عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 04 June 2002 No. 12401 Year 38

الثلاثاء 23 ربيع الأول 1423العدد 12401 السنة 38

  الزمن دون أن تنفجر طائرة



بقلم: ممدوح المهيني
Mamdoh97@hotmail.com

كلما أتذكر الأرواح السادرة البريئة والتي لم تفكر في أن يجتاحها الموت قبل أكثر من أربعين أو خمسين سنة وفجأة ترى أجسادهم أو تتراىء خيالاتهم كضحايا لعمل جنوني لا يغذيه امتلاء ديني وإنما هلوسة وجنون شيطاني، أقول كلما تخطر ببالي هذه الأفكار يتخضب قلبي بمحلول أسود بغيض وتهمد روحي الخفاقه وأتحول إلى تمثال كسرته أيادي عمال غير مبالين ورموه في نصف الطريق وشرعت الكلاب والضباع تدور حوله معتقده أنه كومة لحم بينما الرياح الواجمة بدأت بتفتيت رخامه وبث ذراته في أماكن متفرقة غير بعيدة.

في أحداث 11 سبتمبر كانت أرى في الضحكات التي تفرقع من حولي ومشاعر الحبور والانتشاء هزيمة لإنسانيتنا وجلاء لصورة الفجوات التي نخرها السوس في بناءنا الحضاري الهش.
أصبحنا مثل الرجل الذي يأكل ويضع يده على أنفه.

أتذكر امرأة ممن احتجزوا في أحد البرجين قبل أن ينهارا قامت بالاتصال بزوجها وترك رسالة له.. بالتأكيد أنها بعد لحظات قصيرة تهشم رأسها وجسدها وتحول لسانها الذي كان يتكلم إلى رمل مدقوق، ما أسوأ أن يحرمك أحد نومة الظهيرة ليس لفترة محدودة ولكن إلى الأبد، هل رأيت الشخص الذي رمى نفسه من أعلى البرج. عندما تمقت الانتحار وتجبرك الظروف على عمل شبيه به. أنه لأمر مأساوي.

كيف يمكن لشخص أن يستمتع برؤية الكثير من الدماء المنبثقة والرؤوس المهشمة واللحوم المشوية.. إلا أن يكون إنسان ملوث بأفكار مميتة مهما تلفع وجهه بسمو طهراني.

في أحد الأيام القريبة بعدما انتهينا من أداء إحدى الصلوات قام شخص وأخذ يدعو على النصارى وأمريكا قال مما قال اللهم أسقط طائراتهم وأغرق سفنهم ودمرهم وشرذمهم.. ومن حولي يرددون آمين.. آمين وأمام موجة الهجوم الخطابي العنيف انداحت في ذهني العديد من الذكريات منها أن أول ما تلقفني في هذه الحياة كانت يدين شديدة البياض لفتاة مسيحية في إحدى المستشفيات بالرياض وتذكرت صديق لي كادت تجز قدمه من أعلى الفخذ لولا عناية الله ودكتور مسيحي أمر أن لا تبتر إلا من أسفل الركبة وأعرف أصدقاء يدرسون في الخارج على يد أساتذة مسيحيين وأعرف أصدقاء تربطهم علاقات صداقة وطيدة مع مسيحيين، إذاً مع هذه الذكريات البسيطة في جمجمة واحدة وصغيرة كقطرة في محيط هل يمكن لكيانك أن ينسجم مع هكذا طرح.. اللهم إلا إذا كنت في أحراش غابة في أواسط أفريقيا. ولست في مدينة ترنو إلى التطور والتقدم والتعايش مع الآخر من دم وسخائم وسباب ومن دون أن يسقط برج ولا تنفجر طائرة أو سفارة.



 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع

مسابقات الرياض


إنضم إلى قوائم
الرياض