عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 06 March 2003 No. 12676 Year 38

الخميس 03 محرم 1424العدد 12676 السنة 38

  ادخار القاموس والتقنيات المشاعة: علي العمري أنموذجاً

مقاربة: يحيى الأمير

منذ (فأس على الرف) وشعرية النثر المرتدة إلى ما لم يألف النثرية خطاباً شعرياً يتغشاه، الممثل في الغربة بطقسها وبساطتها والماضي الفطري القروي وعلي العمري يراوح نثريته شعراً هاتكاً سغب المرحلة.
حسرة تنظيرية أن تمر قصيدة النثر المحلية بأزمة وسغب بالغين مردهما ما حدث من نمطية استحوذت على شكل قصيدة النثر آلية وتقنية وفضاء، تقاطعت الأصوات ولا مردّ لذلك إلا أحادية النزعة والتصور وادخار المعطى اليومي المتكرر، كقاموس مضموني ولغوي لقصيدة النثر.
التجارب الفنية الأولى: العمري في فأس على الرف، وكتوعة في: كرة صوف لفت على عجل، والحسين في: نقف ملطخين بصحراء، والفقيه في: خشب يتمسح بالمارة، والمحيميد في: لابد أن أحداً حرك الكراسة، تجارب قُدمت في فترة واحدة بتصور واحد، مواز غير نقلي، اي ان تلك الاحادية في التصور هي احادية منطلق لا أحادية فعل شعري تقوم عليه النصوص، أكاد استثني تجربة هدى الدغفق منذ السقوط الى أعلى وإلى لهفة جديدة ذلك أن الدغفق تنزع منزعاً مثاقفاتياً لا نصياً فقط فجاءت نصوصها خيوطاً من مختلف المراحل وذات هاجس تحولي ينطلق من تصوره للموقع الانثوي لعملية الشعر.
العام 1998م حين اخرج سعد البازعي كتابه: إحالات القصيدة: قراءات في الشعر المعاصر كان آخر جزأين في الكتاب يتمسان مع تجربة قصيدة النثر المحلية من خلال نماذج معينة، ففي الجزء السابق للأخير كتب البازعي: سرديات القصيدة، مسير الجنوب، تساؤلات حول اعمال ثلاثة من الشعراء السعوديين. ثالثهم كان علي العمري، تناوله البازعي انطلاقاً من صوت السيرة السردي في موازاة بين نصين سابقين تفعيليين لكل من علي ومحمد الدميني وهذا التوازي لدى البازعي في تناوله لهذه التجارب الثلاث يدفع بالقول الى بساطة الاختلاف التناولي فيما يتعلق بالشكل الشعري لدى هؤلاء الثلاثة خاصة حين يلح على القواسم المشتركة بينهم فهل كان الجنوب فضاء مضمونياً انحشرت فيه النصوص بمختلف الأشكال دون أن يمس ذلك كثيراً تقنياتها ودون أن ينصاع ذلك التناول لشيء من فرائض الشكل الشعري.
الجزء الأخير في كتاب البازعي. جماليات الخيبة: مجموعتان لعلي العمري وأحمد كتوعة توقف البازعي عند نصوص العمري التي تستثير طفولته ونموه في بيئة ريفية اختزلت، ومتناولاً البعد السيري في نصوص الشاعر وظهور تقنية الشحن البنائي السردي وتقنيات أسلوبية كالتقديم والتأخير وخلاصتها.
حين "لا يدري أحد" لا يستقيل العمري كثيراً من تقنيات"فأس على الرف" فالمعجم السردي وصوت السيرة والفعل الماضوي عناصر تسيطر كثيراً على نصوصه إذ "لا يدري أحد" البيئة الريفية والتي تشكل الفضاء المضموني الأكبر لدى العمري يطل عليها من فتحة آنية ترتب المشهد وتقتحمه وتشعر منه بشعرية الناظر الجديد والآتي:
منذ القطرة الثقيلة/ في صحن المعدن/ ليلة الزاد ينكسر من الشح/ وهتاف ممسوسين يتقطع في الخلاء/ منذ القابلة. غطست في بركة مهجورة/ والأم دون حس. لقطت بحوائجها/ متورمة من الذئب/ السائب من المكتوب/ وراء سائمة/ يأوي إلى مغارة/ يتنشق العالم من جوف الصخرة/ أخف من أن يذكر/ إلا مخطوفاً/ شفّ في ليلة/ وتسرب من جدار.
مثل هذه النصوص تتحرك ابرز تقنياتها المضمونية حول الغياب إما كمحرك او كنتيجة يلزمها الشاعر بحراك داخل امد زمني معين فهو منذ القطرة الثقيلة في صحن المعدن وما تلاها.. أن يأوي الى مغارة ويتنشق العالم من جوف الصخرة اخف من غياب يلف تذكر غيابه.
ولا يغيب الهاجس السردي ولا الصوت الحكائي عن النصوص مع ماضوية ذلك الحكي سواء أكانت ماضوية خطاب أم فضاء مضمونياً:
تلك الليلة ما أغمض إلا تهالكت المصائر
مقطوفة على يديه
تعوذ، تلا في نفسه الآية
شيء اغتنم الهزيع الساكن
كي يدأب على فراش الأرضية.
مشقة آفلين تنساب باردة
من حجر الزاوية الضخم يسار العلية.
يهتك علي العمري أبرز تقنيات المرحلة القائمة على استثمار تقنية التشبيه البلاغية وجعلها أحد روافد النص النثري في هيئة وتعاطٍ جديدين، إذ يقدم العمري النص ككتل مجازية مفرطة يخلصها من الروابط الأسلوبية وبالتالي فهو يدخر اللغة لمعطى جديد تكتسب من خلاله المفردة صوتاً جديداً ويتحول المشبه والمجاز والمكنى من لفظ ثان إيضاحي إلى لفظ أول يُعوّل عليه في رصد اللحظة والمشهد والسياق:
السهر عند وردة تبكي على فوهة القميص
قرابة القسم الناهض من القطيفة
السهر طوال رجفة الجذع
إلى الحس فرّ من اللحم
تسيطر على المجموعة ذهنية النص فالديوان: ولا يدري أحد، في حين أنه لا يوجد نص داخل المجموعة معنون بهذه العبارة.
فالمجموعة قائمة على وشاية شعرية أراد لها العمري الستر/ التخفي/ الاستئثار بالمقاربات القرائية والاستنطاقية، ثم تحرك العنوان على الصعيد المضموني للنصوص مما يدعم القول بالهاجس السردي والحس الحكائي الذي كثيراً ما تكون السرية أو الإفشاء أو التكتم من لوازمه خاصة إذا كان الحكي ماضوياً كشفياً وتأملياً لمرحلة غابرة تنطلق من القرية بكل مظاهرها عدا ذلك فالكثير من العناوين داخل المجموعة تتحرك بشكل بسيط وسهل وتقليدي أحياناً إذ كثيراً ما يكون العنوان جملة داخل النص أو كلمة مستعارة من آخره كما في نبأ: ففي آخر النص:
حين عمر بكامله يتهيأ
قبالة نبأ غليظ
وكما في: حمّال: إذ جاء آخر النص: متي الحمال يحزن، وكذلك في الخطوف وماء خائف والنائم ولما رميت العباءة والدوار وغيرها.
"ولا يدري أحد" العبارة/ العنوان، هي قفلة متوارية داخل أحد نصوص المجموعة: أعمى: آن أن نخرج من النهار الطويل/ ولا يدري أحد.
حتى كأن العنوان بهذا هو اختيار غير عشوائي ككثير من المجموعات التي غالباً ما تُعنون باسم أحد النصوص.
ثمة إحدى تقنيات "فأس على الرف" اخذت مكانها وحضورها البنائي داخل كثير من نصوص المجموعة، وهي تقنية التقديم والتأخير.. التي غالباً ما تتحرك كنمط اسلوبي.. تقليدي.. غالباً ما اشار اليه النقد القديم كاحد مسببات الغموض وعوامله، وفي احدى السمات التي اشار اليها البازعي في فصل: جماليات الخيبة، ضمن كتابه: احالات القصيدة، ولا زال التقديم والتأخير ومثلهما من السمات الأسلوبية واحدة من أبرز تقنيات النص عند علي العمري:
حذاء نافذة، العابر شيء جال بخاطره، وحين توضع الجملة وفق الفرضية النموية التقليدية: شيء جال بخاطر العابر وهنا يبرز بعض البعد الاستثماري الذي يسعى له العمري من خلال هذه التقنية.. فغالباً ما يحيل التقديم أو التأخير على ملمح سيكولوجي او التفات لصفة ما داخل الجمل تحل غير محلها لتصبح محور الجملة ومفتاحها المضموني:
في السحيق اللازج تحت النأي
هاملة كدحت اتلإصبع
كذلك فالعمري يذهب احياناً الى اجتثاث الوصائل الحرفية في الجمل كأدوات النصب وغيرها من الحروف يذهب بذلك إلى إحداث كسر في الهيئة التقليدية للجملة مما يعمق الهيبة الحضورية للمجاز داخل تلك الجمل.
النصوص القصيرة لدى العمري تختلف كثيراً عن غيره من شعراء قصيدة النثر مرد ذلك الاختلاف ان اكثر ما دُرج عليه في النصوص القصيرة هو اتخاذها دهشة لغوية و"فلاشاً" مشهدياً تضطلع بومضة الجملة الأخيرة في ذلك النص القصير، وهذا ما يختلف عما لدى العمري اذ تمثل النصوص القصيرة لديه شكلا لافتاً يبتعد فيه عن التقليد السابق ليصبح هذا القصير نصاً مكتملاً.. يؤدي تماماً مع ما تؤديه النصوص الطوال.. وحتى الخاتمة غالباً ما تجنح الى كونها تقريراً أو انتماء للبِّ النص لا صوتيماً يعود النص بأكمله إليه.
غياب المسافة/ البطء/ قدرة الدائم على حطام/ يرد عن عينه النظرة/ يلبث في غطاء النعاس/ إلى أن يبزغ وجهه، مثل مفتاح.
هذه المقاربات لبعض تقنيات العمري في مجموعته الأخيرة "ولا يدري أحد" محاولة لاستفتاء نصوص قصيدة النثر المحلية وأبرز مظاهر نمائها ومناطق مراوحاتها، ولعل مقاربة قادمة تبحث صوتاً آخر داخل هذا الخطاب المفتوح المتجاوز للأشكال والأنواع.
yameer555@hotmail.com





 

بقية المواضيع

الخروج.. من أجل الدخول في المرآة
مولعة بالقراءة مولعة بالكتابة:غادة السمان في روايتها: سهرة تنكرية للموتى
مفكرة السرد لمناسبة مرور سنة على غياب مؤنس الرزاز : متاهة الأعراب في ناطحات السراب
مساءلات فكرية .. الفكر والهوية
هل تقرأ المرأة بصورة مختلفة عما يقرأ الرجل؟
الشاعرة فاطمة ناعوت تقتحم مستعمرات ما بعد حداثية بديوانها "على بعد سنتيمتر واحد من الأرض"!
دوريات
ادخار القاموس والتقنيات المشاعة: علي العمري أنموذجاً
محمد عبده يؤجل طرح ألبومات الشعبيات الثلاثة
يشاركهم الحوار في منتدى MTVشباب الشرق الأوسط يسألون بلير: هل الحرب هي الحل؟!
يوسف المحيميد لـ "ثقافة اليوم":كتبتُ بشهوة غريبة وكأني أغسل عزلتي بالكتابة
الشهري يشرف على البوم وليد عطية
باتيليه جدة معرض الدكتور فرغلي عبد الحفيظ منتصف ابريل
فاديا خطاب تثير المشاكل بين ابنتها وزوجها
رحمة الجلاهمة بين إبداع النبطي وقرض الفصيح
شماليل
بيت وصدى
عذب الغرام
"اليوله".. الرقصة الحربية في الإمارات
إنجلترا وفرنسا والصين في صراع على حفل الافتتاح
في (البيان) الأدبية: قراءة في رواية عبدالرحمن منيف
( الكشكول: ما أشطركم في الحكي)
(الجسرة): ملف عن الرواية الجزائرية
شهار
وجه آخر للقصيدة!!..
رواية احلام مستغانمي الجديدة الحب والعنف والمرأة المستضعفة
عبدالعزيز جاسم ينتهي من (زحف العقارب)
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض