عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 04 December 2002 No. 12584 Year 38

الاربعاء 29 رمضان 1423العدد 12584 السنة 38

  أُسر السجناء يمدون أيديهم لفاعلي الخير

تحقيق - سحر الرملاوي:

مجتمع "الجسد الواحد" والتكافل الاجتماعي الذي حض عليه ديننا الحنيف يطبق في اروع صورة من خلال عطاءات المحسنين طوال العام وخصوصاً في شهر الخير والعطاء.. شهر رمضان المبارك. وقد اسهمت سلسلة تحقيقات "الرياض" عن سجناء في عودة البسمة إلى بعض الأسر التي فرقت الظروف المادية المتعثرة بينها وبين عائليها، وفي هذا التحقيق نقترب أكثر من ظروف مساجين الحق الخاص وذلك من خلال اسرهم وزوجاتهم وابنائهم وظروف حياتهم بعد غياب العائل في ظروف مادية اجبرتهم عليها الظروف القاسية.
سجناء الحق الخاص تحديداً لهم ظروف لا تنطبق عليها ملابسات الجرائم الأخرى فهم أُناس دفعتهم ظروفهم إلى الاستدانة، أو دفعتهم شهامتهم إلى كفالة آخرين، أو في ابسط الأحوال لم يستطيعوا سداد إيجار منزل.. هؤلاء محبوسون لحين السداد وهو أمر قد يطول ليقضي سجين الحق الخاص عمراً آخر في السجن، بل إن بعض سجناء الحق الخاص يمكث في السجن أكثر مما يمكث مرتكب أي جريمة أخرى تستحق العقوبة لكنها دخلت في إطار الحق العام ولها توقيت عقوبة معروفة ومحدد.
"الرياض" تجولت في بيوت بعض سجناء الحق الخاص الذين لم ينالوا أي اهتمام من قبل الجمعيات الخيرية وجمعيات رعاية أسر المساجين لأنهم لا يعرفون الطريق إلى تلك الجمعيات ولأن ظروفهم شديدة الصعوبة لدرجة أن متابعة معاملة ضمان اجتماعي يمكن أن ترهقهم أكثر مما تحتمل ظروف حياتهم بالفعل.

مهددون بالطرد
في البداية قالت أم محمد زوجة السجين (عبدالقادر ظافر الحيدر) وهو مسجون منذ أربعة أشهر تقول بصوت منكسر: لنا من الأبناء خمسة اكبرهم في الصف الثاني الثانوي ومنذ سجن زوجي وظروفنا المادية قاسية علينا فكل أولادي في المدارس وحالنا من صعب لاصعب واصعب ما في الموضوع غياب الأب عن أولاده الذين يحتاجون إليه ويحتاجون متابعته لهم.
وأضافت إن أصعب من ذلك هو تهديد صاحب المنزل لنا بالطرد منه والمطالبة بسرعة ترك المنزل وأنا لا أعرف أين اذهب بأولادي لو خرجت منه فأولادي سيضيعون مني ولم اعد أعرف كيف ادير حياتي، الإيجار متأخر علينا وقيمته حتى الآن  14ألف ريال ولا احلم حتى بأن احصل على هذا المبلغ لاسدده وارتاح من انذارات صاحب البيت، والله يعلم كيف نعيش، لقد انقطعت عنا الكهرباء قبل فترة لمدة ثلاثة أيام بعد أن تراكمت الفواتير ولولا أن تبرع جارنا بسداد فاتورة الكهرباء لبقينا في الظلام حتى الآن، اننا نعيش على مساعدات المحتاجين ونسأل الله الفرج.
وأشارت إلى أن زوجها مدين بمائة ألف ريال وكان يعمل موزعاً وتراكمت عليه الديون فتم سجنه.

دموع الصابرات..
وهذه أم عبدالله تحدثنا بانفاس متقطعة وببكاء حار ذي نشيج يقطع القلوب بدأت حديثها برجاء حار بعدم ذكر اسم زوجها صريحاً (خ. ع. غ) لأن اولادها في المدارس ولا تريد لهم الضرر قالت: منذ عشرين عاماً وزوجي يعيش حياة متقطعة معنا يدخل السجن ويغادره يدخل في مشروع ويخسر ثم يحاول مجدداً ويدخل مشروعاً آخر وتتراكم الديون وفي كل مرة يقول إن مشروعه القادم سيحل مشاكله ويسدد ديونه ولا يحدث، نحن نعيش في حي الروضة، وأنا لا اعمل واعيش مع أولادي على عطايا المحسنين ولا أعرف أن هناك جمعيات ترعى أسر المساجين، وأهلي في الجنوب ولا يوجد من يهتم بأمرنا.. انني أنام واصحو على البكاء واتضرع إلى الله أن يفرج كربي، وزوجي مسجون منذ أربعة أشهر، ولا املك إيجار المنزل واعيش مع أولادي الذي أصبح مستواهم الدراسي سيئاً.
(أم محمود) زوجة السجين عبدالحميد محمد مبارك تقول والعبرة تخنقها: سجن زوجي بسبب إيجار المنزل المتأخر علينا ومقداره  25ألف ريال وهو في السجن منذ ستة أشهر ولا يعلم إلا الله متى يخرج وأولادنا أربعة اثنان منهم في المدارس وأنا لا اعمل واقوم بإطعام أولادي بما ييسره الله لنا من عطايا المحسنين، ووالديّ متوفيان ولا يوجد من الجأ إليه في هذه الحياة إلا الله سبحانه وتعالى، ماذا اقول وماذا احكي "الشكوى لغير الله مذلة" ولا اقول إلا ان أسأل الله الفرج وأن يقيض لنا من يسدد هذا الدين.
(أم إبراهيم) زوجة السجين أحمد محمد أحمد الغامدي تحدثنا باكية قائلة: زوجي مسجون منذ ثلاثة أشهر حيث كان يعمل في سوق الحراج، وقام بكفالة اثنين بمبلغ  300ألف ريال، وبحث عنهما قبل دخوله السجن كثيراً فلم يستطع ابداً أن يصل اليهما، أُناس لا ضمير لهم، جنوا علينا وادخلوا زوجي السجن، هو من أهل الباحة وليس لدينا أحد هنا ليرعانا في غيابه، ولدي  3أبناء منه وابنان أيتام لأب قبله.. ونسكن في بيت شعبي في منطقة العود.. وجيراننا يساعدوننا في امدادنا بالطعام لكن الحياة ليست طعاماً فقط، لا أعرف كيف ستكون حياتنا أسأل الله أن يجعل الفرج قريباً منا إنه قريبٌ سميعُ الدعاء.
(أم عصام) زوجة السجين علي محمد الاصبحي لديها  6بنات و 3أولاد تقول منذ عامين وزوجي مسجون بسبب دين عليه قيمته  300ألف ريال، وأنا ربة بيت لا اعمل وعندي ولدان يعملان موزعين، وزوجي تزوج بأخرى ومنذ زمن ولا أعرف عنه شيئاً وأحوالنا صعبة جداً والدخل غير كاف لحياتنا ولإيجار بيتنا لكن ماذا اقول إنما ابث حزني وهمي إلى الله.
(بسمة) ابنة السجين محمد عبد ناجي تقول: سجن أبي في دين كبير حوالي  400ألف ريال منذ سبعة أشهر، وكان يعمل خياط رجالي ونحن تسعة اخوة ينفق علينا الآن أخي الذي يعمل مندوب مبيعات، حينها كنا نعيش في منزل بشارع الفريان لكن المالك طردنا لأننا لم نستطع سداد الإيجار، ونعيش الآن في منزل متواضع ونعتقد اننا مالم تتداركنا رحمة الله فلن نرى ابينا ثانية.. والشكوى لله.
وهذا حديث مع محمد أحمد أخ السجين (جابر معزي هادي مكبش) يقول: أخي مسجون منذ  4أشهر قضيته عليه حقوق بمبلغ  20ألف ريال بسبب قصة زواج فقد تقدم احدهم لابنته ودفع له  20ألف ريال وبعد فترة لم يتم الزواج لكنه لم يستطع أن يعيد المبلغ للرجل نظراً لظروفه القاسية فدخل السجن.
والحقيقة أن الأسرة معيشتهم سيئة لابعد الحدود وهم ينتظرون فاعلي الخير ليطلوا عليهم، حيث كان أخي كان يعمل في النقل الجماعي والآن لا ندري ما مصيره بعد السجن، ليس لديه أحد يعمل، ونحن نقسم فطورنا وطعامنا معهم لكن الحال صعبة نسأل الله الفرج.

تعرضنا للسرقة
(أم نادر) زوجة السجين محسن مغري هادي مكبش انتقلت لمنزل والدتها بعد سجن زوجها بأسبوع تحكي قصتها قائلة: حُبس زوجي منذ شهرين بسبب حادث سيارة فقد طلب منه دفع نفقات السيارة التي صدمها والمبلغ أربعة عشر ألفاً ومائتان وطبعاً لا نملك هذا المبلغ فتم سجنه، ولدينا خمسة أبناء اكبرهم عمره عشر سنوات، وكنا نعيش في حي السبالة وبعد سجن زوجي تعرض منزلنا للسرقة، سرقوا كل شيء وعشت أنا في رعب فتركت المنزل وجئت بأولادي إلى منزل أمي، وهي أرملة وترعى صغاراً وأيضاً احوالها المالية سيئة وما يجود علينا به الكرام نقبله.. والله ليس لدي حتى ما اعطيه لأولادي "فسحة" طعام في مدرستهم حيث يعودون لي من المدرسة يتضورون جوعاً فاطعمهم مما في البيت، مشيرة إلى أن زوجها كان يعمل في سوق الحراج دلالاً والآن ينفق أخي علينا لكنه أيضاً دخله قليل والله يعينه، احوالنا سيئة وكل يوم أنام والخاطر ضائق من الحياة نسأل الله الفرج.

معاناة مستمرة
(أم محمد) زوجة السجين عبدالله علي المحنش تقول: زوجي مسجون منذ سبعة أشهر، كان يعمل حارس مدرسة وراتبه  1600ريال ومنذ سجن توقف الراتب عنا، واضافت: لقد سجن في ثمن بضاعة كان يعمل فيها لتحسين دخلنا قيمتها ستون ألف ريال (دين) ولم يستطع سداده، ولدينا خمسة أطفال ومنذ سجن ونحن في ضنك فليس لدينا حتى الراتب الضئيل ونعيش على ما يجود به المحسنون، والحالة صعبة جداً ولا أعرف ماذا افعل لأولادي، ولا أعرف أيضاً ماذا افعل ابداً في الحياة صعبة جداً، وأهل الخير يساعدوننا بما تجود به نفوسهم، نسأل الله الفرج.
(أم فهد) زوجة السجين محمد مقعد العتيبي مسجون منذ ستة أشهر بدين قيمته  63ألف ريال، تقول أم فهد: لدى زوجي خمسة أبناء ثلاثة منهم ابنائي هو الآن متقاعد لكنه كان يعمل عسكرياً وراتب تقاعده  2000ريال ولا يكفينا معيشة وحياة، وبعد سجنه طُردنا من منزلنا لأننا لم نستطع أن نسدد الإيجار وجئنا عند عمه نعيش مع عائلته والرجل وقف معنا لكن الحياة صعبة جداً وعائلته كبيرة أيضاً، وزوجي يرغب فعلاً في السداد لكن الظروف لا تساعده فراتب التقاعد قليل ونحن عائلة كبيرة جداً والله هو المعين نسأل الله أن يفرج عنه ويفك كربنا في هذه الأيام الفضيلة أنه سميع الدعاء.
* (أم جهاد) زوجة السجين طه علي الشيخ تقول: زوجي مسجون في دين قيمته  120ألف ريال، كان يعمل مقاولاً وتراكمت عليه الدين، وعندما سجن كنت حاملاً ووضعت ابنته السابعة بعد سجنه بشهرين، واحوالنا متعسرة جداً وصاحب المنزل يدق الباب ويهددني بالطرد دائماً وجيراننا يكلمونه ويستعطفونه من أجل عدم طردنا، واضافت: أين سأذهب ببناتي السبع وولدي الوحيد إذا طردت، إيجار المنزل  9000ريال ولا املك شيئاً لاسدده، اعيش وأولادي على إحسان أهل الخير وتعاطف الناس معنا.

الديون اثقلتنا..
(أم ضاري) زوجة السجين (ع. ع. ع. ش) امرأة عانت كثيراً في حياتها، قتل والدها قبل  17سنة عندما كانت صغيرة وتزوجت منذ ثلاثة أعوام تقول: منذ تزوجت وزوجي مطارد من الدائنين وانتهى الأمر به وإلى السجن قبل أربعة أشهر، حيث اشتكى عليه احدهم بمبلغ  275ألف ريال، ولدينا طفل عمره سنة ونصف واعيش على ما ينفقه عليَّ أهل زوجي، واضافت إن زوجي كان يعمل حارس أمن في مستشفى جامعي، واعيش الآن عند زوج أمي ومعاش أبي يرحمه الله مقداره  1500ريال ينفق منه على عائلتين، وأحوالي صعبة جداً والدنيا ضيقة علي ولولا رحمة الله بي ما أدري ماذا اصابني، انني اشتري لأبني الحليب و(الحفائظ) بالدين من البقال ولا املك أن اسدد له.
(أم إبراهيم) زوجة السجين سعيد إبراهيم الدريبي تقول عن احوالها: زوجي مسجون منذ  6أشهر بسبب ديون مقدارها  340ألف ريال، ولدي ولد واحد و 3بنات اكبرهن عمرها ثماني سنوات ولا اجد ما انفقه على أولادي ونفسي منذ سجنه فلا يوجد له راتب، حيث كان يعمل حارس أمن وأراد أن يحسن من وضعه فصار يشتري سيارات بالتقسيط ويبيعها.
واضافت أن أهلي يقدمون لي كل شهر  200-  300ريال لكنها لا تكفي ابداً لأولادي وسداد إيجار السكن، حيث أعيش وحيدة وأمي وأبي متوفيان  وأعيش على ما يقدمه لنا فاعلو الخير من مواد غذائية فقط.
ف




 

بقية المواضيع

الوافدون يتلاعبون في حي الدرب بخميس مشيط
ابن سعيدان:11ألف أسرة محتاجة وفقيرة في الرياض تنتشر في معكال والشميسي والمرقب والفيصلية
عيد العروس يتكلم الصينية!
سجينات يستقبلن خبر العفو بفرحة غامرة
العيد يرفع أسعار الأثاث والحلويات
أُسر السجناء يمدون أيديهم لفاعلي الخير
بيروقراطية الضمان الاجتماعي تحرم المستحقين
"الرياض" تزور بيوت الأسر الفقيرة في الدمام
قصور الأفراح مشغولة 100%  خلال إجازة العيد
أحياء بريدة المطورة.. نموذج لاهمال البلدية وتجاوز المواطنين
البخور ودهن العود يتسيدان ميدان العطورات
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عيد الرياض

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض