عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 06 July 2002 No. 12433 Year 38

السبت 25 ربيع الثاني 1423العدد 12433 السنة 38

  أطفال في ظروف خاصة

تحقيق: نايف عبد الله الحربيتصوير: بندر بخش

وضع الأطفال أمام المساجد والمستشفيات لا تزال مشكلة تؤرق الكثيرين وهي وان كانت غير ظاهرة في مجتمعنا إلا أن الأطفال سيظلون يعانون منها خاصة عندما يكبرون وقد سبق ل "الرياض" ان نشرت خبراً للطفلة التي تدعى عبير والتي تبلغ من العمر خمس سنوات حيث وجدت في مجمع الرياض الطبي لكن نشر هذا الخبر لم يرفع معاناة هذه الطفلة حيث لم يتم التعرف عليها ونأمل حتى الآن ان نجد أهلها أو من يعرفها وفي موضوعنا اليوم نلقي الضوء على الأطفال ذوي الظروف الخاصة من خلال التحقيق.
الكشف الطبي
بداية يؤكد الدكتور إبراهيم الضعيان نائب مدير مستشفى الأطفال بالمجمع واستشاري طب الأطفال ان المستشفى يقوم باستقبال مثل هذه الحالات حيث يتم في البداية عمل الكشف الطبي من فحص مخبري وعمل الأشعة.. ومن ثم إيجاد سرير للطفلة أو الطفل في قسم الحضانة بالمجمع لحين التنسيق مع دار الحضانة الاجتماعية بالرياض بواسطة الإختصاصيات الاجتماعيات وبعد ذلك يحال الطفل لهم.
وحول دراسة مثل هذه الحالات قال تدرس الإختصاصية الاجتماعية كل حالة على حدة حسب نوع الحالة.
وعن عدد الحالات التي تصل للمجمع قال: الحقيقة ان الأعداد قليلة جداً مقارنة بالدول المجاورة ولكن هناك العديد من المستشفيات الحكومية تستقبل مثل هذه الحالات.وعن حالة الطفلة عبير التي استقبلها المجمع قال لقد تم الكشف عليها وكانت سليمة من جميع الأمراض والعاهات ومكثت بالمجمع أربع أيام وقد كتبت جريدة "الرياض" عنها ولم نتوصل لأسرتها وتم تحويلها إلى دار الحضانة بالرياض لاكمال الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالة.
قارعة الطريق
أما الإختصاصية الاجتماعية بمستشفى الولادة والأطفال بالمجمع صالحة بخيت فقد قالت: عندما استلمنا الطفلة عبير تم إدخالها قسم الحضانة في المستشفى وخلال وجودها حظيت بالرعاية الكاملة من قبل الممرضات وقد أحبها الجميع وبطبعها كانت ذكية وشديدة الحضور وتجيب على الأسئلة المطرحة عليها وتذكر بعض الأسماء مثل والدتها واسم أبيها واسم جدها.
وأشارت الإختصاصية صالحة إلى صعوبة اندماج الطفلة عبير حيث إنها عاشت في جو أسري يكتنفه الحب من والديها واخوتها ويبدو أنها كانت سعيدة ومدللة في محيط أسرتها.. وفجأة وبدون مقدمات تجد نفسها في قارعة الطريق لا أم ولا أب.. وتعد من الأطفال المجهولين (ذوي الظروف الخاصة) وبعد الحياة الأسرية والحرية ولانطلاق والعيش وسط أسرة صغيرة إلى جموع من الأطفال وروتين الدار الذي يجب ان تلتزم به.
وأضافت ان أمثال عبير يخلق لديهم فراق الأسرة عقدة نفسية.. وقد ترفض الزواج خوفاً ان يحدث لأبنائها ما حدث لها ناهيك عن التفكير المستمر للمجهول الذي حصل لها وهو خوف يختلف عن طفلة أو طفل رضيع يجهل معنى العائلة ولكنأمثال عبير تختزن في عقلها الباطن الشيء الكثير ويظهر عندما تكبر وتواجه الحياة سوف تصاب بعقدة نفسية واضطرابات سلوكية.
وتطالب الإختصاصية صالحة عائلة الطفلة عبير ان تتراجع عن قرار التخلي عن ابنتهم مهما كانت الأسباب وسرعة استلامها من دار الحضانة الاجتماعية.
ولمتابعة حال الطفلة عبير التي نقلت إلى دار الحضانة والتعرف على كيفية استقبالها وإندماجها بالدار قمنا بجولة داخل أروقة دار الحضانة الاجتماعية بالرياض بصحبة الأستاذ عبدالعزيز الفالح الإختصاصي الاجتماعي بالدار الذي أطلعنا على ما تحتويه دار الحضانة حيث شاهدنا جميع الغرف والممرات وأجنحة الدار والمطبخ وغرف الطعام والمسبح وملاعب الأطفال والمسرح.. وغرف النوم وقد جعل لكل فئة عمرية روضة خاصة بها تعمل أثناء الدراسة على تعليم الأطفال ولم تكن هناك أي ملاحظات تذكر فالنظافة والعناية على مستوى مرموق وان الخدمات المقدمة من قبل العاملات في أعلى مستوى أيضاً مما يدل على أنهن يقدمن أفضل الخدمات لهؤلاء الأطفال المجهولين وعلمنا ان البعض منهن يعملن أكثر من ساعات العمل ودون مقابل أو تذمر وخاصة أثناء الرحلات أو التنزه أو عندما يمرض أحد الأطفال فإنه يحتاج إلى الذهاب به للمستشفى ومرافقته اذا كان لابد من التنويم.. وأثناء الجولة قابلنا الطفلة عبير في إحدى صالات الكمبيوتر (التي سبق لجريدة الرياض نشر خبر البحث عن عائلتها) وهي تتعلم الرسم وقد اندمجت مع الأطفال ولتعرف على المزيد عن حالة الطفلة عبير وأمثالها التقينا الأستاذة سمها سعيد الغامدي مديرة دار الحضانة الاجتماعية بالرياض لتعرفنا بحالة الطفلة وما هي الخدمات والرعاية التي تقدم للأطفال المجهولين من قبل دار الحضانة حيث قالت لقد تسلمناها من مجمع الرياض الطبي وهي كثيراً تتحدث عن أسرتها وأنها جاءت بالطائرة وهي طفلة من منطقة اجتماعية وقمنا بالإجراءات الخاصة بتحديد قدراتها ومتابعة الجهة الأمنية المسؤولة عنها للبحث عن ذويها والتأكد من وضعها وبالطبع الطفلة بصحة ممتازة وقدم لها جميع خدمات الدار مثل باقي الأطفال ونتمنى ان نجد عائلتها حتى لا تحرم من حنان الأم والأب ومن جو الأسرة الذي تعودت عليه منذ ولادتها.
توفير المحيط الاجتماعي
وقالت أيضاً ان الهدف من إنشاء دار الحضانة هو تقديم الرعاية المناسبة للأطفال الصغار ذوي الظروف الخاصة ممن لا تتوفر لهم الرعاية السليمة في الأسرة أو المجتمع الطبيعي.
وبينت ان الدار تقدم الرعاية السليمة للأطفال الصغار من سن الميلاد حتى سن السابعة وتشمل هذه الرعاية مختلف الخدمات منها:
- إيواء الطفل والعناية به وتوفير المحيط الاجتماعي المناسب.
- المتابعة الصحية الدورية والكشف الطبي الوقائي.
- تقديم الغذاء تحت إشراف طبي مستمر.
- توفير مبلغ من المال منذ إيداع الطفل كمكافأة شهرية في حسابه الخاص حتى طي قيده.
-غرس بذور القيم الإسلامية الصحيحة والعادات والتقاليد السائدة.
- توفير فرص التعليم التمهيدي للأطفال عن طريق الروضة الداخلية بالدار.
- إلحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية بعد عمر ست سنوات وتقديم كل الوسائل الممكنة ليحققوا مستوى جيداً خلال دراستهم.
حضور المناسبة الاجتماعية
وعن النشاطات الداخلية والخارجية قالت هناك العديد من الأنشطة مثل:
- اللعب بالألعاب البسيطة بإشراف الحاضنة.
- اللعب في حديقة الدار خلال فترتين في اليوم.
-ممارسة نشاط الطبخ بمشاركة الأطفال.
- ممارسة النشاط الثقافي بعمل المسابقات الثقافية التعليمية.
- زيارة المراكز الترفيهية والتجارية.
- حضور المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج.
- الذهاب للمزارع أو البر كرحلات ترفيهية طوال اليوم.
أما فترة الصيف هناك العديد من الأنشطة الداخلية والخارجية لدمج الأطفال في المجتمع مثل اشراكهم في النوادي الصيفية والخارجية والسفر إلى معسكرات صيفية في أبها وجدة.. إضافة إلى الأنشطة التي تساهم في أشغال وقت فراغهم من رحلات هادفة.
وأشارت إلى ان الدار تضم العديد من الفئات المحتاجة للرعاية بعد تخلي أسرهم فعلاً أو شرعاً عن رعايتهم مثل الأطفال ذوي الظروف الخاصة الأيتام أبناء الأسر المفككة والذين نحاول جاهدين تعويضهم ما افتقدوه داخل أسرهم الطبيعية ولكن تظل تلك الجهود عاجزة عن الوصول لهذا الهدف لأن الحرمان العاطفي الذي يعانون منه أشد من جميع الظروف المادية التي يسهل تعويضها.. وكم يؤلمنا ان نرى طفلاً حائراً أو تائهاً ليس له هوية أو اسم ينتمي له.. وتظل هذه المشكلة تؤرقه طوال حياته ولكننا نحمد الله أننا في دولة تقوم على الشريعة الإسلامية التي كفلت لهذا اليتيم كل الحقوق وقد أصدر فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فتوى (باعتبار مجهول الأبوين في حكم اليتيم بل هم أشد حاجة) ووضعت لهم التسمية المناسبة للمجتمع مع استخراج كامل الوثائق الرسمية كأي مواطن سعودي وهذه الميزة يفتقدها أمثالهم في البلدان الأخرى.
وأضافت ان أهم ما يحتاجه هؤلاء الأطفال هو الأسرة البديلة التي تعوضهم ما افتقدوه من حنان الأم ورعاية الأب وهناك إقبال كبير ولله الحمد على الاحتضان في الفترة الأخيرة نرجو ان تستمر حتى نجد أسرة لكل طفل يعيش داخل دور الحضانة الاجتماعية.
كما ان النظام البديل وهو برنامج الأسرة الصديقة وضع للأطفال ممن تجاوزت أعمارهم الثالثة وبحاجة للخروج للمجتمع والتعرف على الأسر وأدوارها المختلفة وما تحتويه من مفاهيم وخبرات حياتية لا يمكن للدار ان تعوض الطفل هذه النقص الذي يتكون بالاحتكاك والمعيشة الفعلية.. وقد استجاب العديد من سيدات هذا المجتمع الخير لهذه الفكرة ونأمل ان نجد الاهتمام والجدية منهم.
الأسرة الصديقة
ويضيف الإختصاصي عبدالعزيز الفالح بقوله ان غياب الجو الأسري المتمثل في الأدوار التي يقوم بها الأب والأم وما يستلزمها من الخبرات التي يفتقدها الطفل اليتيم (ذو الظروف الخاصة) وتؤثر سلباً على مستقبل حياته لذلك تعتبر الأسرة الصديقة أحد الحلول الفعالة لمثل هذه الحالات.
وبين ان الإنسان اجتماعياً بطبيعته يألف ويؤلف ولا يمكن ان يعيش بمفرده مهما كان لديه من القدرات والإمكانيات المادية والبشرية حيث لا بد له من خبرات يكتسبها من تعامله مع من يحيط به ومن هنا كانت أهمية الأسرة الصديقة التي يتعلم منها الطفل المجهول الكثير من الخبرات التي يصعب ان يتعلمها في مجتمع تفرض عليه طبيعة عمله ان يكون هناك ضوابط وقوانين.
وعن شروط الأسرة الصديقة قال تكمن في ان تكون الأسرة سعودية من أجل المفاهيم الدارجة في مجتمعه وان تكون لدى الأسرة الوعي والاحساس بالمسؤولية بما يمثلونه للطفل من دور مهم في حياته ومساعدته على التكيف مع أفراد الأسرة.



 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض