عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 06 October 2002 No. 12525 Year 38

الاحد 29 رجب 1423العدد 12525 السنة 38

  الخاطبة الالكترونية.. وسيلة جديدة للعلاقات الانسانية



طوال السنوات القليلة الماضية، بدأت تظهر على شبكة "الانترنت" مهنة رائدة هي "الخاطبة"  من خلال مجموعة من المواقع تقتصر مهمتها على "توفق رأسين في الحلال" وتوفير فرصة للتعارف بين الرجال والنساء في كل مكان، وعلى الرغم من ان الفكرة تبدو للوهلة الأولى غريبة: ان يتعرف اثنان عن بعد، من خلال صور وبريد الكتروني ويقيمان معا علاقة زواج "يرجى لها النجاح" الا ان خبراء الانترنت اكتشفوا ان مواقع التعارف هي الاكثر رواجا اليوم بين مواقع الاعلانات والخدمات المختلفة المنتشرة.
وفي البداية تظهر "لوحة اعلانية" تسألك ان كنت تشعر بالوحدة؟ واذا كانت هذه الوحدة تؤرق مضجعك وتصيبك بالحزن؟ ثم تؤكد لك "لا داعي لأ تكون وحيدا ابدا بعد اليوم.. تعال هنا وتعرف على شركاء يسعدونك" فاذا دخلت الموقع، بدأت المهمة فالموقع يعرض في صفحة الاستقبال في الغالب بعض الصور للمشتركين فيه، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم: رجال ونساء وشبان وشابات. من مختلف الأعمار ومن كل مكان في العالم.
وهنا يجب عليك ان "تشترك" في الموقع، فالاشتراك يضمن جديتك في البحث، والتعامل، وبعض المواقع لا تسمح بتقديم اي معلومة لغير المشتركين، بل ولا يمكنك الانتقال لأي خطوة اضافية الا كمشترك. وهو ما يؤمن لك الدخول مراراً حتى تعثر على ضالتك المنشودة.
وبعض المواقع تشترط على المشتركين والمشتركات ان يرفقوا صورة لهم مع المعلومات الرئيسية المتاحة على الموقع، على اعتبار ان "الصورة تعزز الاقبال" ومع ذلك فان معظم المواقع يترك حرية اتخاذ القرار في هذا الشأن للمشترك نفسه، وبصفة عامة يلاحظ ان النساء المشتركات من الدول العربية لا يفضلن ترك صورهن على الموقع على عكس المرأة الاوروبية أو الامريكية او من الدول الأخرى التي لا مانع لديها من ان تنشر صورة لها.
ويجب أن نفرق، وبكل دقة، بين الهدف من المواقع الغربية والعربية، فالاولى وان كانت تقوم بوظيفة الخاطبة، تعريف كل طرف على آخر، الا انها لا تهتم كثيراً بقيام الزواج بين الطرفين، على عكس المواقع العربية، لأن الزواج رابطة مقدسة في الدول العربية، وسنة الله في ارضه، لذلك فالهدف الاساسي لأي موقع، او حتى شركة تعارف تتعامل مع قواعد البيانات وتعتمد على الكمبيوتر، هو بالفعل "توفيق الرأسين في الحلال وإقامة اسرة" على عكس المواقع الأجنبية لأن الزواج في هذه المجتمعات ليس هدفا في حد ذاته، فما الذي تغير في المجتمع الشرقي والعربي لتلجأ الشابات والشبان الى مثل هذه المواقع؟
سألنا "أمل"، شابة لطيفة في الخامسة والعشرين من عمرها، عن  سبب لجوئها الى الانترنت، لتضع صورتها على أحد مواقعه طلباً للزوج، فأكدت انها تشعر ان العمر يجري بها، وبعد تخرجها من الجامعة، دون أن ترتبط بأي زميل كما فعلت العديد من صديقاتها، ترى أن فرصتها ضعيفة في تحقيق حلمها بالزواج وبناء اسرة، فلا أحد من اقاربها يقترب منها في السن، اذ انه من سوء حظها انها "بكرية البكريين" كما وصفت حالتها، فوالدها ووالدتها اكبر اشقائهما وهي اكبر ابنائهما وبالتالي ليس هناك أحد "يصلح" لها داخل الاسرة.
كما تؤكد انها تمضي معظم وقتها في العمل، فهي سكرتيرة المدير في شركة كبرى، وهذا العمل له اعباء لا  حد لها، فهي مضطرة للبقاء في العمل حتى الثامنة مساء كل يوم تقريبا، وبالتالي لا تجد فرصة للتزاورمع الأقارب لأنها بمجرد ان تعود الى المنزل، لا تريد اكثر من ان تأكل بسرعة وتنام استعدادا ليوم آخر من الشقاء.
ونظراً لأن "أمل" بحكم عملها، تمضي على الانترنت بضع ساعات تقريبا بشكل يومي، فقد جذبها الاعلان عن أحد هذه المواقع، وحديثه عن "الوحدة" ودفعها الفضول الى التجربة وبالفعل أرسلت بياناتها وصورة لها ليضعها الموقع، وهي سعيدة وتشعر بالتفاؤل، فربما آن الأوان اخيرا لتجد "توأم روحها".
ويبدي الدكتور مراد ( 47سنة) سعادته بتجربته، فهو رجل اعمال ناجح وشديد الثراء وعلى الرغم من انه زوج وأب لفتى في العشرين من عمره، الا انه دخل تجربة التعارف عن طريق أحد هذه المواقع، وكان دافعه الاول الفضول، لكن التجربة قادته الى التعرف على فتاة جميلة وصغيرة، عمرها خمسة وعشرون عاما من احدى دول امريكا اللاتينية وتبادل معها الرسائل الالكترونية طويلا، واخيرا زارها في بلدها، وتعرف الى اسرتها، وجاءت هي الى مصر بعد ذلك في زيارة اولى.
لكن زيارتها الثانية كانت باعتبارها "زوجته" ومع كل ظروفه العائلية تزوجها ويشعر انه عاد الى الشباب وكأنه عريس لأول مرة" وزوجته وافقت واستسلمت للواقع، حتى ابناؤه عندما تعرفوا عليها لم يستطيعوا الا ان يحبوها، فهي بالفعل لطيفة ومرحة، كما انها لا تمثل بالنسبة لهم "تهديدا" فهي تعيش في بلدها حيث تواصل عملها في دار الحضانة، ولا يتزاوران الا كل شهرين واحيانا اكثر، بسبب ظروف عمله وحياته.
من جانبها ترفض "رانيا" التجربة تماما، وتتساءل: كيف يمكن ان نسأل عن اسرة العريس وظروفه الحقيقة اذا كنا نعتمد على "الاتصالات البعيدة" في التعارف بين الطرفين، المسألة تبعث على القلق، حتى والدتها تشاطرها الرأي بل وغضبت عندما نصحتها احدى صديقاتها باللجوء الى الانترنت "لتزوج" ابنتها، التي بلغت الرابعة والعشرين من عمرها، لأنها، مثل "أمل" تقضي معظم وقتها في العمل، وعلاقاتها الاجتماعية اصبحت نادرة والفرصة قليلة في التعرف على أشخاص جدد.
وتعتقد "رانيا" ان هذه الوسيلة مهينة، فهي اصلا ترفض فكرة "الخاطبة" التقليدية التي تحمل صورة لفتاة وتعرضها على "الباحثين عن الزواج" وكأن الفتاة سلعة، لا شخصية لها وتؤكد ان "نصيبها سوف يأتي لها" ولا حاجة للبحث عنه بهذا اليأس" بل وتؤكد ان الرجل الذي يقبل الزواج عن طريق الخاطبة يحتاج الى مراجعة طبيب نفسي لأنه يقبل الزواج "عمياني" كما  تقول، لمجرد انه اعجب بالشكل، فالمضمون يمكن ان يكون على العكس، او كما يقول المثل "من بره الله، الله، ومن جوه يعلم الله" والفتاة ايضا يجب ان تعلم كل شيء عن الرجل وعن اخلاقه واسرته. ومن جانبه يقول الدكتور احمد المجدوب، استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ان الزواج بهذه الطريقة عمره قصير لعدم توافر التوافق حتى على المستوى العاطفي، واكدت الابحاث أن 90% من الزيجات التي تمت بهذه الطريقة فشلت بسرعة جدا.
ويقدم د. المجدوب عدة حلول لمشكلة تأخر الزواج (العنوسة) منها ان تتعامل اسر الفتيات مع من يتقدم لبناتهم في حدود الواقع وان تتجنب تقليد الاقارب والجيران والمعارف وان تكون على وعي بالظروف القاسية التي يمر بها الشباب والتي تجعله عاجزا عن توفير المال للزواج، والاهم ان ترعى الاسر الله تعالى في تعاملاتها مع المتقدمين لبناتهم وتعتبرهم كأبناء لهم بدلا مما نلاحظه من الازدواجية في المعاملة وضرورة الالتزام بالدين وتعاليمه التي تشجع على الزواج وتدعو الى ازالة العقبات من طريقه فالرسول صلى الله عليه وسلم امر بان نزوج بناتنا ولو بخاتم من حديد او بآية من القرآن، لمن نرتضي دينه.
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام والصحافة


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض