عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 04 December 2002 No. 12584 Year 38

الاربعاء 29 رمضان 1423العدد 12584 السنة 38

  عيد العروس يتكلم الصينية!

جدة: تحقيق - علي خالد الغامدي -تصوير - محسن سالم


تختلف "فاتورة العيد" عن "فاتورة رمضان" في انها أكبر، واثقل، واطول رغم ان أيام العيد اقل، واصغر، وأسرع من ايام رمضان، ومنذ اطلالة الاسبوع الأخير من رمضان وأسواق، ومراكز، ومعارض، وشوارع مدينة جدة تشهد ازدحاماً رهيباً يفوق الوصف فمن شرق المدينة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها والسيارات تظهر كأنها تمشي فوق بعضها، أو انها مربوطة ببعضها ربطاً، والاسواق، والمراكز، والمعارض، والدكاكين تعتقد - إذا رأيتها من الخارج - انها جمعيات خيرية تقوم بتوزيع بضائعها مجاناً..؟
وحيث (أوهام التخفيضات) ومشتقاتها تجبرالاقدام على تسريع الخطى لتتفرج قليلا، وتشتري كثيراً لتكتمل فرحتها بالعيد، وتشعر أنها اشترت ما يحقق هذه الفرحة التي تتولى رسمها المصانع، والايدي  الصينية بالكامل بالنسبة للطبقات محدودة الدخل جداً والتي هي أقرب لعالم الفقراء من عالم الأغنياء..؟

العيد يتكلم "صيني"
حوالي  80في المائة من بضائع العيد في جدة (تتكلم صيني)..
الملابس الجاهزة، الحقائب الجلدية، والورقية، والبلاستيكية، والتحف، والهدايا. إذا التفت شمالك، أو يمنيك، أو امامك، أو خلفك رأيت اكواماً مكومة من الملابس الجاهزة (بدل، فساتين، جلابيب، ملابس من كل نوع، وصنف وكلها صينية).. والشنط، والاحذية (الرجالي، والنسائي) كلها صينية، وإذا دخلت محلات التحف، والهدايا، والخردوات وجدتها تتكلم صيني.
ومن الممكن لك هنا ان تشتري لك، ولاسرتك كل ما تريد، وكل ما تحتاجه في العيد بثمن يناسب دخلك بشرط ألا تعتمد على (الصناعة والمتانة، والجودة) وتكتفي بانك اشتريت كل ما كان نفسك فيه..!
ومهما كان وضعك المادي (منخفضاً، ومحدوداً) فانك تستطيع ان تشتري من هذا الطوفان الصيني: بدل أطفال، فساتين نسائي، وبناتي، وبنطلونات، وقمصان وبيجامات، وكل أنواع الملابس الجاهزة، وكل ما يلزم الأسرة البسيطة، المتواضعة من ملابس العيد، والمناسبات بشرط ألاّ - تُدقق - كثيراً. ولا تناقش كثيراً المصير الذي ستصل اليه هذه الملبوسات، والجلديات، والتحف، والهدايا..؟
وملابس العيد (المخفضة) تحظى باهتمام، واقبال المصريين والباكستانيين، والهنود والمغاربة واليمنيين والسوريين والفلسطينيين والاردنيين والصوماليين والسودانيين، وجميع أبناء القارات السمراء، والبيضاء من ذوي الدخول المحدودة الذين يجدون في هذه الاسواق، والمراكز، والمعارض (الجاهزة) ضالتهم، وبمبلغ لا يتجاوز ال  300ريال تستطيع أسرة ان تشتري ملابس العيد كاملة غير منقوصة..
ولهذا السبب المهم جداً (تزدهر) تجارة المصنوعات الصينية التي دخلت في الخمس سنوات الأخيرة بالذات معارض الخمس نجوم فصار العرض فارهاً، فاخراً، ويجذب العيون إلى جانب جذب الجيوب التي لا تشعر بالارهاق المادي، والنفسي وهي تشتري، ولا يخلو أمر الشراء أحياناً من بضائع مناسبة، وتقترب من ان تكون جيدة حتى لا نهضم حقوق هذه الصناعات بعد ان جربت اسواقنا تجارة الغرب، وانتقلت بثقلها لتجارة الشرق التي بدأت يابانية، ثم صارت تايوانية، ثم اصبحت صينية من الساعة إلى الغترة، ومن الثياب، والفساتين، إلى المشالح، والعباءات ومن المجوهرات المقلدة إلى الأجهزة الكهربائية، ومن التحف والهدايا، والخردوات، إلى المصنوعات الجلدية.
وعند حلول عام 2005م ستكون الصين - إذا سارت الامور على ما هي عليه في الاستيراد - هي القوة التجارية الاولى؟..

من القلب، إلى الأطراف تدريجياً
وأول ما غزت البضائع الصينية مدينة جدة غزتها من القلب، وامتد الغزو تدريجياً إلى الأطراف. ومنطقة البلد (قلب مدينة جدة، باب شريف، وما حوله من مخازن، ومستودعات، ومعارض، ودكاكين) هي التي تصدر البضائع الصينية إلى الأطراف كلها، فهو سوق يبيع بالجملة، ومنه تجري عمليات النقل إلى الأطراف الرئيسية، وليس الأطراف النائية، إضافة إلى تموين الأسواق، والمعارض، والدكاكين القريبة للمركز الرئيسي وهي أسواق شارع الملك عبدالعزيز، وشارع قابل، وشارع الإشراف، وشارع الأوقاف صعوداً إلى باب مكة، وسوق البدو، وسوق العلوي فهي (تختنق) ببضائع صينية من ملابس جاهزة، إلى ألعاب، وهدايا، وتحف، وخردوات، وساعات، ومجوهرات مقلدة.
وشوارع مدينة جدة، واسواقها، ومعارضها، ودكاكينها، وبسطاتها، وارصفتها، وطرقاتها تتكلم الآن صيني (رخيصة الثمن، جيدة المنظر، معظمها لا يعيش أكثر من عدد أصابع اليدين) وخاصة تلك التي تُعرض في خانات (أبو ريال، وأبو ريالين، وأبو ثلاثة، وأبو خمسة، وأبو عشرة).. وهذه تُشكل أكثر من نصف صادرات الصين، والبقية (تعيش بالبركة)..؟
والشراء للعيد يتركز في (الملابس الجاهزة) التي تشهد حركة نشطة للغاية سدت منافذ الطرقات، والشوارع، والمواقف، وتكاد المعارض الراقية (الايطالية، والانجليزية، والفرنسية) التي اشتهرت بالتصاميم العالمية الممتازة، والجودة العالية، هذه المعارض تكاد أن (تنهار) فهي لا تجد هذا الإقبال المنقطع النظير فثمن فستان واحد فيها يساوي ثمن عشرين فستاناً، وأحياناً ثمن مائة، وثمن قميص، أو بنطلون واحد يكاد يساوي ثمن عشرين، أو خمسين من الصناعات الصينية. وتبتلع التجارة الصينية في مناسبة العيد فقط أكثر من مليار ريال في جدة فقط.
وهذا المليار ريال يشمل إضافة إلى الملابس الجاهزة المصنوعات الجلدية بمختلف انواعها، والهدايا، والساعات، والمجوهرات الفالصو، وأجهزة التسجيل التي يهتم السكان، والزوار باقتنائها داخل المدينة، أو يحملونها معهم إلى بلادهم لقضاء إجازة العيد هناك.
ويُشاطر السعوديون اخوانهم، وضيوفهم أعمال الشراء الصيني بنسبة تصل إلى ثلاثين في المائة، والنسبة قابلة للزيادة خاصة وانهم يأتون من خارج جدة للشراء، والتبضع، ولا يُدققون في (النوعية) كثيراً، ولذلك فإن (نفايات مدينة جدة تُسجل بعد العيد نسبة مرتفعة عن غيرها من المدن، كما تُسجل نفايات الصناديق، والأكياس، والورق، والنايلو، وما شابهها نسبة عالية قبل العيد)..؟
ولن تُفيد - النصائح - قبل التجربة، ولن تفيد التجربة إذا كانت الأوضاع المادية لهذه الطبقات لا تتحسن، وربما تسوء، ولكن يبقى الدور مناطاً بالجهات التي تسمح بدخول هذه الصناعات بأن تكون جيدة، ولا تقل عن ذلك..؟

سياسة إشباع لعيون الفقراء

وكثرة محلات، ومعارض، ودكاكين بيع البضائع المقلدة، والرديئة، وما يدخل ضمن ذلك يعتبره التجار عملية إشباع لعيون الفقراء ليشتروا، ويتبضعوا، ويختاروا، ويقتنوا، وبعد ذلك لكل حادث حديث فإما أن يتمادوا في الشراء في المناسبات القادمة، وإما أن يتراجعوا..؟
ويقول عدنان عبدالغني: إنك اينما ذهبت في مدينة جدة، جنوبها، وشمالها، شرقها، وغربها فإن البضائع الصينية هي التي تستقبلك، وفي محلنا هذا - الذي يُشبه البقالة الكبيرة نبيع الثياب، والفساتين، والبدل لكل الأصناف، والأعمار، وكذلك الحقائب، وكذلك المرتبات، وكذلك اللحف والمخدات، ونادراً ما نبيع صناعة غير صينية لكن هناك صناعات صينية - يحاول المستوردون أن يؤكدوا لنا - انها جيدة ولذلك تكون اسعارها أعلى من الأسعار المعروفة سابقاً، وسيطرة المصانع الصينية على الأسواق فاقت التصور وهي تقريباً تكاد تسيطر على سوق الأجهزة الكهربائية، وسوق الملابس، وسوق الخردوات، وسوق المصنوعات الجلدية، وسوق الهدايا، والتحف، وكل شيء تقريباً اقتحمته، واغرقته بمنتوجاتها، والأمل أن تتحسن (جودة، ومتانة، وقوة هذه الصناعات ولو ارتفعت أسعارها قليلاً).
ويقول (صالح الرشيدي) إن في مدينة جدة أكثر من عشرة مراكز تجارية كبرى متخصصة في بيع الملابس الجاهزة، وتوابعها موجودة في شمال المدينة غرباً، وشرقاً، إضافة إلى مئات الدكاكين الأخرى التي تبيع هذه الملابس التي تمسك الصين بزمامها، وتنال منها حصة الأسد ثم تأتي الهند، وتايلاند، وأندونيسيا، وتركيا، وسوريا في المرتبة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، ونادراً ما تحتوي هذه المراكز على بضائع ومنتوجات أوروبية نظراً لارتفاع أسعارها (أحياناً عشر مرات) على أسعار البضائع الصينية، والهندية، والتايلاندية، والأندونيسية، ونواجه (حمى شرائية) على المنتوجات الصينية التي لا يخلو منها محل بدءاً من محلات أبو ريالين، وأبو خمسة، وأبو عشرة، مروراً بالبسطات، والأرصفة، ووصولاً لهذه المراكز الفخمة التي تراها بعينيك. ولو كنت تاجراً لتقدمت برجاء للمستوردين الكرام أن يطيروا للمصانع الصينية - بشكل خاص - ويُبرموا اتفاقاً مع اداراتها لتحسين منتوجاتهم مقابل زيادة معقولة على الأسعار لتتفق مع ظروف ذوي الدخل المحدود، ولتعمّر معهم باعتبار أن شكل المنتوجات، والصناعات الصينية جذّاب لكن بعد الاستخدام، والاستعمال يفقد جاذبيته، ويتحول إلى عبء على هذه الطبقات الضعيفة.  الصينية - بشكل خاص - ويُبرموا اتفاقاً مع اداراتها ل




 

بقية المواضيع

الوافدون يتلاعبون في حي الدرب بخميس مشيط
ابن سعيدان:11ألف أسرة محتاجة وفقيرة في الرياض تنتشر في معكال والشميسي والمرقب والفيصلية
عيد العروس يتكلم الصينية!
سجينات يستقبلن خبر العفو بفرحة غامرة
العيد يرفع أسعار الأثاث والحلويات
أُسر السجناء يمدون أيديهم لفاعلي الخير
بيروقراطية الضمان الاجتماعي تحرم المستحقين
"الرياض" تزور بيوت الأسر الفقيرة في الدمام
قصور الأفراح مشغولة 100%  خلال إجازة العيد
أحياء بريدة المطورة.. نموذج لاهمال البلدية وتجاوز المواطنين
البخور ودهن العود يتسيدان ميدان العطورات
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عيد الرياض

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض