بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 04 September 2003 No. 12858 Year 39

الخميس 07 رجب 1424العدد 12858 السنة 39

  الطابور روتين ممل.. وفعاليات متكررة الطلبة يطالبون بإلغائه - والتربويون يؤكدون أهميته في التهيئة الصباحية للعلم

تحقيق - علي الزهيان ، عبدالله هبيش

على الرغم من قصر الفترة الزمنية التي تم تخصيصها للطابور الصباحي في المدارس، إلا انه بما يشتمل عليه من فعاليات كان ومازال ضرورة ملحة لتعزيز ودعم العملية التعليمية والتربوية في مدارسنا، ولكن الملاحظ ان ادارة الطابور الصباحي في مدارسنا لا تزال تسير وفق النهج القديم الذي كان سائداً خلال العصور الغابرة - إن جاز التعبير - ويبقى السؤال المهم والذي يتردد طرحه دوما من قبل بعض أولياء امور الطلاب: ما هو العلاج الناجع للقضاء على مشكلة تلك الخطى المتثاقلة والتي يمشي بها ابناؤهم نحو مدارسهم صبيحة كل يوم؟.
إلا ان السؤال الاهم الذي نطرحه نحن من جانبنا: ما السبب الحقيقي الذي يدعو بعض اولئك الطلاب الى تعمد التأخر عن الطابور الصباحي، بينما يقفزون طربا وهم يتدافعون نحو الخروج من أبواب المدرسة عند سماعهم لجرس الخروج في نهاية اليوم الدراسي!.
"الرياض" ناقشت هذا الموضوع مع عدد من التربويين وأولياء الامور والطلاب للوقوف على اسباب تأخر بعض الطلاب عن الطابور الصباحي، وتأثير ذلك على العملية التعليمية والتربوية، فخرجنا منهم بالحصيلة التالية:

الطابور يحقق جزءا من الانضباط
بداية التقينا بالاستاذ عبدالله بن عوض الزهيري (مدير ثانوية الفيصل بمحافظة خميس مشيط)، والذي ذكر بان الطابور الصباحي يحقق جزءا كبيرا من الانضباط والانتظام لليوم الدراسي بأكمله، وذلك بما يشتمل عليه من اقامة لعدد من الانشطة والتي منها ما هو مرتبط بتقوية الشعور الديني لدى الطلاب كقراءة القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة، ومنها ما يهتم بتنمية قدرات ومواهب الطلاب، وصقلها في عدد من المجالات كالخطابة والقاء الشعر، وبناء الثقة بالنفس، ومنها ما يهتم بتنمية الحس الوطني من خلال ترديد النشيد الوطني، ومنها ما يهتم بتنشيط اجسام الطلاب وتنمية روح العمل الجماعي لديهم كالتمارين الرياضية، ومنها ما يهتم بتوعية الطلاب وتثقيفهم في عدد من الامور التي تهم الطالب كجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع بشكل عام، ومع ذلك فيبقى تأخر بعض الطلاب عن الطابور الصباحي الهاجس الكبير لدينا في المدارس، ونحن من جانبنا نسعى ولا شك في التخفيف، ومن ثم القضاء على هذه المشكلة التي تعيق عملنا كتربويين في المدارس وذلك من خلال القيام بعدد من الخطوات العلاجية للتخفيف من حدة هذه الظاهرة التي تطفو على السطح بين الفينة والاخرى، ففي مدرستنا مثلا نقوم باحصاء حالات
التأخر المتكررة من قبل بعض الطلاب ومن ثم نقوم بوضع الحلول لها بالتعاون مع اولياء أمور هؤلاء الطلاب، وذلك لنضمن لهم المناخ الصحي الذي يعينهم على الظهور بالمظهر الذي يساعدهم على النجاح باذن الله في مهمتهم التي قدموا الى المدرسة من اجل تحقيقها.
وشدد (الزهيري) على ان الآلية التي يتم بموجبها تنفيذ فعاليات وبرامج الطابور الصباحي في المدارس تعد من العوامل المهمة والتي من الممكن ان تحد وبشكل كبير من تفاقم هذه المشكلة التي تعاني منها معظم المدارس في المملكة بشكل عام، حيث يرى بأنه يجب ان تكون هناك خطوات اكثر جدية لتجديد وتطوير هذا الجانب ليتم بالتالي الابتعاد عن النمطية والطريقة التقليدية التي لازال الكثير من المدارس تسير وفقها لادارة الطابور الصباحي.

متابعة الطلاب المتأخرين
أما الاستاذ سعيد بن محمد الشهراني، (مدير المتوسطة الثالثة بخميس مشيط)، فقد ذكر بان التصدي لهذه الظاهرة يجب ان يكون عن طريق متابعة الطلاب المتأخرين بشكل متكرر وتسجيل اسمائهم ومن ثم العمل على عرض الموضوع على أولياء أمورهم ومناقشة ابعاده معهم ليتم الاتفاق على ايجاد آلية مناسبة يتم بموجبها العمل على علاج هذه المشكلة بحيث تكون هناك مساحة من التعاون والتنسيق بين البيت والمدرسة، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فانه من الضروري ان يتم اللجوء الى اتخاذ عدد من الطرق العلاجية الأخرى، كتكريم وتشجيع الطلاب الذين يحضرون الى المدرسة في وقت مبكر، والحرص على متابعة الطلاب والتنبيه عليهم حول هذا الامر اولا بأول، وفي نهاية الامر يتم التعامل مع الموضوع حسب الطرق النظامية في هذا الجانب حيث يتم تطبيق اللائحة في حق الطلاب الذين يتكرر تأخرهم عن طابور الصباح.
وأضاف (الشهراني) بان مرونة التمارين الصباحية، والتنويع والتجديد في البرامج المقدمة عبر الاذاعة المدرسية، اضافة الى الجهد الذي يبذل من قبل ادارة المدرسة والارشاد الطلابي في هذا الجانب من الممكن ان تساهم في ايجاد العلاج الناجع لهذه الظاهرة..
وشدد (الشهراني) على انه يجب ان تتفق جميع المدارس على حد سواء في ايجاد آلية موحدة يتم بموجبها العمل على علاج هذه الظاهرة والتعامل الامثل معها، حيث يلاحظ ان بعض المدارس تتعامل مع هذا الموضوع بجدية وحزم، في حين ان هناك مدارس أخرى تتعامل معه على العكس من ذلك تماماً.

تقاعس الطلاب وعدم جديتهم
ويرى الاستاذ عبدالله بن خضر الغامدي، (معلم التربية البدنية بثانوية الملك خالد بخميس مشيط)، بان الاسباب الحقيقية لتأخر كثير من الطلاب عن الطابور الصباحي لا تتعلق بنمطية ادارة الطابور الصباحي من قبل معلمي التربية البدنية في المدارس، ولا بالروتين الذي تسير به الاذاعة الصباحية كما يشاع احيانا من قبل البعض ومن بينهم الطلاب انفسهم، وانما يعود ذلك الى تقاعس بعض الطلاب وعدم جديتهم في هذا الجانب، حيث نلاحظ وبالمتابعة ان بعضا منهم قد ينشغلون بامور ثانوية تتفق وميولهم وهواهم ولابد من وجهة نظرهم ان يقوموا بادائها قبل الدخول الى المدرسة - في اشارة وكما يبدو - الى تعلق اولئك الطلاب بالعادة السيئة والمتمثلة بالتدخين، واضاف بان البعض الاخر من الطلاب قد يلجأون الى اختلاق الاعذار الواهية لتبرير تأخرهم، وهذا لا يمنع ان يكون هناك بعض الطلاب الذين تعود اسباب تأخرهم الى امور اخرى يتم العمل على علاجها بالتعاون ما بين البيت والمدرسة.

اهتمام اولياء الامور
كما التقينا بمدير (مدرسة شمسان الابتدائية) بأبها الاستاذ عبدالله المغيدي، والذي لم يذهب بعيداً في آرائه حول هذا الموضوع عن آراء سابقيه، حيث ذكر بانه من بين اساليب المتابعة والطرق الوقائية لتأخر الطلاب عن الاصطفاف الصباحي ابلاغ اولياء امور الطلاب باحدى الطرق المناسبة كالهاتف والمراسلة والجمعية العمومية والمناسبات التي تقام في رحاب المدرسة، اضافة الى توزيع النشرات للتلاميذ واولياء الامور حول هذا الموضوع.

علاج الحالات
والتقينا ايضاً (بالمرشد الطلابي بنفس المدرسة) الاستاذ سعد عائض العسيري، والذي ذكر بانه يجب ان يتم علاج حالات التأخر المتكررة عن طريق المرشد الطلابي واعضاء لجنة رعاية وتعديل السلوك بالمدارس من خلال اتباع عدد من الوسائل والتي منها على سبيل المثال الارشاد الفردي والارشاد الجماعي، وكذلك استغلال الانشطة الاستغلال الامثل في هذا الجانب كمشاركة المتأخرين في الانشطة التي تتطلب بذل جهد بدني، وعقد اجتماعات دورية وفق جدول عمل من قبل لجنة رعاية السلوك لمناقشة وسائل واساليب العلاج قبل بدء تطبيق الاسلوب السابق، كما يجب على هذه اللجنة دراسة وتقصي اسباب التأخر والتركيز على النواحي الاسرية من حيث وجود عذر مقبول يبرر تأخر الطالب، وكذلك التركيز على دراسة النواحي المادية والثقافية للتلميذ، وتوفر وسيلة نقل لنقل الطالب الى المدرسة من عدمها، وكذلك النظر الى عدد افراد الاسرة، وتعدد مدارس الدارسين منهم، ووجود الطالب مع والديه بالمنزل من عدمه.
وأضاف العسيري بانه من بين الوسائل العلاجية التي يتم اتخاذها لعلاج هذه الظاهرة: إفراد المتأخرين من جميع الفصول بحصة ارشادية، وتكليف التلاميذ باعمال مناسبة لهم يشعرون من خلالها بانهم مستهدفون لكي يهتم التلميذ بالحضور مبكرا، وكذلك حرمان التلميذ المتكرر تأخره من حصة التربية البدنية، والاتصال باولياء امور الطلاب متكرري التأخر للتعاون مع المدرسة في هذا الجانب.

رأي اولياء الامور
كما التقينا بعدد من اولياء امور الطلاب، حيث ذكر السيد عوضة مبارك الشهراني بان من بين الاسباب التي تؤدي الى تأخر بعض الطلاب عن الحضور مبكرا الى المدرسة اولياء الامور انفسهم في كثير من الاحيان، حيث ان كثرة الابناء وتعدد مدارسهم وتباعدها تتطلب ايصالهم الى مدارسهم في نفس الفترة تقريباً، وخاصة اذا كان الأب هو من يقوم بذلك لوحده.

في حين يرى السيد محمد علي بن سيف بان الاسباب قد تعود احيانا الى طبيعة عمل الاب، حيث ذكر بان عمله في السلك العسكري يفرض عليه الحضور الى عمله مبكرا لحضور الحصة الصباحية في مقر عمله، ولان لديه صبية صغارا في المرحلة الابتدائية، اضافة الى بعد المنزل عن المدرسة، فان ابناءه بالتالي يتأخرون أحيانا عن الحضور مبكرا الى المدرسة، واضاف (ابن سيف) بان الحل في هذه الحالة واحد من أمرين، إما ان يستثنى الأب او الابناء من الحضور المبكر واما ان يتم الغاء الطابور الصباحي، حيث انه وكما ذكر يضطر الى الاستئذان من عمله بعد فراغه من حضور الحصة الصباحية ليعود لايصال ابنائه الى مدارسهم، ما يضطرهم بالتالي الى الحضور في وقت متأخر عن طابور الصباح.
اما السيد راشد سعيد آل غنوم - وهو معلم متقاعد - فيرى بان الطابور الصباحي في المدارس لازالت فعالياته تسير وفق المنظور القديم الذي كان يدار به طابور الصباح منذ سنين طويلة خلت، وهذا بالتالي قد يدعو الى تسلل الملل الى نفوس بعض الطلاب، الامر الذي يدعوهم الى التأخر عن حضور فعالياته، وطالب (ال غنوم) من المسئولين عن التعليم الخروج بالطابور الصباحي من عباءته القديمة، واستحداث آلية جديدة يتم بموجبها ادارة الطابور الصباحي في مدارسنا بما يتماشى مع هذا العصر، وما يشهده من تجديد وتطور في كافة المجالات..

رأي الطلاب
كما التقينا ايضاً بعدد من الطلاب، حيث ذكر الطالب سلطان محمد الشهراني بان من اهم الاسباب التي تدعوه الى التأخر عن الطابور الصباحي انشغاله بايصال اخوته الى مدارسهم.
في حين ذكر الطالب ابراهيم جابر طاهر بان السبب في تأخره هو سأمه من التمارين الصباحية، وتكرار فقرات الاذاعة المدرسية والتي يقول بانه قد حفظ ما يقدم من خلالها عن ظهر قلب، حيث تبدأ بآيات كريمة من القرآن الكريم، ثم حديث شريف، فكلمة الصباح، ففقرة الشعر، ثم فقرة هل تعلم.. وهكذا، وتساءل (علواني) وفي تهكم واضح، في هذه الحالة والطابور يسير بهذا الشكل الروتيني، لماذا لا يتم إلغاؤه، والاكتفاء بطابور واحد في بداية العام الدراسي؟!.
اما طالب اخر فضلنا عدم ذكر اسمه - احتراما لرغبته - فقد ذكر - وعلى حد تعبيره - بان تورطه وأحد أقرانه في ممارسة عادة التدخين البغيضة قبل دخول المدرسة صباحا، هو ما يدعوهما الى التأخر عن حضور طابور الصباح.

اهمية الطابور الصباحي
كما التقينا بالدكتور مبارك سعيد حمدان (عضو هيئة التدريس والمشرف على ادارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد بأبها)، والذي شدد على اهمية الطابور الصباحي كعنصر داعم للعملية التعليمية والتربوية يمكن من خلاله اكساب الطلاب بعض المهارات والقيم الفاضلة مثل:احترام الوقت من خلال الحضور المبكر في الموعد المحدد، وتعلم الانضباط الذاتي، والالتزام، ومن ثم اكتساب اتجاهات ايجابية نحو المشاركة في اداء التدريبات والحركات الرياضية المتنوعة في الطابور الصباحي، وبدء اليوم الدراسي بهمة ونشاط، واضاف بانه لا يمكن اعطاء حكم دقيق ونهائي على استمرارية برنامج الاصطفاف الصباحي من عدمه دون ان تتوافر هناك دراسات علمية تبين اتجاهات كل من الاداريين والمعلمين نحوه، ودراسات أخرى تشير الى ما ينبغي للطلاب ممارسته من حركات وتدريبات رياضية في الطابور الصباحي، بالاضافة الى دراسات مقارنة تبين اثره على نشاط الطلاب ومدى اقبالهم على بدء اليوم الدراسي بحماس ويقظة ونشاط، وأكد الدكتور (مبارك) ان نجاح الطابور الصباحي في تحقيق الاهداف المرجوة منه يحتاج الى التأكد من توافر كافة الامكانات المختلفة المساعدة على نجاحه ومن ذلك مثلا توافر المبنى المدرسي المهي
أ بالفناءات الواسعة والملاعب الملائمة، وكذلك وجود معلم التربية البدنية المؤهل والذي يعرف اهمية هذا المنشط الصباحي ودوره بالنسبة للطلاب بصورة جيدة، وكذلك اهمية الاقتناع الذاتي من جانب المعلمين والطلاب واولياء الامور بدور الاصطفاف الصباحي واهمية تشجيع الجميع على حضوره، اضافة الى اعداد نشرات تعريفية باهمية الاصطفاف الصباحي واثره على الطلاب، وتوزيعها على المعلمين والطلاب واولياء امورهم.
وبين الدكتور (مبارك) بان ظاهرة التأخر الصباحي للطلاب وعدم تمكنهم احيانا من حضوره يتوقف بدرجة كبيرة على الاسرة، ومدى اهتمامها بمتابعة ابنائها وتعليمهم كيفية الحرص على الوقت، واكسابهم القدرة على التمييز بين الجد واللعب، وبين أوقات العمل وأوقات الاجازات، وكيفية تنظيم أوقاتهم بالشكل المناسب..
ومما سبق من آراء نلحظ دون شك ان هناك من بين من التقينا بهم من أنحى باللائمة على الكيفية التي يدار بها الطابور الصباحي، والقصور الواضح من خلال ما يقدم عبر الاذاعة الصباحية من برامج، ومع ذلك يبقى هنالك سؤال عائم يبحث عن اجابة نطرحه بدورنا على المسئولين عن التعليم في بلادنا: هل ما قدم وسيقدم من حلول يعد كافيا للقضاء على هذه الظاهرة؟.
واذا كانت الاجابة بنعم، فسيبقى سؤال آخر لن نسأل سؤالا بعده :هل الفترة المخصصة للطابور الصباحي تعد كافية لتفعيل برامج هذا الطابور والحبلى بالفقرات؟.. أُُُ




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض