عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 04 April 2003 No. 12705 Year 38

الجمعة 02 صفر 1424العدد 12705 السنة 38

  عودة المخاوف من انتشار الامراض المزمنة  عقب حرق آبار النفط العراقية

تحقيق - محمد الحيدر

حذر مختصون في علوم التلوث  البيئي  وصحة الانسان من التأثيرات الناجمة  من  حرق آبار النفط وتأثير الغازات المتصاعدة التي وصفوها بأنها شديدة السمية على الجهاز  التنفسي  اضافة للتأثير  على الكائنات الاخرى والتربة وغيرها وحدوث اضرار بيئية واقتصادية.
وكشفت "الرياض" من خلال هذا التحقيق بعض الملوثات المعدنية والغازات السامة والتي تتأثر كثيراً برذاذ  المطر مكونة خطورة ومواد مشعة قد تقود  لامراض  خطيرة ومميتة.

حرب الخليج  الثانية
بداية يقول استاذ التلوث الميكروبي البيئي ومستشار وكالة  الوزارة  للشئون الفنية غير المتفرغ بوزارة الشئون البلدية والقروية الاستاذ الدكتور عبدالوهاب ربج  هاشم بن صادق:
لم تمض سوى سنوات قليلة على حرب الخليج الثانية حتى بدأت طبول  الحرب  تدق على المنطقة ومع دخول  فصلالربيع حلت القذائف الصاروخية والمدفعية وطلقات الرصاص محل نسمات  الربيع لتدخل المنطقة في حرب ثالثة لا يعلم  اخطارها ونهايتها سوى الله عز وجل.
ومنذ  اندفاع حرب الخليج الثالثة اوردت وكالات الانباء حصول بعض الحرائق لبعض آبار النفط  في الجانب  العراقي والكويتي والتي سوف تؤدي  الى  زيادة المدة الزمنية  للحرب  بالاضافة الى حدوث العديد من  الاضرار البيئية  والاقتصادية والصحية، ولابد قبل الحديث  عن  تلك المشكلات والاضرار الخطيرة اعطاء فكرة سريعة عن النفط وما  يحدثه من اضرار عند احتراقه.
واستناداً  الى النظرية البيولوجية (Biological Theory) لتكون النفط  فانه عبارة عن زيت  لزج  وكثيف يميل  الى السواد يتكون اساساً من العديد  من المركبات الهيدروكربونية الاروماتية او الاليفاتية بالاضافة الى العديد من العناصر  المعدنية ومنها عنصر الكبريت والحديد.
وعند احتراق النفط فان  الفائض منه يؤدي الى تشبع التربة والشواطىء الرملية بالاضافة الى تلوث  الماء الجوفي كما يتم معدنة (Meniralization) جزء من النفط المسكوب  بواسطة النشاط الميكروبي  للبكتيريا الهوائية الاجبارية (Obligate Aerobic Bacteria) وهذا  يسبب  نقصاً  كبيراً  في تركيز الاكسجين مما  يشكل خطورة بالغة على الكائنات البحرية، كما ان وصول  المركبات الهيدروكربونية الى التربة المشبعة على هيئة نفط خام او  غاز طبيعي  يؤثر تأثيراً مباشراً  على الخلايا النباتية كما يؤدي  الى تغيير  تركيب التربة ودرجة تماسكها ويقلل من محتواها من المادة العضوية.
ويؤدي  احتراق  النفط  الى انطلاق  الغاز الطبيعي  (Natural Gas) والذي يتكون من العديد من الغازات ومنها غاز الميثان  والإيثان والبروبان  والبيوتان بالاضافة الى انطلاق غاز الايثيلين والذي يعد من  اهم المركبات الهيدروكربونية تلويثاً للهواء.

أضرار بيئية
ويضيف  ابن صادق  ان النفط المتدفق  من الآبار  يشجع نمو ونشاط بعض الكائنات الحية الدقيقة لتتحول  المركبات الهيدروكربونية  الى مركبات عالية السمية تؤثر بدرجة كبيرة على المجاميع الميكروبية الاخرى المنتشرة في التربة وهذه يؤدي الى الحد من دورها في الاتزان  البيئي  (Environmental Equilibrium) كما يشجع احتراق النفط  نمو بعض  الكائنات الحية الدقيقة  على نواتج الاحتراق والقيام بالعديد من  التحولات  الميكروبية ومنها عميات الميثلة (Methylation) والذوبان (Solubilization) والتطاير (Volatilization) وتلك العمليات  ذات اضرار بيئية  مختلفة على النظام البيئي  (Ecosystem) تحت  ظروف الاحتراق البيئية  غير الملائمة.
ويؤدي احتراق النفط  الى حجب اشعة  الشمس والتقليل من  التيارات الهوائية مما يؤثر  بدرجة عالية  على النشاط  الميكروبي لتحلل  النفايات والمخلفات العضوية وهذا  يؤدي الى تراكمها  ونشوء الاوبئة  والامراض.
ويصاحب حرق آبار النفط تدفق جزء كبير من النفط والذي  يختلط فيما  بعد بالمياه  الجوفية ومياه  الخليج ويمتزج بها مكوناً  كرات نفطية  صغيرة تحتوي على جزيئات  عالية من المركبات الهيدروكربونية والتي تتراكم على رمال الشواطىء كما قد تحمل فوق سطح مياه  الخليج لتترسب  فيما بعد في القاع لتؤثر  على الشعب المرجانية كما  قد تلتهمها الاسماك والحيوانات البحرية وقد  تتحول نتيجة للعوامل البيئية الى مركبات كيميائية مختلفة شديدة السمية قد كشفت  بعض الدراسات احتوائها  على  نسبة عالية من عنصر  الحديد  ويؤدي احتراق  ابار النفط الى تصاعد ابخرة بعض  الاحماض مثل حمض الفسفوريك وحمض  النيتريك  وهذا يؤدي  الى نشوء المطر الحمضي   (Acid Rain).

غازات  سامة
ويؤكد ابن  صادق  ان  احتراق النفط  الخام يصاحبه  انبعاث العديد  من الغازات  شديدة السمية ومنها على سبيل المثال غاز كبريتيد الهيدروجين (h2S) واكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين  بالاضافة الي انطلاق  بعض  العناصر  المعدنية السامة  مثل  الزئبق  والزرنيخ والفانديوم والتي تسبب للانسان العديد  من الامراض الخطيرة فعلى سبيل المثال  فان زيادة سمية اول اكسيد  الكربون تؤدي  الى اتحاده مع هيموجلوبين الدم وهذا يؤدي الى منع وصول الاوكسجين  للجسم كما ان  انبعاث ثاني  اكسيد الكبريت  يؤثر  بدرجة كبيرة على الجهاز التنفسي والاغشية المخاطية والعيون ويسبب غاز كبريتيد  الهيدروجين تأثيرات صحية على الشعب الهوائية كما تؤدي التراكيز العالية منه الى فقد حاسة الشم وتسبب اكاسيد النيتروجين العديد من التأثيرات  الصحية  على الجهاز التنفسي والاغشية المخاطية ويؤدي  الى  تسمم رئوي  والاصابة بمرض الربو.

اضرار اخرى
ويشير  الى ان الاضرار لا تقتصر  على الانسان  وانما سوف  تمتد  لتشمل  الحيوانات والطيور  والنباتات وقد  سجلت بعض  التقارير بعد احتراق  ابار النفط  في الكويت  في حرب الخليج الثانية الاثار الواضحة على الاغنام من خلال ملاحظة عدم صلاحية بعضها للأكل.
ولقد تم في هذا  المجال  وخصوصاً  بعد حربي الخليج  الاولى والثانية نشر  العديد من  الابحاث والدراسات  والتوصيات المتعلقة بحرق ابار النفط بالاضافة  الى الاستفادة من  التقنية الحيوية في  معالجة واستصلاح التربة الملوثة بالنفط  في  منطقة الخليج  العربي  ولكن مع شديد الاسف  لم  تلق  الاهتمام البالغ من  قبل  الامانة  العامة  لدول  الخليج العربي والجامعات والمعاهد ومراكز الابحاث الخليجية المتخصصة ووزارات النفط  والثروة المعدنية وقطاعات شئون  البيئة.
لذا لابد من الوضع  في الاعتبار ان حرق آبار النفط  في الوقت الحالي سوف يؤثر بدرجة كبيرة على المناطق  المجاورة وخصوصاً ان  التلوث البيئي ليس له  اي حدود ويمكن  حمله  بسهولة عن  طريق  التيارات الهوائية وعليه  فإنه من الضروري  العمل على مضاعفة الجهد للحد من تلك الاضرار الصحية على سكان المحافظات المجاورة لمناطق  القتال وتجهيزها بالمعدات اللازمة وخصوصاً اجهزة الكشف والتطهير والملابس  الواقية..

انشاء هيئة  علمية
كما ان الحاجة ملحة في الوقت الحالي للعمل على انشاء هيئة علمية استشارية من ذوي الاختصاص في كل  دولة من دول  الخليج العربي تتولى  وضع  البرامج والخطط الخاصة المتعلقة  بالحفاظ على البيئة  ومنها  على سبيل المثال برامج التقييم البيئي (Environmental Impact Assessment) وبرامج التحكم في الحد  من التدهور  البيئي  (Pollution Control) بالاضافة الى البرامج المتنوعة في التحكم والمراقبة البيئية (Environmental  Monitoring and Control) وبرامج قواعد المعلومات وبرامج التحكم في المخاطر البيئية  وبرامج تصميم المرافق وادارة المصادر  والمخلفات  والنفايات البيئية والتي  سوف  تسهم  باذن الله تعالى  بدور  بارز للحد من تلك المشكلات والاضرار البيئية والصحية والاقتصادية في  منطقة الخليج العربي.

امراض  خطيرة
"الرياض" التقت  وكيل وزارة الصحة المساعد للطب الوقائي الدكتور يعقوب  بن  يوسف  المزروع  للوقوف على استعداد الوزارة لهذا النوع من التلوث  البيئي فقال  انه ليس هناك استعداد  بالمعنى  الصحيح ماعدا التوجيهات  التي  قد تحصل من اثار الحرائق  بتقليل التعرض من الدخان الناتج من هذه الحرائق سواء من تغيير المكان او استعمال وسائل منع وصوله لداخل المنازل بالدرجة الاولى.
واشار الدكتور المزروع ان احتراق  النفط  سوف يؤثر  بالدرجة الاولى على البيئة ومعروف ان احتراق البترول ينتج عنه غازات  ضارة بالجسم وخاصة على الجهاز التنفسي وبعض  الاجهزة الاخرى مشيراً  انه  عند احتراق ابار النفط في  دولة الكويت  بعد حرب 91م  كان هناك تسجيل حالات امراض  تنفسية وبعض الامراض الخطرة  الاخرى والتأثير  الاكبر هو تسمم البيئة التي تجاوز هذه الحرائق .
مواد مشعة ضارة
الاستاذ الدكتور حسن بن محمد السويدان  من قسم الكمياء  بكلية العلوم بجامعة الملك سعود بالرياض فيقول انه  لابد من ذكر اهم  الملوثات واضرارها على اجهزة  وانسجة اعضاء  الانسان او  الحيوان فمثلاً  يتأثر  الجهاز التنفسي  ابتداء من  الانف  والحنجرة والرئتين  بغازات اول اكسيد الكربون  واكاسيد النيتروجين  والاوزون، اكاسيد  الكبريت،  الجسيمات الترابية العالقة وبعض الملوثات المعدنية مثل النيكل  والكادميوم والبريليوم والعيون تتأثر  برذاذ  المطر الحامضي وحبيبات  الغبار العالق  والدخان واكاسيد الكبريت والنتروجين  والضباب  الدخاني وتؤثر المواد  المشعة والهالوجينات الكربونية والزرنيخ  على الكبد  ويسبب لها التليف ويؤثر الرصاص والكالسيوم والمواد المشعة  على العظام وقد تسبب الكساح او  نقص  الكالسيوم والروماتيزم وكذلك يؤثر  الرصاص  والزئبق والكوبلت على الدماغ ويسبب فقدانا للذاكرة ويؤثر على خلايا ا لمخ وتؤثر المواد  المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم واليود المشع على الغدة الدرقية مسبباً لها السرطان.. هذا ويؤثر الكادميوم والزئبق على الطحال والكلية مسبباً فشلهما وعدم تمكنها من عملها في تنقية الدم اما الدم فيتأثر  تأثيراً  بالغازات الخانقة اي  المنافسة للاكسجين والتي  تتفاعل مع اكسجين الدم مثل اول اكسيد  الكربون   co واول اكسيد النتروجين No وكذلك يؤثر الرصاص على الدم بالاضافة الى المواد المشعة.دك




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | صور من الحرب على العراق | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

صور من الحرب على العراق

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض