عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 05 January 2003 No. 12616 Year 38

الاحد 03 ذو القعدة 1423العدد 12616 السنة 38

  قف..  أنت إرهابي

عبدالله العميرة

قف.. أنت عربي.. إذاً أنت إرهابي، ببساطة متناهية هكذا هي النظرة للعرب الآن، حتى الشيطان وأبناؤه تحت الرماد لم يتوقعوا أن تفعل أحداث  11سبتمبر 2001م بالعرب وبكل من ينتمي للإسلام كل هذه الأفاعيل وأعتقد أن إبليس نفسه وقف مذهولاً أمام الحدث الجهنمي الذي جعل الأرض تهيج وتموج بمن عليا من العرب والمسلمين، فإبليس لاشك يشعر بالغيرة الشديدة.. ويسأل نفسه: كيف فعل هذا الشيء بأبناء العربية ومن ينتسب لخاتم الأنبياء وخاتمة الرسالات، وهو نفسه (ابليس) حاول كثيراً منذ ظهور الرسالة المحمدية حتى فجر  11سبتمبر 2001م أن يصل بخير أمة إلى هذه الدرجة من الهدر للكرامة والعزة والشموخ ولم يستطع! لاشك أن من وراء تلك العملية كسبوا جولتهم وبقوة إلى أن يفيق مردة الجن من ذهولهم!
دعونا نفكر قليلاً.. أنا وأنتم في هذه الوصمة القبيحة (إرهابي).. من ابتكرها؟ وعلى من تلقى؟ ومن يستحقها؟ ولماذا لم يتم اكتشافها إلا بعد أحداث  11سبتمبر 2001م؟
ولست في حاجة للتذكير بحالة الإنسان العربي والمسلم يوم  10سبتمبر 2001م وما قبله وما حدث من تغيير دراماتيكي يوم  12سبتمبر 2001م حتى اليوم.. وكيف كانت مطارات العالم تستقبل بأمان وترحاب بالغ حامل الجواز الأخضر وإلى ما صرنا إليه جميعاً بين ليلة وضحاها؟!! ليتغير الحال وتصبح مطارات العالم تستقبل بترحاب وسائل القتل من طائرات حربية وغيرها من وسائل الحرب والدمار!
بل كيف تحولت حالة كل من كانت سحنته شرق أوسطية على وجه الخصوص (عدى المنتمين لدولة بني صهيون)!! من أقوام مسالمين إلى إرهابيين؟! وأهم سؤال: هل فعلاً نستحق ما نحن فيه؟
لا أدري.. إذا كان إبليس الذي لم يفكر لحظة من التاريخ في الخير، وظل وحاشيته مشغولين بالتخطيط للشر والايقاع بين سكان الأرض من البشر - طبعاً لا يستطيع الايقاع بالحيوانات لأنها تفكر قليلاً - أو ربما تشعر أنها لا تبالي بخططه!
أقول: إذا كان سيد الشر (ابليس) مذهول ولا يعرف كيف حدث ما حدث فهل يمكن القول أننا العرب والمسلمين نعرف سبب ما وقع بنا؟ وأتساءل: أمعقول أن ابليس لا يعرف بأن العرب وصلوا لدرجة من الشتات والبعد عن الذات ما يمكنه أن يفعل أكثر من (وقيعة) أحداث  11سبتمبر؟ أولم يصل لحد المعرفة أن العرب وضعوا عقولهم جانباً وأراحوها من الاستعمال وتفرغوا للعبث؟
ألم يدرك المتناقضات العجيبة في حياة المجتمعات العربية.. هوجة من التصوف وفي الجانب الآخر زوبعة من اللهو العبثي الغبي؟
ألم يدرك ابليس أن هناك فجوات بين حالة عدم التوازن في الحياة اللاوسطية فيها لا مجال للفكر والعقل ان يعمل وممكن أن يدخل منها؟!
مثلاً عبر المناهج الدراسية التي لا تحقق هدفا عصريا أو من خلال عقول كثير من الشباب العربي في شوارع البطالة؟
وبمناسبة المناهج الدراسية في بلادنا العربية.. من يطلع عليها سيجد انها اتحدت في التمجيد، ولكنها مختلفة حتى في هذا الهدف (يعني كل يغني على ليلاه).
وحتى المناهج لم يوحدها الهدف الديني أو القومي (الواحد).. كما ان المطلع يلاحظ عدم الاتفاق في المنهج التعليمي بحجة أن كل مجتمع أو بالأصح كل دولة مستقلة بذاتها (وكأن كل دولة مستقلة بلغتها ودينها وموروثها الخاصة).. وليت هذه الخصوصية حققت تميزاً واضحاً.
صحيح أننا في المملكة ودول الخليج تعلمنا في بداية خطوات التعليم على يد عرب كانوا أكثر تقدماً.. ولكن ما هو حجم الفائدة؟ قد يقول قائل: يكفي أن ظهر بيننا من يحمل الشهادة العليا.. ثم ماذا؟!
هذا يذكرني بزمان مضى كانوا في الكتاتيب يأخذون معيد الابتدائية ليعلم (أ ب ت) من كانوا زملاءه في اليوم السابق من ترشيحه لهذا المنصب الكبير (معيد ابتدائي)!
كل زمان له عصره.. وتبقى النسبة والتناسب مثل  هي مع فارق بسيط.. أما الحقيقة لم نلمس شيئاً، إلا من تعلم هناك تعليماً جاداً كحالهم في الغرب الأمريكي أو الشرق الياباني، وهؤلاء قلة عادوا وتم قتلهم في مناصب، أو تم القضاء عليهم بالتكريم حتى تكلست أذهانهم بعدما اعتقدوا بعلو شأنهم في مجتمعهم العربي المتخلف عن ركب الحضارة، وهناك من المتواكلين من يقولون ان الغرب هم السبب!، الغرب لا يريد لنا أن نتقدم.. وبصراحة هذا تبرير غبي.
فهل يمكن لغرب أو شرق أن يمتلك عقولاً تريد أن تتحرر وتتفتح؟
قد يمتلك شخص أو جماعة كل ما هو ملموس ولكن المشاعر والفكر ملك لصاحبه.. ولو لم يكن العقل ملك لصاحبه لما وصل العالم لهذا القدر من المخترعات.. لأن المخترعين العظام كانوا يحارَبون ويراد لهم التدمير، ولكن لم يستطع أحد أن يمتلك عقولهم حتى أثبتوا للعالم ما أرادوا أن يصلوا إليه ويحققوه من مخترعات لهم يفهمها غيرهم حتى ظهرت ملموسة ومفيدة للبشر.. ونحن العرب والحالة هذه نقرأ في صفحة من التاريخ ما كتب زوراً علينا أننا إرهابيون ولا نقدس الحياة، مع علم أولئك الظلمة أننا الحياة نفسها، والحياة بدأت وانطلقت من هذه المنطقة ومنها شع نور العلم والمعرفة والإيمان.. والعلم والمعرفة لا يتفقان مع الإرهاب.
وما نتمناه أن يقرأ العرب والمسلمون تاريخهم ويحفظون أمجادهم، ولا يمكن أن يعود مجد بدون وحدة فكر، ولا يمكن عودة فكر بدون قراءة وتعليم وسعة أفق واستراتيجية واحدة.. هي القراءة والتعليم ثم القراءة والاطلاع حتى تتحول القراءة من هواية إلى مهنة.. وبالعلم والثقافة نستطيع أن نمحو هذه الصفحة السوداء من التاريخ ونقول حينذاك هذه حقيقتنا.. شعوب مسالمة متحابة ذات حضارة نؤثر ولا نتأثر إلا بكل ما هو حضاري فيه خير للبشرية جمعاء.
خاطرة أخيرة: لا تزال الحياة رائعة، مليئة بالجمال والمحبة.. يجب أن نسعد ونفرح ونستمتع بها ولكن بسلوك حضاري حتى نشعر بحقيقة طعمها ومتعتها وهكذا مع قيمنا الرائعة نسعد بالحياة ويمكننا قيادة العالم للخير مرة أخرى.
ابتسموا معي للحياة.. فالأمل باق،. قد يخبو، لكنه لا يموت أبداً. وا




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض