عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 03 October 2002 No. 12522 Year 38

الخميس 26 رجب 1423العدد 12522 السنة 38

  فواصل صغيرة .. في قضايا الفكر والثقافة والنقد

دمشق  عبداللطيف الأرناؤوط:

الدكتور عبدالكريم الاشتر غني عن التعريف، فهو علم من أعلام الثقافة والتربية في العالم العربي، يشهد له طلابه برحابة الفكر ودقة الملاحظة والموضوعية في الحكم والنزاهة في النقد، تتجلى تلك الخصائص في مؤلفاته المتعددة.
في كتابه الأخير"فواصل صغيرة" يتناول مسائل في الفكر والثقافة العربية بالغة الأهمية، صنفها في عشر دراسات انتظمت في ثلاثة أبواب يتناول المؤلف في الباب الأول أربع دراسات لبعض الظواهر السلبية في الواقع الثقافي العربي فظاهرة الصراع بين الحداثة والأصالة في الفكر العربي، والصراع اللغوي بين العامية والفصيحة في لغة الإعلام العربي المرئي والمسموع ثم مشكلة توحيد المصطلح على صعيدي الثقافة والتربية وتعميمه وإشاعته.
وفي الباب الثاني دراستان: أولاهما، مقارنة أولية بين الصحافة العربية في واقعها الراهن وماكان عليه في مرحلة التأسيس. والدراسة الثانية: عرض لأخطر مشكلة شغلت الرأي العام العربي والحياة الثقافية في مطلع عهد النهضة، وهي مشكلة تحرير المرأة بين دعاة الإصلاح والمحافظين أما الباب الثالث فيتناول أبرع درسات متنوعة أولها مسألة تبرئة اليهود من دم السيد المسيح بالرجوع الى شهادة الإنجيل، وأهمية مذكرات أسامة بن منقد في تعرف الواقع الاجتماعي للعرب والمسلمين والفرنجة رأس الحروب الصليبية، وابن بطوطة كبير الرحالة المسلمين، ثم واقع العالم العربي على أعتاب عصر النهضة.
يصرح الدكتور عبدالكريم الأشتر أنه لايقدم دراسات منهجية بل يؤثر أن يطلق عليها أوراقاً، فهي أقرب إلى المقالات التي يمتزج فيها الموضوع بالذات، والمنهجية العلمية بالانطباع الشخصي، فالكتاب كما يصفه المؤلف في المقدمة:(محاولة تدعو إلى إمعان النظر في واقعنا الثقافي والاجتماعي عن طريق تلمس مواقع الخلل فيه، ومواضع التفتح والتأمل وسعي لتصحيح المواقف من الماضي والحاضر لبناء المستقبل الذاتي وعلى قاعدة من تعميق الفهم والمعرفة الموضوعية).
ولما كان الخوض في مسائل الثقافة والفكر وشؤون المجتمع من أعسر مايمكن أن يتصدى له المفكر، لأنه يتطلب خلفية ثقافية واسعة وإلماماً بمناهج الدراسة الثقافية والاجتماعية، فقد آثر الدكتور "الأشتر" أن يقدم في كل ورقة من هذه الأوراق معتمداً على بعض ماسبقه إليه أعلام الفكر من رواد النهضة والباحثين في مجال كل ورقة، ويبني عليها موضوعه مع سعي منه إلى تصحيح مسار كل مفكر في ضوء وعيه الذاتي للمسألة التي يطرحها ورؤيته الخاصة التي قد توافق آراء الدارسين أو تفترق عنها.
من هذه النقطة تتضح نظرة المؤلف الشمولية، وقدرته على تقديم أي مسألة ثقافية أو اجتماعية بمنظور جديد يردها إلى جذورها البعيدة في حياة الأمة لأجل فهمٍ أفضل لها، فالتشعبات الفكرية التي أخضعت إليها دراسة المسائل الشائكة اجتماعياً كتحرير المرأة قد بلغت حداً من الانفلاش تدفع بالقارئ إلى الضياع وقد رأى الدكتور "الأشتر" بنظرته الثاقبة أن ذلك التشعب مرده إلى سوء فهم المشكلة أحياناً، أو طرحها بعيداً عن المنهجية والموضوعية.
والميزة الثانية لعرض المؤلف تكمن في الوضوح والبساطة وإحكام طرح القضايا، ودعمها بالشواهد الحياتية والتاريخية، حتى يحس القارئ المتابع لفكر المؤلف بقدرته على الإقناع، وإيصال فكره إليه بيسر من غير تعقيد ولاتكلف. ولعل في عرض آراء المؤلف بإيجاز مايبرز تلك المميزة.
في حديث "الأشتر" عن بعض الظواهر السلبية في الواقع الثقافي العربي يبرز دور الكلمة في حياة الأمم والأمة العربية، ويريد بالكلمة اللغة التي هي أبرز أدوات نقل الفكر والتعبير عنه، فبها يتحدد الفكر وبالفكر تتحدد اللغة، ومن تلك العلاقة يقاس رقي الأمم برقي لغتها، وقد انتبه رواد النهضة العربية إلى أهمية اللغة في التعبير عن حاجات العصر، فعكفوا عليها صقلاً وترديفاً لتكون أقدر على التعبير عن الواقع، كانت محاولات "الطهطاوي" في تطويع اللغة لأغراض التربية، ومحاولات "البستاني" و" الشدياق" في بعث اللغة العربية، ودعوة "الأخفاني" و"محمد عبده" إلى تطهير اللغة من أوشابها، وكلها تهدف إلى التيسير والتسهيل وتحرير اللغة والأسلوب من أوشاب الصنعة اللفظية، ضمن حدود الحفاظ عليها واحترام الموروث إلا أن هذه المحاولات استغلت لأغراض مشبوهة. فقد دعا بعضهم إلى الكتابة بالعامية، وشجع بعض المستشرقين على نشر العامية لغة للتعليم والثقافة وحاول بعضهم وضع قواعد لها. وتجاذبت تلك الدعوات الطائفية والإقليمية وانطلقت محاولات تعديل النحو والإملاء بحجة تسهيلها، إلا أن اللغة الفصيحة صمدت واستطاعت أن تبرهن على قدرتها لاستيعاب معطيات العلم والمكتشفات في عصرنا
بفضل الغيورين عليها وحد صمودها من الغزو اللغوي الأجنبي الذي اتخذ أشكالاً لدوافع استعمارية وتجارية، إلا أن نجاح اللغة الفصيحة لم يكن نجاحاً حاسماً، فهي تواجه اليوم صعوبات بعد التفجير المعرفي واتساع أفق المخترعات والمكتشفات الحديثة كما تواجه قوة الغزو الثقافي والحضاري الذي يسهل انتشار لغات الأمم القوية المتفرقة وماتبذله تلك الأمم من جهود واموال لنشر لغاتها، وتمكينها من التسيد في ظل العولمة ويرى المؤلف أن العلاج يكمن بالإيمان بقدرات اللغة العربية ومرونتها وثرائها وبدورها الهام في الحفاظ على الهوية القومية، ولعل أول مايجب الاهتمام به العمل على تعليمها للناس عبر المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية بيسر وتخفف من التفصيلات المرهقة بلا عناء، ولايتم ذلك إلا بتكوين لجنة على المستوى القومي من القائمين عليها، تعزز قواعدها الأساسية، وتعمم كتباً ميسرة لتعلم الحوار فيها، واختيار النصوص السهلة في مختلف العلوم، وإصدار معجم لغوي تاريخي يرصد تطور حياة الألفاظ ودلالاتها، واختيار مايصلح اعتماده مصطلحاً للعلوم الفكرية.
يعني ذلك أن نستفيد من التراث لنكون أكثر معاصرة، ونعرف كيف نوجهه لمصلحة المستقبل، فمسألة التراث والمعاصرة تحددت اليوم بمواجهة الغزو الثقافي والخوف منه حتى بتنا نرفض كل محاولة للتطوير مع ظاهرة طبيعية عرفتها الأمم ومرت بها في عمليتي الأخذ والعطاء اللذين يفرضهما التواصل خلال العصور.
علينا أن نكف عن اضطهاد أي فكر يدعو إلى التجديد، وأن نواجة أي محاولة للاستلاب الثقافي بتنمية القوى الذاتية وقدراتنا على مواجهته فالاستسلام للوافد لايقل خطراً رفضة دون أن نبحث عن البديل من تراثنا ولايتم ذلك إلا بتحديث الفكر العربي عن طريق الترجمة التي تتحكم فيها الفوضى اليوم، علينا أن نختار مانترجمه مما فيه نفعنا وعن طريق الجامعات، وهي مازالت تعتمد أساليب التلقين والحفظ دون تكوين فكر المتعلم وشخصيته الثقافية، مايعلل عزوف الأجيال عن الثقافة والمطالعة وانشغالها بقشور الحياة المستوردة مع أن الكتاب وحده هو القادر على تكوين العقل الحديث.
إن تقنيات التواصل الحديثة التي يفترض فيها دعم دور الكتاب لم نستفد منها في الحياة الثقافية وإنما استغلت وسيلة للتسلية وتزجية الفراغ ولايولي الدكتور الأشتر أهمية للعامل الاقتصادي في عرضه للمشكلة فالإنسان العربي مشغول بلقمة العيش وتوفيرها مما يصرفه عن ملازمة الفكر ومتابعته في مجتمع منساق وراء نزعاته المادية والاستهلاكية.
يتعرض المؤلف في الورقة الثانية إلى مسألة الحداثة وسبل تأصيلها في حياة المجتمع العربي، فيرد حقيقة الصراع بين التراث والمعاصرة إلى أصوله في وجدان الإنسان العربي الذي أغلق أبوابه أمام كل وافد أو فتح نوافذه لكل مستورد، فأقامه مقام الموروث، ويعاني الطرفان الإحساس بالدونية الحضارية والافتقار إلى الرؤية العلمية الموضوعية لتطور.
ويستعير المؤلف رأي الدكتور "نعيم الياقي" في معوقات التطور والتقدم خيراها متجسمة في أربعة عيوب هي:الاسترسال بالغيبية والخرافية والتجزيئية الفئوية والذكرية، واللغوية تقابلها في التراث: الواقعية العلمية (العقلانية) والشمولية والإنسانية والمعرفية. وفي ضوء هذه الأخيرة يمكن التعامل مع التراث واختيار مايصلح منها أو يرفض في معركة للبقاء التي نخوضها، والوحدة القومية والفكرية التي نسعى إليها، وإذا كان التراث كامناً في قيمنا وإبداعنا أو في مناهجنا الفكرية، أو كان ذلك كله فمن الواجب أن ندرسه ونسعى لجمعة، ثم فرزه علمياً. أما جمعه فيتم باسترداد مخطوطاتنا وآثارنا المبعثرة في العالم، وتحقيقها ودراستها ثم اختيار جوهره بعدما سبقنا الغرب في دراسته لأغراض استعمارية أوعلمية، لتسهل السيطرة على مقدراتنا ومحاولة منه لفهم العالم وظواهره الإنسانية.
ونعترف اسهام المستشرقين العلمي في خدمة تراثنا ومهارتهم في التحليل وسعة الإطلاع. كما نعترف أيضاً أن بعض المفكرين العرب كان أشد قسوة على التراث وتسفيهه، ففي مكتبة "فيينا" وحدها مايزيد على مئة ألف بردية ولم يزرها من الباحثين العرب إلا أسماء لاتتجاوز أصابع اليد عداً، وأن الجامعات العربية تقذف بحملة الشهادات العليا لكنهم أضعف من أن يتصدوا لمثل هذه المهمة، وهم أقل اهتماماً بالنهوض بها.
إضافة إلى العزوف عنه يقابله تزمت لدى أنصار، ورفض لكل محاولة تجديدية كموقفهم من شعر الحداثة فالطرفان يفتقران إلى الاعتدال والتوازن في الرؤية إذ ليس الموروث سليماً كله ولا المحدث أيضاً ففي تراث الشعر العربي ماهو متهافت وفي شعرالحداثة ماهو تافه ومتهافت يخرج من دائرة أفق إدراكنا للفن ورؤيتنا الفنية التي تشكلت عبر العصور، ومنحتنا ذائقة نميز فيها الشعر الجيد من رديئة اعتماداً على هذه الذائقة واحترامها.
وعن مشكلة واقع اللغة العربية الفصيحة في وسائل الإعلام المعاصرة يرى المؤلف أن المشكلة اللغوية واحدة سواء واجهتنا في الكتاب أم الإذاعة أم لغة الخطاب في المسرح.
الضعف واحد يتمثل في طغيان العامية على وسائل التعبير لدينا والتماس حل يدفع بوسائل الفكر والإعلام لتكون منابر لنشر اللغة الفصيحة والتزامها، مع مراعاة مستوى الإنسان العربي اللغوي في عصرنا وظروف هذا العصر فهو أحوج إلى لغة سهلة واضحة دقيقة موحدة بينما تغلب على برامج وسائل الإعلام العربي اليوم اللهجات العامية التي تستجيب لنزعة الإنسان العربي لأنه يتكلم لهجته الخاصة بمنطقته ويؤثر سماعها على سماع الفصيح وحل المشكلة يكمن في قرارات سياسية وثقافية تتجه بلغة الإعلام إلى الفصيح الذي يحقق تلك الشروط الأربعة بعيداً عن التقعر والتشدد في الأداء اللغوي لتكون اللغة العربية أداة طبقة للناس يعبرون بها عن أفكارهم ببساطة ودقة ويسر، وتيسير سبل التعبير والأداء والالتفات إلى وظيفية اللغة التي تستهدف تحقيق الغرض من تعليم اللغة وألاتكون قواعد غاية بذاتها، ولايتم ذلك إلا بنشر قواعدها الأساسية بين الناس واعتمادها وسيلة للتعبير وتوحيد مصطلحاتها المعبرة عن المدنية الوافدة وهي مهمة المجامع اللغوية ومراكز البحث اللغوي والمؤسسات التربوية والثقافية التي بذلت جهداً مضنياً لكن لايزال دون الطموح المطلوب ولابد من مراعاة الظروف الواقعية كمواجهة الأم
ية السائدة والتوجه في تعليم لغوي متطور مرتبط بأهداف تعليم اللغة الوظيفية والاستفادة من وسائل الإعلام في نشر الوعي اللغوي وتمكين الإنسان العربي من استخدام اللغة والتركيز على المفردات الوظيفية والتراكيب الحية وأفضل أساليب الأداء اللغوي وضرورة توحيد المصطلحات.
يشير المؤلف "الأشتر" إلى مرونة العربية وثروتها وقدرتها على مجاراة التطور ومستلزمات العصر والتفجر المعرفي، فيرى أن توحيد المصطلح هدف يرتبط بالهدف السياسي في الوحدة لأنه مظهر فكري لهذه الوحدة وسعي إلى تثبيت الهوية القومية في مواجهة محاولات الذوبان في لغات الأمم الأخرى فتوحيد المصطلح يعترض أنسب المسميات والعمل على  نشرها في الثقافة والحياة والتربية وبذلت جهود على صعيد ذلك في المجامع والمجتمعات ولجان التعريب ووسائل الإعلام إلا أنها جهود مبعثرة لاينظمها ناظم، ولايوحدها قرار سياسي بينما استطاع العدو أن يبعث لغته الميتة ويجعلها لغة معاصرة تستجيب لمتطلبات المدنية والفكر.
إن اختيار المصطلح يخضع للفن والذوق لذا يجب أن ينطلق من محاولات الجمهور في اتباعه التي تسبق المؤسسات الثقافية واللغوية في اعتماد مصطلحات تتفاهم بها الجماهير في عمليات التبادل الاقتصادي والإنتاجي فهي التي فرضت على حياتنا كثيراً من المصطلحات في بعضها مستورد وآخر عامي لكنها شاعت أكثر مما وضعته مجامع اللغة من بدائل فالمسألة مسألة استباق وهي ترتبط بوصل اللغة العربية الفصيحة بحركة الفكر والثقافة والإنتاج العالمي للمبتكرات العلمية.
ويتناول المؤلف في الباب الثاني في ورقتين الأولى دور الصحافة في تطوير اللغة العربية القومية فيقارن بين لغة الصحافة زمن نشأتها خلال أول عدد من أعداد جريدة الأهرام المصرية، والتطور اللغوي والفني الذي وصلت إليه صحافتنا اليوم، ومن أبرز ما لاحظه المؤلف الإيجاز في الإبلاغ ورخص ثمن الصحيفة والاهتمام بالمضمون لا الشكل وإن بدا الوعي الثقافي والفكري لدى القائمين على شؤونها في مرحلة التأسيس أدنى منه في عصرنا فهي لاتخلو من اهتمام تعرض الحوادث وتملق للمسؤولين وضعف في فن الإعلان وإطناب في نقل الوقائع فهذا الفرق في المصطلح والعرض والوعي واللغة هو مايمثل النقلة الكبرى التي حققتها الصحافة ومسايرتها التطور الفكري واللغوي والوعي السياسي والاجتماعي وتحرير اللغة من قيود السجع والتزيين البلاغي وأثر ذلك في اللغة العصرية التي أصبحت أقرب إلى واقع الحياة وأدق تعبيراً عن شؤونه.
وفي الورقة الثانية يتناول المؤلف أخطر قضية شغلت الأمة العربية منذ مطلع عهد النهضة وهي قضية تحرير المرأة والدعوة للإنحراف بحقها في المساواة الإنسانية كالرجل، ويلاحظ الدكتور "الأشتر" أن رؤية المفكرين في هذه المسألة تأثرت بتجاربهم الذاتية مع المرأة أما وزوجاً ومعشوقة إن الطبيعة علمت المرأة أن تعيش في ظل الرجل وأن قدراتها الإبداعية محدودة وأن إحساسها بالضعف علمها الصبر والانتظار.
ورهافة الحس جاءت ثمرة معاناتها الطويلة بسبب أدوارها في الولادة والتنشئة. و"قاسم أمين" تأثر بالغرب ونظرته إلى المرأة بسبب إقامته زمناً فيه، فأتاح له تلك الموازنة بين وضعها في الشرق والغرب، فكان أحد الرواد المجددين الذين لهم الفضل في دفع المجتمع إلى آفاق من الحداثة بدلت وجهه.
لابد من أثر التحول الاقتصادي والصناعي والاجتماعي في تغيير وجه المجتمع فهو الذي دفع المرأة في الغرب إلى العمل خارج المنزل وهو الذي حررها في المجتمع العربي من دورها الموروث.
ويعالج الدكتور الأشتر في الباب الثالث مسألة تبرئة اليهود من دم السيد المسيح، فيرد هذه التبرئة معتمداً على شهادة الإنجيل التي تدين نصوصه اليهود من تآمر معاصريه على صلبه، وتحملهم دمه على أن جوهر التبرئة يدور حول مدى مسؤولية أبنائهم وتحميلهم الوزر، لأن الأبناء لايرثون خطيئة الآباء، فكل إنسان مسؤول عن خطيئته، والورقة الثانية تعالج مظهر الإحساس القومي في مذكرات "أسامه بن منقذ" خلال كتابه "الاعتبار" فيعرض المؤلف لحياته التي ينطلق فيها من أصله العربي، وأثر إحساسه بعروبته في تدوين مشاهداته فارساً عربياً مسلماً يغار على المؤسسة العربية وهويتها الإسلامية، ويدعم الكاتب رأيه بأن أسامة كان يحس بشخصية أمته الحضارية.  ويستشهد بتأثر قادة الحروب الصليبية من الفرنج بعادات قومه وتقاليدهم كما يورد "أسامة" أخباراً عن إحساس العرب المسلمين بانتمائهم القومي والديني في مواجهة الهجمة الصليبية، واستبسالهم في الدفاع عن الهوية القومية والدينية والحضارية رجالاً ونساءً. وفي الورقة الثالثة يشيد الدكتور "الأشتر" بقيمة رحلة ابن بطوطه وأهميتها في تقديم صورة عصره ومظاهر الحياة فيه لدى العرب المسلمين والشعوب التي زارها وقد أجاد إذ نقل عن والد ال
أمبروطور البيزنطي المترهب تسامحه واعترافه بوحدة الأديان، إلا أنه أبرز نزعة التعصب لدى أبن بطوطة في تعابيره.
يمتاز كتاب "فواصل صغيرة" للدكتور عبدالكريم الأشتر بحسن العرض ونفاذ الرؤية والموضوعية، فقد اهتم بعرض مناهج ومظاهر الفكر والثقافة والحضارة التي هي عوامل ترتد إلى أثر الجانب الروحي في تشكيل الإنجاز الفكري والحضاري والثقافي في كل أمة.
ش




 

بقية المواضيع

افتتاح المعرض السادس لفناني الدوادمي
الموت يغيِّب الشاعر عبدالله باهيثم ويغلق (خندقه) إلى الأبد
بعد صدور (ضد الذاكرة) محمد العباس لـ"الرياض": قصيدة النثر ليست مصيراً حتمياً للذائقة العربية
ما الذي يمكن فعله لإنقاذ الواقع الروائي من الفشل والإحباط؟
سيرة جيل كتب الشعر بين الأوقات الضائعة
معرض الرياض الدولي التاسع للكتاب: حصار "الحزام" والمرأة
"نايبول" آخر مرشح للفوز بجائزة نوبل للآداب
فواصل صغيرة .. في قضايا الفكر والثقافة والنقد
محمود الصغيري... الميناء القديم.. والمنحى التاريخي
وقفة مع الراحل
تعبتُ
المعرض السادس لفناني الدوادمي.. النبتة التشكيلية تنمو.. ترتفع.. تورق.. تزداد جمالاً وبهاءً
عبدالمحسن النمر يكثف تواجده في رمضان القادم
عادل عبدالرب: آمل أن أكون امتداداً "مستقلاً" لوالدي
زينب العسكري تشارك فيه "قرار انتصار" مسلسل جديد لأولاد المنصور
شيم وقيم وعادات وتقاليد البدو أهم ما يميز جلسات السمر
1000نون
هاني سلامة ونور ثنائي جديد في "أكاديمية الحب"
ياخير معبود
قصائد لم تنشر
بريد الخزامى
هبت عواصيف
شاعر وقصيدة
رواية مسالك العصب والدم
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض