عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 04 April 2003 No. 12705 Year 38

الجمعة 02 صفر 1424العدد 12705 السنة 38

  حديث الصورة : الإنسان..  البطل والكومبارس

ممدوح المهيني

انه مشهد مثير وغريب ومستفز يجب ألا يغطس ويذوب في بحر الذاكرة.
الحرب تدفع بالإنسان العربي ليلعب دور البطولة في المشهد الإعلامي بعدما كان لسنين طويلة الكومبارس الذي لا تنطلق وتتمحور حوله الأحداث بل إنها تصنع له وما عليه إلا أن يتحول الى مسمار في آلتها دون سؤال أو اعتراض ليكمل بذلك منظومة المجتمع والدولة والأمة التي كان لازماً عليها أن تكتمل ولو كان بشكل مغلوط وغير منضبط لتقوم بحركة حضارية ارتدادية أو جامدة متحجرة في أحسن أحوالها.
ليس في الإطار الفني فإنه لم يصبح الكومبارس البطل عن طريق إنعطافه مفاجئة لم تراع مقومات وآليات  واقعية ومقدرية ولكن يجب أن نفهم أن دور البطولة هذا غير مضمون وهو بهذا البزوغ غير الحقيقي والكاذب معرّض للانطفاء مع تغير الظروف أو مطالبة هذا البطل بأدوار أكثر جرأة.
إن القوة اللا منطقية التي دفعته للصفوف الأمامية هي نفسها التي تقذفه للصفوف الخلفية، صفوف الكومبارس الكثيرة.
إذن الأمر أشبه بمسرح العرائس، إن الدمى غير مستقلة، غير حرة، في تركيبتها جزء أساسي ليس لها، إنه جزء الإرادة والخيار والقرار التي تتحكم فيه يدين متوترتين ترخي وتشد الخيوط المغروسة في ظهورها.
إن هذه العرائس أدوات يمكن أن تتحول لأي شيء يمكن أن تلعب دور البطولة أو كومبارس غير مؤثرة أو أن تخطف أو تموت أو ترمي إذاً لم تكن هناك حاجة لها.
إنها لا تعرف ما تقوم به ولماذا تقوم به.
إن ارتخاء الخيط يجعلها خائفة ميتة.
وإن شد الخيط يجعلها ثائرة عاصفة
الإعلام العربي كان ماكراً وديناميكياً استطاع أن يتلاعب بالإنسان العربي بشكل مثير، دمغه بالشعارات واليافطات الكبيرة والمهيجة للعواطف دن ان يتعامل بشكل حقيقي وواقعي وواضح مع مشكلاته واحتياجاته  ودون ان يعيد له كرامته وإنسانيته المنتهكة.
الإعلام بأسلوبه الشمولي التعبوي علم الإنسان أن لا يتأمل نفسه ولا يتعصب لحقوقه أو يناضل من أجل آدميته.
إنه حقنة بمواد مغيبة جعلت منه بليداً يقف ضد نفسه وضد حقوقه وحوله الى دمية تقاتل بشراسة ضد ذاتها وبمجرد انتهاء العرض العنتري الخطابي سترمى في أقرب مزبلة.
الإعلام يخاطب الإنسان المرصع بكريستالات العروبة والإسلام ولكنها كريستالات رخيصة فاقدة لمعناها الحقيقي.
إنه لم يتحدث عن مشاكل الإنسان الحقيقي.. الإنسان المتعب من الجوع والفقر والفساد وغياب الحرية.
إنه لو لم تكن هناك حرب في العراق لما أمكن لنا أن نرى العذاب الإنساني في عيون عجائز البصرة ولم يمكن أن نرى الأطفال المعفرة وجوههم بالتراب والتشرد وتحت أقدامهم يهدر بحر النفط.
هو الآن يقوم باللعبة نفسها.. انه يضع الناس بقالب ضحايا النار والسياسات المتغطرسة ولم يقل حرفاً واحداً عن أي جحيم وامتهان يعيشونه منذ ثلاثة عقود ولم يقل حرفاً واحداً عن حضيض الفقر الذي يتمرغون فيه ولم يقل لماذا البيوت متآكلة ولماذا الأزقة تنضح بالوسخ ولماذا الأعين قد تحولت الى أعين قطط قلقة.
إنه يضع الإنسان العراقي بطلاً بعدما تركه سنين طويلاً كومبارساً ذليلاً وجرذاً في مختبر نظام دموي استخباراتي.
لو أن الإعلام قام بعمل حقيقي ونزيه بجعله الإنسان هو بطله الذي لا يغيب، يدافع عن قيمته لم كانت أتت قوة بحجة إعادة القيمة لهذا الإنسان المعذب.
لو أن الإعلام قام بعمل حقيقي وصادق لفهمت الشعوب العربية معنى الحرية والكرامة ولتمنوا مهما كان الثمن أن يعيش العراقي بسلام وهدوء وكرامة.
ما يؤسف حقاً إن الإعلام استطاع أن يساهم بفرز اناس لا تتعذب من أجل الإنسان.
إن السكوت عن معاناة وعذاب الإنسان العراقي وترديد بحبور بذاءات ساحقية ومنتهكي حقوقه لهو أكبر مثال على هذا.




 

بقية المواضيع

الفن السابع : المجند يقدم كل ما تحتويه أفلام الجاسوسية والمغامرات
بيروت تغني المآسي العربية على وقع الصواريخ الأمريكية على العراق
أخ.. لم تلده أمي
سرقة علمية :أستاذ يسرق تلميذه!!
الصداقة في الآداب النثرية التراثية
ديوان العرب
الحرب على العراق تهدد الثروة الأثرية وحضارة وادي الرافدين
لجنة تطوير عين فرزان الأثرية بحاجة إلى توسيع أعمالها لتضم جميع المواقع
البريد.. رحلة عبر التاريخ
الطربوش.. حنينٌ الى الماضي .. أصله نمساوي.. وجاء به العثمانيون إلى العالم العربي
أتيت وغبت.. كحلم
قصة قصيرة : قتلوني مرتين
اللغز
صوت الروح
حديث الصورة : الإنسان..  البطل والكومبارس
عزف على أوتار الغربة
دموع حائرة
ذكرى تحرك السكون
ياربّ.. أطفئ  نيران الحرب
"لو.. المودة"
صوت الصورة : حية وتبلع لها في طير *** طير السلام الذي مات
وتسابقوا بالطيب للنار ودلال
الأم
رغم الجروح
الورد والشمعات
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | صور من الحرب على العراق | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

صور من الحرب على العراق

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض