|
النفط في الخليج سيبقى الخيار الأمثل والمستودع الرئيس للنفط في العالم
قال الخبير والباحث السعودي رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية الدكتور عيد بن مسعود الجهني قال في هذا الخصوص: إن الدول الصناعية الكبرى تهتم بمنطقة الخليج العربي سواء باعتباره مصدر القوة والنفوذ والأهمية نفطياً بسعر معقول مما يفرض تأثيره على سوق البترول الدولي واتجاهات أسعاره، والدراسات المتخصصة التي تركز على نفط دول الخليج تؤكد تعاظم أهمية هذه المنطقة بالنسبة للعالم من الآن وعلى امتداد الألفية الثالثة، فالدراسات توصلت إلى محددات تتمثل في أن نصيب الدول الخليجية من الاحتياطيات البترولية الثابتة بالنسبة للعالم قد يتصاعد من 60% وهو مستواه الحالي إلى ما يصل بين 60% و70% في العقود الأولى من هذا القرن، وهذا يأتي نتيجة لاحتمال نضوب أو انخفاض إنتاج واحتياطي بعض المناطق الأخرى المنتجة للنفط ناهيك أن العمر المتوقع للغاز الطبيعي، عالمياً قصير ويقابله تضاعف هذا العمر في منطقة الخليج نتيجة للاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي، كما أن احتمال إحلال بدائل عن النفط كمصدر للطاقة حتى الآن ضعيف ما لم يحدث اكتشاف تكنولوجي مفاجئ.
ويضيف الدكتور الجهني من خلال ورقة العمل التي طرحها خلال المؤتمر العالمي للنفط والغاز في أبو ظبي تحت عنوان "أهمية دول مجلس التعاون الخليجي في سوق النفط الدولية" انه إذا أخذنا في الاعتبار الاتجاه النزولي لإنتاج الولايات المتحدة من النفط وزيادة استيرادها منه والذي يبلغ حوالي 11مليون برميل يومياً مع انخفاض الإنتاج في بعض الدول خارج الأوبك باستثناء النرويج وتدني أنشطة الاستكشاف خارج الأوبك ولكون مكامن النفط المتوقع اكتشافها خارج منظومة الأوبك (ألاسكا، بحر النرويج، المكسيك، الاتحاد السوفيتي السابق) تبدو متواضعة من حيث الحجم وأقل تناسباً مع جهود التنقيب المبذولة.
ويؤكد الجهيني ان جميع هذه المعطيات تنتهي الى جعل منطقة الخليج أكثر أهمية للمصالح الوطنية للولايات المتحدة والدول الصناعية، المستهلك الرئيسي للنفط بل والعالم أجمع . والسبب في هذا لا يعود فقط إلى انفراد هذه المنطقة بـ 60% من احتياطي النفط العالمي بل إلى تزايد اعتماد الولايات المتحدة والعالم قاطبة على النفط الخليجي.
وقد شكل هذا النفط عام 1999نحو 40% من الواردات النفطية الدولية، واعتمدت الولايات المتحدة على الواردات لتغطية نسبة 60% من احتياجاتها النفطية، وبلغت حصة النفط الخليجي حوالي 59% من إجمالي الواردات الأمريكية، وبفرض عدم حدوث تغير مهم في الاتجاهات الراهنة فإنه من المتوقع أن يزداد اعتماد العالم على نفط الخليج العربي الذي شكل نسبة 42% من احتياجات العالم النفطية لعام 2000ويتوضح أن يشكل 50% عام 2008، ومن التطورات المنتظرة احتمال توجه الصين للاعتماد على النفط الخليجي وما يستتبعه ذلك من تداعيات على الصعيدين الاقتصادي والجيوبوليتيكي.
وفي تناوله للتوقعات المستقبلبة يقول الدكتور الجهيني ان القرن الواحد والعشرين سيشهد بالفعل نمواً مستمراً في الطلب على نفط الخليج مع انتعاش الاقتصاد الدولي خاصة في الدول النامية مصحوباً بانخفاض إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية، ولذا سيكون نفط الخليج أهم مصدر علي الإطلاق لسد احتياجات العالم وأول مصدر رئيس لسد الزيادة المتوقعة في الطلب على البترول مما يجعل المحيط النفطي الخليجي يلعب دوراً استراتيجياً في اقتصاد هذا القرن، كما كان في القرن الماضي، خاصة مع توقع انتعاش الاقتصاد في الدول الصناعية المستهلك الرئيسي للنفط بعد أن استطاعت الولايات المتحدة تجاوز أحداث الحادي عشر مع سبتمبر وبدأ اقتصادها باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم بأخذ دوره في النمو.
وتؤكد الأرقام الإحصائية أن الخليج ليس منفذاً مائياً هاماً يأتي على بوابته مضيق هرمز فقط وإنما الأهم من ذلك كله أنه محيط نفطي لا نهاية له يزداد اتساعه وأهميته يوماً بعد يـوم..وأنه رئة العالم التي تتنفس بها كل آلة تدب على الأرض أو تحلق بين السماء والأرض.
ففي عام 1970كان احتياطي دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجاوز 240مليار برميل موزعة كالتالي: السعودية , 1404مليار برميل، الكويت حوالي 80مليار برميل، أبوظبي , 129مليار برميل، قطر , 43مليارات برميل، عُمان, 17مليار برميل والباقي , 06نصيب البحرين، وقد قفز هذا الاحتياطي إلى , 34مليار برميل عام 1984ليسجل ,423% من إجمالي الاحتياطي النفطي المؤكد في العالم آنذاك، وقفزت احتياطيات دول المجلس عام 1989قفزة هائلة لتصل إلى 466مليار برميل، فالسعودية زاد احتياطيها النفطي 68مليار برميل والإمارات 66مليار برميل وهو ما يمثل حوالي ,455% من احتياطيات العالم من النفط المؤكد خلال الفترة 190-
1993.وقد قدر الجيولوجيون أنه تمت إضافة نحو 100بليون برميل عام 1990وحده إلى الاحتياطي العالمي المؤكد، وقد تركز معظمها في المنتجين الخمسة الكبار في منطقة الخليج، السعودية، الكويت، الإمارات، العراق، وإيران، إضافة إلى فنزويلا، ولم تحدث إضافة مخزون متنوع من النفط خارج الأوبك كما حدث بالنسبة لألاسكا والمكسيك وبحر الشمال إبان حرب النفط عام 1973، وبالتالي فإن نصيب منطقة الخليج تزايد إلى نحو ثلثي إجمالي الاحتياطي.
وهكذا تتضح أمامنا صورة تدعو للتفاؤل يقول الجهني بالنسبة لحجم الاحتياطي العالمي من النفط خلال التسعينات، وأنه بعد مرور قرن كامل من الاستهلاك لهذه السلعة الاستراتيجية فإن العالم ورغم الاستهلاك المستمر والمسرف للنفط لم يستهلك أكثر من 40% من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي الذي تم اكتشافه حتى الآن.
ويشير الدكتور الجهيني الى ان الارقام والحقائق السابقة جميعها يؤكد ان نفط الخليج يشكل المركز الإمدادي الأول لسوق النفط الدولية ذلك لأن التقديرات تقول أن بعض الدول في الأوبك كإندونيسيا، الجزائر، وكذلك نيجيريا مرشحة لانخفاض إنتاجها في بداية السنوات الأولى من الألفية الثالثة، ناهيك أن دولاً أخرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية سينخفض احتياطيها نسبياً مما ينعكس على إنتاجها إضافة إلى أن نفط بحر قزوين الذي يروج له الإعلام الغربي يصطدم بعقبات سياسية واقتصادية وجغرافية. ويذهب الدكتور الجهيني الى حد القول أن هذا المحيط النفطي الشاسع في الخليج العربي سيصبح في المستقبل القريب الخيار النفطي الوحيد الذي يعتمد عليه العالم الصناعي وهذا يجعل الدول الصناعية ترتب أوضاعها لهزة نفطية ثالثة في أسعار النفط . مع تزايد استهلاك النفط في العالم والذي بلغ عام 1989حوالي 66مليون برميل ولم يتوقف النمو في استهلاك النفط حيث وصل في عام 1993(,6690) مليون برميل وفي عام 1995كسر الاستهلاك النفطي العالمي حاجز 70مليون برميل يومياً، واستمر حتى نهاية القرن الماضي في الازدياد ما بين 70مليون برميل يومياً و 77مليون برميل يومياً وحافظ على هذا المعدل حتى نهاية عام 2002، وتتوقع الدراسات أن يرتفع الاستهلاك النفطي ليمثل العجز في احتياجات العالم من النفط ليصل عام 2010إلى 42مليون برميل يومياً، ويستمر العجز ليصل عام 2015إلى 57مليون برميل يومياً، وهذا يؤكد أن دول الخليج العربي أعضاء الأوبك سيرتفع نصيبها لا محالة من صادرات النفط العالمية وبشكل مستمر وكما تذهب (EIA) فإن الدول الصناعية ستعتمد على دول الخليج العربي لتوفير حوالي 72% من وارداتها من النفط عام 2010و76% عام 2020.وفي رده على سؤال لـ "الريـاض"خلال الجلسة النقاشية في المؤتمر حول كون نفط بحر قزوين قادر على منافسة نفط الخليج العربي في الأسواق العالمية، وإذا ما كان ذلك يمثل تهديداً بالنسبة للنفط العربي، قال الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية أن احتياطي بحر قزوين من النفط لا يتجاوز نسبة 40إلى 50مليار برميل، وهو ما لا يعادل اكثر من احتياطي حقل زاكم بدولة الإمارات العربية المتحدة، أو نصف احتياطي حقل الغوار بالمملكة العربية السعودية.
وأضاف الخبير السعودي أنه حتى ولو ثبت أن بحر قزوين يملك محيطاً شاسعاً كما تقول الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأمر الأهم هو أن بحر قزوين بحر تكتنفه عوامل عديدة منها ما هو سياسي، جغرافي، واقتصادي، وغيرها، ناهيك عن ارتفاع تكلفة نقل هذا النفط والتي تساوي نحو 5إلى 6دولارات ليصل للمستهلك، كما تحتاج الأنابيب الناقلة له إلى تصميم خاص.
وأشار إلى أن بحر قزوين هو أصلاً بحر مغلق، أي أنه يجب أن تمر أنابيب نفطه عبر المياه التركية وتحديداً عبر مضيق البوسفور، بالإضافة إلى الخلافات الموجودة بين كل من روسيا وتركيا. وبعد أن أكد أن نفط بحر قزوين لا يمكن أن ينافس نفط الخليج العربي الذي يمثل نسبة 45% من الاحتياطي العالمي، اعتبر أن الادعاءات القائلة بأن هدف الولايات المتحدة الأمريكية من وراء حملتها ضد أفغانستان هو السيطرة على منابع نفط قزوين أمر خاطئ لا يستند إلى أي أساس علمي. وشدد الجهني على أن النفط في الخليج سيبقى الخيار الأمثل والمستودع الرئيس للنفط في العالم، معرباً عن قناعته بان بحر قزوين لن ينازل نفط الخليج العربي بأي شكل من الأشكال. وأكد أن صراع النفط هو صراع موت أو حياة بالنسبة للدول المستهلكة والمنتجة مضيفا أن القرن الماضي كان قرن النفط وأن النفط سيبقى محور الصراعات في العالم.ل
|
|
|