عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 07 October 2002 No. 12526 Year 38

الاثنين 30 رجب 1423العدد 12526 السنة 38

  الحشائش تخل بجغرافية الوادي بالأسياح



الأسياح - تحقيق وتصوير: سعود المطيري:

تعد مدينة خصيبة - المدينة الثانية بمحافظة الأسياح من حيث الحركة العمرانية والتجارية وعدد السكان وهي مصنفة ضمن مركز الفئة (أ) وتتجه الآن من خلال زحفها العمراني إلى الالتحام بمدن ومراكز أخرى مجاورة. ربما تشكل معها آنذاك واحدة من أكبر مدن المنطقة يدعمها توطين أبناء البادية من سكانها الذين لا يزالون يقطنون البراري وأماكن أخرى متفرقة.
وإذا كانت خصيبة عبارة عن أحياء وتجمعات سكانية وزراعية جزء منها انتقل إلى مخططات حديثة عند واجهة المدينة وقرب الطريق المزدوج الذي شقته البلدية بمسارين وطرق خدمة فإن عدداً من السكان بقي في المدينة القديمة إلى جوار مزرعته وبعض مصالحه أو لرغبة في البقاء هناك. وهي بطبيعة الحال مجاورة للمخططات الحديثة.
ومثلما ان خصيبة مثلها مثل العديد من هجر نجد التي ولدت على ضفاف أحد الأودية لضمان وجود الماء في مواسم الأمطار وفي الآبار التي تحفر يدوياً إلى جوارها. فإن هذا الوادي المسمى وادي خصيبة والذي احتضنته المدينة من جميع جهاته. قد تتكرر على سكانها في السنوات الأخيرة وارتد إلى الخلف في سابقه لم تحصل من قبل حتى في قوانين وقواعد حركة انسياب الماء التي عرف أنها لا تغير مجراها. حتى عندما يحاول الإنسان ان يعبث بها فإن تنساق بداية الأمر.. لأوامره. وعندما تغضب تجتاح كل شيء أمامها.. بما في ذلك العبث. وتعود إلى مجراها. لذا قالوا في الأمثال.. (السيل يعود إلى مجراه)..؟!
يقول بعض سكان المدينة ل "الرياض" ومنهم محمد بن خليوي الحربي، وعبدالله بن عياد الفريدي، وعميشان بن ساير الحربي وعبدالرحمن العياد. بأن أحياء بكاملها مهددة بالخطر وان مزارعهم أصبحت معزولة عنهم طوال العام. وان المشكلة تكمن في العوائق والحشائش العشوائية التي تنبت في وسط وعلى جوانب الوادي وأهملت حتى استفحلت وعانقت الأشجار والنخيل واقفلت المنافذ إلى مزارعنا ونخيلنا، وصرنا لا نستطيع الوصول إليها ولا نستفيد منها وقد بقيت ثمرة العام الماضي ولحقت بها ثمرة هذا العام في فروع النخيل لعدم تمكننا من الوصول إليها والتفاف هذه الحشائش الطفيلية على المزارع وعلى النخيل نفسها، ويغلب عليها البردي وشجيرات الطرفى الملحية.
أضف إلى ذلك بأنها بوضعها الحالي صارت غابات موحشة وأصبحت ربما ملاذاً للمجرمين وأوكاراً للمخالفين يصعب الدخول إليها أو اكتشاف ما بداخلها. ويتحتم علينا من ناحية صحية وأمنية ان نعالج وضعها بأسرع ما يمكن ويذكرون بذلك قصة مجموعة من المطلوبين الذين تطاردهم الشرطة بقضايا سرقات والذين اختفوا بهذه الغابات عدة أيام وعندما كشف أمرهم وداهمتهم الشرطة. لم يتمكن رجال شرطة الأسياح من القبض عليهم إلاّ عندما لاحقوهم على الاقدام.
ويذكر عبدالرحمن العياد قصة اثنين من الملثمين خرجوا على شخص كان يقصد الذهاب إلى مزرعته عبر ممر ضيق وسط هذه الحشائش. وطلبوا منه تحت تهديد السلاح تفريغ ما في جيوبه ومن لطف الله أنه لم يكن يحمل أكثر من  20ريالاً أخذوها منه.
ويقول عبدالله بن عياد بأن هذه العوائق والحشائش العشوائية التي يغلب عليها نبات البردي صارت مرمى للمخلفات ورمم الحيوانات الميتة وعندما يسيل الوادي فإن ما تحمله السيول في العادة يعلق في هذه الحشائش والنباتات. وتغلق مجاري الوادي المضادة. لذلك فقد انشق الوادي داخل المدينة إلى عدة فروع تشكل خطر على أحياء ومزارع بعيدة. كما أنها السبب في ارتداد الوادي إلى الخلف ليغمر المباني.. والآبار.
ويؤكد عميشان الحربي ان هذه العوائق قد أخلت بالتركيبة الجغرافية للموقع. وصرفت الوادي إلى غير مجراه الطبيعي وفي بعض المواقع احتلت هذه الحشائش كل مجرى الوادي أو الجزء الأكبر منه فانحسر الوادي إلى جزء صغير جرف الأرض بشدة وشكل حفر ومستنقعات تبقى على مدار العام تنذر بتوسيع نمو هذه الحشائش وتتكاثر عليها الحشرات والبعوض وتبعث الروائح وبسبب انصراف الماء عن مجاريه فقد ماتت العديد من النخيل التي كانت قد غرست على مجرى الوادي سابقاً بسبب بعد الماء.
وقد استشهد على حجم المشكلة من الناحية الأمنية بقصة كتبت عنها "الرياض". لمجموعة من الوافدين امتهنوا سرقة فسائل النخيل داخل هذه الغابات لعدة أشهر سرقوا من خلالها آلاف الفسائل منها إحدى المزارع التي سرقوا منها وحدها  137فسيلة تحمل وتباع إلى مزارعين خارج المحافظة وقبض عليهم من قبل الشرطة وصدقت اعترافاتهم.
محمد الخليوي الرجل الذي يعاني من اعاقة جزئية هو الشخص الأكثر تضرراً قياساً إلى حالته وإلى قربه من مكمن الخطر وقد لاحقته الصدف الغريبة والطريفة قبل ان ترتد السيول إلى جاره لتداهم حظيرة الأغنام وتجرف معها ستين رأساً من الماشية أصبحت في اعداد المفقودات. ويذكر محمد بعض غارات الكلاب الضالة التي تداهم أبراج الحمام والطيور المثمنة في بعض الأيام وفي وضح النهار.. ثم تلوذ بهذه الغابات والحشائش الشائكلة التي يعجز عن اختراقها حتى الرصاص. عندما يريد ان يضع حداً لمهاجمة تلك الكلاب. ويذكر أيضاً فحل الماعز الذي اشتراه وجلبه من الخارج بآلاف الريالات. وفقد داخل هذه الغابة وبقي ثلاثة أيام يسمع ثغاء التيس في الداخل دون ان يتمكن من الوصول إليه أو مشاهدته وعندما كان يهم بالاستعانة بالدفاع المدني وجد رأسه مرمياً في الخارج وحرجته الكلاب الضالة. ولعبت عليه ليلة البارحة.في العام الماضي. عندما نزلت الأمطار بغزارة ركب سيارته مسرعاً إلى المزرعة في الثلث الآخر من الليل فوجدت عامل المزرعة المصري الجنسية قد نجا بنفسه وجهاز التسجيل الذي يمتلكه وترك الأغنام التي جرفتها السيول. وجدوها في اليوم الثاني عالقة في فروع الأشجار، وبالرغم من مرارة المواقف بالنسبة لمحمد إلاّ ان خفة الروح جعلته يتذكر اللحظة التي جعلت عامل المزرعة يخوض تيارات المياه الجارفة لينقذ جهاز التسجيل ويترك البقية بألف داهية على حد تعبيره.
ويضيف حمود بن محمد الحماد ان طفلته ذات الثلاث سنوات قد دخلت إلى هذه الحشائش لحظة غفلة من والدتها ثم تاهت واستمر البحث عنها عدة ساعات حتى تم العثور عليها وهي في حالة يرثى لها.
أهالي خصيبة يذكرون ان البلدية سبق ان قامت بتهذيب جزء من الوادي عندما كانت المشكلة في بداياتها ولكن الحشائش والنباتات عاودت نموها بحجم أكبر لأن النباتات لم تقتلع من الجذور وتعالج معالجة حقيقية تضمن عدم نباتها مرة أخرى. وقد تقدم المواطنون بطلب إلى محافظ الأسياح الذي أمر بتشكيل لجنة عاجلة خرجت بعدة توصيات أهمها إزالة هذه العوائق بعد ان ثبتت خطورتها على بعض الأحياء وبعد ان تأكد للجنة ان هذه الحشائش محصورة بحدود محارم الوادي والمجاري الطبيعية بمعنى أنها خارج الأملاك الخاصة ولا يوجد معارضات في الإزالة.
وقد اعترض مندوب إحدى الدوائر الحكومية على توصية نصها: تكليف أقرب معدات في المحافظة لإزالة الأضرار قبل موسم الأمطار.. وأصرت هذه الجهة على الرفض واحيلت المعاملة إلى امارة المنطقة. وجرى تعميد لجنة أخرى على مستوى المنطقة خرجت بنفس التوصيات. وبقي الآن مسألة التنفيذ الحائرة حتى الآن بين بلدية الأسياح، والزراعة، والمواصلات ولا نعلم ماذا جرى بعد ذلك، وأين وصل أمر التنفيذ مع العلم ان بلدية الأسياح قد خرجت قبل أشهر قليلة بمعداتها وقامت بمسح وتهذيب لجزء من الوادي في البداية والنهاية. ولكن الموقع الأكثر خطورة والذي يمثل لب المشكلة الذي يحتاج إلى استعداد كبير جداً لا زال على وضعه وبامتداده عدة كيلو مترات يزداد يوماً بعد يوم وتتفاقم معه المشكلة وأشاروا إلى حادثة جرت العام الماضي عندما قام أحد العابثين بمحاولة احراق هذه الحشائش، وعندما اختنقت المدينة بالدخان وخشي ان يمتد الحريق إلى بعض المزارع والمنازل والأحياء القريبة استدعي الدفاع المدني الذي حاصر الحريق.. ولكن بعض معداته غاصت في الوحل. واستمرت محاولة اخراجها عدة ساعات.
محافظ الأسياح الأستاذ عساف بن عبدالله العساف ذكر ل "الرياض" بأن وضع الحشائش في الوادي فعلاً يشكل خطورة وازعاجاً للمواطنين من ناحية بيئية وصحية. وأمنية وتشكل خطورة في حالة ارتداد الوادي على الأحياء القريبة وقد أكد ان توصيات اللجنة الرئيسية محل عناية الجميع بمشيئة الله.

w




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض