عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 07 August 2002 No. 12465 Year 38

الاربعاء 28 جمادى الأولى 1423العدد 12465 السنة 38

  النقد العلمي لمنهج المحققين على كتب التراث

كتب - عبدالعزيز الصقعبي:

عن دارالشواف  بالرياض صدرت طبعة فريدة ومنقحة من كتاب النقد العلمي لمنهج المحققين على كتب التراث لفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد اللحيدان، هذا الكتاب وكما أوضح في مقدمته قد انتقد فيه ثلاثة كتب مهمة حوت الدليل والتعليل لحكم عبادة وحكم معاملة. وقد سار مع كل كتاب حسب منهجه وفق منهج المحققين على تلك الكتب الثلاثة لأن الحاجة داعية والرغبة ملحة ولأن حال التحقيق تحتاج الى نظر متمكن ورأي حصيف ويراع مجرب، ويضيف قائلاً لأن التحقيق داخله كل داخل، وطلبه كل طالب، وهام به استخفافاً كل من عرف كيف يجمع وينقل، موضحاً بأن هذا الكتاب ليس نقداً وتحليلاً خاصاً انما هو "نقد وتحليل عام لكل كتاب فقه جمع فيه صاحبه بين: الفقه والحديث، فهو قاعدة عامة واضحة، فما عليك إلا أن تقرأ كتاباً في الفقه أو الحديث وشرحه حتى تجد المعايير العامة في كتابي هذا تطبق عليه فيخرج لك ما أردت... الخ..". ويضيف ايضاً ولقد كان الكتاب الثالث (ارشاد المسترشد) للشيخ ابن المنذر كتاباً مهماً جمع فيه بين الادلة والاقوال من كل جهة من جهات الارض، فهو قد أثبت اقوال وأدلة اهل المشرق والمغرب بوافر من الطرح الجيد، وكأنه هنا يحقق الاقوال ويسرد الآراء، فكأنك تقرأ لعامة كبار العلماء البررة الاخيار ومع هذا وقع فيه كما وقع في الكتابين قبله زلل وعجلة ونقل واهمال واقتصار، وسوف تجد خلال القراءة في كتابي هذا ما يغني عن الاطالة في شأن مهم كهذا الشأن، لقد عرضت الكتب الثلاثة وبينت حقيقتها، ثم دلفت أبين ما لكل كتاب وما عليه.وقد بين فضيلة الدكتور اللحيدان ماهو التحقيق ولازمه وتعقب كثيراً من المواطن وصححها ما بين نص وترجمة ودرجة وحكم شرعي واطالة ثم النقد، وقد بدأ كتابه بمقدمة علمية بدأها يقول عياض بن موسى:"لا خلاف أن على الجاهل والمبتدئ، ومن لم يمهر في العلم ولا تقدم في معرفة تقديم الالفاظ، وترتيب الجمل وفهم المعاني أن لا يكتب ولا يروي ولا يحكي حديثاً إلا على اللفظ الذي سمعه، وانه حرام عليه التعبير بغير لفظه المسموع" ص  174(الالماع).ثم ساق مثلاً وهو ما جاء عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم، اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي اليك، وفوضت أمري اليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة، واجعله آخر ما تقول، فقلت، أستذكرهن: ورسولك الذي أرسلت، فقال: لا، ونبيك الذي أرسلت".ويتوقف عند قول عياض قائلاً: فانظر ثم تأمل قول عياض: "... على الجاهل والمبتدئ ومن لم يمهر في العلم، ولا تقدم في معرفة تقديم الالفاظ وترتيب الجمل وفهم المعاني أن لا يكتب...".تأمل قوله: "ومن لم يمهر في العلم" وقوله: "وفهم المعاني" يعني علم السنة لغة، مفهوماً ومنطوقاً وحكماً.فإن من لم يمهر بكثرة القراءة المتأنية الصحيحة والفهم السليم ومعرفة الدلالات اللفظية بالشواهد الحسية والمعنوية وطول النفس وكثرة السؤال فإنه يجني على الحديث، إن خرج او حقق او درس او ناقش او أراد بيان حكم وفائدة، وفتش تجد صدق ما اقول.ثم تأمل بهدوء قوله: "وفهم المعاني" والمعنى هو المراد من اللفظ، لكن ليس كل من قرأ وحفظ وألف وصنف علم وأصبح جامعاً بين العلم والفهم، كلا بل للمعاني أربابها، ولعلك إن تقرأ وتكرر "رب حامل فقه الى من هو أفقه منه" تجد حقيقة قولي:وإذا ما نظرت الى كلام كثير من المحققين والدارسين وسواهم في هذا الحين تجدهم لا يكادون يفقهون عبارات ابي داود وابن معين وابن المديني وابن مهدي وابن ابي حاتم، والدارقطني، والنسائي والبخاري فيمن سكت عنهم وفي حال التعليق والقطع والجزم.ففهم المعاني مراد ومقصد لكنه لا يتأتى لكل أحد.ويضيف قائلاً واذا اردت الحقيقة فتناول "العلل" لابن ابي حاتم، وقس واختبر كيف يكون فهم العلل بدلالة اللفظ وسبر الاحوال للرواة واضطراب المصادر، فإن لكل عالم من الصحابة ومن يليهم عبارات يعرفون بها، وبالاضطراب يعرف هذا من ذاك،وخذ مسند: احمد، او ابن ابي شيبة، او عبد بن حميد، ثم عد كرة أخرى الى العلل فكيف تجد.لابد اذاً من فهم المعاني بصدق النظر، وعمق الفهم، وصحة النية، والدوام على ذلك. ثم تأمل بحذق وروية كلام: عياض الآخر، بل تأمل كل كلام كبار العلماء الفحول من خيار هذه الأمة كابن الصلاح، تجد الحاجة ملحة لبعث العالم المخلص العبقري من جديد.ولا جرم فإن فهم العبارات ودلالة اللفظ والوقوف على مسلك من سلف في الطلب والتلقي المباشر والمداومة على مثل هذا تورث بفضل الله تعالى النبوغ، وقد تجر مع الاخلاص وصدق صحتها الى الامامة والتجديد.ويختتم فضيلة الدكتور اللحيدان مقدمة الكتاب العلمية قائلاً: إن من يقرأ سير الأئمة قراءة متعة، او بسبب شغل الفراغ، او لينقل ويستشهد، يختلف وضعه عمن يقرأ ليؤصل ويحقق يسبقه فهم ونية مخلصة وحرارة دائمة، يختلف هذا عن ذاك،يختلف لا لاختلاف النية، فلا نشك في أحد، لكن يختلف بأن الاول يكثر سواد البياض وزخمة الاسفار المركونة هنا وهناك وبكونه عالة ولا مزيد، والثاني هو الاصل، وهو الذي به يسود صدق التحقيق والتخريج، وفهم العلم فهماً صحيحاً، وهذا الذي نريده في هذا الحين وكل حين.وقد بدأ فضيلة الدكتور اللحيدان كتابه بالتطرق لكتاب اختلاف العلماء للامام المروزي، وقد اوضح بأن هذا الكتاب كتاب علمي جيد جدير بمثله ان ينظر ويحقق وتخرج نصوصه وآثاره، وقد قام باستعراضه ثم بدأ بنقد المنهج والعرض والطرح واهمال المحقق والخلط بين اهل الحديث والفقه متوقفاً عندما اورده حول مسح الرأس بماء مستعمل، والخلط بين الحديث وعبارات الفقهاء مشيراً الى منهج الأئمة في التعليل ومذهب الاصناف في بطلان الصلاة بالماء المستعمل، ثم بدأ يطرح قواعد في الترجمة متسائلاً أين التحقيق في قبلة الصائم، موضحاً الفرق بين التحقيق والعزو، وطريقة علماء المصطلح والاصول، ومتى تكون عبارة عامة اصحاب الحديث، ومتى حصول الاجماع، بعد ذلك قدم رأياً علمياً وتعقيباً للشيخ الدكتور محمد بن طاهر حكيم.بعد ذلك تناول كتاب أدب القاضي للامام الطبري، حيث توقف عند الطبري حياته وعلمه ومنهجه ومصنفاته، بعد ذلك طرح امثلة من الجزء الاول من أدب القاضي وقدم نقدا حولها، وتوقف عند السند بين الضعف والتدليس والتخريج للنص بين الحكم ومجرد النقل متسائلاً هل تكفي الترجمة لرواة الحديث عند الحكم، بعد ذلك تحدث عن طريقة د. الجبوري في الجزء الثاني عارضاً امثلة من الجزء الثاني مشيراً الى ان اصل فهم العلم اعادته الى اصوله، وتساءل عن طريقة المحقق في التحقيق هل هي علمية، وهل يكتفي بكتابين لترجمة راو وهل التحقيق والتصحيح والتضعيف جناية على أي كتاب؟بعد ذلك تناول كتاب ارشاد المسترشد في تهذيب مذاهب أئمة الهدى في الفقه وادلته للشيخ محمد اولى بن المنذر، وقد تحدث عن كتب الفقه وما فيها بعد ذلك تناول بعض الاخطاء مثل الخطأ في اكتمال الصلاة، وتوضأ كما أمرك الله وحديث علي لو كان الدين بالرأي موضحاً بأن بعضها ضعيف ولا تبين حكماً شرعياً ثم تساءل أيهما أصح حديث ابن عمر او حديث عمار، وتوقف عند خطأ الشيخ ابن المنذر في شأن السترة، وغير ذلك من الامور الفقهية مثل الصلاة خلف الفاسق والشهادة والخلل ومتى يقطع الامام الصلاة، ثم تناول الجزء الثاني ورؤية الهلال وحكم استعمال المنظار المقرب والكلام حول حديث صيام ست من شوال، وهل زوج الاخت يكون محرماً وكذا ابن الزوج، اضافة الى صحة بعض الاحاديث التي وردت في الجزء الثاني من ارشاد المسترشد، ثم تناول ما ورد عن الجهاد في الجزء الثالث من ذلك الكتاب، موضحاً طبيعة الجهاد وكيف يكون دفاعاً، ثم انتقل لمتابعة حكم المتعة وحكم العقيقة وهل يقبل ما ورد في الروض المربع، وتوقف فضيلة الدكتور اللحيدان عند الجزء الرابع من الكتاب والذي تناول فيه البيوع والجزء الخامس الذي تناول الفرائض والقضاء وقد ذيل كتابه والذي يقع في  119صفحة من القطع الكبير بأسماء المراجع.ل


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض