بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 04 December 2004 No. 13315 Year 40

السبت 22 شوال 1425العدد 13315 السنة 40

  السحر.. أم الدولارات وراء أزمة "الاندونيسيات" والتفكير في التايلانديات!

تحقيق بقلم: علي خالد الغامدي/تصوير - محسن سالم

في آخر احصائية - غير رسمية - عن عدد (الشغالات) في السعودية وصل الرقم إلى (812) ألف شغالة، وعامل منزلي.
وإذا اضفنا لهذا الرقم حوالي (200) ألف شغالة، وعامل منزلي يعملون من الباطن من لمتخلفين، والهاربين فإن رقم الشغالات يصل إلى مليون..!
والغريب (كل الغرابة) أن يعاني بلد المليون شغالة من أزمة في الشغالات، وأن (تتصدر) أخبار هذه الأزمة (صدر) الصفحات، وأن تتعرض - بيوتنا - لتوترات، وصراعات، ومخالفات بسبب هذه الأزمة (المزمنة)..!
وأن نرفع من وقت لآخر صوتنا على (العمالة الاندونيسية) عندما تتأخر اجراءات الاستقدام فنعلن أننا سنستقدم (صينيات) فلا تسير الأمور وفق هوانا، وتحدث مشاكل استقدام مع اندونيسيا فنعلن هذه المرة أننا قد نضطر إلى استقدام تايلانديات (أكثر صبراً، وأصلب عوداً)..؟

الشغالات "على قفا من يشيل"
وفي واقع الأمرفإنه لا يوجد نقص في اعداد الشغالات الموجودات لدينا بل توجد زيادة فهناك الشغالات الهاربات (سنوياً سبعة آلاف شغالة في جدة).. وهناك الشغالات الهاويات (يتجاوز عددهن الخمسة آلاف).. وهناك الشغالات المتخلفات (يصل عددهن بالرجال إلى ثمانية آلاف).. وعلى الطرف الآخر هناك الشغالات الافريقيات قليل لديهن، ولدى ازواجهن اقامات رسمية، وجزء كبير بلا اقامات، وهذه الفئة تضاف إلى الشغالات المستوردات لترفع العدد الاجمالي للشغالات إلى حوالي مليون شغالة في بلادنا، وهذا العدد لو تم تقسيمه على العدد الجديد للسكان السعوديين (16) مليون فإنه يغطي الحاجة، (ويفيض) لو كانت هناك عملية استقرار لأعمال، والتزام هؤلاء الشغالات، أو العاملات المنزليات ويدخل في ذلك السائق، والحارس حينما يكون زوجاً للشغالة. وفي نظام (العمالة غير النظامية) فإن الشرط الاساسي لموافقة الشغالة - الاندونيسيات بالذات - على العمل هو الحاق زوجها الرسمي معها، أو مشروع زوجها المنتظر، وتقبل بعض البيوت المضطرة ذلك على (مضض).. وبعض البيوت ترفض ذلك فتحرم من خدمات الشغالة، وجهودها. ولا يعني قبول الشغالات المتخلفات، أو الهاربات بالعمل في أي بيت حرصهن على هذه الفرصة انم
ا (يخضن) التجربة، ومن بيت لآخر، وفي كثير من الاحيان هناك - إدارة - لهن تدير اعمالهن، وتنقلاتهن، والبحث الدائم عن فرص عمل أفضل، ودخل أكبر، وجهد أقل، ومن بيت لبيت تجري عمليات الانتقال بسلاسة، ويسر، وتدفع الاسر متاعب في عمليات الانتقال المفاجئة هذه لكنها لا تستطيع الوقوف ضدها خشية لشيء لا تحمد عقباه فتضطر إلى الموافقة، وهكذا تسير عجلة العمل، وعجلة العاملات..؟
الشعوذة، والسحر "حقيقة، أم خيال؟"
منذ بداية هذا العام اطلعت على خبرين مثيرين وقفت امامهما كثيراً.. خبر من المدينة عن اكتشاف عمال البريد لرسائل، وطلاسم عن السحر، والشعوذة مبعوثة، أو مرسلة من عمالة منزلية اندونيسية، وخبر من أبها عن اكتشاف عمال البريد لرسائل، وطلاسم عن السحر، والشعوذة مبعوثة، أو مرسلة من عمالة منزلية اندونيسية... وبما أن (الاتهامات تنشر) والناس تقرأها، والشغالات لا يستطعن الدفاع عن انفسهن فكيف - نستيغ - اتهامات من طرف واحد، وجهة واحدة، ولماذا لا يجرى (تحقيق معلن) عن هذه الاتهامات، والممارسات ليطلع عليه من يريد أن يطلع، ويغض الطرف  عنه من يريد، وتتنبه (البيوت الغافلة) لقضية من هذا النوع الخطير وهو تسخير الجان للسيطرة على ربة البيت، أو رب البيت..؟
ويلزمنا تجاه هذه التهم أن نكون (حذرين، ويقظين).. وأن نراقب ونتابع (سلوك، وتصرفات) الشغالات حتى لا نقع في - المحظور - وحتى - من جانب آخر - لا تتهم أحداً زوراً، وبهتاناً.
ولم يحدث أن (رأيت، أو سمعت) عن شغالة سيطرت على (عمها، أو عمتها) بسبب استخدام السحر، والشعوذة لكنني (رأيت، وسمعت) عن شغالة سيطرت على (عمها) بشعرها الناعم، وقوامها الممشوق، وحركتها في البيت كما الغزال، ورأيت، وسمعت عن شغالة سيطرت على (عمتها) بتفانيها في خدمتها، ورعايتها، وتلبية مطالبها أكثر من بناتها، وأولادها؟..
إن - شائعات - لجوء الاندونيسيات بالذات للسحر، والشعوذة يحتاج إلى (اثباتات) و(براهين)، وكذلك أي جنسية اخرى حتى لا يتسلل الخوف لكل البيوت من وراء هذه الحكايات، كما يحتاج إلى عقوبات في حالة اثباته بالدليل القاطع لأننا نريد لبيوتنا أن تكون عامرة حتى ولو عاشت بدون مساعدات من أي نوع من أنواع العمالة..!
التعاقد المحلي هل هو الحل؟..
وفي ظل استمرار أزمة الشغالات (مابين استيراد غير مضمون، وبحث عن الشقق السرية لتوفير شغالة بضعف الأجر) وهناك من يطرح فكرة (التعاقد المحلي) فتتولى شركة، أو مؤسسة كبرى الاستقدام، وتتيح الفرصة لمن يرغب التعاقد من الداخل أن يختار بنفسه فإن لم تعجبه الشغالة اعاد بمكالمة هاتفية فلا يخسر (ثمن التأشيرة، والتذكرة، وأجرة مكتب الاستقدام) ويخسر الجهد، والوقت.
يقول (أبو راكان): إن التعاقد الداخلي - اضمن - وأوفر، ولا مشكلة في إقامة النساء العاملات حيث يمكن توفير إدارة نسائية تدير عملية التعاقدات المحلية، وتشرف على الاقامة، كما يمكن بحث فكرة تطبيق نظام الساعات في عمل الشغالات، وهذا فيه مكسب للطرفين: من يرغب في الاستعانة بشغالة في فترة الصباح، أو فترة الظهيرة، أو فترة المساء نظراً لوجود اسر لا تسمح بيوتهم باقامة الشغالة في غرفة مستقلة من جهة، ومنعاً لشكوك الزوجة من وجود شغالة - شابة - داخل البيت خشية (زوغان) عيون الزوج، أو الأبناء المراهقين من جهة ثانية. ونظام الساعات ليس جديداً فقد كان موجوداً قبل عصر الاستقدام فكانت البيوت المتوسطة - في جدة مثلاً - تستعين ببعض السيدات في أعمال (الكوي) أو (التنظيف) ساعة أو ساعتين.. ولم تكن بيوتنا في تلك الفترة تطلق على هذه (الأعمال المساعدة) لقب خادمات، أو شغالات إلى أن (حلت) علينا الطفرة فانتشرت الخادمات، والشغالات انتشار النار في الهشيم في كل البيوت تقريباً، ومع هذا (الانتشار الفوضوي) ظهرت المشاكل تباعاً لكن صوتاً واحداً لم يُطالب (بالكف) عن الاعتماد على هذه العمالة المنزلية الخارجية..؟
من البيضاوات إلى السمراوات
تقول (أم محمد) انها اصيبت بالاحباط من احوال، واوضاع الشغالات البيضاوات من ناحية الاتهامات المنشورة عنهن في بعض الصحف المحلية حيث نشر أن جهات بريدية وقعت في أيديها (رسائل، وطلاسم) من عاملات منزليات لتمكينهن من (السيطرة) على الاسر اللاتي يعملن طرفهن، وقيل - فيما قيل - أن هذه (الطلاسم) هدفها الحفاظ على (انفسهن) إلى  غير ذلك من أمور السحر، والشعوذة، ولتحقيق راحة البال اتجهت للاستعانة بشغالات (سمراوات) من الداخل لكن يبدو أن التحسن لم يكن على ما يرام، أو بالصورة التي نحلم بها، ويتمناها كل بيت. وفكرة التعاقد من الداخل بواسطة شركة أو مؤسسة متخصصة لهذا الشأن تبدو مقبولة لدينا، وكذلك موضوع تأمين شغالات بنظام الساعات لمن يرغب في ذلك من الأسر التي تعاني الأمرين من مشاكل الشغالات.
وتقول (أم ناصر) أنها تستعين بشغالة من احدى دول القرن الافريقي مقابل ثلاثمائة ريال في الشهر، وتأتي للعمل في البيت بعد الظهر، وتستمر إلى ماقبل المغرب (حوالي أربع ساعات)وتعمل في انجاز بعض متطلبات البيت من غسيل وكوي وتنظيف، وهذه المهمة كان يمكن للبنات انجازها لولا أن الكسل اصاب الكثير من البيوت، ولو حاولنا ارغامهن على العمل فانهن - يتحججن - بالمذاكرة، وانهن لو اسندت لهن الأعمال المنزلية فإن ذلك سيكون على حساب - المذاكرة - وهذا عذر كثير من بنات الاسر المتوسطة الحال التي تجد نفسها مضطرة، ومرغمة على الاستعانة بشغالة لنفس السبب (كسل البنات، والاولاد) لدرجة أن البنت تريد أن تحضر لها الشغالة طعامها في غرفتها أن أمكن، والولد يريد نفس الشيء اضافة لغسل ملابسهم وكويها..؟
والراتب الذي ندفعه للشغالة اعرف انه مفاجأة للاسر السعودية لكننا ندفعه حسب التسعيرة الخاصة بالأحياء الشعبية، وحسب تطبيقها لنظام الساعات..!
مسلسل الشغالات متى ينتهي..؟
ويبقى السؤال: هل نستمر في هذا المسلسل طويلاً نكتب عنه، ونخوض فيه دون حل يظهر في الأفق، أو يلوح في الأفق..
أننا نريد عدم التلويح بنقل العمالة من هنا، لهناك فوجه تعرفه خير من وجه لا تعرفه، وليس هذا هجوماً مبكراً على (التايلانديات) لكننا - وهذا هو الهدف - نريد حلاً لمسلسل الشغالات، ونريد أن يتأكد المختصون من السحر، والشعوذة، ونريد أن يضعوا بيوتنا على الطريق الصحيح، ونريد لبيوتنا - نفسها - أن تراجع (أوضاعها، واحوالها) قبل عصر الشغالات، وبعد عصر الشغالات، وماذا استفادت، وماذا خسرت، وهل يمكن أن تعود كما كانت؟..
يقول أبو هاني: لم نعرف طوال أقامتنا في جدة على مدى أكثر من عشرين عاماً التعامل مع الشغالات رغم الظروف المادية الجيدة، وعدد الاولاد، والبنات فلا نسمح للبنت أن تأتي من المدرسة وتجلس امام التلفزيون بل عليها أن تذهب للمطبخ لتسأل والدتها اولاً  هل تريد مساعدتها، ولا نسمح للولد بأن يلقي - شنطته - ويذهب ليلعب في الشارع الا بعد أن يتأكد من والدته انها لا تريد شيئاً من السوق، وهكذا تتم عملية تربية المسؤولية لدى الأبناء داخل البيت، وطالما الأم بصحة جيدة، والبنات يساعدنها، والاولاد يذهبون لشراء ما تحتاجه للبيت فلا مكان للشغالة..
وكنت أعرف اسراً سعودية بهذا الاسلوب لكن يبدو أن (مرحلة الطفرة) قد تركت آثارها على البيوت، والاسر السعودية فمالت نحو الكسل، والخمول وهذا مرض بحد ذاته فأنا لا أصدق أن الشغالة تعد سندويتشات الأطفال، وتقوم بتلبيسهم للذهاب للمدرسة، ولا أكاد أصدق أن هناك ازواجاً تقوم الشغالة باعداد وجبات فطورهم، وتعليق ملابسهم قبل الذهاب لاعمالهم بينما الزوجة نائمة بسبب الارهاق والسهر؟..ِ




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض