عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 04 July 2002 No. 12431 Year 38

الخميس 23 ربيع الثاني 1423العدد 12431 السنة 38

  جرائم ترتفع مع درجات حرارة الصيف

تحقيق  - رياض بن سليمان العسافي

هل هناك علاقة بين ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة عدد المخالفات التي يركتبها الشباب أم أن المسألة يحكمها وقت الفراغ الكبير الذي يعاني منه الشباب خلال الإجازات المدرسية مما يؤدي إلى محاولة شغل أوقات فراغهم باللجوء إلى مخالفة القوانين فيها.
ولمعرفة الدوافع وراء هذه الأفعال من هذه الشريحة..
يقول الأستاذ سعود بن صالح المبدل أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود: "بدأت الإجازة الصيفية للطلاب والطالبات وبدأ معها تغير نظام الحياة اليومي لهم فبعد أن كان الطلاب ينامون مبكرين ليلاً ليستيقظوا في الصباح الباكر متوجهين إلى مدراسهم وكلياتهم ومعاهدهم أصبح السهر ليلاً حتى طلوع الشمس هو ديدنهم وبعده نوم طوال النهار مع تضييع بعضهم لما افترض عليهم من الصلاة في وقتها.
وصاحب هذا التغير في الحياة اليومية بعض السلوكيات المخالفة نتيجة للفراغ الطويل الذي يعانون منه وبغياب التوجيه السليم وغياب الاستثمار الجيد لأوقات الشباب صرفت هذه الأوقات في مثل هذه السلوكيات.
ويضيف المبدل بأن الشباب يلجأ لارتكاب المخالفات والوقوع في أخطاء يعاقب عليها ويرفضها المجتمع لتصريف أوقات الفراغ الطويلة التي تمر بهم ولاظهار مهاراتهم في المخالفة أمام أصدقائهم خاصة مع تأثرهم بالكم الهائل من الغزو الإعلامي ذي التيارات والثقافات المختلفة من كل بلدان العالم مع هذه الثورة في الاتصال من خلال القنوات الفضائية أو الانترنت فيسعون إلى التقليد والتأثر بما يرون ويشاهدون من مثيرات في أفلام العنف والإثارة أو ربما أيضاً بسلوكيات مجتمعات بعيدة عن ثقافة مجتمعنا الإسلامية فالشباب من أسرع فئات المجتمع تقبلاً للتغيير والتقليد والتأثر بما يرون أو يسمعون أو يشاهدون.
ويكمل: "لذلك من المهم جداً السعي إلى وضع خطط طويلة الأجل لحفظ أوقات الشباب وحفظ دينهم وحفظهم من الانحراف واللجوء إلى العنف والوقوع في الخطأ من خلال التركيز على الناشئة خاصة في الإجازات الصيفية ولا بد من تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والخاصة والأسرة من خلال توفير الفرص للشباب لاستغلال وقتهم أما في عمل من خلال ما تقوم به مكاتب العمل من الحاق الشباب في أعمال خلال العطلة الصيفية لشغل أوقاتهم ولتدريبهم على الحياة العملية وتحمل المسؤولية وإن كان هناك بعض التقصير في استقبالهم من بعض المؤسسات الخاصة فلا بد أن تكون هناك آليات للتعاون بين مكاتب العمل والمؤسسات الخاصة وينبغي التوسع فيها فلا يكفي مثلاً أن توظف خمسمائة أو ألف شاب بل لا بد من السعي لدى هذه المؤسسات إلى توظيف كل من لديه رغبة من الشباب في الالتحاق بعمل خلال الإجازة الصيفية واظنهم كثيرون والتحاق الشباب بمثل هذه الأعمال مفيد من عدة وجوه فهو يشغل أوقاتهم عن صرفها في السلوكيات المخالفة من جهة ومن جهة أخرى يعينهم على تحمل المسؤوليات والتدرب على الانضباط والحياة العملية ويمكن أن تفتح لهم فرص عمل بعد انتهائهم من دراستهم.
كذلك التحاق الناشئة من طلاب المدارس بالمراكز الصيفية فيه حفظ لأوقاتهم وحفظ للمجتمع مما قد يؤدي إليه فراغهم من ارتكاب سلوكيات يعاقب عليها وفي المراكز الصيفية وتحت إشراف رجال تعليم مؤهلين تهذيباص لسلوك الطلاب وتنشئة لهم على السلوك الحميد وتتوفر في بعض المراكز الصيفية العديد من الدورات المتخصصة كدورات الحاسب الآلي التي تعين الشباب على التدرب والتعلم على التقنيات الحديثة بما ينفعهم لذلك ينبغي أن تدعم هذه المراكز الصيفية وأن توفر بعدد كبير ليتمكن الشباب من الالتحاق بها لتحفظ أوقاتهم وتعينهم على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
ويضيف بأن كثيراً من المشرفين على حلقات تحفيظ القرآن ومدارس تحفيظ القرآن بالمساجد سعوا إلى فتح الأبواب للطلاب الراغبين في حفظ أوقاتهم في حفظ كتاب الله وتعلمه وتعلم العلوم الشرعية التي تحفظ دينهم ووقتهم من الانصراف إلى الشوارع والتجمعات الشبابية التي تهدر فيها الأوقات بل وقد تقود إلى الانحراف والممارسات السلوكية السلبية فهذه الحلقات مصرف جيد لحفظ الأوقات وتهذيب السلوك السلبية فهذه الحلقات مصرف جيد لحفظ الأوقات وتهذيب السلوك والتربية الصالحة الجادة فينبغي دعمها مادياً وإعلامياً وعلى الأسر توجيه أبنائهم لمثل هذه المدارس لعل الله ينفع بها شبابنا ليحفظوا أوقاتهم ودينهم ليكونوا كما أراد الله شباباً صالحين بنائين غير هدامين.
كذلك وجدت الكثير من الدورات العلمية الشرعية في كثير من المساجد مدة الدورة فيها تتراوح بين أسبوع إلى شهر أو أكثر تكون متخصصة في علم من العلوم الشرعية بما يحفظ على الشباب أوقاتهم فهذه أيضاً من مصارف الأوقات التي ينبغي حث الشباب على الالتحاق بها.
وحول دور مستوى المعيشة المنخفض في دفع بعض فئات الشباب لارتكاب بعض الجرائم خاصة السرقة أوضح سعود المبدل بأنه قد يكون لهذا السبب دور خاصة مع غياب الوازع الديني والتربية السليمة وبوجود الكثير من المؤثرات الإعلامية والمجتمعية التي تطبع الشباب بطبع الاستهلاك في أمور استهلاكية ومظهرية زائفة فيسعى بعض الشباب من ذوي الدخول المنخفضة إلى تقليد الآخرين ولو من خلال السرقة ليتوفر معهم المال الذين يلحقون به أقرانهم.
ويرى المبدل أن للبيت والمدرسة ووسائل الإعلام دوراً كبيراً في تقويم بعض السلوكيات المنحرفة من خلال التربية السليمة وحسن المتابعة للأبناء وتوجيههم التوجيه السليم من خلال الأسرة والحرص على تتبع السلوكيات المنحرفة من قبل المسؤولين في المدارس ومعالجتها بشكل جماعي أو فردي والسعي إلى القيام ببعض المناشط خلال الإجازة الصيفية لاحتواء الشباب وتهذيب سلوكهم ويقع دور كبير على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في إنشاء البرامج المتخصصة المدروسة بعناية التي تهتم بدراسة سلوكيات الشباب المنحرفة وسبل تقويمها وتوجيه الأسر والشباب أنفسهم إلى شغل الأوقات بما يعود بالفائدة على الفرد نفسه وأسرته ومجتمعه.
الفراغ وراء ارتفاع مستوى الجريمة
ويبين الدكتور فهد بن عبدالله الربيعة أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض بأنه نظراً للتقدم العلمي والتطور الصناعي ازداد وقت الفراغ لدى الشباب وبالتالي ازدادت أهمية استغلاله بما يعود بالنفع والفائدة للشباب، أن وقت الفراغ ليس وقت لهو ولعب بل هو سلوك جاد منظم يتم خارج نطاق العمل لذلك فإن وقت الفراغ ضروري للراحة والاستجمام وأن حسن تنظيمه وشغله بما يحبه الفرد يؤدي إلى الراحة النفسية وإلى زيادة النشاط والإنتاجية لأنه يقضي على روتين العمل ويقضي على التعب والملل. أن الفرد لو ترك لطبيعته الخيرة لأمكنه استغلال وقت فراغه في نشاط إيجابي بناء ولكنه قد يتعرض لعوامل بيئية اجتماعية تؤدي إلى توجيهه إلى نشاط سلبي هدام.
ويكمل: أإ وقت الفراغ الذي لا يستغل استغلالاً جيداً قد يؤدي إلى زيادة الجنح وارتفاع مستوى الجريمة في أوساط الشباب. وقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الاهتمام برعاية الشباب وتوفير أنشطة وقت الفراغ لهم كالألعاب الرياضية والأنشطة الثقافية تساعد على انخفاض مستوى الجريمة في المجتمع وتتميز مرحلة الشباب بأنها فترة مليئة بالضغوط والتوترات والأزمات النفسية والمعاناة والإحباط والصراع والقلق وصعوبات التوافق وباختصار فإن مرحلة الشباب فيها الكثير من النمو وفي نفس الوقت فيها الكثير من المشكلات والأزمات لذلك فإن الشاب الذي يتوفر لديه وقت فراغ طويل دون استغلاله بما يعود عليه بالنفع يمكن أن ينحرف ويسلك سلوكاً عدوانياً أو مضاداً للمجتمع والشاب الذي يسلك هذا السلوك يتميز بعدم الصدق والعجز عن الإخلاص ولا يعتمد عليه والعجز عن التعاطف مع الآخرين والعجز عن الشعور بالذنب وعدم الاستفادة من الخبرة والاندفاع وتضخيم الذات والعجز عن اتباع أي خطة منظمة لحياته وعدم تحمل الإحباط وتأجيل اللذة وافتقاد القدرة على الاستبصار بعواقب الأمور ونتائج الأفعال ولا يوجد له أصدقاء حميمون والسلوك المضاد للمجتمع دون ضرورة أو استفزاز.وحول أسباب وقوع بعض المراهقين في أخطاء يعاقب عليها القانون بين د. فهد الربيعة بأن أهم الأسباب:
* أسباب أسرية ومنها التفكك الأسري الذي يقود غالباً إلى انهيار الأسرة والمستوى الأخلاقي المتدني مما يساعد على حدوث السلوك الاجرامي بكافة أنواعه كذلك فإن بعض الأسر قد تساهم بطرق غير مباشرة في حدوث السلوك الاجرامي وذلك عن طريق تعزيز السلوكيات غير الجيدة التي تصدر من الطفل وعدم تعزيز السلوكيات الجيدة لذلك فإن السلوك المنحرف يمكن أن يتعلمه الطفل إذا كانت تنشئته الأسرية غير جيدة وبالتالي فإن هذا السلوك ينمو معه حتى يكبر ويصبح سلوكه شكلاً من أشكال الاجرام التي يعاقب عليها القانون ويرفضها المجتمع.
* أسباب اجتماعية ومنها الفقر والبطالة ومصاحبة رفقاء السوء ومشاكل وقت الفراغ والأثر السيء لوسائل الإعلام وخصوصاً القنوات الفضائية كذلك فإن مشاكل المدرسة والعمل قد تساهم في حدوث السلوك المنحرف.
* أسباب نفسية ونجد أن السلوك المنحرف في بعض الأحيان يكون مصاحباً لمشكلات عقلية أو انفعالية أو تربوية فالطفل المتخلف عقلياً قد يخالف القانون عندما يصدر منه سلوك منحرف  أو اجرامي بدون قصد منه بذلك يكون ضحية لانخفاض ذكائه وضعف قدرته على التمييز بين السلوك السوي والاجرامي، أما الطفل المصاب باضطراب انفعالي معين فإن سلوكه المنحرف ربما يكون استجابة كحالته الانفعالية كالاكتئاب والفصام والهوس وغير ذلك، كذلك فإن الطفل يعاني من صعوبات التعلم أو الذي يعاني من التأخر الدراسي ربما يسلك سلوكاً منحرفاً بسبب مشاعر الإحباط من الأعباء المدرسية من ناحية وكوسيلة لتحويل الانتباه عن النقص والقصور من ناحية أخرى.وحول كيفية وقاية الشباب من الوقوع في الجرائم قال د. فهد الربيعة تتضح الرعاية الوقائية للأحداث من الوقوع في الجنوح والجرائم في تنشئتهم تنشئة اجتماعية سليمة تجنبهم الوقوع في كافة الاضطرابات الصحية والنفسية والبيئية والاجتماعية وأهم أساليب الرعاية الوقائية:
* تحسين الظروف المعيشية مثل الغذاء والكساء والدواء والمسكن حيث تجئ هذه الأمور في مقدمة الاحتياجات الأساسية للإنسان أن نقص هذه الاحتياجات قد يدفع الشاب إلى محاولة الحصول على ما يعوزه من تلك الأشياء بطرق غير مشروعة كالسرقة أو الاحتيال أو غيرها من الجرائم الأخرى.
* توفير الرعاية الصحية نظراً لحدوث بعض حالات السلوك المنحرف نتيجة لأمراض جسمية أو اضطرابات نفسية فإن الحاجة ملحة إلى توفير الرعاية الصحية المتكاملة للشباب في المجالين الوقائي والعلاجي قبل الولادة وبعدها.
* الرعاية التربوية وهذا الجانب يتضمن التوعية الدينية عن طريق تبصير الآباء والأمهات بوجوب الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وتعاليمها وترسيخ هذه الأحكام والتعاليم في نفوس أولادهم فالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وتعاليمها يعتبر حصناً منيعاً للإنسان يقيه من كل انحراف أو اجرام.
كذلك تتضمن الرعاية التربوية التوعية الأسرية والتي تتمثل في تبصير الوالدين بأفضل الأساليب التربوية في معاملة الأولاد وتوجيههم وارشادهم على النحو الذي يؤهلهم للتكيف الاجتماعي السليم ويجنبهم القلق ويولد فيهم الثقة بالنفس وكذلك تعليم الآباء طرق تدعيم وتعزيز السلوكيات الجيدة الصادرة من الأولاد من أجل تثبيتها والمحافظة على استمراريتها وتوفير الرعاية التعليمية والرعاية المهنية والرعاية الترويحية ويتم ذلك عن طريق توفير النشاطات الترويحية المفيدة مثل إنشاء المزيد من المكتسبات والأندية الرياضية الخاصة ومدن الألعاب ومراكز توجيه المراهقين والشباب وذلك لممارسة هوايات مفيدة مثل الرسم والنحت والرياضة بجميع أنواعها.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض