عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 07 August 2002 No. 12465 Year 38

الاربعاء 28 جمادى الأولى 1423العدد 12465 السنة 38

  "مراهقون" يحملون أرواحنا في حافلات "متهالكة" على الطرق السريعة

الأحساء - تحقيق وتصوير صالح المحيسن:

اثارت الفاجعة المؤلمة التي شهدها طريق القصيم - المدينة يوم الجمعة 1423/5/9ه وراح ضحيتها  25شخصا واصيب  24آخرون من ابناء (قرية الشعبة) بالاحساء، العديد من التساؤلات حول وضع حافلات النقل التي تسير على الطرق الداخلية والدولية، تلك التساؤلات تمحورت حول هل القيود التي وضعت على تلك الحافلات توفر سبل السلامة للراكب؟ وهل الاشخاص الذين يقودون الحافلات هم مهيأون فنياً وجسمانياً وعمرياً للوصول بأرواح آلاف الركاب الى بر الامان؟.. هل حرص بعض اصحاب المكاتب (الذين ينقلون المواطنين لاداء العمرة والحج) على توفير مقومات السلامة بكل جوانبها ام انهم تسابقوا على الكسب المادي الصرف وان كان ذلك على حساب المتاجرة بأرواح البشر الذين يستقلون تلك الحافلات (العتيقة)!!..ومن المؤسف حقا ان نشير الى ان الامر وصل بتلك المكاتب بأن يسلموا اوراح  50راكبا الى (مراهقين) لم تتجاوز اعمارهم سن التاسعة عشرة! كما حصل للحافلة المنكوبة على طريق القصيم التي لم تكن الاولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل زهق الارواح! فذلك الشاب الذي كان يجوب شوارع قريته بالتفحيط والازعاج والاستهتار.. وجد نفسه بين عشية وضحاها يقود حافلة ضخمة سلم فيها مصير  49راكبا (معظمهم من الاطفال والنساء) الى مزاجية ورعونة هذا المراهق الذي لا يملك ابسط اسس قيادة السيارة (الخصوصي) الصغيرة فما بالك وهو يقود حافلة ضخمة!!تلك المجموعة التي سلمت ارواحها الى بارئها وهي في طريق عودتها من زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قلّبت المواجع ونبهت الجميع الى ثمة اخطاء وجوانب بحاجة للوقوف عندها ودراستها دراسة متأنية ومستفيضة لنتمكن جميعا من تلافيها!"الرياض" التقت بأصحاب المكاتب، والسائقين من السعوديين وغيرهم وكذلك الركاب.. خرجنا خلالها بتصور واضح عن حال النقل لدينا وما يشوبه من فوضى وعدم التزام من قبل بعض المكاتب وبعض الافراد.وبعض المواطنين ابدي العديد من الملاحظات فيما يتعلق باعادة النظر في العمر القانوني الذي يمنح فيه رخصة قيادة النقل العام، كما رأى بعضهم ضرورة التمييز في (العمر) بين من يقود سيارة اجرة صغيرة ومن يقود شاحنة ومن يقود حافلة كبيرة لنقل الركاب! وجل الذين التقينا بهم من (السائقين والمواطنين) اتفقت آراؤهم على ان يكون العمر المفترض لقيادة الحافلة يجب ان لا يقل عن ( 28سنة)!! واوضحوا سبب اختيارهم هو ان الشاب يصل في هذا العمر من النضج ما يمكنه من القيادة السليمة وحسن التصرف في حالة حدوث أي طارئ لا قدر الله.شروط السلامةبداية تحدثنا مع مجموعة المواطنين والسائقين فيما يتعلق بالحافلات وهل هي متوفرة بها شروط السلامة، وقال الاستاذ عبدالله الخميس ان جميع الحافلات التي تسير على طرقنا تفتقر الى كثير من نواحي السلامة، ومثال ذلك عدم وجود طفايات للحريق، فهل يعقل ان حافلة بكل ضخامتها وتقل اكثر من  60راكبا لا يوجد بها طفاية حريق! فمن المفروض ان يوجد بها لا يقل عن  3طفايات حريق.ويشير الخميس الى ان هناك حاجة ماسة من المفترض توفرها في الحافلات الا وهو مخرج للطوارئ! فمن المعروف ان الابواب في الحافلات تعمل على الكهرباء وفي حالة حدوث خلل في الكهرباء لا يمكن الخروج وهذه بالطبع خطرة جدا!حافلات قديمةوفيما يتعلق بموديل الحافلة واثره في سلامة الركاب اوضح سمير الحمادي (وهو صاحب مكتب سفر وسياحة) ان موديل الحافلة يشكل اهمية كبيرة في راحة وسلامة جميع من يستقل الحافلة سواء كان السائق ام الراكب..وقال بان هناك شيئاً من (التلاعب) من بعض الافراد او بعض المكاتب وهو انهم يحضرون حافلات قديمة وبأساليب ملتوية يقومون باستخراج اوراق تثبت انها موديلات حديثة ليتمكنوا من ادخالها الى المملكة التي تشترط ان يكون الموديل حديثا!!وكشف على الكعيو (صاحب مكتب نقليات) ان هناك حافلات من موديل  79ميلادي!! وهي لا تزال تنقل الركاب وتقطع مسافات طويلة بين مدن المملكة مشيرا الى ان حافلة مضى عليها من الزمن ربع قرن لا شك انها تفتقر إلى كثير من امور السلامة وعمرها الافتراضي انتهى!!اما (الميكانيكي) عباس الحداد فيقول: ان معظم الحافلات التي تدخل الى المملكة تفتقر الى شروط السلامة في المحركات والماكينة، وتجد فقط شكلها ولونها نظيفا وذا بريق ولمعان وسوى ذلك فهي سيئة جدا.. فنحن وحسب طبيعة عملنا نكتشف الكثير من اساليب الغش والخداع في قطع الحافلة فتجدها بأية ومنتهية الصلاحية لكنها مرشوشة بطلاء ليخفي عيوبها!!حافلات تسير بلا ترخيصوقال سمير الحمادي ان بعض الافراد الذين يشترون حافلة يقومون بالاتفاق مع بعض المكاتب وذلك بإعطائهم مبلغاً من المال واخذ الكشف الذي يسمح لهم بالتنقل بين كل مناطق المملكة دون ان يكون عندها تصريح رسمي ودون توفر شروط السلامة التي تشترطها الانظمة!!ويضيف على الكعيو امراً  آخر وهو ان الحافلات التي تتبع للأفراد تسير بلا تأمين!! وهذا مخالف للانظمة.الرخصة العمومي.. والعمر المفترضوقال السائق محمد جلال ( 52سنة سوري) انه من المفترض ان الرخصة العمومي يجب ان تُجزأ بحيث ان لكل فئة عمراً معيناً فسائق السيارة الاجرة الصغيرة له سن، والشاحنة لها عمر آخر، اما الحافلة ففي رأيي يجب الا يقل عن  29سنة!!ويرى خليل ابو حميد ( 47سنة) وهو سائق حافلة (سوري) ان عمر  30سنة مناسب لقيادة الحافلة لانه في هذا العمر سيكون متوازناً مع نفسه ومع ركابه وان اقل من ذلك غير معقول!ويبين السائق ابراهيم المسيعد ( 48سنة سعودي) ان العمر الحالي لمنح الرخصة العمومي هو  21سنة وهذا سن صغيرة جدا جدا، ونأمل من المسؤولين اعادة النظر في هذا العمر لحماية ارواح الركاب الذين يسافرون على طرقنا (وهم كثيرون)!قيادة الحافلةوقال سلمان الدهيش ان هناك عدة عوامل تجعل سائق الحافلة ينجح، ومن ثم يصل بالركاب إلى بر الامان الامر الاول ان يقوم السائق بفحص حافلته جيدا قبل ان يتحرك، وثانيا الوعي والانتباه دائما للطريق، وثالثا لا يستمر في القيادة عندما يشعر بالارهاق او التعب فعليه فورا التوقف والخلود للراحة الكافية وكذلك عدم السرعة!اما عبدالرحيم بوخضر (صاحب مكتب نقليات) فلديه افكار تسهم وحسب رأيه في تطوير وسلامة الحافلات وسائقيها..فيقول: (ان معظم السائقين لدينا تنقصهم الكثير من مقومات السائق الكفء! فاتصور لو تم عمل نظام تأهيلي في مدارس تعليم القيادة خاص بقائدي الحافلات واذا اجتاز هذه الدورة يمنح رخصة لقيادة الحافلة وسوى ذلك يمنع من القيادة)!!ويبين عبدالله بوحسن ( 45سنة وهو سائق حافلة) بان هناك فعلا فرقا بين قيادة الحافلة عن بقية الشاحنات او غيرها.ويوضح ذلك بقوله: ان سائق الحافلة يحمل معه ارواح عشرات البشر ومن هنا يكمن عظم المسؤولية، وعلى العكس من ذلك من يحمل بضائع او غيرها فلا تمثل نفس القدر من الاهمية!ويضيف السيد صلاح تاج احمد ( 43سنة سوداني وهو سائق حافلة) بقوله انني اؤويد اقامة مثل تلك الدورات التأهيلية، واحب ان اضيف شيئاً آخر وهو اقامة دورة تأهيلية في الاسعافات الاولية لسائقي الحافلات خصيصا.السائق المساعدالسائق الثاني او (المساعد) في الحافلة هو من الضرورات الواجب توفرها في كل حافلة تسير على الطرق الطويلة.وقال السائق سلمان الدهيش ان بعض السائقين يكابر ويحمل نفسه ما لا طاقة عليها والنهاية حدوث كارثة لا سمح الله، اما مع وجود السائق المساعد فيكون هناك شيء من التنظيم كل يقود مسافة محددة كما هو معمول به في حافلات النقل الجماعي.وقال السائق عبدالله بوحسن ان بعض اصحاب المكاتب يطمع بمزيد من المال، ويمارس اساليب من الإغراء من جانب والضغط من جانب آخر، فتجده يحفز سائقه بانه كلما سرت بالحافلة (مشاوير) اكثر اعطيك نسبة على كل رحلة (مشوار)!!وعلى هذا الوضع تجد السائق يواصل رحلته طيلة  24ساعة دونما راحة، واذا وصل إلى المكان الذي يريده جلس ساعات محدودة وعاودت القيادة من جديد في رحلة لا يعلم الا الله نتائجها وذلك كونه لم يعط جسمه الراحة الكافية!أمن الطرق والسؤال المفقود..؟!!يقول السائق محمد جلال ( 52سنة سوري) انه دائما يقود حافلته على طريق مكة والمدينة مرورا بالرياض ولم يُسأل ولا لمرة عن السائق المساعد؟! وهذا حسب رأيه انه خطأ كبير فالبعض تجده مع عدم السؤال عن السائق المساعد اصبح يرسل سائقا واحدا فقط بحجة ان امن الطرق لا يسأل فهو يريد التوفير وهذه فرصته.وابان السائق خليل ابو حميد ان امن الطرق فعلا لا يسأل عن السائق المساعد.ودعا السائق حسين المسلم امن الطرق الى التشديد بشكل كبير على السائق المساعد لانه وكما يراه هام جدا جدا.ويتفق الاخوة عبدالرحيم بوخضر وسمير الحمادي مع الرأي القائل ان هناك تقصيرا من نقاط التفتيش لامن الطرق حول هذا الموضوع.الحافلات الفرديةويوضح سمير الحمادي بان انتشار ظاهرة شراء الحافلات الفردية ومن ثم استخدامها كحملة للنقل العام هذا مشكلة كبيرة!فتجد الافراد لا يملكون شروط النقل، ويحضرون سائقين من صغار السن بأسعار رخيصة جدا ويعطونهم الحافلة وهكدا تكون البداية..ويضيف سمير بأن سوء الامر وصل إلى ان احد السائقين سألته حين رأيت عنده حافلة اين مكتبكم قال بعد ان (ضحك) الجوال هو مكتبي! حيث يتصل عليه بعد ان يقرأ الاعلان الذي يوزع في الطرقات ويشجع الناس باسعار رخيصة جداً وبذلك يجلب الزبائن.ويضم عبدالله المطوع صوته لصوت سمير حيث يقول ان المسألة اصبحت بلا حسيب او رقيب، فكل من يملك حافلة هو صاحب حملة!!صغار السن هم روح المشكلةعن هذا الجانب قال السائق سليمان الدهيش ( 18سنة وهو يقود حافلة) ان الحافلة تحتاج إلى خبرة وتحتاج إلى جسم قوي نسبيا لقيادتها والتعامل معها. اما ما نراه اليوم فهذه فوضى.وقال احب ان اورد لكم هذه الامثلة التي شاهدتها بنفسي، فقد شاهدت مرة وانا في طريقي لدولة سوريا الشقيقة واذا بسائق حافلة (سعودي) يؤشر ويطلب المساعدة فاعتقدت ان الامر طارئ فتوقفت وعند سؤاله عما يريد اجاب ان لديه اطاراً قد انفجر ويريد ابداله الا انه لا يعرف ولا يقوى على تغييره!!؟واورد مثالا آخر فقد شاهدت بعيني سائق حافلة وبها ركاب وكان صغير السن فطلب منه موظف الجمارك الترخيص من والده وبالفعل كان معه ذلك التفويض للسماح بالسفر!! فهل يعقل ان شاباً صغيراً يقود حافلة بها عشرات الركاب!!وبيَّن على الكعيو ان بعض اصحاب الحافلات الفردية او حتي اصحاب المكاتب احيانا يحرصون على جلب الشباب الصغار بحكم انه يقبل براتب محدود وفي المقابل يكون الشاب الصغير الذي لا يتجاوز عمره  20عاماً متحمسا بقيادة الحافلة فيقبل باي شيء وكل ذلك يكون على حساب سلامة وطمأنينة الركاب.ويقول عبدالوهاب جاسم بوحسن ان المشكلة اصبحت تتلخص في ان قيادة الحافلات اصبحت مهنة من لا مهنة له!! وعدم وجود الرقابة الذاتية من قبل اصحاب المكاتب ومن قبل اصحاب الحافلات جعل مسألة النقل مهددة بالمخاطر الكثيرة.ما هو الحل..؟لخص كل من عبدالله المطوع، وسمير الحمادي، وعلى الكعيو وجميعهم اصحاب مكاتب للنقل.. لخصوا الحل في عدة نقاط اهمها: منع الحافلات الشخصية من التنقل على الطرق الطويلة خصوصا وانها غير مؤمنة. منع من يقل عمره عن سن ( 28سنة) من قيادة الحافلات وذلك لضمان سلامة الركاب. تدخل وزارة المواصلات او وزارة التجارة في تحديد اسعار الرحلات الداخلية والدولية لكي يكون التنافس في توفير خدمة افضل وذلك كله يكون لصالح الراكب! التشديد على امور السلامة في كل حافلة كتأمين طفايات حريق وغيرها. اخضاع سائقي الحافلات لدورات اسعافية وفحص طبي شامل للتأكد من السلامة التامة لحواسهم. تشديد امن الطرق وعلى وجود سائقين في كل حافلة ومنع من يخالف ذلك من السفر مطلقا. منع الحافلات القديمة والتي اقل من موديل 90م من التنقل في الطرق الطويلة داخل المملكة وخارجها.€#€#


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض