عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 03 October 2002 No. 12522 Year 38

الخميس 26 رجب 1423العدد 12522 السنة 38

  "الرياض" تطرح فكرة نواة عمل وطني فعال للوقاية من الجريمة ومكافحتها .. إنشاء جماعة أصدقاء الشرطة

تحقيق - مناحي الشيبانيتصوير - حاتم عمر

في ظل تزايد الجرائم وتنوعها.. هل تستطيع الشرطة وحدها منع الجريمة بكفاءة عالية دون إشراك المواطن في هذا الميدان؟
المؤشرات لازالت تؤكد أن معدلات الجريمة والحوادث المرورية في زيادة رغم القيام بالعديد من الحملات التوعوية الأمنية والمرورية في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.
ومع تعدد هذه الحملات لازلنا نلمس من نبض الشارع أن الشرطة تواجه الكثير من الملاحظات كالاعتقاد بأنها غير قادرة تماماً على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن وفي الوقت نفسه نرى مثلاً امتناع عدد من المواطنين والمقيمين عن التعاون مع رجال الأمن في الكشف عن غموض بعض الجرائم لأنهم يرون أن حفظ الأمن هو من واجبات جهاز الأمن وحده.
وهذا يؤكد لنا أنه لازال هنالك فجوة بين رجل الأمن والمواطن ورغم اتساع هذه الفجوة أو ضيقها إلا اننا نؤكد أن تعاون المواطن مع رجل الأمن في أي موقع أمر يفرض نفسه لحفظ الأمن والحفاظ على أمن المواطن والمقيم ولا يمكن لرجل الأمن أن يستغني عن التعاون مع المواطن والمقيم بأي شكل من الأشكال.
ومع اعتزازنا ولله الحمد بمستوى الأمن بوطننا العزيز فإننا نؤكد مقولة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية حينما قال سموه:
إن الأمن مطلب فطري لا غنى عنه وأن نهج الإسلام ورؤيته لتوطين الأمن يتسم بالواقعية الكاملة وبالفعالية المطلقة ذاك أن الشريعة الإسلامية الغراء تحقق الأصالة والطمأنينة في حياة الأمة وحل مشكلاتها وعليه فإن الاعتزاز بمستوى الأمن بوطننا العزيز هو الرعتزاز بالتمسك بالعقيدة الإسلامية وتطبيق الشريعة الغراء ومن حق كل مواطن أن يفتخر بهذا الواقع الأمني الفريد الذي نعيشه).
"الرياض" وفي تحقيقها اليوم تطرح فكرة تكوين "جماعة أصدقاء الشرطة" ومن اسم هذه الجماعة يتبين لنا اهميتها في ابراز دور المجتمع وضرورة إسهامه في دعم الأجهزة الأمنية ومنع الجريمة والوقاية منها من خلال التعاون مع الأجهزة الأمنية في الكشف عن غموض بعض الجرائم كالتبليغ عن الجرائم والشهادة فيها وتقديم الخدمات الأمنية وتفعيل العلاقة بين الشرطة والمؤسسات التعليمية وتبادل المعلومات والخبرات والمعارف.
وإعطاء فئة من شرائح المجتمع السلطة لمعالجة كثير من الظواهر الاجتماعية والتي لو تركت بدون حل أدى إلى وقوعها في براثن الجريمة والانحراف.
وسنحاول في تحقيقنا اليوم أن نضع تعريفاً مبسطاً لجماعة أصدقاء الشرطة ومن هم أعضاؤها؟ وكيف يتم تشكيل هذه الجماعة والآلية المقترحة لعملها إضافة إلى الصفات المرغوبة في المنضمين إلى هذه الجماعة ومدى تأثيرها في سلوك المجتمع تجاه الأمن والنتائج المرجوة من إنشاء هذه الجماعة (جماعة أصدقاء الشرطة) ودور المؤسسات التعليمية في دعم هذه الجماعة.

رفع الحس الأمني
في بداية تحقيقنا يشاركنا الدكتور خالد بن سعود البشر أستاذ السياسة الجنائية المساعد بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية قائلاً: "تعد فكرة إنشاء جماعة أصدقاء الشرطة إحدى ثمار الجهود المبذولة للوقاية من الجريمة ضمن إطار محاولة إشراك جميع مؤسسات المجتمع في تحقيق الأمن، وهي صورة من صور اشتراك المواطن في العمل الشرطي بمفهومه الشامل، ويمكن أن نُعرِّف جماعة أصدقاء الشرطة بأنه وجود متطوعين للعمل مع الشرطة في أداء واجباتها للقيام بأعمال شرطية مخططة ومبرمجة ويكلفون بأعمال تقل فيها درجة الخطورة ولا تحتاج إلى مهارات فنية شرطية معينة وغالباً ما يكون أفراد هذه الجماعة من فئة الشباب وتتيح هذه الجماعة للمنضوين تحتها فرصة اللقاء برجال الأمن والتحدث معهم من خلال لقاءات وندوات ومحاضرات تعقد لهذا الغرض لرفع مستوى الحس الأمني وبيان الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن وما تحتاجه من دعم من الجمهور وعلى وجه الخصوص فئة الشباب منهم، حيث تتوافر إمكانية تنظيم دورات أمنية تتيح لأفراد الجماعة التعرف على طبيعة العمل الأمني وادبياته وكيفية الإسهام في جوانب الوقاية من الجريمة ومكافحتها، ويمكن أن يتلقى المتطوعون دروساً في الدفاع عن النفس والحراسا
ت، وتنظيم المرور وغيرها من التطبيقات التي يمكن أن تحقق تعاوناً ومساندة حقيقية من منتسبي هذه الجماعات سواء في تحصينهم ذاتياً من الإجرام والانحراف أو من خلال المشاركة الفعلية كأداء الشهادة أو الإبلاغ عن الجرائم، والمعاونة في التصدي لأي خطر يهدد الغير والمشاركة مع رجال الأمن في تنظيم المرور وغيرها من المناشط الأخرى خاصة في فترة العطلة الصيفية التي يحرص الجميع على الاستفادة منها وتوظيفها فيما يفيد الفرد والمجتمع، وأعتقد أن هذه الجماعة يمكن أن تستقطب أعداداً كبيرة من طلبة الثانويات والجامعات والمعاهد العليا وبالإمكان ايجاد تطبيقات لها بكافة المدن والقرى، كما انها تمكننا من توظيف هذه الطاقات الشابة في مهام تطوعية في مجال الأمن تنمي لديهم مقومات المواطنة الصالحة وخدمة مجتمعهم، وأود أن أشير إلى أن جماعة أصدقاء الشرطة هي شكل فاعل من أشكال الشرطة المجتمعية لاسيما وأنها تعمل بقوة دفع أهم قطاعات المجتمع وهم قطاع الشباب، وعليه فإنه يمكننا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا
المجال اذ اثبتت تجارب هذه الدول انه يمكن تحقيق نجاح مذهل من خلال هذا العمل الطوعي في الحد من معدلات الجريمة والوقاية منها.

(فكرة رائدة)
كما يشارك حول هذا الموضوع الدكتور جمعان رشيد ابالرقوش مساعد رئيس أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية حيث يضع لنا تعريفاً لهذه الجماعة مؤكداً ان فكرة تكوين أصدقاء الشرطة فكرة رائدة.
يقول الدكتور جمعان أبالرقوش لاشك ان فكرة اصدقاء الشرطة فكرة رائدة تتم عن وجود حس وطني واضح المعالم لدى المجتمع. كما ان هذه الجماعة سوف تكون ذات اثر بالغ في عملية ضبط الجريمة وذلك للاسباب التالية:
1- ان هذه الجماعة التي يجب ان تكون متطوعة سوف تكون ذات عدد مناسب لتغطية مساحة جغرافية مناسبة في شتى مدن وقرى المملكة.
2- ان هذه الجماعة التي لا يميزها اي علامة أو دلالة ستكون ذات فاعلية في الاطلاع على كل الانحرافات دون ان يكون لدى المنحرفين اي تحفظ على اتيان السلوك الانحرافي.
3- ان المنحرفين يبدأون في التفكير قبل اتيان السلوك الانحرافي خشية ان يراهم اصدقاء الشرطة الذين لايعرفونهم ولا يميزونهم عن بقية المواطنين.
4- سرعة الابلاغ عن وقوع الجريمة أو المخالفة مما يحقق نتائج جيدة في عملية ضبطها.
5- استكمال الاجراءات الجنائية والادارية سريعاً في حالة وجود شهود من أصدقاء الشرطة على ممارسة السلوك الاجرامي من قبل فاعله مباشرة.
من جانبه يؤكد العقيد عبدالعزيز بن محسن الصبحي من كلية الملك فهد الأمنية أهمية تعاون المواطن مع رجل الأمن للكشف عن بعض القضايا التي بدورها تعمل على الحد من تفشي الجريمة يقول العقيد عبدالعزيز الصبحي حول هذا الموضوع:
نظراً لاهمية تعاون المواطن مع رجل الأمن للكشف عن بعض القضايا التي بدورها تعمل على الحد من تفشي الجريمة فقد خطت جريدة "الرياض" خطوات إيجابية بطرحها لفكرة إنشاء جماعة (أصدقاء الشرطة) التي من المنتظر ان تسهم في الحد من الجريمة.
حقيقة ان فكرة إنشاء جماعة تتعاون مع رجال الشرطة في منع حصول الجريمة عرفت في الولايات المتحدة الأمريكية عند بداية استفحال نشاط الجريمة المنظمة وتفشي جريمة السرقة فانشأت جماعة تسمى (Community Watch) على مستوى الحي الواحد وافرادها معروفين للشرطة فقط مهمتهم الإبلاغ عن السارقين وأوصافهم في حالة حدوث سرقة، ولاقت هذه المجموعة نجاحاً كبيراً في الحد من جريمة السرقة والقبض على الجناة وبرأيي ان الطرح الذي اقترحته "الرياض" تظل افكاراً أولية مطروحة للنقاش ومطلوب مشاركة الجميع في بلورتها لابراز الإيجابيات وتفادياً للسلبيات. كما أنه مطلوب من كافة شرائح المجتمع وبالذات الكتاب والمثقفون الاسهام في الجانب التثقيفي لوضع الفكرة موضع التنفيذ.
ويتعين على "الرياض" ان تعقد اجتماعاً لكل من ساهم أو اعد دراسة في هذا الموضوع للخروج بتصور نهائي في تشكيل جماعة أصدقاء الشرطة لتحقق الهدف المنشود من إيجادها.
ويضع العقيد عبدالعزيز الصبحي عدداً من التعريفات لاصدقاء الشرطة فيقول:
1.هي تلك الجماعة التي تقوم بابراز الجانب الايجابي لعمل الشرطة مما يساعدهم في توثيق العلاقة بين الشرطة والمواطن وتساهم ايضاً في معالجة الجوانب السلبية لتصرفات بعض أفراد الشرطة.
2.مجموعة من المواطنين ممن يقطنون في حي معين ويتسمون بالصلاح والتقوى والنشاط الاجتماعي والخيري سواء على مستوى المدينة أو المنطقة ولديهم الرغبة للتطوع في هذا العمل.
وإذا وضعنا تعريفاً لجماعة أصدقاء الشرطة هناك سؤال يفرض نفسه من هم جماعة (أصدقاء الشرطة)؟
1.ان جماعة أصدقاء الشرطة تتكون من:
1) رئيس مشرف لتلك الجماعة ويفضل ان يكون واحد من ولاة الامر لتعزيز الجانب المعنوي لاداء الجماعة ويساهم في الحد من بعض الجوانب السلبية التي قد تواجه الجماعة في اداء رسالتها.
2) أحد رجال الأمن من غير منسوبي الشرطة برتبة ضابط.
3) عضو من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4) عضو من هيئة التحقيق والادعاء العام.
5) أحد رموز الإعلام ويفضل ان يكون من رجال الصحافة وحيث ان جريدة "الرياض" هي صاحبة السبق فيفضل ان يكون العضو من منسوبيها.
6) عضو من هيئة تدريس في التعليم العالي.
7) عضو من هيئة التدريس بالمراحل الدراسية (ابتدائي - متوسط - ثانوي).
8) أحد الاطباء في المستشفيات العامة.
9) أحد الممرضين في المستشفيات العامة.
10) ثلاثة أعضاء من رجال الأعمال المعروفين على أقل تقدير.
11) احد منسوبي الهلال الأحمر.
12) أحد رجالات القضاء.
13) عمدة من أحد الأحياء.
14) ثلاثة من أفراد المجتمع العاديين المتطوعين لهذا العمل.
(آلية العمل)
وحول الآلية التي يفترض ان تعمل بها جماعة أصدقاء الشرطة يقول الدكتور جمعان ابالرقوش:
ان تنظيم هذه الجماعة واقرار النظام الاساسي لها الموضح به الصلاحيات والمسؤوليات والمحظورات التي يجب الالزام بها من قبل العضو ستوضح الابعاد التي يجب ان تكون عليها الجماعة ضماناً لسلامة ادائها ولا اعتقد ان هذه الجماعة التطوعية في الاصل سوف تكون ذات كلفة من الناحية المادية على أجهزة الشرطة فتوفر اجهزة الاتصال النقالة مع اغلبية المواطنين والمقيمين ستوفر خاصية الاتصال المباشر اما دور العضو في ضبط الجريمة فتحدده اللوائح والتعليمات الاساسية لهذه الجماعة مثل ضبط شهادة العضو مثلاً بما لا يعيق نشاطه اليومي تجاه عمله او اسرته إلى آخر ذلك من المتغيرات اليومية. كما ان وجود بعض الحوافز المعنوية فقط للاعضاء المتميزين الذين يتسمون بالحيوية والنزاهة لتعزيز دورهم في الجماعة.
أما العقيد عبدالعزيز الصبحي فيلخص الآلية المقترحة لتشكيل أصدقاء الشرطة في عدد من النقاط ويقول ان هذه النقاط تتمثل في:
- إعداد وتنفيذ برامج إعلامية توعوية تشرح فكرة أصدقاء الشرطة للجمهور وتحثهم على المشاركة فيها.
- إعداد وتنفيذ ندوات لتبيان أهمية فكرة أصدقاء الشرطة يشارك فيها نخبة من المسؤولين والمثقفين ورجال الأمن وشخصيات ذات قبول اجتماعي واسع ويكون الهدف من هذه الندوات هو الخلوص بافكار وتوصيات تساهم في دعم الفكرة واستكشاف ابعادها المختلفة وانعكاساتها على المجتمع.
- تشكيل جماعة أصدقاء الشرطة مبتدءاً على مستوى المدن والمحافظات وتكون تابعة لمديري الشرطة في المدينة أو المحافظة كمرحلة تأسيسية للجماعة.
- يعقد الاجتماع الأول للجماعة برعاية أمير المنطقة أو محافظ المحافظة أو مدير الأمن العام أو مدير شرطة المنطقة على أقل تقدير.
- يفضل عقد الندوة أو المحاضرة التي تشرح وتساهم في التثقيف بالجماعة من الكتاب الذين اسهموا في تقديم دراسة لهذا المشروع بالإضافة إلى ما سبق تبيانهم.
- إنشاء صندوق خيري يساهم فيه القطاع العام والخاص ويخصص لدعم أنشطة الجماعة المختلفة.
- إعداد مكاتب خاصة مجهزة لافراد الجماعة في مديرية شرطة المدينة والمحافظة للتنسيق بين الجماعة وتسهيل مهام عملها واستقبال البلاغات والمقترحات ونقلها للمسؤولين.
أما حول المهام الخاصة بأصدقاء الشرطة فيرى العقيد عبدالعزيز الصبحي
أنها تتمثل في نقاط وهي:
- عقد ندوات ومحاضرات عن مهام رجل الأمن في الجامعات والمدارس الخاص والعامة عن طريق استضافة المعنين في الأجهزة الأمنية.
- التنسيق مع رجال الإعلام لبث كل ما تراه جماعة أصدقاء الشرطة إيجابياً للحد من تفشي الجريمة.
- القيام بزيارات متفرقة في مناسبات عدة للمرضى في المستشفيات العامة ولهم علاقة بحوادث جنائية.
- صديقك من صدقك لذا كان لزاماً على أفراد الجماعة إبراز بعض سلبيات أداء رجل الشرطة لدى المسؤولين عنهم لتلافي ذلك مستقبلاً مما يكون له الأثر البالغ في تحسين وتجميل صورة رجل الأمن بصفة عامة ورجل الشرطة بصفة خاصة.
- عقد اجتماعات دورية بين أعضاء الجماعة في المكان والزمان المقترح من قبل الأعضاء (اجتماع شهري على أقل تقدير).
- إبراز دور أي مواطن يساهم في خدمة رجال الأمن في مختلف وسائل الإعلام بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية ذات العلاقة.
- إصدار نشرة دورية أو سنوية لإبراز إنجازات الجماعة.
- يفضل ان يكون هنالك عمود أسبوعي أو شهري للجماعة في الصحف المحلية لنشر كيفية توثيق العلاقة بين المواطن ورجل الأمن.
- تسليط الضوء إعلامياً على يوم الشرطة العالمي بصفة خاصة والمناسبات الأمنية بصفة عامة لكل ما من شأنه توعية المواطن ودوره في خدمة الأمن والمجتمع.
- التعاون مع الوزارات والإدارات الحكومية ذات العلاقة بالمواطن لإبراز أهمية تعاون المواطن مع رجال الأمن مثال ذلك تسليط الضوء أثناء الخطب يوم الجمعة على ما ذكر آنفاً.
- مساعدة أسر المتورطين في قضايا جنائية لدى الجمعيات الخيرية.
- حضور بعض مراحل التحقيق في أقسام الشرطة.
- النظر في بعض قضايا الصلح.
- وضع إعلانات على شكل لوحة كبيرة عند مداخل كل مدينة يوجد بها جماعة أصدقاء الشرطة لبيان جزء من أهدافها وعملها التطوعي والمساهمة في خدمة المجتمع.
- وضع إعلانات صغيرة على فواتير بعض الخدمات العامة توضح مهام الجماعة ودورها في الحد من تفشي الجريمة كما تحوي أيضاً على إعلانات تحذيرية عن بعض التصرفات التي يحاسب عليها القانون.
وحول الصفات المرغوبة في المنظمين لأصدقاء الشرطة يرى الدكتور خالد البشر ان هذا العمل لا يحتاج ان نضع له شروطاً خاصة ويبرر الدكتور خالد رأيه بأن هذا العمل عمل طوعي نابع من شعور الفرد بمسؤوليته تجاه أمن مجتمعه يقول الدكتور خالد حول هذا الجزء من تحقيقنا اليوم.
لا أعتقد ان هذا العمل يحتاج إلى ان نضع له شروطاً خاصة فهو عمل طوعي - نابع من شعور الفرد بمسؤوليته تجاه أمن مجتمعه، خاصة وان المهام التي توكل إلى أفراد هذه الجماعة كما أسلفت هي مهام لا تحتاج في الغالب إلى مهارات فنية عالية، كما أنها ليست على درجة من الخطورة، لكن مثلاً يمكن ان تكون الأولوية للانضمام لمن يتمتع بلياقة بدنية، ومن يحمل مؤهلاً علمياً، إضافة إلى حسن السيرة والسلوك والوطن بحاجة إلى قدرات فكرية وبدنية والكل يسهم بدوره في جماعة أصدقاء الشرطة حسب استطاعته وقدرته وميوله ورئيس الجمعية هو الذي يسخر تلك الجهود والإمكانات المتوفرة لتحقيق الأهداف.
ويوافقه الرأي في اختيار بعض الصفات المرغوبة في المنظمين إلى جماعة أصدقاء الشرطة الدكتور جمعان أبا الرقوش ويقول: الصفات المرغوبة في المنضمين إلى هذه الجماعة:
أولاً: يجب ان تشمل هذه الجماعة المواطنين والمقيمين لأن لكلا الطرفين أهمية في مراقبة الانحرافات السلوكية لدى المواطنين والمقيمين.
كما أنها يجب ان تشمل كل الفئات العمرية ابتداء من سن النضج حتى السن الذي يسمح لصاحبه بالتعاون والتعامل مع هذه المهمة الشرعية النبيلة.
ويجب عند اختيار اعضاء هذه الجماعة مراعاة بعض الصفات ذات الأهمية في العضو المنتسب لهذه الجماعة، مثل الاستقامة والنزاهة ويمكن التحقق من ذلك من خلال التحري عن طالب الانضمام إلى العضوية من خلال عمله ومجتمعه وإمام المسجد وجماعة المسجد لضمان نزاهة العضو لخطورة هذه المهمة إذا فقدت الموضوعية والنزاهة في أداء العضو المنتسب إليها وما تجره على المجتمع من جرائم قد تفوق الجريمة قبل إنشاء هذه الجماعة وما يترتب عليه من تصفية الحسابات والثأر وتلويث السمعة وخلافه.
أيضاً يجب ان يتسم العضو بالانضباط المروري على سبيل المثال حتى يتسطيع ممارسة دوره في متابعة مستخدمي الطريق من المتهورين والخارجين على النظام المروري.
كذلك يجب ان تكون العضوية سرية إلى حد ما خصوصاً لدى المقيمين حتى لا يتعرض العضو المقيم إلى الثأر منه من قبل المخالفين أو الذين ينوون المخالفة.
ويتفق الجميع على ان شرطة الاستقامة وحسن الخلق من أهم الصفات المرغوبة في المنضمين لأصدقاء الشرطة حيث يوجز العقيد عبدالعزيز الصبحي تلك الصفات المرغوبة في نقاط أربع فيقول: أن يكون من المشهود لهم بالاستقامة وحسن الخلق، أن لا يكونوا من أرباب السوابق، الرغبة في هذا العمل التطوعي، أن لا يقل العضو عمره عن ثلاثين عاماً.
لكن كيف ستؤثر هذه الجماعة في سلوك المجتمع خاصة تجاه رجل الأمن بصورة عامة يقول الدكتور خالد بن سعود البشر حول هذا المحور الهام.
ستسهم مثل هذه الجماعات وغيرها من أشكال العمل التطوعي في إزاحة صورة الشرطة القديمة بالنسبة للمواطنين وهذا من أهم إيجابيات هذه الأعمال الطوعية إذ ان هناك فجوة في العلاقة ما بين المواطن وأجهزة حفظ الأمن عموماً نتيجة لأسباب مختلفة، فهما على سبيل المثال الصورة السلبية التي كرستها وسائل الإعلام العربية لرجل الشرطة الأمر الذي أدى إلى ان تترسخ في عقلية المواطن العربي ولعقود طويلة عقدة الخوف من رجل الأمن ومحاولة تجنبه قدر المستطاع إضافة إلى سوء استغلال السلطة من قبل بعض أفراد الشرطة غير المدركين لطبيعة عملهم، وعليه فإن انخراط الشباب في هذه الجماعات واحتكاكهم المباشر مع رجال الشرطة سيؤدي تدريجياً إلى دعم الصلات والعلاقات بين رجل الأمن والمواطنين وسوف يدفعهم ذلك للتعاون مع الشرطة بعالية ما دام أبناؤهم واخوانهم جزء لا يتجزأ من هذا القطاع الحيوي.
ويرى العقيد عبدالعزيز بن محسن الصبحي ان ذلك التأثير سيكون عن طريق إبراز مهام الشرطة ودورها في خدمة المجتمع إعلامياً، وإنجازات رجل الأمن تجاه المجتمع بصفة عامة، والأثر المتوقع لدى شريحة من المجتمع في المدارس (طلبة مدرسين) أثناء عقد ندوات ومحاضرات عن مهام رجل الأمن في الجامعات والمدارس الخاصة والعامة واستضافة المعينين في الأجهزة الأمنية في تلك المدارس، وبيان أهمية دور المواطن في خدمة رجل الأمن حيث ان المواطن هو رجل الأمن الأول.
ويقول الدكتور جمعان رشيد ابالرقوش:
أما تأثير هذه الجماعة في سلوك المجتمع وضبطه بما يفضي إلى انخفاض معدل الجريمة والانحراف فإن ذلك سوف يكون واضحاً لان هذه الجماعة ووجودها والاعلان والإعلام عنها وعن دورها سوف يثري  معرفة المواطن والمقيم بها وبالتالي سوف تكون عاملاً هاماً من عوامل الضبط الاجتماعي للجريمة ولاشك ايضاً بأنها سوف تكون رادعاً لكثير من المنحرفين الذين يضمنون احياناً وقتاً ملائماً لاتيان السلوك الاجرامي في ظل غياب رجال الشرطة المميزين بزيهم ومركباتهم وآلياتهم بينما هذه الجماعة لا يميزها اي شيء من ذلك وبالتالي يبدأ المجرم بالتردد كثيراً عند رؤية اي مواطن أو مقيم ظناً منه انتسابه لهذه الجماعة.
ولا أشك مطلقاً في إيجابية نتائج هذه الجماعة إذا احكم انتساب الاعضاء إليها احكاماً جيداً من حيث اختيار الاعضاء المناسبين ووجود الدعم المعنوي لهذه الجماعة فإن ذلك سوف يكون دون ادنى شك اسهاماً جيداً في تدني معدلات الجريمة والاتزان في المجتمع.
لكن ما هي النتائج المرجوة من إنشاء أصدقاء الشرطة؟
- يقول الدكتور خالد البشر:
ستوفر هذه الجمعيات زخما جماهيريا لا يستهان به من المتطوعين القادرين على الاسهام في اداء بعض المهام الامنية وبالتالي نكون قد استكملنا النقص في القوة البشرية للشرطة التي لا يمكن بحال من الاحوال ان يتواجد أفرادها في كل مكان.
كما أنها ستعمل على تنمية الشعور بالولاء للوطن والخوف على مصالحه الأمنية، وكذلك فإن هذه الجمعيات ستعمل على تنمية مقدرات الشباب وتوسيع مداركه الأمنية مما سينعكس إيجاباً على المجتمع الذي يشكل قطاع الشباب القوة الرئيسة فيه، وأيضا فإن هؤلاء الشباب يمكن ان يكونوا رصيدا احتياطيا لقوات الشرطة للانخراط في المستقبل، وستعمل هذه الجمعيات كحلقة وصل بين المؤسسة الشرطية والمواطنين ولذلك فإنها ستساعد في كسر حاجز العزلة بين الجانبين إضافة إلى ان هذه الجمعيات بما تقوم به من مهام ستجعل الشرطة تتجه إلى الواجبات الاكثر خطورة وأكثر فنية، كما ان أفراد هذه الجمعية سيكونون أكثر إلماما وإحساسا بالاحتياجات الأمنية للمنطقة أو الحي الذي يعيشون فيه وهو أمر ربما يساعد في سرعة استجابة الشرطة للاحتياجات الأمنية للمواطنين.
ويرى العقيد عبدالعزيز الصبحي انه لا يمكن الحكم على النتائج قبل التطبيق لكن العقيد الصبحي استدرك وقال إنه من خلال ما تم استعراضه يمكن الاستشراف بالنتائج المرجوة على النحو التالي:
- رفع الوعي لدى المواطن عن طبيعة مهام رجل الأمن.
- إدراك رجل الأمن لاهمية دور المواطن وتعاونه مع الأجهزة الأمنية لتوفير الامن للمجتمع.
- تلافي الممارسات الخاطئة من قبل رجل الشرطة باتجاه المواطن.
- الحد من الجريمة.
- الحد من المبالغ التي تصرفها الدولة على المتعاونين الرسميين مع الأجهزة الأمنية المختلفة السرية والمعلنة عن طريق الإبلاغ عن الحوادث الجنائية من قبل أصدقاء الشرطة.
- المساهمة الفعالة في منع الجريمة قبل وقوعها والتقليص منها.

(دور المؤسسات التعليمية)
بقي ان نتساءل في نهاية تحقيقنا اليوم حول فكرة تكوين جماعة أصدقاء الشرطة عن دور المؤسسات التعليمية في دعم هذه الجماعة نظراً لاهميتها يقول الدكتور جمعان رشيد ابالرقوش حول هذه المحور:
يقع على المؤسسات التعليمية والمساجد والاندية الثقافية دور هام في دعم عمل الجماعة وذلك من خلال تضمن المناهج الدراسية في مراحل التعليم الأولى ما يسند عمل هذه الجماعة من حيث ما يجب ان يضف به المنتسب إليها وكذلك مسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه ووطنيته وكذلك ائمة المساجد الذين لهم الكلمة المسموعة لدى المواطن والمقيم وملامسة هذا الموضوع من خلال خطب الجمعة بين الفينة والاخرى وحث المنتسبين لهذه الجماعة على مراقبة الله سبحانه وتعالى في عملهم وما يترتب على المغالاة أو التفريط فيه من نتائج وخيمة على المجتمع.
ولا شك ان عمل هذه اللجنة إذا احسن الاختيار والاعداد والتدريب التطوعي لهذه الفئة فانها لا شك سوف تكون ذات اثر بالغ في ضبط الجريمة والانحرافات التي تقع خارج المباني والممتلكات الخاصة وداخل المدن والمحافظات والهجر ولعل المخالفات المرورية هي الاكثر شيوعاً والاكثر الحاحاً لممارسة هذا الدور لكثرة المخالفين ولاتساع الطرقات بما  لا يوازي عدد رجال المرور. ولذلك ارى ان تبدأ هذه الجماعة بممارسة عملها في قطاع المرور كتجربة لمدة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات ثم يتم تقييم ادائها بعد ذلك ومن ثم يعمق عملها لتشمل جميع النواحي الامنية حتى تشمل ايضاً مجال الفساد الاداري في عملها.
من جانبه يقول العقيد عبدالعزيز بن محسن الصبحي عن دور المؤسسات التعليمية في دعم جماعة أصدقاء الشرطة ان ذلك يتمثل في جانبين:
أولهما إتاحة الفرصة لهذه الجماعة للتواصل بأكبر شريحة ممكنة من طلبة المدارس والجامعات واعضاء هيئة التدريس.
والثاني التعاون مع جماعة اصدقاء الشرطة في إقامة وعقد المحاضرات التثقيفية لتنمية الحس الأمني لدى النشء والإجابة على أية استفسارات وتشجيع التعاون مع رجال الجماعة أو الأمن.
ويؤكد الدكتور خالد بن سعود البشر على أهمية إيجاد ثقافة أمنية لدى الطلاب تبصرهم بانماط السلوك التي يمكن ان تؤدي إلى انحرافهم.
ويقول ينبغي ان تعمل المدارس والجامعات على إيجاد ثقافة أمنية لدى الطلاب تبصرهم بأنماط السلوك التي يمكن ان تؤدي إلى انحرافهم ويمكن ان يتحقق هذا الامر من خلال عدة طرق وآليات منها على سبيل المثال دعوة ضباط الشرطة المؤهلين لإلقاء المحاضرات ذات العلاقة بالثقافة الامنية وعلاقة المواطن بالشرطة، وتدريس بعض المواد أو الوحدات الدراسية التي تكسب الطلاب ثقافة قانونية، ولعلي هنا اشيد بتجربة شرطة دبي فيما يعرف (ببرنامج شرطة دبي للتربية الأمنية لطلبة المدرس الإعدادية) وهو عبارة عن برنامج أمني تربوي تقوم شرطة دبي بتنفيذه لمدة ثلاثة أشهر في العام الدراسي يتم خلالها إعطاء الطلاب جرعات مناسبة من الثقافة الامنية ويهدف هذا البرنامج ككل إلى تحقيق الانضباط المسلكي للطلبة، وترسيخ القيم الإجتماعية، وحماية النشء من التيارات السلبية الهدامة، الامر الذي يسهم في إعداد الناشئة وتهيئتهم للمشاركة في أعمال الشرطة والتعاون معها.
ولذلك فإنني اتمنى ان ارى اليوم الذي تدخل فيه مادة الوقاية من الجريمة كمادة أساسية في المناهج الدراسية في المدارس والمؤسسات التربوية، واعود وأؤكد ان مسؤولية رفع الحس الأمني لشبابنا هي مسؤولية تضامنية بين جميع مؤسسات المجتمع بدءاً من الاسرة والمدرسة والجامعة والمسجد ووسائل الإعلام.
من واقع التجربة العلمية فإنه لا يستطيع اي جهاز شرطة ان يتولى أمر مكافحة الجريمة ومنع ارتكابها بمفرده مهما بلغ الافراد التابعون له من كفاءة، ومهما وضعت تحت تصرفه من إمكانيات مادية أو تقنية ولذلك لابد من وجود تعاون وتنسيق بين أجهزة الامن والمواطنين على اختلاف تخصصاتهم وقدراتهم واهتماماتهم إذ ان لهم دورا اساسيا للوقاية من الجريمة والحد منها وهو دور  لا يقل أهمية وخطورة عن دور الشرطة في تحقيق أهداف منع الجريمة، ولذلك ادعو اجهزة الشرطة للعمل على ضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لزيادة مستوى فاعلية نظام مشاركة الشباب لدعم الاجهزة الأمنية مع أهمية إنشاء آلية مناسبة للتفاعل مع هذه المشاركة وإزالة العوائق والعقبات التي تحد من مشاركتهم، مع مراعاة أهمية استخدام وسائل الإعلام المختلفة لتشجيع الشباب للمشاركة في جمعيات أصدقاء الشرطة من خلال اقناعهم بأن المشاركة في منع الجريمة واجب ديني ووطني وترجمة فعلية لمقولة الأمن مسؤولية الجميع.





 

بقية المواضيع

"الرياض" تطرح فكرة نواة عمل وطني فعال للوقاية من الجريمة ومكافحتها .. إنشاء جماعة أصدقاء الشرطة
الأمير مشعل بن سعود افتتح جامع الإمام البخاري ورعى تخريج تسع دورات من حرس الحدود في نجران
نقل (4226) معلـماً إلى الثالث بوزارة المعارف
بيان للسفير الأمريكي لدى المملكة:سياسة واشنطن تجاه القدس لم تتغير ومازالت من قضايا الوضع النهائي
الخدمة المدنية تدعو عدداً من المرشحين لمراجعة فروع الرياض وتبوك والباحة
آل الشيخ: خطة توعية إعلامية لمد الناس بالمعلومات حول الوقف
معلمة تحلم بالتعيين منذ (6) سنوات والرئاسة للبنات تتجاهلها
التصريح باستخدام أقبية العمارات لخدمة الحجاج خلال الموسم
اعتماد حركة نقل  37معلمة في حائل
اليوم الخميس يبدأ طالع الصِّرفة وينصرف معه الحرّ
عبدالرحمن.. عمره (16) سنة ووزنه (190) كغم
خادمة تقتل طفلة الثانية عشرة بمحايل عسير!
الحملة الأمنية هدفها المحافظة على الأرواح والممتلكات.. وأدعو الجميع للتعاون
افتتاح كلية المجتمع بنجران مع بداية الفصل الدراسي الثاني
طلَّقها.. فأمسكت بتلابيبه ليوصلها لأهلها
حاول السطو.. وعندما داهمه رجال الأمن لاذ بالفرار.. فتم ايقافه برصاصة في مؤخرته
شابان يقومان بضرب والدهما وسرقة سيارته!!
تجاوباً مع مانشرته "الرياض" : نقل كاتب رسائل الموت والحياة إلى مجمع الأمل بالرياض
تحديد فترة القبول للمنتسبات بكليات البنات بالرياض لمدة أسبوعين
باحثات عن مشاعر زوجية رقيقة يطرحن همومهن
لتميزها في توطين الوظائف ..وزراء العمل الخليجيون يكرمون شركة الاتصالات السعودية
تسمية أعضاء الجمعية الفقهية السعودية (السبت)
د. العقلا:إقبال النساء على معرض الكتاب ضعيف واليوم مخصص لهن والختام غداً
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض