عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 07 September 2002 No. 12496 Year 38

السبت 29 جمادى الثانية 1423العدد 12496 السنة 38

  بلى إنه قرار في محله؟

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان*

وصف أحد كتاب الشرق الأوسط في مقال له نشرته الجريدة يوم الأحد 1423/6/21ه قرارمجلس الوزراء بإيقاف تدريس اللغة الإنجليزية بأنه قرار في غير محله وسبق ان شاركه في هذا الرأي بعض الكتاب البعيدين عن الميدان التعليمي.وعتبي على الجميع أنهم قطعوا بالرأي وجزموا بضرورة التدريس، دون النظر للاعتبارات التربوية والاقتصادية وإني أشاطرهم الرأي في أهمية هذه اللغة فقد أصبحت لغة المال والحاسب والإنترنت ووسيلة الاتصال بين الشعوب وصارت معرفتها ضرورة ملحّة لرجال الأعمال والسياسة والاتصال وغيرهم. لكن ما الأسلوب الأمثل لتدريس هذه اللغة وما الطريقة الأجدى اقتصادياً لتعليمها فنحن في عصر الاقتصاد والمال واللغة الإنجليزية وسيلة وليست فكراً يجب تأصيله، إنها ليست دين الأمة، ولا لغتها القومية، ولا تاريخها، وتراثها، ولا ثقافتها الوطنية، والتي تغيب معها الأمور المالية، إن اللغة الإنجليزية وسيلة ومفتاح فهل يلزم ان تكون للجميع ونحن نفخر أنه لا يوجد طفل ولا طفلة بدون تعليم فالتعليم ميسّر للأمة كلها وليس لفئة دون أخرى.وكم تمنيت لو ان هؤلاء الكتاب سألوا رجال الميدان التعليمي من موجهين ومديري مدارس ومعلمين وفيهم من درس في الغرب وتعلم في الجامعات الأ
مريكية والبريطانية، ليتهم سألوا عن إمكانية تدريس اللغة الإنجليزية تدريساً أمثل وهل يمكن ذلك في ظل المباني المستأجرة والكثافة الطلابية، ونقص المعلمين وما يتطلبه الأمر من مال وكم من الوقت اليومي المطلوب لكي يتمكن الطلاب والطالبات من هذه اللغة وهم أبناء بيئات مختلفة المستويات الثقافية والاجتماعية؟ وهل علاج الضعف القائم حالياً في المرحلتين المتوسطة والثانوية هو تدريسها في المرحلة الابتدائية أم برفع المستوى التعليمي في المرحلتين المتوسطة والثانوية وتهيئة المعامل وتدريب المعلمين، وهل الأولى بناء المدارس وتجهيز وتدريب المعلمين أم إضافة أعباء مالية ضخمة لا توازي ما سوف يتحقق؟ وما الفائدة للأمة جميعها في مدنها وقراها في سهولها وجبالها من إلزام جميع أبنائها وبناتها بدراسة اللغة الأجنبية دراسة منبتة لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع وفوق ذلك المحاذير الأخرى التي قال عنها فيما مضى عميد الأدب العربي ووزير المعارف الأسبق في مصر الدكتور طه حسين حيث يقول في كتابه (علم التربية) حول هذا الموضوع: "أما نحن فجوابنا قاطع صريح وهو ان اللغة الأجنبية لا ينبغي ان تدرس في التعليم العام لا في السنة الأولى ولا في السنة الثانية ولا في الثالثة و
لا في الرابعة، إنما يجب ان يخلص هذا القسم للثقافة الوطنية إذا أردنا ان نخلص نفس الصبي لموطنه وان تشتد الصلة بينه وبين هذا الوطن.. ولا أقل من ان نحتفظ بهذا الطور من أطوار نشأته للثقافة الوطنية نخصه بها ونقصره عليها.ويقول طه حسين كذلك: "إن التباعد بين لغتنا العربية واللغات الأوروبية التي نريد ان نتعلمها خليق ان يحملنا على الا ندخل الاضطراب والاختلاط على الصبي أثناء تعلمه لغته الوطنية الصعبة بتعليمه لغة أجنبية بعيدة عنها أشد البعد مخالفة لها أشد الخلاف قبل ان يتمكن من هذه اللغة الوطنية إلى حد ما. وهوف في الوقت نفسه يحملنا على الا نسرع باقحام اللغة الأجنبية على نفس الصبي وملكاته وذوقه قبل ان تتقدم نفسه وملكاته وذوقه في النضج إلى حد معقول حتى لا تفنى شخصيته اللغوية والأدبية الناشئة في هذه اللغة الأجنبية وحتى لا يضطرب عليه الأمر اضطراباً ينتج أقبح الآثار في حياته الثقافية". هذا كلام مفكر يوصف بميله للثقافة الغربية.وإني أرى ان الأمر يتطلب دراسات ميدانية متأنية تأخذ الجوانب الدينية، والوطنية والتربوية، والاقتصادية، ويغلب على ظني ان الأسلوب الأمثل لدراسة هذه اللغة والمنهج الأجدى اقتصادياً هو ان تُنشأ مراكز مجانية في ج
ميع مدن المملكة وتستغل المدارس المتوسطة والثانوية في الفترة المسائية لهذا الغرض، حيث سيتعلم في تلك المراكز من هو بحاجة للغة دون إكراه ولا إلزام.@ عضو مجلس الشورى - وكيل وزارة المعارف سابقاًه


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض