بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 06 December 2003 No. 12951 Year 39

السبت 12 شوال 1424العدد 12951 السنة 39

  الجلستان الأولى والثانية في "المؤتمر الثاني لمؤسسة الفكر العربي":نظرة عربية نقدية رائدة استشرافاً لمستقبل أفضل

بيروت - مكتب "" - مارلين خليفة تصوير - شمعون ضاهر

تحوّل لافت في الفكر العربي تجاه قضاياه الساخنة كرّستها بالأمس الجلستان الأولى والثانية للمؤتمر الثاني للفكر العربي المنعقد في فندق "الفينيسيا انتركونتيننتال". فمقولة أن العرب "يدفنون رؤوسهم كالنعامة" حيال قضاياهم الشائكة دحضتها النظرة النقدية القاسية لتلك القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي تناولتها مجموعة من كبار المفكرين والمسؤولين العرب، فوضعوا الجامعة العربية، والإسلام المتطرف،  والعمليات الانتحارية، والديمقراطية تحت مجهر الحقيقة استشرافا لمستقبل عربي اكثر اشراقاً وتألقا.
تناولت الجلسة الأولى موضوع "مراجعة الوضع العربي الراهن"، وشارك فيها  رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والسفير السعودي في لندن الأمير تركي الفيصل، وغاب عن الجلسة ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ووزير خارجية المغرب محمد بن عيسى، ترأس الجلسة رئيس تحرير صحيفة "النهار" غسان تويني الذي طرح سؤالاً عن "الفرق بين الواقع العربي الآن وما كان عليه منذ ستين عاما؟"، وتطرق الى مسألة غياب الديمقراية وحقوق الإنسان، وما يتهدد الواقع العربي من مخاطر.
ولفت بري الى ضرورة تركيز الانتباه على بعض المحطات الأساسية  التي تشكل عاملا اساسيا مؤثرا في صياغة المشهد العربي الراهن وابرزها: "أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، التي جعلت العالمين العربي والإسلامي متهمين بأنهما حاضنان أو داعمان أو راعيان للإرهاب، وهي الأحداث نفسها التي استخدمت لتوليد ما يوصف بصراع الحضارات، ومحاولة وضع المنطقة تحت وهم حرب صليبية جديدة. في هذا المجال نرى أن التفكك الذي أصاب النظام العربي العام، والوهن والضعف الذي تعاني منه مختلف انماط السلطات القطرية العربية، جعل منها جميعا هدفا سهلا محتملا لحرب السيطرة على الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة، تحت جملة مبررات ابرزها:
أ - ضمان أمن إسرائيل وبناء وصنع التسوية بشروط الأمن الإسرائيلي.
ب - اجتثاث الإرهاب (النموذج الأفغاني).
ج - اسلحة الدمار الشامل (النموذج العراقي).
د - مزاعم دعم الاصلاح تحت مبرر تحسين الفرص الاقتصادية وتوسيع المشاركة السياسية لشعوب الشرق الأوسط.
وقال الرئيس بري "ان قوانين العقوبات التي يصدرها الكونغرس الأميركي، والتي طاولت اكثر من قطر عربي، تحاول ان تمهد بصفة خاصة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وهو بعد جديد للاستبداد القوانيني الذي يحاول الطغيان على القانون الدولي، وعلى كل القرارات التي صدرت احيانا بالاجماع، وغالبا بغير الاجماع. وفي جديد ذلك، يبرز ايضا قانون محاسبة سوريا ومحاولة جعلها هدفا (قانونيا) للادارة الأميركية، ولابد من توجيه عناية المشاركين في هذا المؤتمر كذلك الى الكلام الذي يدور في واشنطن حول اقتراح جديد ومتجدد، وهو قانون لمحاسبة السعودية، وربما غداً مصر أو أي قطر آخر بعدما كانت السودان هدفا لقانون مماثل. تحت عنوان "سلام العدوان".
ونبه بري الى ان "المنطقة العربية وشمال افريقيا يقعان على منظار تصويب حرب السيطرة الأميركية الهادفة الى وضع اليد على الموارد البشرية والطبيعية لهذه المنطقة".
وتابع أن "سلطة القرار العربي هي التي اضاعت فلسطين وهي التي أضاعت العراق، وهي حيثما تريد تتمسك بمبدأ السيادية، حتى في هذه اللحظة عندما نطالب بمساندة الشعب الفلسطيني أو لبنان أو سوريا بمواجهة العدوان عبر قرار بتعليق العلاقات مع إسرائيل، هذا الأمر طرح في الاتحاد البرلماني العربي والقمة العربية وفي أغلب اجتماعات مجالس الجامعة العربية، وبالعودة الى قرار المقاطعة، تبرز اصوات تعتبر ان هذا المطلب يمس القرار السيادي لبعض الاقطار العربية. ان تحتل اوطان عربية فهذا يمس السيادة العربية، اما ان تقاطع البضائع الاسرائيلية او تقطع العلاقات او تجمد فهذا يمس السيادة العربية. ان سلطة القرار العربي هي التي اضاعت الوقت داخل اقطارها، ولم تبادر الى تعزيز المشاركة ولم تفسح في المجال امام انظمة انتخابية ديمقراطية ولا امام تداول السلطة".
ورأى بري ان "الحل هو في ادراك القوى والعناصر التي تحتكر السلطة في الأقطار العربية" مستشهداً بما قاله روسو (الكاتب الفرنسي جان جاك) "ان ما من احد قوي الى الحد الذي يمكن أن يكون فيه متأكدا من انه سيبقى دوما الاقوى". معقبا أن: "قيام هذا الارتباط وبناء الثقة بالدولة لا يمكن أن يتحقق بالقوة، بل بممارسة المواطنين الكاملة للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كل ما يصنع حياة الدولة اي دولة والمجتمع أي مجتمع. ان الاستمرار في تغيب الديمقراطية او تقطيرها سيؤدي الى فقدان السلام القطري والسلام في ما بيننا، والسلام في ما بيننا وبين جوارنا الاقليمي والعالم، سواء من يعادينا او من يسالمنا، ان تسلح دولنا وشعوبنا بالديمقراطية سيمكننا أكثر من أي سلاح من استعادة وحدة مجتمعاتنا التي هي السلاح الأقوى بمواجهة أعدائنا. لبنان ما كان ان ينتصر على اسرائيل لو لم يتحد شعبه.  اقول قولي هذا سائلا التوفيق لي ولكم في جعل (الدولة) (المؤسسة) هي اطارنا المجتمعي لأن ذلك يشكل الخطوة الاولى لتقدم اقطارنا وأمتنا.

موسى
من جهته، كشف أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ان الجامعة العربية ارسلت الى الحكومات العربية قبل زهاء اسبوع رسائل تدعو فيها الى ضرورة قيام برلمان عربي منتخب من الشعوب العربية، يختلف عن اتحاد البرلمانات العربية الذي يمثل الحكومات"، وأعلن عن افكار يتم تداولها في الجامعة لجهة انشاء مجلس استثمار عربي، ومحكمة عدل عربية عليا وتفعيل المجلس  الاقتصادي الاجتماعي في الجامعة، مؤكدا ضرورة التنسيق العربي من طريق منظمة عربية نلتف حولها في النصف الأول من القرن الحالي، اذا كانت الوحدة العربية امرا مستحيلا.
وتساءل: "هل خسرنا؟ اننا نقترب من الخسارة اكثر من الربح. وهل هذا يعني ان يحاسب بعضنا بعضا، وأن ننسى الخطر البالغ في ما يتعلق بالهوية العربية؟ اننا نريد ان نرسم صورة للمستقبل، وعلينا طرح الأمور بصراحة. وأهمها ان المجتمعات العربية لم تكن جادة. ولم ننتج عملا كما يجب الا باستثناءات". واعتبر أن حل قضية فلسطين لا يكون بغياب معالجة مشاكلنا، ولاسيما في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، و"الديمقراطية ليس لها اشكال متعددة، انما هي النمط الغربي، فإما أن نقبله وعلينا المسارعة الى ذلك، واما ان نرفضه وعلينا تقديم البديل".
مضيفا "اننا صرنا نشك في كلمة التغيير بعدما اتت من الخارج، رغم حاجتنا الى التغيير في كل المجالات". وفي معرض رده على اسئلة الحضور قال موسى: "النقد الذي يوجه الى الجامعة يجب توجيهه الى الدول ال  22الاعضاء، لافتا الى ان  47في المئة فقط من موازنة الجامعة يستمر دفعه، في حين ان  53في المائة لا يسدد سنويا. وأشار الى ان الجامعة كادت ان توقف عن العمل لولا دعم بعض الدول لها".

الفيصل
وتحدث السفير تركي الفيصل مركزا على "أهمية الأسئلة المطروحة، وعلى مسؤوليتنا في ما نحن فيه من صالح ومن طالح". وقال: "أنا متفائل بمستقبل الوضع العربي" وطالب بضرورة قيام مجلس تمثيلي للشعوب العربية، واعتبر الفيصل ان "الديمقراطية اسلوب وليست هدفا مادام الهدف هو تطوير المجتمعات ورفاهيتها، ولا ننسى ان الفاشية كانت ترى في نفسها حكما ديمقراطيا". وأشار الى ان "الديمقراطية في كيفية انتخاب الرئيس الأميركي جورج بوش ببضع اصوات، والى تعيين مجس اللوردات في بريطانيا ام الديمقراطيات، وليس عبر الانتخاب من الناس". ورأى الفيصل ان "الأساس في الديمقراطية هو في قدرة المواطنين في التعبير عن رأيهم وممارسة حقهم". ونبه الى انه لا "تعارض بين الديمقراطية والإسلام الذين سن علينا الشورى والمبادئ المثلى"، داعيا الى "ممارسة هذه المبادئ والقيم لكي ننجح". وطالب العرب والمسلمين "بتصحيح أنفسنا لكي نخرج من المأزق الذي نحن فيه".
وقال إن "العرب فشلوا في التأسيس لمحاسبة الحاكم ولمحاسبته هو للمؤسسات الأخرى".
واعتبر الفيصل "ان ثمة مجالات للمحاسبة في الجامعة العربية، مذكرا بأن الرئيس المصري الراحل انور السادات حوسب بعد توقيعه اتفاق سلام مع اسرائيل، فطردت مصر من الجامعة، في حين ان العراق لم يحاسب بعد غزوه الكويت".

الجلسة الثانية
اما الجلسة الثانية عصرا فقد ناقشت "استشراف المستقبل السياسي العربي" ورئيسها مدير مركز دراسات عالم الجنوب في الجامعة الأميركية في واشنطن السفير الدكتور كلوفيس مقصود.
وتحدث فيها عميد كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج كتوره، واستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية الدكتور رضوان السيد، وعضو مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية الدكتور عثمان الرواف فيما غابت وزيرة المغتربين في سوريا بثينة شعبان.

كتورة
بداية كلمة عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج كتورة الذي قدم لمحة عن جامعة الدول العربية ودورها وما أنجزته وما لم تنجزه واضعا ملاحظاته على النظام الاقليمي العربي الذي بالرغم من كل سلبياته تبدو الحاجة اليه موضوعية من هنا ينبغي اعادة النظر فيه في إطاره المؤسسي، أي حسب كتورة: "جامعة الدول العربية، مشيرا الى انه: من الخطأ اعتبار تراجع النظام الإقليمي العربي، أو انهياره بمثابة دليل على عدم الحاجة اليه، أو على استحالة اعادة تأسيسه على قواعد أكثر رسوخا ووضوحا. إن أسباب التراجع والانهيار باتت معروفة وقد اشبعت درساً من الباحثين والسياسيين الممارسين وعدد من المنظمات والهيئات العربية. بل إن مشاريع الإصلاح والتطوير متعددة، فالجامعة لا تشكو من قلة الأوراق والوثائق بقدر ما تشكو من غياب تنفيذ مضمونها،  وتحويله الى واقع ملموس. المشكلة ليست في غياب النصوص لأنها موجودة، وإنما المشكلة كانت ولا تزال في غياب الالتزامية بالمتابعة وصولاً الى تحقيق الأهداف العربية المشتركة". ودعا كتورة الى "تفعيل العمل العربي المشترك الذي يحتاج الى اطلاق الإرادة السياسية العربية"، فلا إصلاح لجامعة الدول العربية بدون هذه الإرادة السي
اسية المواكبة لظاهرة صعود دور التجمعات الاقليمية في العالم، وبخاصة في مجالي الأمن والاقتصاد اللذين يشكلان دعامتي أي تنظيم إقليمي"، وفي إطار اطلاق الإرادة الساسية قال كتورة إن ذلك يستوجب: "شفافية عالية في التعامل مع الثروات العربية بمثل ما يستوجب مسؤولية وطنية وعربية مشتركة. فلا داعي لأن تخشى بعض الدول الغنية تبديد ثرواتها على دول أخرى فقيرة طالما أن العمل المشترك سيحقق مصالح مشتركة ابرزها أمن مشترك يحفظ الاستقرار الداخلي والإقليمي". واقترح كتورة إدخال مجموعة تعديلات لميثاق الجامعة عبر تعديل المقدمة، اضافة أهداف جديدة ضم أعضاء جدد، اضافة نص يقضي بدور للجامعة في تسوية المنازعات بين الدول الاعضاء، توسيع صلاحيات الأمين العام، تنظيم العلاقة بين الجامعة والوكالات المتخصصة، انشاء مجلس المنظمات الأهلية العربية".

السيد
أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية الدكتور رضوان السيد تحدث عن "الدولة والسياسة والاصلاح" الذي أعرب في دراسة مسهبة ان "مشكلة الجامعة العربية الأساسية هي في ضعف المشروع العربي أو تعرضه لمشكلات كبرى".
وأضاف: "لقد شهدنا في الضربة الأميركية الأولى للعراق (1991) والضربة الثانية  (2003) توق الأمة العربية لتجديد المشروع العربي وتقويته.. وبالإضافة إلى الهم العراقي، كان هناك دائماً الهم الفلسطيني الذي حفظ الجامعة من السقوط أو التمزق، كما كان أجلى التعبيرات عن وجود المشروع وقوته".. وختم السيد بقوله: "في شتاء العام  1974سمعت الرئيس الجزائري هواري بومدين يقول في خطاب من إذاعة الجزائر: إذا لم تنجح الثورة الزراعية عندنا، فسيكون الطوفان! أعان الله الجزائر على الخروج من طوفانها! لكن: ماذا سيحدث للعرب إن لم يكن التغيير العميق والسريع سيبقي الغزاة الأميركيون على أرضنا، وستبقى الدبابات الإسرائيلية على أرض فلسطين وغير فلسطين، وسيزداد الانتحاريون عدداً وعدّة، فالنار يأكل بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله..".

الروّاف
وتحدث عضو مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية الدكتور عثمان الروّاف عن "المساهمة في صنع المستقبل السياسي العربي"، وتحت شعار "المستقبل السياسي المرغوب لن يأتي إلينا ولكن علينا نحن في نسعى للذهاب إليه"، عرض مشاكل السياسة العربية ركز على ثلاث قضايا ومشاكل رئيسية: التضامن والتعاون العربي معتبراً أن "الأساس الفكري لتدعيم مبدأ التضامن العربي هو أمر جوهري ومن الخطأ الاعتقاد بأن الفكر العربي الحالي يوفر أساساً قوياً لدعم التضامن".. النقطة الثانية هي القضية الفلسطينية مشدداً على العمليات الانتحارية ومعتبراً ان: "مقارنة النتائج الايجابية والسلبية التي لحقت بالقضية الفلسطينية نتيجة العمليات الانتحارية يتضح أن أضرارها المتعددة التي لحقت بالقضية الفلسطينية قد فاقت بكثير الفائدة الوحيدة التي حققتها هذه العمليات والتي تمثلت في خلق مشكلة أمنية كبيرة لإسرائيل، ولقد نجح اليمين المتطرف الإسرائيلي في استخدام هذه العمليات لصالحه وأقنع اليهود المعتدلين بأنه لا توجد أي ضمانات حاسمة تؤكد امتناع الانتحاريين من الاستمرار في تنفيذ عملياتهم الانتحارية حتى ولو استجابت إسرائيل لمطالبهم الحالية.. وقد يتضمن بديل الكفاح السلمي أسباباً تق
نع بتبنيه من قبل قيادات حماس والجهاد الإسلامي عوضاً عن العمليات الانتحارية".. أما النقطة الثالثة فهي مواجهة الحركات الإسلامية المتطرفة، التي أدت إلى "تحويل المشروع الإسلامي من مشروع حضاري يقف على أرضية طيبة إلى مشروع صدامي متطرف.. فالإسلام يرفض الإرهاب ويحاربه ويدعو إلى التسامح والتعايش مع الحضارات والأديان الأخرى (...) إن هذا المعنى الحقيقي للجهاد ينبغي أن يعرفه المسلمون جيداً وينبغي توضيحه للعالم أجمع".
وأشار إلى أن "العالم الغربي يجد نفسه أمام خطابين إسلاميين متناقضين: خطاب معتدل يرفض العنف والإرهاب ويدعو إلى التسامح والتعايش مع الآخرين، وخطاب متطرف يدعو إلى الجهاد والصدام مع الآخر.. والفرق بين الخطابين أن الخطاب المعتدل لا يملك أكثر من تقديم الحجج والبراهين الشرعية التي تؤكد براءة الإسلام مما ينسب إليه من التطرف والعنف، أما الخطاب المتطرف فإنه يدعّم أفكاره المتطرفة التي ينسبها إلى الإسلام بتنفيذ عمليات إرهابية وحشية ضدّ المدنيين.. ولهذا فإن تأثير الخطاب الإسلامي المتطرف على تصور الآخر وخاصة في الغرب عن الإسلام يفوق بكثير تأثير الخطاب المعتدل".. وشدد على أن "ادراك أخطار الحركات الإسلامية المتطرفة وأضرارها ينبغي أن يحتل مكاناً رئيسياً في اولويات استراتيجية المستقبل السياسي العربي.. فهذه الحركات تقوم بممارسة العنف والإرهاب وتدفع بالعالمين العربي والإسلامي نحو كارثة الاصطدم مع الغرب عامة وأميركا خاصة وتضع عقبات عديدة أمام برامج التنمية العربية.. وأسوأ ما في هذا كله فإنها تنجح في كسب تأييد الجماهير العربية والإسلامية وفي تعبئة وتجنيد الشباب العربي وا إسلامي في صفوفها.. ومن المهم لجميع الدول العربية والإسلامية أ
ن تفعّل وتدعم ادراكها لأخطار الحركات الإسلامية المتطرف بوضع استراتيجيات فعلية لمحاربتها والقضاء عليها.
وقال ان السؤال الأساس في استشراف المستقبل العربي يتعلق بكيفية توضيح خطورة الخطاب الإسلامي المتطرف للجماهير العربية والإسلامية وأضرارها وباتخاذ السبل الكفيلة بحماية الشباب العربي من الاندفاع وراء الحركات المتطرفة والانخراط في صفوفها".. أما النقطة الرابعة فهي الديمقراطية والتنمية والجماهير العربية وخلص إلى القول ان "الديمقراطية ستؤدي دون شك إلى المزيد من المشاركة السياسية، واطلاق الحريات العامة، وزيادة ضمانات حقوق الإنسان، ولكنها لن تمكّن العرب من الانتصار على إسرائيل، ولن تقدم حلولاً سحرية لمشاكل التنمية".

تعقيبات
ثم كانت تعقيبات أبرزها لرئيس الوزراء اليمني الأسبق محسن العيني الذي ركز على النقاط الآتية:
- إصلاح الأوضاع في جميع الأقطار العربية بايجاد دولة النظام والقانون والمؤسسات، ومشاركة المواطنين في صنع القرار واحترام الحريات وحقوق الإنسان والمال العام.
- تسوية الخلافات الحدودية.
- التضامن والتعاون بين جميع الأقطار العربية، ورفع القيود والحواجز وتسهيل انتقال المواطنين والأموال والأعمال، ودعم الجامعة العربية ومؤسساتها المتخصصة، وتشجيع منظمات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات للعمال والمحامين والمعلمين والطلاب والصحافيين والصناعيين والبرلمانيين كما يرى الدكتور الرواف.
وقال: "اننا ضد التدخل الخارجي وضد كل هجوم على حكوماتنا تحت أي حجة.. لا نقبل ما يجري في العراق، ولا أي تهديد لسوريا أو للسعودية.. إن الاصلاح سيتم بتكاتف جماهيرنا وحكومتنا التي آن لها أن تحكم صلتها بالمواطنين، ولن ننساق لأي حروب أهلية.
وإذا أرادت أميركا أن تبرهن حسن نياتها نحو العرب، فلتبرهن هذا بموقفها من قضية فلسطين وما يجري فيها وفي العراق، وما نشهده من مأساة لا ندري إلى أين تنتهي".
وتابع: "تجتمع الأحزاب الاشتراكية، فلا يدعى حزب عربي واحد، وتجتمع الأحزاب اليمينية فلا يدعى أحد".. جامعاتنا لا تستقبل أحداً من طلاب العلم في الاجازات الصيفية ولا توفد طلابها لمباريات أو لقاءات مع زملائهم في مختلف البلدان.. حتى السياحة محدودة وحذرة.. وحتى الصحافة والنوادي.. ومراكز الدراسات والإذاعة والفضائيات.. حديث مع الذات وليس مع الآخر.. نعم، هناك ما نرفضه من مواقف الغرب وعاداته.. لكن الحضارة ليست كلها رجساً من عمل الشيطان".. هناك ما يمكن أن نفيد منه.. كل الذين يفدون إلى بلادنا ويختلطون بمواطنينا يعودون إلى بلاد أصدقاء يتعاطفون مع قضايانا ويدركون شكاوانا".
إن تسوية القضية الفلسطينية شرط أساسي للتقدم العربي، ولا حل لهذه المشكلة، كما يقول الدكتور رضوان السيد، الا بالتعاون مع العلم، مع النظام الدولي، اياً كان رأينا فيه.. وأوضاعنا الحسنة وقوتنا في النظام الدولي هي المدخل لفرض الحل أو لجعله ممكناً وعادلاً.. ولن يتحقق هذا إلا بارادة رشيدة وحشد كل الطاقات والموارد والتوقف عن اهدار الثروة وتبديدها وسوء استخدامها.
وحدها شؤون الدفاع والسياسي الخارجية هي التي تتولاها عاصمة واحدة.. قد تكون اصغر عواصمنا، وفيها من نختار من أفضل مواطنينا للسهر على مصير الأمة.
رغم خلافاتنا وتحالفاتنا المتناقضة وتعدد اتجاهاتنا، العالم ينظر إلينا ويعاملنا كشعب واحد وأمة واحدة، بل ان شعوبنا رغم تبايناتها وتباعدا، بل وأحياناً خصوماتها، هي شعب واحد وشارع واحد".
وختم: "إن دولة من  300مليون مواطن ليست كبيرة، بل هي كيان محترم قد يستطيع العيش في عالم اليوم إلى جانب الصين والهند وأوروبا والولايات المتحدة".
إن قوة أميركا هي ان ولاياتها الخمسين منصرفة، متفرغة للعمل، للصناعة والزراعة والانتاج والعلم والاهتمام بشؤون البيئة والإنسان، تاركة لواشنطن الاهتمام بالدفاع والسياسة".
ثم عقب عضو مجلس الشعب في مصر محمد أبو العينين في مداخلته عن دور البرلمانات العربية فقال: "ثمة برلمان افريقي فيما لم نفكر نحن بعد في برلمان عربي، وهذه نقطة البداية.. وفي تقديري انه يجب أن نسعى إلى الاصلاح من خلال موقف متدرج.. ولست أعني بالتدرج أن نتباطأ أو نسوّف، بل أدعو إلى مراعاة التوازن الذي لا يعرضنا لنقلات مفاجئة لها مخاطرها.. يجب أن نسارع ولكن بخطوات محسوبة تخدم قضية الاصلاح وتوازن بين الشرعية القائمة وطروحات الجماهير.. من هنا تكتسب دعوة الدكتور الرواف إلى اشاعة الثقافة الديمقراطية بين الجماهير أهميتها البالغة".
وأضاف: "ثمة براهين عدة على أن الجماهير العريضة، رغم انتقاداتها لأداء الحكومات، ما زالت تلتف حول قادتها الشرعيين في أوقات الأزمات.. ولننظر ماذا حدث في مصر عندما ضربتها موجة الإرهاب المتشح برداء الإسلام.. ولننظر إلى الالتفاف الجماهيري اليوم في السعودية في مواجهة موجة مماثلة.. من هنا، أعتقد أن الشرعية ما زالت راسخة وهي شرعية قادرة على أن تتعمق أكثر وأكثر مع استجابة مطالب الاصلاح، بل مع مبادرتها إليه كما نرى مرة أخرى مع أكبر دولتين هما مصر والسعودية على سبيل المثال".
وفي الختام تناول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري مصطفي الفقي الخطاب العربي في النظم العربية القائمة.. وقال: "ان شعارات الحداثة والأفكار الاصلاحية قد خطفت وما زلنا أسرى لخطاب تقليدي.. وان المسيحيين العرب مطالبون بقيادة حملة الدفاع عن الحضارة العربية والإسلامية.. وهذه الحضارة هي وليدة مجهود إسلامي ومسيحي ويهودي أيضاً (...) ليس هناك وجهة نظر موحدة تجاه التعامل مع إسرائيل".
ودعا إلى "قبول ايران وتركيا عضوين مراقبين في جامعة الدول العربية، وفتح الأبواب أمام حركة المجتمع المدني" مشدداً على "ضرورة التواصل مع الشعب العراقي لأنه جزء من أمتنا".
ظ




 

بقية المواضيع

مؤتمر الفكر العربي عقد جلسته الرابعة لـ "استشراف المستقبل الاجتماعي"
ندوتان حول استشراف المستقبل الثقافي العربي واستشراف المستقبل الاجتماعي العربي
الجلستان الأولى والثانية في "المؤتمر الثاني لمؤسسة الفكر العربي":نظرة عربية نقدية رائدة استشرافاً لمستقبل أفضل
دعوة للتشكيليين للمشاركة في المعرض التشكيلي بالجنادرية 19
نوال تغني (حبيتك تنسيت النوم) لشاعر سعودي!!
الرياحي والمري والمسعودي في أحضان منتدى الأحساء الشعبي
يا نجوم السماء
في رثاء عزيز ترجل
رحمك الله يا أبا نواف
ملتقى الشعراء
شعراء  حائل يتغنون بها عند معانقة المطر
الرقابة المصرية تعترض على  4أفلام بطولتها المطلقة للأطفال
بعنوان "صارت معي" LBC تطلق برنامجا يتكلم فيه أناس عن مشاكلهم بكل صراحة
ذكرى الجريح أكبر من الجرح : كثير من الغناء لا يكتمل وقليل من الجنون لا يحتمل!
نادية كرم: كنت أمثل في الحيالة وأنا "مرعوبة"
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض