عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 06 March 2003 No. 12676 Year 38

الخميس 03 محرم 1424العدد 12676 السنة 38

  الشاعرة فاطمة ناعوت تقتحم مستعمرات ما بعد حداثية بديوانها "على بعد سنتيمتر واحد من الأرض"!



بصدور ديوانها الثاني "على بعد سنتيمتر واحد من الأرض" تؤكد الشاعرة فاطمة ناعوت جديتها التامة ورغبتها في تأكيد حضورها الشعري، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهماً عن السبب في تأخر ظهورها على الساحة الأدبية؟! وتقول الشاعرة إنها تكتب الشعر منذ مرحلة الدراسة الثانوية، وإنها مارست كتابة الشعر بشكله التقليدي، ثم اتجهت لكتابة الشعر التفعيلي في مرحلة ما بعد الدراسة الجامعية، أي أنها تكتب على وجه التقريب من بداية الثمانينات..، ولكنها لم تتح لها الفرصة لتقدم نفسها من خلال النشر لانشغالها بالدراسة العملية، ثم بالعمل الهندسي بعد ذلك ولسنوات طويلة.
والديوان الجديد لفاطمة، والذي صدر مؤخراً عن دار ميريث بالقاهرة، يؤكد أننا إزاء صوت شعري يعي نفسه جيداً، ويطرح تقنياته الخاصة وسماته الأسلوبية بشكل يعد إضافة حقيقية لديوانها الأول: "نقرة اصبع"، كما يعد إضافة مهمة أيضاً لتيار قصيدة النثر المصرية، بما تملكه الشاعرة من مخيلة خصبة ذات روافد متعددة، وبما تقدمه من حساسية تعبيرية خاصة وقدرة على التشكيل الشعري والتقاط أدق التفاصيل المعينة على رسم المشهد والامساك بالعناصر المتباعدة التي تدخل في نسيج المشاعر التي تفجرها التجربة الآنية.
كما ان الأرضية الثقافية التي تتحرك عليها تتميز بأبعاد إنسانية واضحة، وتواصل ملموس مع التجارب الشعرية الأخرى عربياً وعالمياً، كما يمتاز صوتها بديناميكية خاصة ورغبة عارمة في صهر مفردات العالم وجنون حركته وتغيراته المتلاحقة ليعيد اعتصاره وافرازه في نسيجه اللغوي والبصري والشعوري.
ويطرح الديوان أيضاً ملامح واضحة عن تجربة الاغتراب عن الوطن، حيث أقامت الشاعرة بمدينة الرياض لسنوات، فاستطاعت ان تلتقط كثيراً من المشاهدات العابرة التي تجسد برهافة ملامح المدينة، فالمكان بشكل عام عنصر مهم من عناصر بناء قصيدتها، ولا تكاد تخلو قصيدة واحدة من ملمح مكاني خاص. ويكفي ان نتأمل عنوان الديوان وعدداً آخر من عناوين قصائدها مثل: مستعمرات ما بعد حداثية، سطح مصقول في ركن الغرفة الأيسر، في الجنة الخرساء، تحت شجرة عتيقة، من أجل العبور بين ضفتين، لنتأكد من ذلك الملمح.
وتقدم الشاعرة في ديوانها نموذجاً فريداً في فن المواجهة، فتارة تقدم مواجهة مع الذات من خلال العالم متمثلاً في أشيائه الصغيرة أو غير الصغيرة، كما في قصيدتها "سطح مصقول.."، وغيرها من قصائد الديوان، حيث تتم المحاكمات السريعة للذات عبر حس اعترافي مثير للوعي، في حضور لتفاصيل بسيطة تكتسب حيوية خاصة داخل النص بفعل عمليات التفكيك وإعادة البناء (المرآة - الكومود - النوافذ - الستارة - السرير.. إلخ).
وتارة أخرى تقدم الشاعرة مواجهة مع العالم من خلال التراث، كما في قصيدتها "مستعمرات ما بعد حداثية"، حيث تقدم هجائية لهذا العالم المفزع الذي ينحو إلى التشيؤ والانحطاط، وسيادة قيم النفعية وانعدام الضمير، فإذا بها تراكم العالم داخل النص بواسطة مفردات دالة مثل: (النباتات البلاستيكية - البدروم - الذرة الأمريكية - ناطحة السحاب.. إلخ).. على حين تتجلى الذات الشاعرة في التفاصيل الحياتية بالغة الإنسانية مثل (مشاهدة البرامج - جدران غرفتي - صديق من مصر - النوم بحدقة مفتوحة). وبذلك تتم إقامة المفارقة التي تفجر النص عبر روح ساخرة لا ينقصها الشعور بالمرارة.
وتظل هذه الحركة الدائبة عبر الديوان لتجعل منه شهادة حية على حقبة تاريخية شديدة الأهمية وشديدة الالتباس في آن.
كما يقدم الديوان أيضاً عدداً من القصائد التي تكتسب وجهاً رثائياً مثل: إلى كهل ينظر للبعيد، ثم نام في عمق الحكايا، وأخرى تقيم حواراً ثرياً بين شخصيات التجربة الآنية وشخصيات روائية شهيرة مثل قصيدة: "قياس خاطئ في الألفية الثالثة" التي تتناص وتتحاور مع شخصيات رواية "الحب في زمن الكوليرا" ل ماركيز.
ومن أهم ما قدمته الشاعرة في هذا الديوان مجموعة النصوص القصيرة جداً، التي تحمل عنوان الديوان، فهذه النصوص في مجملها تقدم تجارب صيغت بتكثيف شديد وبلاغة جمالية فائقة.
والشاعرة فاطمة ناعوت تعد للنشر حالياً ديوانها الثالث، الذي تقدم فيه تجربة فريدة وهي كتابة قصائد الديوان بالعربية والإنجليزية، ليس بمعنى كتابتها بالعربية ثم ترجمتها، ولكن بمعنى صياغتها شعرياً بالإنجليزية مباشرة، وهي تريد تقديم تلك التجربة في كتاب واحد. هذا بالإضافة إلى عكوفها على ترجمة ديوان "ميثاق اركانسا" ل ديريك والكوت وعدد آخر من القصائد عن الإنجليزية،
وقد نشرت في الآونة الأخيرة عدداً من تلك الترجمات على صفحات مجلات وصحف عربية.وكان ديوان فاطمة ناعوت الأول "نقرة اصبع" قد صدر منذ عدة شهور عن الهيئة المصرية للكتاب بالقاهرة، وتمت مناقشته في ندوة جادة في ورشة الإبداع بالزيتون بحضور نخبة من النقاد والمبدعين.




 

بقية المواضيع

الخروج.. من أجل الدخول في المرآة
مولعة بالقراءة مولعة بالكتابة:غادة السمان في روايتها: سهرة تنكرية للموتى
مفكرة السرد لمناسبة مرور سنة على غياب مؤنس الرزاز : متاهة الأعراب في ناطحات السراب
مساءلات فكرية .. الفكر والهوية
هل تقرأ المرأة بصورة مختلفة عما يقرأ الرجل؟
الشاعرة فاطمة ناعوت تقتحم مستعمرات ما بعد حداثية بديوانها "على بعد سنتيمتر واحد من الأرض"!
دوريات
ادخار القاموس والتقنيات المشاعة: علي العمري أنموذجاً
محمد عبده يؤجل طرح ألبومات الشعبيات الثلاثة
يشاركهم الحوار في منتدى MTVشباب الشرق الأوسط يسألون بلير: هل الحرب هي الحل؟!
يوسف المحيميد لـ "ثقافة اليوم":كتبتُ بشهوة غريبة وكأني أغسل عزلتي بالكتابة
الشهري يشرف على البوم وليد عطية
باتيليه جدة معرض الدكتور فرغلي عبد الحفيظ منتصف ابريل
فاديا خطاب تثير المشاكل بين ابنتها وزوجها
رحمة الجلاهمة بين إبداع النبطي وقرض الفصيح
شماليل
بيت وصدى
عذب الغرام
"اليوله".. الرقصة الحربية في الإمارات
إنجلترا وفرنسا والصين في صراع على حفل الافتتاح
في (البيان) الأدبية: قراءة في رواية عبدالرحمن منيف
( الكشكول: ما أشطركم في الحكي)
(الجسرة): ملف عن الرواية الجزائرية
شهار
وجه آخر للقصيدة!!..
رواية احلام مستغانمي الجديدة الحب والعنف والمرأة المستضعفة
عبدالعزيز جاسم ينتهي من (زحف العقارب)
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض