بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 06 July 2003 No. 12798 Year 39

الاحد 06 جمادى الأولى 1424العدد 12798 السنة 39

  عيادة "الرياض " تستعرض أبرز نتائج مؤتمر الجمعية الأمريكية في جراحة الكلى



حصيات الكلى مرض منتشر عالمياً يصيب الملايين من الأشخاص في جميع الأعمار ويسبب لهم الأوجاع المبرحة والمضاعفات الطبية التي قد تؤدي إلى تعطيل وظيفة الكلية المصابة أو التهابات بولية مزمنة ومتكررة. ونسبة نكس هذا المرض تصل إلى حوالي 50% في غضون  5سنوات و70% إذا ما امتدت هذه الفترة إلي  20سنة..
وقد كرسنا عدة مقالات حول هذا الموضوع المهم في "عيادة "جريدة الرياض سابقاً وأملنا أن نوفي قراءنا الأعزاء بآخر الابتكارات حول هذا المرض التي نوقشت باسهاب في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية في جراحة الكلى والمسالك البولية والتناسلية الذي انعقد في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة وضم أشهر الاختصاصيين العالميين في هذا الحفل وشمل المئات من العروض من كل أنحاء العالم حول حصيات الكلى وأسبابها وامراضها وآلية تفتيتها بالصدمات الخارجية ومدى تأثيرها على أنسجة الكلية، وآخر الابتكارات في معالجة تلك الحصيات بدون اللجوء إلى الجراحة المفتوحة. فرغم أن المبدأ الأساسي لتكوين الحصيات من الناحية الكيميائية الفيزيولوجية معروف نوعاً ما إلا أن الآلية وراء هذا التكوين وترسيب البلورات داخل نسيج الكلية كخطوة أولى في هذه العملية لاتزال مجهولة بالرغم من أهميتها الكبرى لتفهم امراض هذه الحالة والوصول إلى وسائل وقائية لمنع معاودتها لدى الملايين من المرضى. وقد أظهرت دراسة اميركية ان الترسب الأولي للبلورات البولية يحصل داخل الحليمات الكلوية في عروة "هنلي" الرفيعة ويمتد عبر النسيج الخلالي لتحث غشاوة الكؤوس الكلوية ويعبر هذه الغشاوة مع مرور الوق
ت ويظهر في المجاري البولية مكوناً الحصاة التي قد تمكث وتنمو في حويضة الكلية أو تنزلق في الحالب مسببة الأعراض المعروفة بعد أن  تتراكم فوقها البلورات الأخرى. ومن أهم أسباب تكوين حصيات الكلية الوراثة ونوع الطعام والعوامل الاستقلابية الداخلية المنشأ. بما أن أغلبية الحصيات مكوّنة من الكلسيوم والأوكسالات فقد تمت عدة دراسات عالمية حول نوع وكمية هاتين المادتين في الطعام والبول وتأثير تركيزهما على تكوين الحصيات، فكمية الاوكسالا في البول يعود إلى نسبة الكلسيوم في الطعام وامتصاصه في الأمعاء وإنتاجه داخل الجسم. وفي دراسة مهمة من المانيا تبين أن تركيز الأوكسالات في البول ينخفض إذا ما كانت حمية الأكل غنية بالكالسيوم مثل الحليب ومشتقاته وتتزايد إذا ما كانت كمية الكالسيوم في الطعام قليلة وخصوصاً إذا كانت الحمية تشتمل على تركيز مرتفع من الأوكسالات. وهذه الدراسة تدحض الوسيلة الوقائية المتبوعة عالمياً والتي تمنع المرضى المصابين بالحصيات الكلوية من شرب أو أكل الطعام الغني بالكالسيوم. وأظهرت دراسة أخرى أن سبب ارتفاع كمية الأوكسالات في البول لدى بعض المرضى الذين يشكون من حصيات كلوية متعاودة يعود إلى زيادة  امتصاصه في الأمعاء لأسبا
ب لا علاقة لها بالكالسيوم الموجود في الطعام، وتبين أن هنالك بعض الجراثيم الموجودة في الأمعاء والتي تدعى "أوكسالوبكتر فورميجنس OXAlOBACTER FIRMUGEBES التي قد تلعب دوراً مهماً في امتصاص الاوكسالات في الأمعاء إذ أنه كلما زاد عددها انخفض تركيز الاوكسالات في البول ولذلك أهمية كبرى في استعمال تلك الجراثيم في المستقبل لمنع نكس هذا المرض. وركزت عدة اطروحات على أهمية الطعام في تكوين الحصيات إذ أنها أظهرت ان السُمنة تزيد نسبة تكوين الحصيات وترافق مع انخفاض في تركيز المثبت البولي "سيترات" وزيادة تركيز الاوكسالات وحموضة البول واللذين يعرضان الشخص  إلى هذا المرض واللذين يمكن معالجتهما بالحمية والعقاقير والرياضة بنجاح كبير.

العلاج
وأما بالنسبة إلى العلاج فقد ناقشه العديد من الخبراء العاملين في عدة عروض التي أظهرت أن العلاج  بالصدمات الخارجية، الذي يعتبر الأكثر شيوعاً بين جميع العلاجات لأنواع خاصة من الحصيات كما شرحناه مسبقاً في مقالين حول حصيات الكلى. ولايزال في تطوير مستمر من حيث التكنولوجيا والفعالية والسلامة وتعريض أنسجة الكلية إلى الضرر واتضح أن آليته في تفتيت الحصيات ترتكز على موجات الكرب التي تبدأ عملية التفتيت يعقبها التكهف الذي يكمّل هذه العملية ويجعل الحصوة كومة من الشظايا الصغيرة جداً والتي تمر بدون صعوبة عبر الحالب إلى الخارج وان استعمال مولدين للصدمات الخارجية بدل من مولد واحد قد يزيد نجاح تلك الوسيلة الطبية مع انخفاض في المضاعفات. وفي دراسات مهمة من الولايات المتحدة تبين أن إلغاء الغشاوة البلاستيكية من المولد للموجات قد يزيد من فعالية الجهاز في تفتيت الحصيات وان تبديل الفلطية أي القوة المحركة الكهربائية أو التلاعب في قوتها أثناء العملية الجراحية يؤدي إلى نتائج أفضل إذ أنه لو استعمل الجهاز المولد بقوة خفيفة في البداية وزادت طاقته تدريجياً لأدى إلى زيادة نسبة التفيت ونجاح العملية، وإذا ما استعملت  60صدمة علي الكلية بدل من ما
هو متبوع الآن أي  120صدمة في الدقيقة فذلك يزيد أمل النجاح من حوالي 60% إلى 83% خصوصاً لدى استعماله على الحصيات الكبيرة الحجم التي تفوق 100مليليتر. وبالرغم من جودة وسهولة وفعالية وسلامة الصدمات الخارجية في تفتيت أغلبية الحصيات الكلوية أو الحالبية إلا أنه من المعروف أنها لا تصلح في بعض الحالات حيث يكون حجم الحصوة يفوق 2سنتم في الكلية أو  1سنتم في الحالب، وان علاج هذه الحصيات يستدعي التنظير مع استعال الموجات الفوق الصوتية أو الليزر لتفتيتها بالكامل مع مضاعفات قليلة خصوصاً إذا ما أجريت على يد اخصائي خبير في تلك العمليات الجراحية الدقيقة وفي مراكز طبية متخصصة. واستعمال الجراحة التنظيرية داخل الحالب والكلية يستدعي استعمال منظار صلب أو قابل الانثناء أي لدن ليتمكن الجراح من تبصر الحصيات أينما كانت في الجهاز البولي ومعالجتها الناجحة. وقد تطورت التعديلات على المنظار اللدن بحيث انه أصبح من الممكن انثنائه حسب تشريح الكلية إلى عدة زوايا للوصول إلى مكان الحصية بدون صعوبة والقيام بتفتيتها بالكامل واستئصالها حتى إذا ما كانت موجودة في كأس أسفل الكلية التي كانت تشكل صعوبة كبرى في معالجتها تنظيرياً في الماضي. والجدل مازال قائما
ً بالنسبة إلى أفضل علاج للحصيات المتواجدة في الكأس الأسفل للكلية فبعض الاخصائيين يحبذون الصدمات الخارجية والآخرون استعمال تنظير الكلية أو الحالب وتفتيتها بالليزر أو بالمويجات الفوق الصوتية، وقامت عدة دراسات تقابل تلك الوسائل بالنسبة إلى النتائج وطرحت في هذا المؤتمر وأظهرت أنه إذا ما كان حجم الحصوة أدنى من  1سنتم وحسب زاوية كأس الكلية الأسفل الذي يحتوي على الحصوة وطولها وسع ممره فيمكن معالجتها بالصدمات الخارجية أو التنظير الحالبي بنجاح يصل إلى حوالي 70% وأما إذا ما زاد حجمها على 1سنتم فأفضل وسيلة علاجية لها هي تنظير الكلية عبر الجلد وتفتيت الحصوة مباشرة باستعمال الليزر أو المويجات فوق الصوتية.
ومن التطورات الأخرى التي عرضت في المؤتمر اختراع آلة  للتفتيت تجمع الهواء المضغوط والمويجات فوق الصوتية في جهاز واحد وتساعد على المعالجة الفعّال بسرعة وفاعلية تفوق الأجهزة الأخرى.

الوقاية
ومن حيث الوقاية فإن معاودة الحصيات التي قد تصل إلى حوالي 50% في غضون خمسة سنوات وحوالي 70% بعد عشرين سنة فقد تبدلت بعض الإرشادات الطبية للمرضى إذ أنه تبين أن الحمية المعترف بها في الماضي والتي لاتزال للأسف متبعة في أغلبية الحالات وهي التقليل من الكالسيوم في الطعام الخصوصاً الحليب ومشتقاته، فقد تزيد نسبة نكس المرض لأنها تزيد تركيز الأوكسالات في البول الذي يقترن ببلورات الكالسيوم لتكوين نواة تجمع عليها البلورات الأخرى لتكوين حصاة. فأهم النصائح الطبية للوقاية من حصات الكالسيوم أو الاوكسالات أو الفوسفات ترتكز على الإفراط في شرب السوائل وخصوصاً الماء وعصير الليمون والتقليل من اللحم الأحمر والملح. وهنالك حميات وعلاجات أخرى تتبع في حال وجود حصيات أخرى مثل حمض اليوريك والسستين  وغيرهما.

الخلاصة:
بالرغم من التطورات والابتكارات الحديثة القيّمة  حول أمراض وتشخيص ومعالجة حصيات الكلى التي تصيب الملايين من الأطفال والكهول رجالاً ونساءً في جميع أنحاء العالم لايزال هناك الكثير من الغوامض حولها التي تستدعي متابعة الأبحاث العالمية لإيجاد الحلول لها. فمن الأسئلة العديدة التي تجول في أذهان المريض المصاب بها والطبيب المعالج والتي لا يوجد للأسف أجوبة عليها في الوقت الحاضر: لماذا تصيب الحصيات بعض الأشخاص دون سواهم من أهلهم وذويهم الذين يشاركونهم أغلبية المظاهر الجينية والبيئوية؟ حتى لو كانت للسُمنة دور فعّال في تكوين الحصيات فلماذا لا تصيب أغلبية السُمان وليس حوالي10% منهم فحسب لماذا لا يكوّن أغلب الأشخاص حصيات بالرغم من وجود إفراط في تركيز بلورات الكالسيوم والأوكسالات في البول لديهم؟ هل للمثبطات البولية مثل السيترات والبروتين الخاص بالكلية وغيرها من المواد مثل "تغروكلسين" الدور الأساسي في منع تكوين الحصيات أم أن للعوامل الجينية أو الوراثية مفعولاً خاصاً في هذا المجال؟ هل سنستطيع في المستقبل انحلال الحصيات بالمواد الكيماوية والعقاقير وبدون اللجوء إلى الجراحة؟ هل سنتوصل إلى الوقاية التامة من الحصيات بالتأثير المبكر
وتصحيح الخلل الجيني قبل حصولها؟ هل سيمكن اختراع أجهزة متطورة لتفتيت الحصيات آلياً بدون التأثير على أنسجة الكلية أو الجهاز البولي وبطريقة سهلة وسليمة وفعّالة؟ هل سيتوصل الطب إلى التغلب على هذا المرض بمشيئة الله سبحانه وتعالى؟ أملنا كبير في أن يتم ذلك.fڑ




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

  مركز النتائج

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض