بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 07 June 2004 No. 13135 Year 40

الاثنين 19 ربيع الثاني 1425العدد 13135 السنة 40

  شركاتنا المساهمة من الطبيعي أن تكون رابحة كونها تعمل في بيئة معدومة المنافسة

نبيل عبدالله المبارك

تحدثنا الأسبوع الماضي عن مسئولية المستثمرين (المضاربين) ومدى تأثير مستويات ثقافتهم الاقتصادية والمالية على أسواق الأسهم المحلية، حيث إن العلاقة بين تلك الثقافة الاستثمارية والسوق علاقة طردية، كما تحدثنا عن دور المكاتب الاستشارية وهي ما أسميها الاستثمارية، من خلال محاولات البعض منها توجيه السوق لما يخدم مصالحها الذاتية بطريقة تظهرها أنها مكاتب حيادية حيث دأبت على نشر تحليلات ومقالات من خلال الصحف ومواقع الإنترنت بطريقة تقود فيها المستثمرين إلى الاستثمار في أسهم شركات معينة أو التخلص وبيع أسهم شركات أخرى بما يتناسب مع محافظ بعض تلك المكاتب.
كما تناولنا بالحديث دور الإعلام وعلى وجه الخصوص الصحافة على نشرها تلك التحليلات والمقالات وبحسن نية من الصحافة موجهة المستثمرين من قبل كُتاب ومكاتب استشارية وخصوصاً أولئك الذين ليس لديهم خبرة كافية ودراية بأحوال السوق، مستغلين كاتبي تلك التحليلات والمقالات الندرة النوعية في المعلومات وتدني مستويات الشفافية. وطالباً الإعلام بأن يقود حملة وطنية لزيادة مستوى الثقافة الاستثمارية وخاصة مع توافر مستويات سيولة قياسية ورغبة الكثيرين بتحقيق عوائد من خلال استغلال مدخراتهم وانحصار القنوات الاستثمارية تقريبا في قطاعي الأسهم والعقار، فقد تجاوز عدد المستثمرين في سوق الأسهم المحلية النصف مليون مستثمر مسجلا قفزة كبيرة وذلك مقارنة مع الستة أشهر السابقة بسبب النمو المطرد في قيمة المؤشر مما شجع الكثيرين على تجربة السوق لدرجة وصلت بالبعض إلى ترك أعمالهم الاعتيادية سواء كانت تجارة أم وظيفة وجلسوا أمام شاشات تداول الأسهم. واعتقدوا أنهم بجلوسهم أمام تلك الشاشات الساعات الطويلة أصبحوا مستثمرين ويستطيعون اتخاذ القرارات الاستثمارية وتحقيق الأرباح معتمدين علي ما يقال ويشاع حول هذا السهم أو ذاك لاتخاذ قرارات الشراء والبيع، لدرجة أنك تسم
ع نفس ما يقال أمام أحد شاشات التداول يتكرر ويتردد في أماكن مختلفة وكأن الجميع في مجلس واحد. وقلنا في ختام تقرير الأسبوع الماضي أن السوق تتداخل فيه مجموعة من العناصر وكل منها يؤثر ويتأثر بالآخر ولا أحد يستطيع أن يشير بأصابع الاتهام إلى عنصر واحد والقول إنه السبب في التراجع الحاد الذي حدث قبل أسبوعين. كما أكدنا أن الذين طالبوا بالتدخل عندما تراجع المؤشر بشكل كبير لم يطالبوا بالتدخل عندما كان المؤشر ينمو بشكل غير طبيعي رغم أن العديد من  الحريصين على سلامة السوق حذروا في حينه من نمو السوق الكبيروقيمة الأسهم بقيم تفوق قيمتها الحقيقية.
بطبيعة الحال لا أحد يستطيع التقليل من دور التشريعات في توجيه دفة إي اقتصاد، رغم أن السوق وضع بناء على تصور وفلسفة التلقائية في الحركة من خلال آلية العرض والطلب والمسئولية في النهاية تقع على عاتق المستثمر أي كان في تحمل تبعات قراراته الاستثمارية، ومن هنا جاءت تصنيفات مخاطر الاستثمار بمختلف أنواعها والتي يجب على المستثمر إدراكها قبل وضع أمواله في أي استثمار سواء محليا أو خارجيا. وبالتالي الصورة الكاملة لا يمكن أن تتحقق فقط من خلال التشريعات والأنظمة، مهما كانت شاملة، إنما هناك أجزاء متعددة من الصورة يجب عدم التقليل من دورها وأهميتها الكبيرة، وقد تكون الحالة عند تفعيل العناصر الأخرى المؤثرة في السوق أفضل.
وهنا نود التحدث في هذا التقرير عن دور إدارات الشركات المساهمة التنفيذية ومجالس إدارتها حيث تتساوي المسئوليات وتختلف الأدوار بعض الشيء، والدور المطلوب منها وبالذات فيما يخص القيمة السوقية لأسهم شركات تلك الإدارات سواء كانت مقيمة بأعلى أو أقل من القيمة الحقيقية للسهم وذلك كجزء من مسئوليتهم التي يجب تحملها في توضيح الصورة للمساهمين. ويجب التذكير هنا بأن طبيعة الشركات المساهمة تختلف كليا عن الشركات التي ربما تتداخل الملكية فيها مع الإدارة وبالتالي يظهر الحرص الشديد من قبل إدارة هذه الشركات على قيامها بالواجبات الملقاة على عاتقها. أما فيما يخص الشركات المساهمة حيث شريحة الملكية واسعة ولا يستطيع الملاك لأسهم الشركات المساهمة الإطلاع بدور إداري كما هي عليه الحال في الشركات ذات الملكية الضيقة أو المحدودة، ومن هنا برزت آليات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة ومجالس الإدارات وكذلك إدارات الشركات التنفيذية وحاولت الأنظمة والتشريعات تحديد دور كل منها بشكل دقيق ومسئولياتها بما يحقق الهدف المنشود منها وهو حماية مصالح المساهمين في تلك الشركات المساهمة، وطبعا تعتبر إدارات الشركات التنفيذية مسئولة عن أعمالها أمام مجالس الإدا
رة، ومجالس الإدارة بدورها مسئولة أمام الجمعيات العمومية عن نتائج أعمال الشركة خلال العام وما تم من إنجازات. ولكن وبسبب تدني مستويات الثقافة الاستثمارية كما أشرنا سابقا نجد عدم اهتمام من قبل المستثمرين لحضور اجتماعات الجمعيات العمومية حيث يلاحظ أن نسب الحضور لتلك الاجتماعات متدنية رغم عدم توفر إحصائيات دقيقة عن نسب الحضور، ولكن يلاحظ أن في حالات عدة يتم الإعلان عن تأجيل انعقاد جمعية عمومية لإحدى  الشركات المساهمة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقادها وبالتالي لم يتحقق الهدف المنشود من تلك الآلية التي لو تم استغلالها بشكل جيد من قبل المساهمين لمحاسبة مجالس إدارات الشركات والإدارات التنفيذية فيها لتغير كثير من الأمور إلى الأفضل، وبالتالي يمكن القول إن عدم اهتمام المساهمين بحضور اجتماعات الجمعيات العمومية ومحاسبة مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية كان سبباً مباشراً بعدم اهتمام تلك المجالس والإدارات في العديد من الشركات المساهمة بإرضاء المساهم ومحاولة توضيح الصورة الكاملة حول ما يجري داخل الشركات المساهمة، ورغم ذلك ما تزال المسئولية تقع على عاتق مدراء الشركات المساهمة للقيام بدور مهم في إبراز وتوضيح ما تقوم به
طوال العام من أعمال من خلال زيادة مستويات الشفافية. إن من أهم ما يجب أن تقوم به الإدارات التنفيذية وخلال عامها المالي وليس في نهاية العام فقط عبر إصدار بيانات مقتضبة تزيد من حيرة المساهمين أكثر من كونها توضح، إن يكون هناك توالٍ في إصدار البيانات والتقارير وبشكل مستمر خلال العام حول كل ما يخص الشركات المساهمة من قبل مدراء الشركات كممثل عن تلك الشركات وخصوصا تلك البيانات ذات الأثر المالي على موقف الشركة وقيمة أسهمها سواء إيجابيا أو سلبياً، إن الدور المهم لإدارات الشركات التنفيذية بكل أسف مهمل في الشركات المساهمة المحلية رغم أنها الأساس في نجاح أعمال الشركات، وبنظرة على الشركات المساهمة المتداول أسهمها في سوق الأسهم المحلية وهي محدودة العدد حيث لا يتجاوز  70شركة مساهمة، يمكن القول وبمستوي عال من الثقة أنه يجب أن تكون جميعها رابحة حيث مستويات المنافسة ليست كبيرة وفي أحيان كثيرة معدومة، كذلك الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لها كبيرة مقارنة مع شركات أخرى أو مؤسسات فردية تعمل في القطاع نفسه ، ومع ذلك نجد أن العديد من الشركات وخصوصا تلك التي يطلق عليها في سوق الأسهم بشركات المضاربة خاسرة منذ سنوات، كما وصل الأمر
ببعض الشركات بعدم نشر النتائج المالية لمدد طويلة أو نشرها بطريقة لا تتفق مع المبادئ والمعايير المحاسبية المتفق عليها.
وفي هذه الحالة يجب أن تأتي المحاسبة من قبل مجالس الإدارات وإذا ما كان هناك تواطؤ ما مع الإدارات التنفيذية في الشركات، فإن المحاسبة يجب أن تأتي من قبل الجمعيات العمومية حيث يفترض أنها تمثل المساهمين الذين يجب أن يكونوا أحرص الناس على متابعة استثماراتهم. الغريب في الأمر أنك تجد أن تلك الإدارات التنفيذية مستمرة في عملها لسنوات طويلة وكأن الأمر لا يعني هؤلاء المستثمرين، أو أنهم لا يعتقدون بمسئولية الإدارة عن تلك النتائج، رغم وجود لجنة المراجعة والتي يفترض أنها مستقلة وكذلك المحاسب القانوني والذي يمثل الحيادية ولكن هذا موضوع آخر سوف نناقشه في تقارير لاحقة إن شاء الله.
ورغم أن الأنظمة والتشريعات لم تغفل هذا الدور الكبير وحاولت تحديد مسئوليات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية المنبثقة عنه وحرصت على وجود توافق مناسب لأهداف مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية من جانب وأهداف المنشأة من جانب أخر لتحقيق مصلحة المساهمين وتسهيل آليات المراقبة المناسبة وبالتالي تشجيع المنشآت على الاستخدام الأمثل لمواردها، إلا أن الوقع يرينا غير ذلك وبدون الحاجة إلى إعطاء أمثلة على هذا. فلقد طور الفكر الإداري الحديث وما يزال من خلال عملية التغذية العكسية (Feed Back) مفهوم الإدارة الفاعلة "Corporate Governance" حيث البعض يترجمها وخصوصا تلك الترجمات اللبنانية المصدر بالحاكمية الإدارية، أقول طُور هذا المفهوم بهدف عدم ترك المجال لجهة واحدة وحاول تحديد دور مسئولية كل طرف من الأطراف الداخلة في إدارة الشركات المساهمة حيث أوضح بشكل جلي دور الجهات الداخلية والخارجية المسئولة عن أعمال الشركة بصور مختلفة. وقد وجد في دراسة حديثة قام بها الإتحاد الدولي للمحاسبة (IFAC) أن خمس شركات من أصل ثمانية كان للإدارة التنفيذية الدور المباشر في فشل الشركات وإفلاسها بسبب التحايل وسوء الإدارة، وفي المقابل فإنه وجد أيضا أن كل شركتين
من أصل ثلاثة كان العامل الأكثر لنجاحهم الإدارة التنفيذية، وهنا يتضح حجم المسئولية الواقعة على عاتق الإدارات التنفيذية في الشركات المساهمة المحلية والتي بكل أسف غائبة عن الساحة المحلية كليا، وقد يكون السبب كثرة السفريات الخارجية لحضور الندوات والمؤتمرات الدولية!!!
وبالرجوع إلى الإدارات التنفيذية والمتمثلة بمدراء تلك الشركات، فان نسبة كبيرة من المستثمرين في أسهم الشركات المحلية لم يسمعوا بأسماء مدراء الشركات المستثمر فيها (وهي شركات مساهمة)، ونادرا ما نسمع عن أي تصريح صادر عن احد مدراء الشركات المساهمة المحلية وكان ما يحدث لسهم شركاتهم لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد (فيما عدا محدد من شركات بعض القطاعات المميزة في أرباحها وتنظيمها)، وفي مقابل ذلك نسمع ونقرأ وفي كثير من الأحيان من خلال الصحافة خبراً مع صورة مرفقة حول سفر مدير الشركة المساهمة الفلانية إلى خارج المملكة بهدف التعاقد مع بعض الشركات أو تنفيذ بعض المشاريع أو حضور المؤتمر العالمي في المنتج......، وقد حدثنا بعض الزملاء عن أن بعض تلك الشركات المساهمة تجاوزت فيها مصاريف السفر والرحلات للإدارات التنفيذية وخصوصا شخص المدير العام كثيرا المصاريف التسويقية لمنتجات الشركة أو خدماتها، ولن أقول مصاريف البحوث والتطوير، لأنها من باب أولى.
وطوال فترة النمو الذي شهده سوق الأسهم المحلية منذ أكثر من ستة اشهر وكذلك التراجع الحاد منذ منتصف شهر مايو 2004م، لم نسمع أو نقرأ أي تصريح أو تلميح من أي من مدراء الشركات المساهمة حول قيمة أسهم شركتهم وهل هي (إي قيمة السهم السوقية) اعلى مما يجب أو أقل مما يجب ولماذا وكيف حدث ذلك مع محالة توضيح الصورة بشكل يلغي الشائعات، حيث الصمت المطبق من قبل الإدارات التنفيذية حول تلك المسألة، وإذا حدث وتحدث احد المدراء التنفيذيين لإحدى تلك الشركات تجد أننا نتمنى لو أنه لم يصرح وسكت لكونه أرباكاً للسوق أكثر من كونه أجلى بعض الغموض بطريقة نلتمس فيها التعمد في كثير من الأحيان، علمنا أنه ليس من مصلحة الشركة أن تتداول أسهمها بأكثر من قيمتها الحقيقية أو اقل وقد أثبتت التجربة في كثير من البلدان صحة هذا المعتقد على المدى الطويل، وفي تصوري انه وكآلية للحد من مستويات المضاربة في سوق الأسهم يجب أن تكون الصورة من قبل الإدارات التنفيذية أو مجالس الإدارات وبشكل مستمر واضحة وموضحة للمساهمين حول شركاتهم ومستويات الأداء فيها طول العام. لأن ذلك سوف يحد كثيرا من قدرة مروجي الشائعات على استغلال الفراغ المعلوماتي في سوق الأسهم ومحاولة سده بمعلو
مات تقود لمصالح المضاربين القادرين على توجيه السوق من خلال الإشاعة وحديث المجالس.
وفي الختام فان مسئولية المساهمين (المستثمرين) في الشركات المساهمة هي محاسبة مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية مما سوف يساعدهم على حماية استثماراتهم ويجعل مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية أحرص على تحقيق مصالح المساهمين (المستثمرين) في المستقبل.



 

بقية المواضيع

تواصل التراجع في أسعار البترول وتطمينات شركة إنتل بشأن عوائدها ترفع المؤشرات هذا الأسبوع في وول ستريت
شركاتنا المساهمة من الطبيعي أن تكون رابحة كونها تعمل في بيئة معدومة المنافسة
عودة ظاهرة "النسب النزولية" تخفض أسعار  29شركة 10%
المضاربات في سوق الأسهم يتحدثن: سوق الأسهم السعودية تضم مضاربات يبحثن عن  الثراء السريع رغم معرفتهن بحجم المخاطرة
خلال شهر مايو الماضي : تداول  1.3مليار سهم بقيمة 4، 241مليار ريال
الأسهم المحلية ودور المستثمرين "المضاربين" ومسؤوليتهم
صغار المستثمرين اليابانيين مبهورون بالأسهم الصينية
سوق الأسهم وتنمية المدخرات
عشر نصائح للمبتدئين بالأسهم
جلوبل: الارتفاع في أسعار النفط ساهم في زيادة أسعار الأسهم الخليجية
إن كان هناك من يقرأ في سوق الأسهم!
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض