بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 04 October 2003 No. 12888 Year 39

السبت 07 شعبان 1424العدد 12888 السنة 39

  المشهد الأخير من "مهزلة" الأعمال المسرحية الهابطة : نجح المهرجان تنظيمياً وسقطت اغلب الأعمال في "فخ"  التكرار ووحل السطحية

دبي- مكتب "الرياض"- متابعة- علي القحيص:

بعد غياب النجوم، وحضور النقاد ليشاهدوا عروض اعمال مسرحية خليجية دون المستوى في المهرجان المسرحي الثامن للفرق الأهلية لمجلس التعاون وبعض الأعمال تؤكد لنا ان "ابو الفنون" يلفظ انفاسه الأخيرة، وان المسرح الخليجي ليس بخير، من خلال ما شاهدناه من عروض مسرحية خليجية متواضعة،  ونتساءل هل الجمهور تخطى عقلية وفكر كاتب النص او كتاب النصوص لازالوا يدورون في حلقة مفرغة حول انفسهم، وغير قادرين على تحريك مشاعر واحاسيس المتلقى، من خلال سيناريوهاتهم المبتذلة والمكررة والممجوجة ووصل الحد باحد الحاضرين وصفه بانها اعمال طلابية تصلح لعرض مدرسي فقط لاغير...!! لو استثينا العمل العماني.
وبعض العروض السيئة وصل بها الحد الى ان تشعرنا بأننا لانعيش ازمة نص او اخراج بل نعيش "أزمة اخلاق" من خلال العرض المقزز والتسويقي المخل بالآداب ويخدش الحياء العام، مما دعا بان العوائل تنسحب من امام هذا العرض غير المشرف.
ومما لاشك فيه ان المهرجان نجح كتجمع وتنظيم وتنسيق من خلال اللجنة التي قامت على تحضيره واقامته ونجاحه في العاصمة الإماراتية "ابو ظبي" التي سخرت كل وسائل الراحة والمواصلات والاتصال للإعلاميين والوفود من حيث اختيار المكان المناسب المريح والزمان والتوقيت، وقد شيدت مسرحاً عملاقا كلف دولة الامارات (100) مليون درهم اماراتي وهو عمل عملاق بتقنيات عالمية عالية الجودة والدقة، وقد غاب بعض النجوم المدعوين، مبرر البعض لهم عذرهم بانهم غابوا بسبب الأعمال الرمضانية التي يستعدون لها لقدوم هذا الشهر الفضيل، الضيف القادم قريباً ان شاء الله.
وقد كرمت الإمارات عدة فنانين من المبدعين من دول مجلس التعاون الخليجي وحرص الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة على تسليمهم الجوائز اثناء اختتام الحفل في المسرح الوطني في وزارة الإعلام الاماراتية، وقد كان الدكتور الفنان بكر الشدي من ضمن المكرمين الذي حضر التكريم ولده فيصل بكر الشدي في بداية المهرجان والذي القى كلمة مؤثرة على منصة المكرمين قال فيها "تعذروني لأني لا استطيع ان اجاري فصاحة والدي، ولكنني سأحاول ان امشي على خطاه التي اعتز بها كثيراً، كما تعتزون بها انتم" وقد لاقت هذه الكلمات الرقيقة التأثير الشديد.
وقد قام مشعل الرشيد من الوفد السعودي المشارك بإعداد الشريط التوثيقي عن مسيرة الشدي الفنية وكذلك ساهم في السيرة الذاتية للفنان ونشرها في الدليل، وهو جهد يشكر عليه.
وانعقدت عدة ندوات وجلسات عمل وندوات مفتوحة لمناقشة قضايا "ابو الفنون" وكان من اهمها الندوة الفكرية حول المرأة في المسرح الخليجي، حيث ان المرأة الخليجية جاءت تجربتها المسرحية متأخرة بعض الشيء، عن زميلاتها العربيات اللواتي اثرين الحركة المسرحية، وقد تعددت الأسباب لذلك التأخير، رغم وجود كاتبات ومؤلفات اعمال مسرحية يشار لهن بالبنان، ولكن هناك  معوقات موجودة لمشاركة المرأة الخليجية بالحركة المسرحية في دول الخليج، كما نوقشت ظاهرة الانسحاب الواضح من العنصر النسائي من الوسط الفني في الفترات الأخيرة، وقد اختلف البعض واتفق القليل على هذه الظاهرة الملفتة للنظر، وعلق احد الحاضرين: "هذا اكبر دليل ان الوسط الفني اصبح غير (محترم)"!!.
وقد شكت الحاضرات منهن من عدم الاهتمام لمواصلة مثل هذه الأعمال الفنية، وقد طالب البعض بأعادة النظر ليس فقط على مشاركة العنصر النسائي فقط، بل انقاذ مايمكن انقاذه، حيث ان المسرح الخليجي على حافة الهاوية من التدهور التام والتراجع عن سابق عهده.
وقد شاركت الفرق الخليجية في المهرجان الثامن للفرق الأهلية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ابو ظبي من تاريخ  21إلى  28سبتمبر لعام 2003م. وكانت دون المستوى المطلوب من حيث النص والأخراج والأعمال المشاركة لاتتناسب مع التطور الحضاري والنمو الاقتصادي والتكنولوجي الذي تنعم به المنطقة من نهضة صناعية وعمرانية وكثافة سكانية ومستوى تعليمي وثقافة، وقد سجلت شهادات كثيرة عن تراجع ضمن الأعمال المشاركة فمنهم من قال أنا "حزين حزين حزين" ومنهم من قال انا :" مصدوم.. مصدوم". ومنهم من برر قائلاً "هل تريدون ان المسرح الخليجي ينفصل عن الحالة  العامة المتردية والمتدهورة هذا امر طبيعي" وعلق احد الضيوف بعد عرض الأفتتاح في المسرح الجديد الذي شيدته حكومة ابو ظبي قائلاً "هذا المسرح الكبير العملاق لا يستحق مثلة هذه الأعمال السيئة ان تمثل فيه" وهي اشارة الى العمل الأول من اعداد واخراج جواد الأسدي، الذي (لخم) فيه الحضور رغم استخدامه التقنيات العالية في المسرح الجديد إلا انه عمل رمزي فيه ملامح سوداوية كاتمة وايماءات وغمزات وغموض لايمت لأفكار دول الخليج بصلة، وهي افكار وقناعات وذاكرة في عقلية المخرج نفسه ولم يتفاعل معها الحضور والضيوف،
ورغم تحايله على اللعبة الأخراجية إلا انه عمل لا يستوعبه المتلقي، وبعيد كل البعد عن عقلية ومفهوم المشاهد الخليجي.
وقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة بعرض اخر هو مسرحية (غصيت بك ياماي..) وكان عملا اماراتيا بحتا، قدمه مسرح ام القيوين وهو عمل جيد في ليلة المهرجان الثانية، يحكي قصة واقعية وهي قصة تعرية للخوف والتخلص منه، ونص جيد توغل فيه التكوين الحكائي واللفظي والنفسي، وهي خلجات نفس مهذبة، واخرج العمل ناجي الحاي وكتبه اسماعيل عبدالله، وقد نال جائزة عليه، وحصلت الفنانة هدى الخطيب كأفضل ممثلة في العمل نفسه.
وبعد ذلك عرضت مملكة البحرين  المسرحية "صور عارية" وكان عرضا متواضعا يحكي قصة مابين الفكر السياسي والفرجة، والذي كتبه واخرجه خليفة العريفي، وهو عمل يتحدث عن الشيء الكبير و يحفز الأنسان الخليجي، والبعض الأخر قال: إنها دعوة واضحة للعولمة "وهو عمل فيه تعرية الكثير من الأقنعة والوجوه، إلا ان البعض رأى بأنها دعوة للسيد الكبير القادم حتى لو كان غريبا على شرط ان يزيح الليل الدامس والظلام المتأصل في نفوس البشر، وكذلك كشف عيوب السلطة.
اما مشاركة المملكة العربية السعودية وهي مسرحية "الهطق" من تأليف عبدالرحمن المريخي واخراج الشاب معتز العبدالله واعداد عبدالعزيز السماعيل، وتمثيل مجموعة من الشباب الواعدين وكلهم من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون فرع الدمام ،و"الهطق" يعني الأنسان المهبول والخبل الأبله غير السوي، الذي قست عليه الظروف والمجتمع، والذي اجاد دور هذه الشخصية الفنان عبدالرحمن بودي، وقد كان اداؤه ممتازا رغم العارض الصحي الذي تعرض له قبل العرض، مما تسبب في ارباك زملائه وخوفهم عليه وعلى فشل العمل المشارك، وقد اجتازوا هذه المشكلة رغم وجود حلقة فارغة وضحت اثناء العرض، واتضحت اكثر في نهاية العمل وكانت النهاية او الحبكة ليست على مايرام، مع ان هناك فلاشات قوية صفق لها الحضور، لو وظفت في النهاية لكانت ربما اقوى، حتى ان النهاية كانت غير واضحة المعالم ولم تكن قوية تعطي ايحاء للحضور بنهاية العمل، وعرف الحضور نهاية العمل من خلال اضاءة الصالة، إلا انها مشاركة واضحة وتحسب لصالح الجمعية فرع الدمام، ولو كان هذا العرض عرضا داخل المملكة لكان الحضور متعطشا لها اكثر ويعايش الحالة اكثر من عرضها خارج البلاد، ونقول انها مشاركة لابأس بها وهي مسرحية ا
جتماعية تحاكي القصة الشعبية داخل المجتمعات السعودية، ورغم تواضع العمل إلا انه افضل من غيره من العروض المشاركة، ووصفته الصحافة الاماراتية بأنه "عرض نظيف" وصحيفة اخرى قالت انه يأتي بعد العرض العماني الذي حصد الجائزة الأولى وهي مسرحية "حمران العيون" قدمتها سلطنة عمان من فرقة صلاصة الأهلية للفنون، وهي مسرحية جريئة متكاملة العناصر المسرحية لأي عمل فني مسرحي، وقد عرضت على مسرح المجمع الثقافي في ابو ظبي، وقد حصدت عدة جوائز وحصلت على الجائزة الأولى كأفضل عرض، وقيمة الجائزة (100) مائة الف درهم قدمها الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وهو افضل عمل فني مشارك، وقد اعادت لنا هذه المسرحية صدى الماضي واعادت لنا الصورة المشرقة لأيام المسرح الخليجي على الرغم من قصر التجربة العمانية للحركة المسرحية في دول الخليج.
واتانا بعد هذا العرض المثير للجدل شيء اسمه"القرن الأسود" ويبدو انه هكذا وهو عنوان لمسرحية فرقة دولة قطر من تأليف واخراج (حمد الرميحي) الذي ادخل شيئاً جديدا من الأخراج بواسطة "السقالات" الحديدية المتحركة او ستيج متحرك، وقد وصف البعض بأن الديكور كان بطلا فقط في مسرحية "القرن الأسود" الذي استفز الحضور وصدم المشاهدين، ووصفوه بأنه "فنتازيا مسرحية" غير موفقة، بل تخدش الحياء، من خلال الاسقاطات والمشاهد الجنسية من الممثل والممثلة اثناء العرض المسرحي، وهو عمل مرفوض وينفصل عن الواقع لايليق بمتابعة مشاهد عاقل، ان يستوعبه او يتحمله وهوعمل مسرحي مستفز ورؤية ملتبسة، وعلق احد مشاهدي العرض قائلاً:" اذا الديمقراطية بهذا الشكل فلا اهلا ولا سهلاً بها" !! وقد جاء ذكر هذا العمل في بداية حديثنا ضمن هذا السياق.
وكان اخر عرض هو للكويت التي شاركت بمسرحية (ابيض واسود) من تأليف محمد الرشود واخراج فهد السليم، وهي مسرحية "هزلية" لاتتناسب مع حجم المناسبة، ولاتتماشى مع سمعة وتاريخ المسرح الكويتي، وقد وصفته الصحافة الإماراتية بأن مسرحية "ابيض وأسود" هو (أسود.. أسود.. أسود)!!
وقد اقحمت في العمل فقرات من الرقصات لم توظف بشكل جيد وحاول مؤلف النص ان يضيف طابع ا لمرح والكومبيديا ولكنها اساءت اكثر مما نفعت، وقد واجه هذا العرض هجوماً عنيفاً من الصحاف الإماراتية التي وصفته بأسود الأعمال وعرض طافح بالتسطيح والهشاشة.
المشهد الأخير:
كان حفل الختام في المسرح الوطني في وزارة الإعلام في ابو ظبي وقد حضر راعي الحفل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفنية والوزراء والسفراء واعضاء اللجان المنظمة والمقررة، والجدير بالذكر ان اللجنة المقررة انتقدت بعض الأعمال وطالبت بورش عمل لصقل المواهب والاستفادة من الخبرات العربية، ولكنها وزعت الجوائز على اغلب الفرق، مع ان بعض الضيوف طالب بحجب الجوائز لردادة العروض المشاركة، والملفت للنظر اننا نعيش ازمة نقد اكثر مما هي ازمة نص من خلال ازدواجية المعايير النقدية لدى البعض، فتجد ناقداً لم يحضر العرض، وفي النهاية يجري دراسة نقدية وتحليلية ويمتدح عملاً ما او تجد اخر يتذمر ويشكو ويشجب ضعف الأعمال المسرحية المشاركة، وتجده امام مؤلف العمل يمتدحه بسيل من العبارات تريح مسامع المؤلف او المخرج، انها ازدواجية المعايير النقدية، وعدم المصداقية وخيانة الأمانة الأدبية، ولكن هذه حالة عربية متفشية، وعلى من يملك مناعة قوية اجتثاث هذا المرض الخطير الذي فتك بكل ماهو مبدع وجميل!!
م




 

بقية المواضيع

المشهد الأخير من "مهزلة" الأعمال المسرحية الهابطة : نجح المهرجان تنظيمياً وسقطت اغلب الأعمال في "فخ"  التكرار ووحل السطحية
المشاركات المتنافسة على جائزة الصحافة العربية أظهرت التطور الكبير للصحافة المتخصصة ضمن المنطقة
بطولة العقل وهدى حسين : مسلسل (حياتي) حكايات أسرية للأطفال في (20) حلقة
الـمـجـروح
قـصــة وقصـيـدة
ندوة عن جهود الملك عبداعزيز.. في جمعية جازان
بمشاركة المملكة : فعاليات متعددة في معرض صنعاء بمشاركة  300دار نشر
في محاضرته التي ألقاها بمبنى مؤسسة الملك فيصل الخيرية .. د. ميهالي: الاستشراق المجري يرتكز على دوافع علمية وإنسانية بحتة وليس لأسباب سياسية
إقامة المؤتمر الدولي الثالث للنقد الثقافي والأدبي في الشارقة
مثقفون عرب يناقشون واقع الرواية العربية وعلاقتها بالتاريخ
افتتاح معرض الكتاب التاسع عشر الدولي بدمشق : درغام يشيد بكتاب "الرياض" ويثني على دور المؤسسة الثقافي
المري: الجائزة تعتمد معايير مهنية رفيعة تتسم بالشفافية والحيادية و إقبال كبير من إعلاميين عرب واجانب
أطــلال
الليلة : "العربية" تلتقي أهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية
زهير النوباني لـ "الرياض": بعض التجارب العربية ديكورات خارجية، وهؤلاء سرقوني..!
وجنات "عفريتـة" طـاش!!
شماليل
برعاية وزارة الثقافة والتراث العماني : العتيبي شارك في ندوة الأدب الشعبي بورقة عمل.. مفاهيم التحديث في الشـعـر الشـعبي
رائد العمري لـ "الخزامى": الساحة الشعبية مليئة بأنصاف الشعراء والسبب مجلات الشللية
عطر الخزامى  وطلة بـدر الانصافي
الدراما العراقية ما بعد الحلقة الأخيرة؟!
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض