عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 04 March 2003 No. 12674 Year 38

الثلاثاء 01 محرم 1424العدد 12674 السنة 38

  عروسان يحكم عليهما المجتمع بطلاق السعادة

الباحة - تحقيق: ابراهيم الزهراني

صورة انسانية تحمل من الألم الشيء الكثير.. ألم يعتصر له قلب انسان يحمل في جوانحه روحا انسانية طاهرة.. تعرف ما للآخر من حق العيش على أرض الله.. دون اجتراره إلى جرم غيره وإدانته بخطأ لا علاقة له به.. صورة الألم والمأساة.. تلك تعتبر احادية البطولة بكل شرها ومرها بكل هذه المأساة.. هو المجتمع كما تشير إلى ذلك قصة الشاب "ع" وعروسه اللذين بدآ حياتهما كسائر الشباب دون ان يدركا سر نشأتهما وسط هذا المجتمع المضمر لهما خبر العذاب والاكتئاب.كل الظروف المحيطة بهما ساهمت في التقريب بينهما حتى غدا زوجين صالحين إلا اسمهما أعين الفضوليين والقاصرين في البعد الإنساني.يقولا: كانت أعين الناس تجلدنا صباح مساء.. ولكن ما المفر من جلد العيون الظالمة وطعن الألسن الجارحة..
هذه العيون المرمدة بالعقوق الاجتماعي.. وهذه الألسن المتقرحة بالجهل الانساني تهدد عشهما الزوجي بالانهيار.. عبارة قصيرة ولكن طويلة المعنى.. وكبيرة الألم..! من يختصر حياتهما وحياة كل شاب أو شابة وجدا نفسيهما وجها لوجه أمام خطيئة غيرهما.
هل من مغير.. لهذا الجهل الفتاك؟!
وهل من توعية.. لهذا القصر في النظر الإنساني.. خاصة واننا أمة خير.. نتكئ بكل قواتنا ووجودنا على هدي النظم والقوانين الشرعية التي هدانا إليه ديننا الحنيف؟!.
معاناة الشابين مجهولي الابوين التي بدأت تفاصيلها من أحد أودية الباحة التي وجدت فيها الطفلة المولودة "خ" داخل كرتون ملفوفة برداء ابيض لا يقي جسدها الصغير من شدة البرد وقد وجدت في رمقها الأخير بعد ان شاء الله سبحانه لها بالحياة وقد تصادف مرور عابر ليمر إلى جوار غدير تحيطه الأشجار من كافة الجوانب فرأى كرتونا ملقياً على الأرض يجاور الماء، فتعجب لمن جاء إلى هذا الموقع كيف توغل في هذا المكان رغم الكثافة الشجرية وبعد الموقع الذي لا يصل إليه إلا الوحوش وجوارح الطيور!! فألقى نظرة في الكرتون ليرى أولى مشاهد المأساة، طفلة داخل كرتون؟؟!! فهرع الرجل مسرعا للعودة وعاود المجيء للكرتون ثانية حتى تيقن من هذا المشهد المروع، فأصبح في حيرة من أمره.. هل يحمل هذا الكرتون وإلى أين يذهب به؟! ام انه يأخذه وماذا يفعل وكيف يتعامل مع هذا الوضع؟ ويقول المواطن "..." لم أتمكن من ترك هذا المولود في مكانه ولو فعلت لقتلني حزنا، فقررت ان احمل الكرتون بعد ان ترددت كثيرا وتوجهت إلى أحد الاصدقاء وابلغته ماذا أفعل؟؟ فزادني قلقا في أمري عندما قال: "هذه مصيبة ولا تدخلني فيها ثم قررت أخيرا الذهاب به إلى الشيخ ".." والذي عرف عنه حب الخير والتقى وابلغت
ه عن هذه القصة فبادر بحمل الكرتون واتجه إلى الشرطة وتم الابلاغ وكان رجال الأمن متفهمين للوضع بل يسروا مهمة الشيخ المسن الذي طلب كفالة ورعاية المولود بعد ان اتضح لهم انها طفلة، وبعد انهاء الاجراءات الرسمية قد قام فاعل الخير هذا برعاية هذه الطفلة التي كانت في اسبوعها الأول من العمر فاستقبلتها زوجته الطاعنة في السن وحنت عليها حبا وشفقة ولكنها لم تتمكن من ارضاعها نظرا لتقدمها في السن وبالتالي استعانت بمرضعة وتمكن الجميع من مساعدة هذه الطفلة البريئة حتى بلغت السابعة وادخلت المدرسة، وهنا جرى الاتفاق بين المدرسة وكافل هذه الطفلة اللقيطة على ان يكون اسمها في الأوراق والمستندات الرسمية كما تم تحديده من الجهات الرسمية، ولكن ظاهرا تدعى باسمه على انها ابنته حتى تكمل دراستها لكي لا تتأثر في حياتها ولا تشعر بالغربة بين أهلها الذين حلوا بديلا عن المجهولين. ويستطرد الشيخ حديثه: اننا قمنا بكفالة هذه الطفلة نبتغي مرضاة الله سبحانه واننا لا نشكو قلة الأبناء فلدينا ولله الكثير وجميعهم متزوجون ولديهم أطفال بل تزوج ابناؤهم، وقد تقبلنا هذه الفتاة وقمنا بتربيتها أحسن تربية وكانت الأفضل في متطلباتها وتوفير كافة احتياجاتها.غيرة البنات
كشفت عن السر المدفونافضل المأكل والمشرب وكانت تمتلك كل ما تتمناه في رعاية كريمة ولا أراها إلا واحدة من بناتي، إلا ان ظهور الخبر في مجتمع قروي خصوصا مع زميلاتها في المدرسة اللاتي بدأن يشاكسنها غيرة وحسدا مما تمتلك من زينة وجمال وذكاء وتميز في الدراسة، فقد سمعت هي من زميلاتها ابتداء من الصف الأول متوسط حتى الصف الأول ثانوي هذه العبارات المؤثرة التي تصفها باللقيطة مجهولة الأب والأم من الطالبات مما جعل تصرفاتها تتغير يوما تلو الآخر، وبمتابعة حالتها النفسية التي كانت تسوء يوما بعد يوم فوجئنا بها تطرح علينا السؤال المر الذي نزل علينا مثل الصاعقة ذلك السؤال الذي كنا نخشاه منذ طفولتها.. فقد فاجأتنا بسؤالها عن أبيها وأمها وقالت: لماذا يدعونني في المدرسة اللقيطة؟ ومن أنا ومن أنتم؟؟ ألستما والدي وهؤلاء هم اخوتي.. فقلنا لها بلى هذا صحيح فقالت: لماذا لا يسلم عليّ أخوالي وأعمامي وبقية محارمي كما يفعلون مع بقية اخواتي؟؟ وهنا بدأت تصعب علينا الاجابة فوقعنا في حرج.. كان لابد من المصارحة واخذ الحيطة لهذا اليوم،، فأبلغناها ان أهلها متوفين وجميع أقاربها كذلك لكنها لم تستسغ هذه الاجابة، وأخيرا قررنا مصارحتها وكيف وجدت عليه من أمر
ها، وما أصعب ذلك الأمر.. فقلنا لها يا بنيتي هل اشتكيت قلة المأكل والمشرب واللبس وأي شيء في الوجود؟؟ وهل وجدت اختلافا في التعامل مع بقية اخوتك واخواتك؟؟ قالت الآن فهمت من أنا... ثم قالت: أبلغوني من والدي الأصلي؟؟ ومن هي أمي وكيف جئت إلى هذا الوجود.. فبدأت تتعالى صرخاتها حتى سقطت على الأرض ثم انها امتنعت بعد ذلك عن الأكل لثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب وبدت تسرح كثيرا في التفكير ولم تعد كما كانت تلك الفتاة صاحبة الحيوية والنشاط بل انها أصيبت بحالة الاكتئاب النفسي وبدت تنزوي كثيرا عن الأنظار ولا تريد مشاهدة أحد.. وبعد مضي بضعة أشهر بدأت تتحسن أحوالها مجددا إلا انها تفرغت للدعاء في صلواتها على من كان سببا في وجودها وتعاستها، على الرغم من اقناعها ان وجودها المبهم كما ذكرت ربما لسبب أسري وربما كان لمشاكل زوجية بين الأبوين الأصليين وقمنا بالتفاهم معها وسرد العديد من القصص الواقعية التي فعلا تحدث في كثير من المجتمعات على ان وجودها لا يعني بالضرورة التقاء محرم لأبوين غير شرعيين.
لماذا ينعتنا الآخرون بالمنبوذين؟
ويواصل المواطن "..." حديثه وقد علمنا ان شابا في قرية مجاورة لنا يمر بهذه المرحلة بعد ان بلغ العشرين من العمر وتلافيا لتأثر الفتاة من زوج آخر يتقدم لها ويسيىء لها بالتلفظ عليها ويزيد من مأساتها النفسية، فقد قمنا بتزويج ذلك الشاب المماثل لحالتها والذي وجده رجل بجوار باب منزله في مدينة خميس مشيط وكان هذا الرجل عقيما وزوجته عاقرا فهما لا ينجبان وأحواله ليست بالميسورة فراتبه من التقاعد ألفا ريال إلا انه استبشر بوجود هذا الطفل فتبنى رعايته ونقله معه إلى هذه المنطقة وقد مر الشاب بنفس المراحل التي مرت بها هذه الفتاة في قصتها المحزنة، وبعد ان علمنا بذلك قررنا تزويجهما حتى لا أحد منهما يسيىء للآخر مستقبلا ويعيشان حياة كريمة وتحفظ كرامتهما ولكن الزوجين يسمعان من بعض أفراد المجتمع ألفاظا وكلمات تسيىء لهما وبالتالي قررا معا الابتعاد عن همسات ولمز الآخرين بما تلفظه الألسن فيمن لا ذنب لهم على الاطلاق.. وبسؤال الزوج عن ذلك أفاد انه يخشى من تواصل هذه المأساة ويعلم ان ابناءه اذا ما تعرضوا للألسن التي لا ترحم وسمعوا من الناس فإنهم سيسألونه عن أقاربه وأعمامه واخوانه بناء على اسمه المكتوب نسبة إلى مجهول وكما حدث له ولزوجته!! ويقو
ل الشاب "..." وجدنا بقضاء الله وقدره على هذه الأرض وبين هذا المجتمع الذي لا ترحم سهام كلماتهم المسمومة على قلوبنا.. ودائما نتساءل ما ذنبنا في وجودنا  في الحياة.. فهل نحن ضحية لهذا المجتمع؟ وإذا كنا ضحية المجتمع فلماذا نكون عبئا على أهل الخير.. ولماذا يصفنا الآخرون بالمنبوذين عديمي الأصل.. هل نحن مجرمون أو ان لنا ذنبا في الوجود؟؟.
هل تستمر المأساة مع أطفالنا؟!
ويضيف الشاب "ع": ان ما تقدمت به من تساؤلات لمن أحسن تربيتي وحمل همي وسهر الليالي هو ووالدتي التي عوضتني بحبها وعطفها تفضلا لوجه الله عن ما فقدته من المجهولين حتى بلغت الفطام وحتى أصبحت صبيا وتحملا معا نزوات المراهقة التي عشتها ولم أكن أعلم انني وجدت بهذه الطريقة حتى تيقنت فما ذنبي وماذا يقول المجتمع عني؟! وأخشى ان يتكرر معي ومع ابنائي مستقبلا ما حدث لي من مفاجأة اسميتها قصة الوجود.. وبالتالي فقد رأيت ان نتعايش مع هذا النسب المذموم في مجتمع آخر لا يعرفنا ولا نعرفه حتى يرتاح الناس ونترك نحن في حال سبيلنا.. ويضيف الشاب "...." لجأنا لشراء منزل من مبالغ وجدناها مدخرة لنا مع أوصيائنا الذين تكفلوا برعايتنا حملوا لنا هذه الأمانة وقمنا بتقديمها كدفعة في منزل متواضع في مدينة جدة كي نخرج إلى مجتمع آخر ونعيش حياة جديدة ونكمل تربية اطفالنا بعد ان رزقنا الله بولدين نسأل الله ان يحفظهما، وبما انني لست موظفا وزوجتي كذلك فإننا الآن نمر بمرحلة تسديد ما تبقى علينا من الديون البالغة  80ألف ريال حتى نكمل مسيرة الحياة ونمتلك الصك المرهون في المنزل الذي قمنا بشرائه ونأمل من أهل الخير المساعدة على قضاء الدين لمن لا حول لهم ولا قوة أ
مثالنا من الذين وجدوا أنفسهم بلا قريب ولا إرث ولا نسب إلى أبوين فعلا بنا هذه الفعلة إلا اننا راضون بما كتبه الله لنا له الحمد والفضل والمنة وكل ما اتمناه من أهل الخير الذين هم كثر على هذه الأرض أمثال من قام برعايتنا وأحسن تربيتنا وتبرع لنا بما يملك.. بقي من أهل الخير.. من يساعدنا على قضاء الدين المتبقي علينا في هذا المنزل حتى نتمكن من امتلاكه.. وعسى ان نجد الوظيفة مستقبلا لي أو لزوجتي ونستمر في حياتنا إن شاء الله حافظين الفضل لله ثم لمن قام برعايتنا وساعدنا على هذه المحنة فلهم منا الدعاء حتى الموت.. فنحن نقدر دائما وندعو الله سبحانه لمن قام بالتكفل بنا بأن يجزيهم خير الجزاء والمثوبة إلا أننا لم نعد قادرين على البقاء حملا على عواتقهم التي أثقلها شقاؤنا طوال هذه الأعوام أو منافسين لأبنائهم الذين لم نجد منهم إلا الحب والوفاء والاخاء وسوف نصلهم ونرد الجميل بما نستطيع لمن أحسن إلينا فكم نحن في شوق إلى رد صنيع الأم والأب اللذين عوضانا حنان وشفقة المجهولين.





 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض