيئية من اغنى الدول في العالم حيث يكمن فيها ربع احتياطي العالم من النفط الذي يعتبر طاقة العالم الرئيسية لسنوات عديدة قادمة، ومكامن ضخمة من الغاز الذي يعتبر طاقة المستقبل بكميات قدرت  220ترليون قدم مكعب. الى جانب العديد من الثروات الطبيعية ومواقع الجذب السياحي ومع ذلك فإننا نعيش ظروفاً اقتصادية صعبة ادت الى تناقص متوسط دخل الفرد السنوي وتقلص فرص العمل امام مخرجات التعليم. كل ذلك يتطلب منا العمل الجاد لاعادة النظر في العديد من السياسات والاجراءات لكي نعيد اقتصادنا الوطني الى مسار آمن. ولن يتحقق ذلك الا بتحمل متخذ القرار شيئا من المخاطرة في سبيل اتخاذ قرارات جريئة وجادة حيث ان الكثير من المتخصصين يرون التشريعات في شكلها العام تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المشكلة.
المحطة الاولى:
تمثل مشكلة البطالة اهم التحديات التي تواجه رجال السياسة والاقتصاد في المملكة نظراً لطبيعتها الغريبة التي تختلف عن ماهية البطالة في دول اخرى. تقول الاحصائيات غير المؤكدة ان نسبة البطالة لدينا تصل الى 30% معظمها في صفوف مخرجات التعليم والتدريب، اي في فئة الشباب الذين يشكلون 60% من الشعب السعودي. بينما تبلغ نسبة القوى البشرية الاجنبية في احصائيات موثقة 30% من عدد السكان الكلي فالوظائف الجديدة التي تتوفر كل عام تبلغ  30الف وظيفة فقط بينما يدخل سوق العمل اكثر من  100الف شاب وشابة سنويا. ان الاثار الاجتماعية والامنية لمشكلة البطالة لم تعد خافية على احد، اما آثارها الاقتصادية فيكفي جانب واحد منها وهو تدفق اموال القوة البشرية الاجنبية الى الخارج مع استهلاكهم لجزء من دخل الدولة المتمثل بتكلفة استخدام مرافق مختلفة من البنى التحتية .ان المنهجية التي تستخدمها دول متقدمة صناعيا واقتصاديا كبريطانيا تعتبر فاعلة جدا في القضاء على هذه الظاهرة، بل ان الارقام ستنعكس من سلب الى ايجابا حيث ستصبح الوظائف الشاغرة اكثر من نسبة المتقدمين. تلك المنهجية ببساطة تتمثل في غلق هجرة العمل واستحداث بسلم لاجور المواطنين الذين يعملون في الوظائ
ف الدنيا والمهن الحرفية وعند تطبيق هذه المنهجية تدريجياً من خلال تشريع حكومي، وليس بزيادة رسوم الاستقدام، فإن القطاع الخاص سيتكيف مجبرا مع الواقع الجديد وسيتجه الى تكامل اكثر مع مؤسسات التعليم والتدريب وسينعكس ذلك على جودة منتجة وقدرته على المنافسة الخارجية الجانب الآخر في معركتنا مع مشكلة البطالة يجب ان ينصب على برامج توعية لتغيير بعض الرواسب الموروثة تجاه الاعمال الحرفية او المستحدثة بفعل نشأة شبابنا وفتيتنا في زمن طفرة الترف.
المحطة الثانية: توطين صناعة النفط والغاز:
مضى جيل كامل من السنين منذ ان تدفق النفط من البئر رقم (7) في الدمام ومضت ثلاثة عقود منذ تأميم صناعة النفط والغاز. الا ان قدرتنا الذاتية في القيام بمفردنا في اعمال التنقيب والتصنيع بقيت محدودة بسبب سوء التخطيط ويدل على ذلك مرور سنوات قبل ان يجد مهندس النفط حديث التخرج وظيفة رغم محدوديتهم عدداً. لقد كانت البدايات التاريخية في التوطين مبشرة حيث انخرط العديد من السعوديين في المهن الحرفية وتخلصوا بسرعة من عائق (العيب) وابدعت اياديهم عند ملامستها للحديد، وتغيرت نظرتهم نحو الحياة التي اورثوها لابنائهم، الذين نميزهم في نوعية التعليم والاحتراف العملي. التحدي الثاني في مسيرتنا التنموية يأتي من حاجتنا الى الماء والطاقة في المستقبل القريب حيث نحتاج الى مئة مليار ريال لبناء محطات توليد وتحلية جديدة وعند تكاملها مع مشاريع الغاز فإن ذلك سيكون استثماراً رابحاً حيث اثبتت تجارب الدول الاخرى ان كل دولار يستثمر في مجال الغاز ينتج عنه استثمار من خمسة الى ثمانية دولارات اضافية في قطاعات الاقتصاد الاخرى، عدا فرص العمل العديدة التي سيتم ايجادها.
د. سعد الأحمد
*استاذ هندسة الطيران المساعد- كلية الملك فيصل الجوية
alahmed@naseej.com.sa


د. العامري: التنمية المستدامة تشتمل على التكاثر
والتجديد والتوازن بين الحاجات والقيم
عرفت التنمية المستدامة بأنها "التنمية التي تحقق حاجات الاجيال الحالية دون المساومة على قدرة الاجيال القادمة على تحقيق حاجاتهم حيث يتضمن هذا المفهوم ثلاث قيم اساسية للتنمية المستدامة: البيئة، الاقتصاد، والمساواة. فمفهوم التنمية بهذه الصيغة يهدف الى ايجاد التوازن بين النظام الاقتصادي والبيئي دون استنزاف الموارد الطبيعية ويفرض على الاجيال الحالية مسؤولية المحافظة على الموارد الطبيعية من اجل الاجيال القادمة، فالهدف الاساسي للتنمية المستدامة اصبح تحقيق العدالة للاجيال المختلفة وبالذات الاجيال القادمة، بمعنى ان تحقق الاجيال الحالية والقادمة المستوى المعيشي المناسب لجميع الافراد والعيش في حدود النظام الطبيعي المتاح فالاساس الاقتصادي التقليدي لتعظيم الانتاج يجب ان يأخذ بالحسبان الاساس البيئي لحماية الطبيعة والاساس الاجتماعي لتقليل المعاناة الانسانية بين ذلك د. احمد بن سالم العامري استاذ مشارك جامعة الملك سعود وقال: لكن الاتفاق على هذا المفهوم يقابله اختلاف على كيفية تحويله الى واقع ممارس مما جعل البعض يعيد تعريف التنمية المستدامة لتكون اكثر عملية عندما عرفها بأنها "العمليات الديناميكية التي من خلالها تتنبأ وتحقق الم
جتمعات حاجات الاجيال الحالية والقادمة عن طريق التكاثر او التوالد المتجدد (زمِءُلِّكُّىَُ) والتوازن بين الانظمة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وربط الاعمال المحلية بالاهتمامات العالمية فالتنمية المستدامة عملية ديناميكية تبدأ من تشكيل الخطة التي تتطلب ايجاد البرامج والنشاطات المتجددة والمتطورة التي تتضمن عمليات التقويم المستمر للاتجاهات الحالية والمستقبلية وآليات التشجيع المستمر لمشاركة المواطنين ومناقشة الاختلافات بين وجهات النظر.
فالتعريف السابق للتنمية المستدامة يشتمل على عدة سمات: التكاثر والتجديد المستمر لمقابلة الحاجات الانسانية، التوازن بين القيم البيئية ولااقتصادية والاجتماعية والتي تتعارض احياناً وتتكامل احياناً اخرى مما يتطلب ضرورة التنسيق والتفاوض والمساومة بينها، الربط بين الاهتمامات المحلية والعالمية وعدم تعظيم الفوائد الذاتية سواء فيما يتعلق بالجوانب البيئة او الاقتصادية او الاجتماعية دون الاخذ بالاطار العالمي لهذه القيم، والعملية الديناميكية للتنمية التي تبدأ من تشكيل الخطة مرورا بالنشاطات اللازمة لتنفيذها وانتهاء بعمليات التقويم.
ابعاد التنمية المستدامة:
بالاضافة الى البعد الاقتصادي الذي لم يفارق مفهوم التنمية منذ نشأتها وعلى مر مراحل تطورها حيث كان يشكل الوجه الآخر لها، هناك بعدان رئيسان للتنمية المستدامة هما: البعد البيئي والبعد البشري والذي سنلقي قليلاً من الضوء عليهما.
اما بالنسبة للبعد البشري فان الانسان يعد المحور الاساس في عملية التنمية حيث يمثل الوسيلة والغاية لها فهو الوسيلة لانه يشكل احد مكونات عناصر الانتاج ولعله اهمها على الاطلاق، وهو الغاية لان التنمية تهدف بالمقام الاول الى خير هذا الانسان حاضراً ومستقبلاً. وتعني التنمية البشرية توسيع خيارات الافراد بين العيش مدة اطول بصحة جيدة واكتسابهم الخبرات والمهارات واشباع حاجاتهم الاساسية وضمان حقوقهم وحريتهم السياسية وضمان حقوقهم وحريتهم السياسية ..الخ كما ان التنمية البشرية بعدان رئيسان: بناء القدرة من خلال المعرفة والمهارة واستخدام هذه القدرة في الانتاج والمشاركة.
وترتبط التنمية البشرية بالتنمية المستدامة من خلال الحاجة الى ايجاد توازن بين حجم السكان من جهة وبين الموارد المتاحة من جهة اخرى، فهي ربط بين الحاضر والمستقبل ولايتصور وجود للتنمية المستدامة دون وجود للتنمية البشرية من تعليم وصحة ومساواة في فرص العمل. وتتطلب التنمية البشرية المستدامة ان تفعل الاجيال الحالية للاجيال القادمة مافعلته الاجيال السابقة لنا على الاقل، وهذا يترتب عليه ضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية من خلال عدم استنزافها، وعدم تمويل استهلاك الاجيال الحالية بديون اقتصادية تقتطع من مدخرات الاجيال القادمة ان استنزاف الموارد الطبيعية سيؤثر على فرص عمل الاجيال القادمة وسيحد من الخيارات المتاحة امامهم، على ان ذلك يتطلب الموازنة بين هؤلاء واولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر حاليا ويحتاجون الى توفير مستوى معيشة مناسب لهم.
استراتيجيات التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية نظرة مستقبلية:
تمشياً مع التوجه العالمي نحو الاخذ بالتنمية المستدامة بأبعادها المختلفة باعتبارها الخيار الاستراتيجي للتنمية حاضرا ومستقبلا، فإن المملكة العربية السعودية كغيرها من الدول تحتاج الى اتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق التوازن بين الابعاد المختلفة للتنمية الاقتصادية والبشرية والبيئية بما يحقق حاجات الاجيال الحالية والقادمة ويحفظ التوازن الاقتصادي والبيئي ولاريب ان تحقيق هذا التوازن سيطول كل القطاعات الاقتصادية بلا استثناء الامر الذي يتطلب ايجاد سياسات عملية على مستوى كل القطاعات الاقتصادية وفي ضوء المبادئ الاساسية للتنمية المستدامة ومن المقترحات التي يمكن طرحها لتحقيق التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية خلال العقود القليلة القادمة هي:
1) اعادة توجيه السياسات الزراعية بحيث يتم التركيز على الانشطة الزراعية عالية الكفاءة في استخدام ماهو متاح من الموارد، والانشطة التمويلية والتصنيعية لمستلزمات الانتاج الزراعي والانشطة الخدمية المتعلقة بالتجارة الخارجية للسلع والمنتجات الزراعية ....الخ وكذلك الاهتمام بالعامل التكنولوجي المرتبط بهذا القطاع لانه المورد الاكثر اهمية واستدامة.
2) تنمية وتطوير القطاع الصناعي كونه يمثل الخيار الاستراتيجي والاساس للتنمية في المملكة بسبب الظروف البيئية والاقتصادية التي تجعل من غير الممكن لها ان تكون دولة زراعية او خدمية او سياحية كما هو الحال في بعض البلدان. فتنمية هذا القطاع ستؤثر في تنمية وتطوير غيره من القطاعات كالقطاع الزراعي والتعدين والتجارة والخدمات وغيرها.
3) تنمية وتطوير القطاع السياحي الذي يؤثر تأثيراً مباشراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية دون الاضرار بالنواحي البيئية فقطاع السياحة من القطاعات الاقتصادية غير المستغلة نسبياً في المملكة رغم المقومات السياحية ومناطق الجذب السياحي التي تتمتع بها المملكة من طبيعة متباينة المناخ، اماكن اثرية وتاريخية، شواطئ وفوق كل ذلك وجود الحرمين الشريفين فالمصاريف السنوية التي يدفعها السائح السعدوي خارجيا تقدر بأكثر من  30مليار ريال، بينما لايتجاوز مايصرف داخلياً على السياحة اكثر من  5مليارات ريال، هذا الامر يتطلب ايجاد سياسات اكثر فاعلية من اجل تنشيط السياحة الداخلية التي يعول عليها كثيرا في تنويع القاعدة الاقتصادية وايجاد فرص عمل كثيرة للمواطنين.
4) الاهتمام بالعلم والتقنية والمعلوماتية لما لها من دور مؤثر في التنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وعلى المدى الزمني القصير والمتوسط والبعيد. هذا يتطلب تنمية المنظومة العلمية والتقنية ونشر الوعي العلمي والتقني بين المواطنين، ودعم البحث العلمي والتطوير التقني في المجالات الانتاجية المختلفة مثل الصناعات ذات الميزة النسبية وتحلية ا لمياه ومعالجتها ...الخ، وكذلك العمل على نقل التقنية وتوطينها وخصوصاً تلك المناسبة للتنمية المستدامة في المملكة كما يتطلب ضرورة الاهتمام بالموهوبين والمبدعين في شتى المجالات لما لهم من دور مؤثر في عملية التنمية اضف الى ذلك توثيق عرى التعاون مع الدول الاخرى في المجالات العلمية والتقنية.
5) تنمية وتطوير قطاع الكهرباء لانه يمثل احد اللبنات الاساسية في عملية التنمية وذلك لتأثيره على القطاعات الاقتصادية الاخرى. ويمكن تنمية وتطوير هذا القطاع من خلال العمل على ربط النظم الكهربائية على مستوى المملكة والدول العربية المجاورة بما يحقق استغلال الطاقة الكهربائية ويقلل من تكلفة انتاجها، ايجاد مراكز ابحاث متخصصة في مجال النظم الكهربائية للعمل على تطوير تقنيتها ورفع الكفاءة الاقتصادية لها ومعالجة المعوقات التي تواجهها، ايجاد السياسات اللازمة لترشيد استهلاك الكهرباء وخصوصاً للشرائح التي تقل تسعيرة الكهرباء عندها عن تكلفة انتاجها من خلال التشجيع على استخدام العزل الحراري في عملية البناء ووضع معايير معينة للادوات الكهربائية بما يحقق ترشيد الاستهلاك.
6) تفعيل دور قطاع البناء والتشييد كونه يشكِّل احد اكبر القطاعات الاقتصادية مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي حالياً، ويوفر العديد من فرص العمل للمواطنين مما يتطلب ضرورة العمل على تطويره ومن بين المقترحات التي يمكن ان ترتقي بهذا القطاع التوسع في ايجاد المعاهد والكليات المهنية والفنية في مجال التشييد والبناء لرفع مستوى السعودة في هذا القطاع وتطوير وتحسين كفاءته الاقتصادية التوسع في مجال صناعة مواد البناء عن طريق تحفيز القطاع الخاص وذلك لتوفير الاحتياجات المحلية وتصدير الباقي الى الاسواق الخارجية التوسع في الاستثمار العقاري الرأسي بدلا من الأفقي لاستغلال الاراضي والحد من التكاليف الاخرى مثل الطرق، المياه، الكهرباء، الصرف الصحي...الخ، تشجيع مؤسسات التمويل لتقديم القروض اللازمة للمواطنين والمستثمرين في مجال البناء والتشييد والعمل على ايجاد النظم والاجراءات لتوفير الضمانات للاطراف المختلفة، انشاء مراكز للابحاث والدراسات التطبيقية الخاصة في مجال البناء والتشييد من اجل توفير التقنية الفنية والادارية اللازمة لتحسين الكفاءة الاقتصادية لهذا القطاع.
7) تنمية وتطوير القطاع التجاري نظراً لانه يمثل احد القطاعات الاقتصادية المؤثرة في الناتج المحلي الاجمالي لمختلف الدول ويساهم مساهمة فعالة في تحقيق التنمية المستدامة اذا ماتم بناؤه بطريقة صحيحة وسليمة. ومن الامور المقترحة لتنمية وتطوير هذا القطاع: التوسع في انشاء الشركات المساهمة الكبيرة عن طريق دمج او تحويل الشركات الخاصة الكبيرة وذلك لرفع الكفاءة الاقتصادية وتحسين القدرة التنافسية لهذه الشركات، اقامة مناطق للتجارة الحرة وخصوصاً في المناطق الاقل نموا وذلك لاحداث توازن تنموي بين مختلف مناطق المملكة والذي بدوره سيساهم في تحسين الحركة الاقتصادية في تلك المناطق ويوفر المزيد من فرص العمل للمواطنين، القضاء على التستر التجاري الذي سينزف الكثير من مدخرات الاقتصاد الوطني ويحرم الكثير من المواطنين من ممارسة بعض الانشطة الاقتصادية ذات العوائد الجيدة، تنشيط التجارة البيئية مع الدول العربية والاسلامية والصديقة من خلال تخفيض او الغاء الضرائب الجمركية على حركة السلع والبضائع وتوفير بعض الحماية للمنتجات المحلية ذات الميزة النسبية.
8) يمثل تنمية الموارد البشرية احد اهم الابعاد الرئيسة للتنمية المستدامة لانها الوسيلة الموصلة لهذا الهدف والغاية النهائية له مما يتطلب تطوير هذه الموارد والارتقاء بمستوى مهاراتها وقدراتها وكفاءتها. ولمواكبة التطورات العالمية في كافة المجالات، تحتاج المملكة الى رفع مستوى التعليم العام والجامعي والفني والتقني الى مستوى الدول المتقدمة ايضاً فان زيادة العرض من العمالة المواطنة خلال السنوات القادمة يتطلب ايجاد الفرص الوظيفية المناسبة لهم وهذا يحتاج الى التركيز على احتياجات القطاع الخاص بصفته الموظف الرئيس لهم مستقبلاً من خلال المواءمة بين مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية واحتياجات هذا القطاع وبما يكفل احلال القوى العاملة المواطنة محل الوافدة.
9) يتطلب تحقيق التنمية المستدامة تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل، ومن المجالات التي يمكن ان تساهم في ذلك تنمية وتطوير قطاع التعدين الذي لم يستغل بعد استغلالاً جيداً. ومع قبول حقيقة ان الاستثمار في هذا المجال يتطلب الموازنة بين عدم استنزاف الموارد غير المتجددة للبيئة ومنع تلوثها وبين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
111111101010100F




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض