عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 06 October 2002 No. 12525 Year 38

الاحد 29 رجب 1423العدد 12525 السنة 38

  عطفاً على ما ينشر في الصحف لوزارة الصحة:المسؤولون لا يسوغون لأنفسهم الدفاع عن الأخطاء فهل يصلح الوزير انكسار المنحنى البياني لأداء الوزارة!!

عبدالمحسن بن محمد الفريح - بريدة

 إيماءً لرد وزارة الصحة المنشور بتاريخ 1423/3/21ه على مقالتي المنشورة بتاريخ 1423/3/3ه، بشأن انتشار مرض الكبد الوبائي (أ).. اتلطف من الأخوة الفضلاء بهذه الجريدة الغراء أن يتيحوا لي الفرصة للرد على ما جاء في رد وزارة الصحة إعمالاً لمبدأ تساوي الفرص للجميع.. وسيكون الرد من خلال نقاط معينة أرجو أن تتسع صدور الأخوة المسؤولين لقراءتها بعيداً عن التشنج والعاطفة فقبل أن يكونوا مسؤولين هم في الحقيقة مواطنون لن يسوغوا لأنفسهم الدفاع عن الأخطاء التي نحن ضحايا لها!!
أولاً: رد الوزارة السريع نقطة إيجابية تسجل لها.. وهو تعزيز لنبذ مبدأ المفهوم الأحادي المتسلط المتعجرف.. وتأسيس لحس حواري حضاري متنوع بحيث يفرض إيقاعه بشكل ملموس على أرضية الواقع.. ومن خلال الأسلوب الحواري الذي تنتهجه الوزارة يمكن أن تبدأ الخطوة الأولى للإصلاح وللتعرف على الطرف الآخر في المعادلة ومن ثم تكون الخطوة الأولى أيضاً لكشف العيوب والأخطاء.. بحيث مع توالي الصدمات (النقد) قد تكتشف الوزارة تأخرها عن العالم المحيط بها والمشكلات التي تحكم قبضتها على حنجرتها.
ثانياً: أشكر الوزارة على الصراحة في تحديد موقفها من هذا المرض حيث ذكرت أن المرض تصاعدت وتيرته بنسبة 20% خلال الربع السنوي الأول لعام 2002م عن الربع السنوي الأول لعام 2001م.. وهذا اعتراف صريح من الوزارة بفشلها في الحد من انتشار المرض إذ كان من المفترض أن يتآكل هذا المرض لا أن يرتفع!!؟.
ثالثاً: لا أجد على أرض الواقع ما يشير إلى تلك الجهود الجبارة التي أشارت إليها وزارة الصحة لاحتواء المرض بدلالة اعتراف الوزارة بارتفاع معدلات الإصابة بالمرض.
رابعاً: ذكرت الوزارة أنها قامت بإعداد وتوزيع منشورات مبسطة عن المرض.. الخ وذلك في المناطق التي حدث فيها إصابات.. وكأن لسان حال الوزارة يقول: إننا لا نتحرك إلا في المناطق المصابة وأما المناطق الأخرى فهي خارج حسابات الوزارة إلى حين ينقض المرض عليها حينئذ يبدأ تدخل الوزارة الخجول!!.
خامساً: الواقع المؤلم للطب الوقائي يفرض نفسه فلن تستطيع الوزارة مهما جعلت قناعاتها في مرتبة (البدهيات) التي لا تقبل الجدل والمناقشة بحيث تقاس عليها الحقائق ويحكم عليها من منظورها أن تغلق أعيننا عن هذا الواقع المؤلم للطب الوقائي.
سادساً: من هذا الواقع المؤلم: عيادات الأسنان بمراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للوزارة حيث نجد القصور الواضح تجاه تعقيم وتنظيف الأدوات المستخدمة في عمليات وعلاج الأسنان (59% من عينة الدراسة المنشورة في المجلد الرابع - العدد الثالث والرابع لعام 1997م من قبل الوكالة المساعدة للطب الوقائي وبرنامج الوبائيات الحقلي بوزارة الصحة).. ناهيك عن عدم ارتداء القفازات والأقنعة وواقيات العيون.. مما قد يترتب على هذا الإهمال تعرض المرضى (ومنهم المواطنون) لأخطار الإصابة بالأمراض الخطيرة التي قد تكلفهم حياتهم ناهيك عن الأموال الطائلة التي سوف تتكبدها الدولة لعلاج هذه الإصابات التي تفوق تكاليفها تكاليف الوقاية منها (للاستزادة عن هذا الموضوع ارجع إلى جريدة "الرياض" بتاريخ 1422/2/24ه بقلم الأخ الأستاذ محمد بن سليمان الأحيدب).
سابعاً: ومن هذا الواقع المؤلم أيضاً ما نشرته جريدة "الجزيرة" بتاريخ 1423/2/24ه حول إصابة عدد من العاملين في الجهاز الصحي بأمراض مرعبة ومعدية في ذات الوقت كالإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي..
ولا جرم أن المخالطة بين هولاء المصابين وبين المراجعين عامل مساعد لنقل هذه الأمراض الخطيرة وتفشيها في المجتمع مما يرهق معه خزانة الدولة لعلاج هذه الأمراض الفتاكة.
ثامناً: ومن هذا الواقع المؤلم ما نشرته جريدة "الرياض" بتاريخ 1422/3/19ه بقلم رئيس مجلس إدارة جمعية مكافحة التدخين.. حيال تفشي التدخين بين الأطباء بل والطبيبات أيضاً وفقاً لما جاء في المجلة الطبية السعودية عدد نوفمبر 1989م حيث أشارت الدراسة إلى أن 48% من أطباء - بشكل عام - الرياض مدخنون (ذكور وإناث) ويشكل تدخين الأطباء الذكور 55%.. وهذا الواقع المؤلم سوف يرهق خزانة الدولة لقاء دفع فواتير علاج الأمراض المتأتية من هذا السلوك السلبي.
تاسعاً: ومن هذا الواقع المؤلم ما نشرته جريدة "الرياض" بتاريخ 1422/1/10ه بقلم الأخ الأستاذ الفايز حول بروز ظاهرة نقص (حمض الفولك أسد) لدى الحوامل وانتشارها في المملكة مما ترتب عليها ولادة أكثر من (200) طفل بتشوهات خلقية وفتحات في الظهر في إحدى المدن خلال عامين فقط لا غير بسبب نقص هذا الحامض. وغني عن البيان ما تسببه هذه الحالات من نفقات ضخمة وكلفة مالية سوف تتحملها الدولة لعلاج هؤلاء الأطفال المعوقين ورعايتهم.
عاشراً: من الملفات التي ما زالت مفتوحة لم تغلق بعد ملف (العورات) إذ ما زالت حلقات هذا المسلسل تتوالى تباعاً.. في غرف العمليات.. في غرف ما بعد العمليات.. في غرف العناية المركزة.. في حالات الولادة.. ويمكن للأخوة الرجوع إلى ما بثه التلفزيون قبل فترة بصوت الأخ الشيخ عبدالمحسن البكر حيال هذا الموضوع والذي سبق أن طرحته هذه الجريدة المباركة بقوة منذ ردح من الزمن - ومن ذلك ما كتبه سعادة الأستاذ المساعد واستشاري أمراض الباطنية والروماتزم بكلية الطب الدكتور صالح بن عبدالله الصقير بتاريخ 1421/9/20ه بهذه الجريدة تحت عنوان (أيضاً عن موضوع العورات.. د. الصقر: طلب مني خلع ملابسي الداخلية لعملية في الجيوب الأنفية إنه التقليد الأعمى لأخلاقيات المجتمعات الغربية!!) وكذلك ما نشر بتاريخ 1421/9/27ه بقلم أحد الموظفين بأحد المستشفيات بمدينة الرياض (الأستاذ خالد سعد) تحت عنوان (غرفة العناية المركزة لا تخلو من كشف العورات أيضاً!!).
حادي عشر: نشرت جريدة "الرياض" في عددها رقم  11686الصادر في 1421/3/20ه توجيه صاحب السمو الملكي نائب خادم الحرمين الشريفين ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني - حفظه الله تعالى - بتشكيل لجنة للقيام بدراسة شاملة لتقويم الخدمات الصحية بالمملكة برئاسة معالي وزير التخطيط.. وعضوية عدد من المتخصيين في المجال الطبي والإداري.. مع إمكانية الاستعانة بالخبراء الدوليين في التخطيط الصحي.. والمطلوب الآن بعد مضي هذا الوقت على هذا التشكيل نشر ما توصل إليه هذا الفريق من نتائج حيال الوضع الصحي المتدهور في المملكة حيث نجد تفشي أمراض السرطان والفشل الكلوي والسكري والضغط والربو والحساسية.. بل وانتشار عدد من الأمراض في بعض المناطق بمعدلات عالية (كمرض الربو والحساسية في القصيم على سبيل المثال) - ويمكن الرجوع إلى ما كتبه الأخ الأستاذ عبدالعزيز الجار الله بهذه الجريدة بتاريخ 1421/12/19ه حيال هذه اللجنة.
ثاني عشر: نصت المادة الحادية والثلاثون من النظام الأساسي للحكم على: (تعنى الدولة بالصحة العامة.. وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن).
ثالث عشر: تأسيساً على ما سبق ذكره أؤكد على أن المنهج المبارك الذي يسير عليه صاحب السمو الملكي نائب خادم الحرمين الشريفين ينصب على محاسبة كل مسؤول يتقاعس عن القيام بواجباته لأن المسؤول المؤتمن من قبل ولاة الأمر - حفظهم الله - إذا لم يستطع أن يبقى فترة أدائه خالدة في مخيلة الناس.. وبصماته راسخة فإن عليه حينئذ أن يرحل (غير مأسوف عليه) لأن العمل الحكومي سجال شريف.. وميدان للإبداع.. والأمانة عظيمة تنوء بحملها الجبال.. وإن بقاء المسؤول المتقاعس في منصبه سيجعل العمل يرزح تحت نير إهماله وتقاعسه.. وليس عيباً أن يجتهد المسؤول للقيام بواجباته فيخطئ ثم يعترف بخطئه.. لكن العيب الحقيقي هو أن يلجأ المسؤول إلى دبلجة الحقائق لاخفاء عجزه أو تلكؤه.. أو يقوم بوضع المساحيق البراقة لتغطية الوجه الدميم للتقاعس الذي سرعان ما يذوب مع أول خيط لأشعة الشمس.. أو يقوم بوضع البطاطين الثقيلة لتغطية الأخطاء التي هي أكبر من كل البطاطين.
فهل يصلح معالي الوزير الانكسار الذي ضرب المنحنى البياني لأداء الوزارة من خلال وضع منهجية واستراتيجية تعتمد على المصداقية في مواجهة الأخطاء والكوارث والشفافية في التعامل.. وتفعيل المنهجية الرقابية والمحاسبية.. وهز عصا السلطة في وجه المتقاعسين.. فترك الناس من دون رقابة ومحاسبة مع الاتكال على ضمائرهم أمر غير مقبول اطلاقاً.. ويشجع على الانفلات وتجاوز الأطر التي تحدد وترسم معالم الإبداع.. ويجعل العمل ينغمس في أتون الفوضى ودوامة التخبط.. مما يجعل العمل يعيش في حالة الكسر الأبدي المضاعف.
أم يا ترى سيدافع معالي الوزير عن الأخطاء التي نحن ضحايا لها.. ويغمض عينيه ويصم آذانه عن سماع الحق.. متكئاً في ذلك على الكلمات الفضفاضة المطلية بالعسل البلدي من لدن المسؤولين بالوزارة.. والتي لا تسمن ولا تغني من جوع.
أجزم أن معالي الوزير سيغير الكثير للأفضل إذا أراد.. فهل سيفعل ذلك عاجلاً؟. أرجو ذلك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذ




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض