عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 05 December 2002 No. 12585 Year 38

الخميس 30 رمضان 1423العدد 12585 السنة 38

  "الرياض" تناقش قضيتهم القطاع الخاص يستثمر المعوقين؟

حائل - تحقيق :أحمد القطب - عبدالكريم التميمي : تصوير:  حسام محمد

تقف مجموعة كبيرة من أفراد مجتمعنا موقفاً سلبياً تجاه أولئك الأشخاص أو تلك الفئة "المعوقين"  أو ذوي الاحتياجات الخاصة وهم يمثلون شريحة مهمة من هذا المجتمع وجزءاً لا يتجزأ منه ومما لاشك فيه ان هذا الموقف السلبي للبعض يزيد من معاناتهم.
وعلى الرغم من ذلك تبقى فئة من هؤلاء المعوقين تتجاوز كل تلك الاحباطات والمعوقات نحو اندماجهم مع مجتمعهم والعيش فيه بما يتلاءم مع أوضاعهم والتكيف مع ما منحهم الله من قدرات وامكانيات عوضت ما ابتلوا فيه من عجز جسدي سواء إعاقة جزئية أو كاملة يرفضون مع حالهم هذه أن يكونوا محط نظرات الشفقة والرحمة ممن يحيطون بهم ومؤكدين قدرتهم على الانخراط في مجالات العمل المختلفة ويثبتون أنهم ربما أجدر بكثير من بعض أولئك العاملين بكامل قواهم وأعضائهم.
في جولة ل"الرياض" قامت بها والتقت خلالها مجموعة من هؤلاء المعوقين كان الجميع فيها يؤكد أنهم التحقوا بالعمل عن جدارة واستحقاق نظراً لما وهبهم الله من امكانيات فاقت ما لدى غيرهم وأن الشفقة والرحمة والنظرة العاطفية تجاههم لم تكن أبداً ولن تكون هي السبب خلف تمكنهم من الالتحاق بهذا العمل.
في بداية الجولة التقينا بالأخت ع.ج.ع والتي تعمل في أحد المستوصفات الأهلية وتكمن معاناتها في اصابتها بشلل الأطفال وتعمل في هناك منذ عامين تقريباً والتي فتحت قلبها لتقول كل شيء عن رحلتها للبحث عن عمل إذ تقول:
تقدمت آنذاك لمكتب العمل كغيري طلباً للعمل وأحالونا إلى هذا المستوصف والذي تقبل الوضع بشكل عادي ولست أدري عما إذا كنا خضعنا لعملية مفاضلة مع آخرين أو أخريات لكن الموافقة على التحاقي بالعمل لم تتأخر كثيراً منذ ان استلم صاحب المستوصف أوراقي المحالة له من مكتب العمل وباشرت عملي هنا رغم الصعوبة التي واجهتها في البداية مع أهلي تجاه عملي لدى مؤسسة خاصة رغم انني أحمل شهادة جامعية في علم الاجتماع من جامعة الملك سعود وقد بقيت بعد التخرج عامين كاملين انتظر الوظيفة الحكومية لكن هذا الانتظار لم يكتب له نهاية مما جعلني أبحث عن مكان أعمل فيه وأمارس من خلاله مهامي التي أطمح لها في هذا المجتمع وحتى أكون من خلاله نظرة أخرى لمن هم بمثل حالتي وأنهم أفراد يستطيعون خدمة مجتمعهم وبالفعل فبعد ممارستي لهذا العمل احسست بقيمتي كإنسانة اجتماعية وايجابية في محيطها ولله الحمد وأثبتُّ وجودي وحتى الآن تبقى تلك النظرة من الناس تجاهنا تقف عائقاً نحو اندماجنا مع من حولنا بالشكل الذي نتمناه ونتطلع إليه ونشعر بها نحن كمردود نفسي له دونما شك تأثيره السلبي ولكن مع ايماني بالقضاء والقدر أجد ان هذه النظرة تمنحني دافعاً للاجتهاد في مجال عملي لكي أثبت لهؤلاء اننا لسنا بحاجة لنظرات الشفقة التي يطالعوننا بها بين الحين والآخر بقدرما نحن نحتاج منهم لنظرة إنسانية ترى اننا رغم هذه الاعاقة قادرون على مواكبة الحياة ومسايرتها وتجاوز واقعنا إلى ما هو أفضل بعون الله وتوفيقه وأن يكون الحكم على ما نقدمه ليس منبعه إشفاقاً ورحمة بل تقدير واحترام للإرادة التي نمتلكها ومن خلالها قمنا بعملنا على أكمل وجه.
و أردفت: لدي طموح بإثبات الوجود من  خلال ايجاد عمل يكون أكثر أهمية وله دور أكبر في المجتمع.
كما بعثت برسالة لاخواتها ممن يعانين من الاعاقة بأن لا تكون هذه الإعاقة حاجزاً أمامهن لحجب قدراتهن ومنعهن من ممارسة حياتهن كما ينبغي والتفاعل مع مجتمعهن وعدم الاستسلام لهذه الاعاقة واثبات الوجود وأن الاصرار على النجاح سيكون له نتيجة ايجابية بإذن الله.
وقد كان لشقيقها س.ج.ع كلمة في هذا اللقاء مؤكداً ان للعائلة دوراً كبيراً في تهيئة هذا الفرد والذي يعاني من الإعاقة سواء نفسياً أو جسدياً للعيش ضمن مجتمعه وأن يكون فرداً ايجابياً له دوره البارز والمؤثر موضحاً انه بالاتفاق مع بقية أفراد عائلته وبعد ما طال انتظار شقيقته للوظيفة الحكومية تقدم بأوراقها لمكتب العمل والحمد لله فقد نالت الوظيفة وها هي الآن تمارس حياتها  بشكل طبيعي أدى ذلك إلى احساسها بقيمتها وإثبات قدرتها على الاندماج والعطاء في المجتمع.
إلى ذلك تحدث ل"الرياض" الأستاذ عبدالرحمن الواكد أحد أصحاب المنشآت الصحية الأهلية بمنطقة حائل والذي قال: نحن كأصحاب قطاع نشجع ونتطلع إلى أن يقوم أصحاب القطاع الخاص وكذا الحكومي على تشجيع الاخوة والاخوات من ذوي الاحتياجات الخاصة "المعوقين" وإقحامهم في مجتمع العاملين ومنحهم الفرصة لاثبات الوجود وقد يكون لخبرتي السابقة في هذا المجال أثناء عملي في مستشفى الملك خالد بحائل حيث قمنا آنذاك باستقطاب عدد منهم وهم الآن يعيشون حياتهم الطبيعية بكل سرور وسعادة بعد ما أثبتوا جدارتهم وأحقيتهم بالأماكن التي يعملون فيها وقد نجحوا في تجاوز هذه الإعاقة ولازالوا على رأس العمل والبعض منهم كونوا عائلات حيث تزوجوا ورزقوا بالذرية ولله الحمد.
وهنا أيضاً بعد ما تركت القطاع العام واتجهت للعمل في القطاع  الخاص مررت بنفس التجربة ولله الحمد أيضاً نجحنا في استقطاب عدد آخر منهم الأخت والتي تعتبر من قمة الاخوات السعوديات والتي تحصلت على ما لم تتحصل عليه  أي امرأة أخرى تتمتع بكامل قدراتها الجسدية حيث استطاعت الحصول على الشهادة الجامعية رغم انها كانت تسكن في الاسكان الجامعي وأهلها في حائل ومع هذه الحالة من المعاناة إلا ان هذا لم يمنعها من التقدم والتحصيل العملي. وبعد ما جاءت أوراقها إلينا من مكتب العمل لم يستغرق الأمر أكثر  من دقائق فقط لأتأكد من قدراتها الرائعة واصرارها العجيب على ان تكون ذات مردود ايجابي في مجتمعها وقد رأيت ان اعاقتها الجزئية لم تكن كمسماها إعاقة بل العكس كانت دافعاً لها لانتاجية أكثر واحترام لمتطلبات عملها. متمنياً أن يكون لأصحاب المؤسسات والشركات مساهمة فعالة في هذا الاتجاه وتبني فكرة تعيين ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم ليكون هناك تضامن  اجتماعي مع اخوتنا واخواتنا من هذه الفئة مؤكداً ان مكتب العمل يقوم بدوره في هذا الاتجاه لكن المطلوب من الكل ان يلتزموا بما عليهم من واجبات حيال هذه الفئة.
وعلى الجانب الآخر التقت "الرياض" بالأخ خالد مطر الشمري والذي يعمل في مستشفى الملك خالد في قسم السنترال وكان وراء هذه الاعاقة التي يعاني منها حادث سير والذي أكد على انه بدأ يشعر ومنذ ان دخل المجال الوظيفي بأنه أصبح عضواً فاعلاً ومنتجاً في مجتمعه وان هذه الإعاقة لم تكن سبباً في عزله أو عجزه عن معايشته للحياة بعد التغييرات التي حدثت في حياته جراء هذا الحادث وقد كان قبل ذلك يعمل في الجيش مؤكداً انه الآن قد عاد إلى مجتمعه ومحيطه منتجاً كما كان بعد مروره بفترة توقف بعد الحادث.
وأوضح الشمري ان ما حدث له كان أحد الأسباب الرئيسية لطموحات كبيرة طرأت على حياته فقد بدأ بالعودة نحو المقاعد الدراسية لمواصلة تحصيله العلمي والذي توقف عند التحاقه بالجيش وقد دخل الآن في المرحلة الثانوية وهذا من فضل الله. وأشار إلى انه ومن خلال عمله هذا اثبت جدارته وقدرته على الانتاج وأن تعامل زملائه في العمل يقوم أساساً على الاحترام المتبادل وليس نظرة الاشفاق تجاهه كونه معوقاً فهو يرفضها تماماً وهم يقدرون ذلك وليس هناك أي صعوبات واجهها منذ التحاقه بالعمل. وثمّن الدور الإنساني لعائلته وبعض الأشخاص القريبين منه والذين لم يتوقفوا عن تشجيعه لتجاوز هذه المرحلة وأن الاعاقة الحركية ليست كما توصف بأنها إعاقة مثلما هي لدى أصحاب الإعاقة العقلية. وانه يمارس حياته بشكل طبيعي رغم انه يعاني من شلل رباعي كما تضمن التقرير الطبي ومقدراً الدور الذي يقوم به المسؤولون عن القطاع الصحي في المنطقة وكذا مركز تأهيل المعوقين والذين لم يتوانوا في مساعدتي للحصول على الأجهزة التي تساعدني على الحركة وأشار إلى التعامل السلبي لبعض الموظفين الذين تتطلب أمورنا الشخصية مراجعتهم فهم يتعاملون مع هذه الفئة بشكل غير لائق حيث لا يقدر معاناة هؤلاء مع الحركة والتنقل رغم الحرص والتعليمات والتوجيهات التي تمليها حكومتنا الرشيدة لمعاملة هذه الفئة كما أرجو من الجميع ان يساعدوا كل معوق بما يستطيعونه وتسهيل أمورهم والتعامل معهم وفق منظور إنساني يتطلبه وضعهم الصحي وهذا ليس لطلب الاحسان أو ما شابهه لكن بما أن هؤلاء هم أفراد في المجتمع فإن لهم حقوقاً وواجبات يرى البعض عدم أهمية الالتزام  بها كما ينبغي.
إلى هنا.. فإن ما قام ويقوم به البعض من أرباب العمل في القطاع الخاص يبقى شهادة لهم في استيعاب مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة في سعيهم وتوجههم نحو خدمة وطنهم ومجتمعهم والدور الايجابي الذي أدوه ويؤدونه بإنسانية كبيرة ووطنية رائعة.. كما أن اضطلاع مجموعة من أفراد مجتمعنا من ذوي الاحتياجات الخاصة بمهمة تغيير النظرة الاجتماعية نحوهم.. تبقى مهمة رائعة تستحق الاشادة والإعجاب.




 

بقية المواضيع

غياب النشاط النسائي في العيد
أسواق جدة تودع السهر والأيام المليئة بالحركة والنشاط
توقف  34ممرضة عن العمل ساعتين بمجمع الرياض الطبي
الدخل المحدود خط الفقر الأول في كل زمان ومكان
"الرياض" تناقش قضيتهم القطاع الخاص يستثمر المعوقين؟
المواطنون المسجونون في الخارج ينتظرون قرار "التبادل" وقضاء محكومياتهم في المملكة
الوافدون يتلاعبون في حي الدرب بخميس مشيط
ابن سعيدان:11ألف أسرة محتاجة وفقيرة في الرياض تنتشر في معكال والشميسي والمرقب والفيصلية
عيد العروس يتكلم الصينية!
سجينات يستقبلن خبر العفو بفرحة غامرة
العيد يرفع أسعار الأثاث والحلويات
أُسر السجناء يمدون أيديهم لفاعلي الخير
بيروقراطية الضمان الاجتماعي تحرم المستحقين
"الرياض" تزور بيوت الأسر الفقيرة في الدمام
قصور الأفراح مشغولة 100%  خلال إجازة العيد
أحياء بريدة المطورة.. نموذج لاهمال البلدية وتجاوز المواطنين
البخور ودهن العود يتسيدان ميدان العطورات
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عيد الرياض

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض