عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 03 October 2002 No. 12522 Year 38

الخميس 26 رجب 1423العدد 12522 السنة 38

  بعد صدور (ضد الذاكرة) محمد العباس لـ"الرياض": قصيدة النثر ليست مصيراً حتمياً للذائقة العربية

حوار- محمد عبدالله الهويمل:

(المعضلة في الإدارة والوعي والشعور، في كل ذلك وخارجه وهي في المكان والكيفية التي سنأخذ  بها أسئلة الشعر لنصادم صنمية المصطلح والجنس الإبداعي، أي في ذاتنا التي لابد أن تتكئ على كل ذلك وتخرج منه في الوقت نفسه) هذا ابتسار مخل من كتابه (ضد الذاكرة)، محمد العباس الناقد المعروف يلح على صدام الصنمية الذوقية والمصطلحية ساعة يفجر محور (قصيدة النثر) تفجيراً مختلفاً وينجو بها منحى علمياً أكثر سبراً واستنطاقاً( ثقافة اليوم ) حاورت الناقد حول جملة من القضايا تجاوب معها العباس مشكوراً ومشكوراً لتنبيه إياي لبعض هفواتي.
- كيف يحكم على أن قصيدة النثر هي المصير الحتمي للذائقة العربية وانعكاس عادل لسهولة العصر ونحن حتى الآن لم نتفق على تعريف عصرنا من حيث السهولة والتعقيد؟
قصيدة النثر ليست مصيراً حتمياً للذائقة، أنما هي ضمن الصيرورة الإبداعية بمثابة الخيار الذوقي الإبداعي الذي يسير جنبا الى جنب مع خيارات انسانية وابداعية أخرى تختبر جميعها كمنتجات لا مادية على محك الزمن كأكبر ناقد لفعل الخلود الإبداعي، ولا اظن أن لها علاقة بالمفهوم الاعتباطي ليسر اللحظة الزمنية أو ما تمسيه سهولة العصر، ولا حتى لمفهوم الانعكاس بما هو تصور فني رافل في التقليدية كمعيار.
- يقول هيجل إن مصيبة القرن التاسع عشر تكمن في لا شاعريته، ويلح الغذامي على انقراض الكائن الشعري.. هل ظهور قصيدة النثر تجربة انقاذية للشعر؟
بغض النظر عن المقولات المستلة من سياقاتها المعرفية، لا ينبغي النظر الى أي جنس ابداعي كإنقاذ لحالة ثقافية أو لبنية قولية، فالشعر حاجة انسانية للحضور قبل أن يكون صيغة شكلانية للتعبير، وبالتالي فإن قصيدة النثر ليست بديلا لشيء، ولا منقذا من حالة انهدام، أنما تتقدم في المشهد الانساني لتكفل للكائن تمثلاته الوجودية. ومن حق الشعر بطبيعة الحال أن يجدد خلاياه ويتفعل أدائياً بالأحداث من الأساليب الفنية، ولكن كما تلاحظ ليس ثمة قبول بهذا التجديد عند الكثيرين بمعنى أن هذا اللون هو مجرد حالة مستزرعة قسريا من وجهة نظر المعادين، لاحظ مثلا هجائية الدكتور حسن الهويمل الذي يراها "ظاهرة قولية فسقت عن أمر الحد والشرط والجنس والنوع" وذلك في قراءته لقصيدة النثر بوصفها اشكالية المشهد الثقافي، في مقابل تطرفات تنظيرية تراها" قصيدة ملاعين" وفعلا ايكاروسيا متجاوزا يكفل للانسان ، وليس للنص فحسب، امتياز التمرد.
- وهل تفسر ظهورها على أنها حركة مضادة للرواية. ولماذا برزت في المملكة على الرغم من ضعف المد الروائي؟
لا أظنها مضادة لأي شيء، ولا لأي لون بما في ذلك الرواية، فهي حتى من الوجهة الفنية ليست استكمالاً أو تقويماً للتفعيلي والعمودي، بمعنى أنها لست حدثاً عروضياً، ولذلك لا أرى أي علاقة لسر بروزها بأي حال من الأحوال بضعف المد الروائي، هذا اذا تم التسليم بتردي حال الرواية المحلية.
- هل يقع في تصورك أن قصيدة النثر بسهولتها قالب أنثوي ناعم خال من فضاضة الوعورة الوزنية. كيف تتجاوب مع د. الغذامي الذي وصفها بأنها حركة مضادة للنص الفحولي؟
أولا، قصيدة النثر ليست بالسهولة التي يصرح بها سؤالك فهي أكثر صعوبة من الوجهة الجمالية، بل إن مهمة الشاعر الأحدث أصعب من مهمة الشعراء القدماء بتعبير ويستان أودن، الذي يرى أن على الشاعر الحديث أن يتميز ليستحق هذا اللقب، عكس ذلك القديم الذي يتأهل لهذه الرتبة  بمجرد اجادته للبحور والقوافي والنظم تحديداً. لماذا؟ لأن الشعر الحديث، النثري بمعنى أدق هو شعر معنى. ولا أدري بصراحة من أنثها، أو من هو صاحبها هذا الرأي التصنيفي المخل، فرواد هذه القصيدة ذكور، وابرز رموزها فحول، كما أن القافية ليست على هذه الدرجة من الوعورة خصوصا حين يتعلق الأمر  بمسألة النظم، وبصراحة لا علم لي بمقولة الغذامي، فما أعرفه أن الغذامي تحدث عن الشعر الحر كفعل أنثوي مضاد لعمودية الشعر بما هو فعل ذكوري، وعلى ذلك اعتبر نازك الملائكة حدثا أنثوياً مضاداً بتأويلية فارطة في توظيف الدلالات الفائضة على النص.
- ما ملابسات انتقال القصيدة الريفية الى الجديد المدني وكيف تحكم الصراع الثلاثي العمودي التفعيلي النثري في أهلية استيعاب صحب المدينة؟
القصيدة لا تهاجر من مكان لآخر، الكائن هو الذي يرحل بين الأقاليم والتخوم الجغرافية والنفسية وبموجب ذلك الترحال أو الاغتراب تتفصل لغته وعبارته وقصيدته، وقصيدة النثر كما تفيد القراءة التاريخية في المجتمعات المحسومة على محك الخطابات الإنسانية هي المعادل الموضوعي والنفسي لنثرية الحياة، التي هي بالأساس صيغة من صيغ التوحيد بالمدينة وليس صخبها كما يشير سؤالك، وبالتالي فهي قدر الكائن المديني، وهي غير معنية أصلاً بتناميات أي لون ابداعي آخر لأن الكائن المعتنق لحاثاتها، ورحابتها التعبيرية لا يتقاطع مع الآخر المنتمي للحظة آفلة ومكان مغادر.
- يتجه أحد الآراء الى أن القافية تقوم مقام الالهام في آلية استدعاء الصور.. ما مدى رفضك أو قبولك لهذا الرأي؟
لا أدري من هو صاحب هذا الرأي المرتبك، فالالهام والقافية وآلية استدعاء الصور أيضاً، بالإضافة الى استقطابات جمالية أخرى، كانت في لحظة من اللحظات دعامات رئيسة للرومانتيكية، أما اذا  كنت تتحدث عن الشعر بالمعنى النقدي الانتفاضي فالقافية هنا لا تلعب الا لعبة شكلانية مهمتها إفقار الشعر من المعنى وإثقاله بالطبول والأجراس، وأعتقد أن القافية تزعزعت تحت طرقات المعنى وتضاءلت كثيراً أمام وساعات الإيقاع، أما الالهام قد تراجعت أهميته أمام الكشوف النفسية حيث التي رأت فيما عرف بوادي عبقر مجرد متاهة عميقة في منظومة اللاوعي، وفي الحاحات " الأنا العلي" وتبقى الصورة الشعرية عنصراً هاماً للقول الشعري ولكن بآليات مختلفة، وتحت تحد حقيقي من هيمنة الصورة البصرية.
- (الشعر اليوم تعبير انساني يقوم على  شعرية الكتابة لا شعرية الانشاء) هل الجمالية النثرية تلجم الانشادية؟
حتى القصيدة النثرية مصابة ومصعدة في بعض اشتغالاتها بالأنشادية، وهي سمة  ليست مرفوضة ولا مطلوبة على إطلاقه، انما يتعلق الأمر بالتوظيف الاوركسترالي، فالأنا الزاعمة بتمثل القربانية الجمعية قد تحضر بصيغة أكبر مما تزعمه من أحساس، بل وأكبر حتى من النص ومن الشعر، أما الأنا المقهورة فتمتزج بالنص كاستعارة لصوت الجماعة حتى دون النبرة الترتيلية.
- يذكر  غولدمان (النوع الأدبي ينشأ استجابة لجمالية تعكس حاجيات جديدة جذرية لمرحلة اجتماعية تاريخية كاملة..) أين تقع ظاهرة الشعر العامي في سياق طرح غولدمان؟
تقع ضمن مفهوم " سوسيولوجيا المضامين التي ترى في النتاج وهو هنا الشعر العامي مجرد انعكاس للوعي الجماعي، بما هو حصيلة للشروط التاريخية والاجتماعية والنفسية، وبما يتمثل كمقترح جمالي.
- هل الضربات المتوالية لقصيدة النثر وعلى الأخص من شعراء  الحداثة ستعمل على تقويضها ولاسيما أنها لم تستكمل بعد ثوابتها التنظيرية؟
لا يموت جنس ابداعي أو لون لمجرد تعرضه لضربة أو ضربات، فقصيدة التفعيلة لاقت من الهجوم الكثير ولا زالت قائمة، الرواية أكثر الأشكال الأدبية تعرضاً للسخرية منذ ولادتها لا زالت تعيش صيرورتها، أتدري لماذا؟ لأن الجنس الأدبي لا يعمل كآلية ثقافية معزولة عن مبرراتها الإنسانية، الرواية كانت فن طبقة جديدة تزيح الملحمة ظاهريا فيما هي تزعزع مكانة طبقة اجتماعية لا تريد التخلي عن مكتسباتها، ولذلك كان الفن الرومانتيكي والكلاسيكي وغيرها تقوم بمهمة حفظ التناقض حتى جاءت المذاهب والمدارس المعزمة بشرائح وطبقات اجتماعية متوثبة، وكانت الأجناس الأدبية الجديدة هي مقرحاتها التعبيرية، ولذلك بقيت، هكذا هي قصيدة النثر، فهي ليست فنا خالصاً، وليست لغة متولدة من مختبرات وذائقة أدباء، أنها وسية انسان جديد، لايعنيه الا التعبيرعن وجوده، وتمثل تطلعاته، أما الضربات التي تتحدث عنها فهي أوهام متأتية من ذهنيات " حراس الأدب" ولا تؤخر في مسيرة هذا اللوان الإبداعي أو ذاك بقدر ما تصعده، لكن الأخطر على قصيدة النثر يأتي من داخلها، من أصوات تزعم الاستنساب لها فيما هي ترهنها للمؤسساتية وللقوانين وللضرورات.
- تذكر أن قصيدة النثر نص يتجاوز نظريته.. ما مدى أهلية قصيدة النثر لاقحامها في الدرس النظري؟ وهل النجاح الماغوطي تجاوز للنظرية والتطبيق معا؟
هي كذلك بالنظر الى حيوية الجدة والحداثة فيها، وبالنظر الى الاعتبارات التجريبية الواسعة والممتدة بامتداد الكم البشري المصر على تعاطيها، أما التحدي الحقيقي لها فليس في التنظير أنما هو انتاجيتها النوعية، وبالتأكيد هي مؤهلة بعد هذه الفاصلة الزمنية للتدارس واختبارها على محك الدرس الألسني، أما أدائية الماغوط فتأتي ضمن رحابة هذا اللون فهي ليست مجرد قالب تحده الضوابط الصارمة، على اعتبار أن الفن الحديث عموماً وليس قصيدة النثر فقط هو حالة من " الأسلبة" الخاصة بمعنى أن كل صوت مهما تقاطع مع المدارس والمناهج له حرية التعبير عن هجسه بأسلوب خاص شرطه الأول صدقية التعبير.
- كيف تستشرف تقنية اللغة داخل النص النثري وماذا عن ضديتها للذاكرة؟
باختصار، هي تعمل ضد مواضعات اللغة، فهنالك هاجس صريح للانزياح باللغة كمجس رمزي إلى أفق الحرية، بحيث يبدو  صوت الشاعر أشبه باللسان أو الصيغة التي  يتحدث بها في الحياة اليومية بمعنى التقريب بين الذات ومنطوقها، أو الأنا وموضوعها حسب التصور الهيجلي، هذا هو  المكن الذي تتحدى به صرامة الذاكرة وما يعتقد وهما أن ثوابت ذوقية على درجة من القداسة.
- هل الثورة المصطلحية عند العباس تمرد ضد الذاكرة ومصادمة لصنمية المصطلح؟
هذه ليست مصطلحات ولا أظنني مؤهلاً لسك مصطلح واحد فهذه مهمة الأمم والعقول المنتجة للفكر، لأن انتاج المصطلح فكرة على درجة التعقيد والمسؤولية وتتطلب الكثير من الخبرة والدراية، أما ما نتداوله من عبارات فلا تعدو كونها مفردات ذات وظيفة اختزالية تعطي للمعنى بعض الكثافة والدلالة.  ےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےےے




 

بقية المواضيع

افتتاح المعرض السادس لفناني الدوادمي
الموت يغيِّب الشاعر عبدالله باهيثم ويغلق (خندقه) إلى الأبد
بعد صدور (ضد الذاكرة) محمد العباس لـ"الرياض": قصيدة النثر ليست مصيراً حتمياً للذائقة العربية
ما الذي يمكن فعله لإنقاذ الواقع الروائي من الفشل والإحباط؟
سيرة جيل كتب الشعر بين الأوقات الضائعة
معرض الرياض الدولي التاسع للكتاب: حصار "الحزام" والمرأة
"نايبول" آخر مرشح للفوز بجائزة نوبل للآداب
فواصل صغيرة .. في قضايا الفكر والثقافة والنقد
محمود الصغيري... الميناء القديم.. والمنحى التاريخي
وقفة مع الراحل
تعبتُ
المعرض السادس لفناني الدوادمي.. النبتة التشكيلية تنمو.. ترتفع.. تورق.. تزداد جمالاً وبهاءً
عبدالمحسن النمر يكثف تواجده في رمضان القادم
عادل عبدالرب: آمل أن أكون امتداداً "مستقلاً" لوالدي
زينب العسكري تشارك فيه "قرار انتصار" مسلسل جديد لأولاد المنصور
شيم وقيم وعادات وتقاليد البدو أهم ما يميز جلسات السمر
1000نون
هاني سلامة ونور ثنائي جديد في "أكاديمية الحب"
ياخير معبود
قصائد لم تنشر
بريد الخزامى
هبت عواصيف
شاعر وقصيدة
رواية مسالك العصب والدم
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض