|
تواصل الضغوط على أسعار النفط.. وتداخل عدة عوامل..
عبدالوهاب بن سعيد أبوداهش
يبدو أن أوبك ستضطر إلى رفع إنتاجها في سبتمبر القادم، بسبب الضغوط الداخلية التي تمارسها بعض الدول الأعضاء فيها، وخاصة نيجيريا. وسيتزامن مع ذلك عاملان رئيسيان، الأول تصاعد التوتر بين أمريكا والعراق، والثاني زيادة الصادرات الروسية بصورة تهدد حصة أوبك في السوق. وخلال ذلك، ستتمكن أوبك من اختبار مستويات الطلب الحالي والمتوقعة في الربع الرابع. وسيكون المعيار الذي يعكس تفاعل كل تلك العوامل، هو مدى محافظة أسعار النفط على مستوياتها ضمن النطاق السعري بين 22- 28دولاراً للبرميل.
لقد حافظت أسعار نفط أوبك على مستويات معقولة حتى الآن لكنها أقل من مستوياتها في العام الماضي. فقد واصل متوسط سعر سلة أوبك السنوي , 2257دولاراً للبرميل حتى 25يوليو، مقابل , 2312دولاراً للبرميل لمتوسط سنة 2001م. والسؤال هو هل تحافظ أسعار النفط على تلك المستويات حتى نهاية العام.
يبدو من الصعوبة التوقع بذلك، فالعوامل التي ذكرت في بداية المقال تنبئ بانخفاض الأسعار. فبالإضافة إلى دعوة بعض أعضاء أوبك إلى رفع حصصهم من الإنتاج، تشهد السوق البترولية تجاوزات في الحصص من قبل أعضاء أوبك، وزيادة في إنتاج دول بترولية أخرى خارج أوبك مثل روسيا. وهو ما اضطر رئيس أوبك الحالي د. لقمان إلى القول إن أسعار النفط قد تنخفض إلى 10دولارات إذا أصرت نيجيريا على الانسحاب مثلاً. وتبرر نيجيريا رغبتها في زيادة إنتاجها إلى ارتفاع طاقتها الإنتاجية إلى حوالي , 28مليون برميل في اليوم، وهو أعلى بـ 50% عن مستوياتها منذ ثلاث سنوات، وأعلى بحوالي 57% عن حصتها المقررة في أوبك البالغة , 178مليون برميل في اليوم.
ولو كانت الطاقة الإنتاجية المبرر الوحيد لرفع حصص الإنتاج لما كان هناك داع لوجود أوبك أصلاً. فمهمة أوبك هي المحافظة على أسعار النفط في السوق العالمية في مستويات معقولة ومقبولة من قبل المنتجين والمستهلكين عن طريق التحكم في الإنتاج لإحدى عشرة دولة عضو، تمثل ثلثي إنتاج النفط في السوق العالمية. وهي السياسة التي تبنتها المملكة، وأكدتها في اجتماع مجلس البترول الأعلى الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي. وهي سياسة عملية وبراغماتية، فزيادة الإنتاج لا تعني زيادات عائدات النفط لأن الأسعار النفطية قد تهبط بنسب أعلى من نسب زيادة الإنتاج، مما يعني انخفاض العائد من النفط. إن معظم أعضاء أوبك يعاني من مشكلة انخفاض عائدات النفط هذا العام وتأثيرها على استمرار عجوزات الموازنة العامة لتلك الدول، خاصة وأن متوسط سعر النفط حتى الآن يعتبر أقل من مستويات العام الماضي مع انخفاض في الإنتاج بحوالي , 15مليون برميل يومياً عن العام الماضي.
إن الظروف الدولية التي ساعدت السوق البترولية في الحفاظ على استقرارها حتى الآن ربما لا تستمر حتى نهاية العام. فالدول الأعضاء في أوبك قد تعمد إلى رفع إنتاجها في سبتمبر القادم، خاصة مع تزايد نسبة تجاوز الحصص، وروسيا قد تتوسع في صادراتها بنسبة أكثر مما هي عليه حالياً بسبب تحسن الظروف المناخية في شهور الصيف التي تسمح بتشغيل موانئ التصدير في ظروف مناخية مواتية. لقد وصلت الصادرات الروسية إلى أعلى مستوى لها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي لتسجل , 325ملايين برميل في اليوم في شهر يوليو.
يمكن القول إن امدادات النفط سترتفع في الشهور القادمة، وقد يخفف من تأثير ذلك الارتفاع المتوقع، نمو بطيء في اقتصاديات كل من الولايات المتحدة وأوروبا، مع تصاعد حدة التوتر والتوقع بهجوم وشيك على العراق، الذي من شأنه أن يؤدي إلى إضافة علاوة حرب على الأسعار قد تصل بين 2- 3دولارات، مما يجعل من الصعوبة التوقع بمستويات الأسعار حتى نهاية العام.
|
|
|