عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 03 October 2002 No. 12522 Year 38

الخميس 26 رجب 1423العدد 12522 السنة 38

  نفط قزوين يفوح بروائح أحداث خطيرة قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن أنابيبه

موسكو - مكتب "الريـاض"، د. أيمن خيري:

تحول البدء بتنفيذ بناء خط باكو جيحان لنقل النفط الأذربيجاني إلى هاجس حقيقي في الأوساط الروسية التي تحاول إلقاء الأضواء على بعض جوانبه وإشكالياته على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية تكتيكياً واستراتيجياً من وجهة نظرها عبر تناقضات لا تخلو من إثارة أحياناً مما يدفعناً إلى محاولة تناول بعض حيثيات هذا المشروع من أكثر من جانب منوهين بأننا نعتمد في هذه القراءة تقييماتنا المستندة لتحليلنا للمعطيات وربما تبدو رؤيتنا متباينة لرؤية بعض المحللين الروس أو أنها تلقي الضوء على بعض الجوانب التي لا يتطرق إليها المحللون الروس والمعطيات الرسمية عادة.المخططات الأمريكية أبعد من الهواجس الروسية في الوقت الذي أكد فيه فيكتور خريستينكو نائب رئيس الحكومة الروسية أن بلاده تنظر إلى مشروع باكو جيحان بهدوء وأن هذا المشروع لن يؤثر من حيث الجوهر على الاقتصاد الروسي والصناعة النفطية الروسية منوها بأن بين مراسيم الاحتفال وانتهاء المشروع مسافة طويلة على أية حال، نرى أن للمعنيين مباشرة في مجال الطاقة رأياً آخر تماماً حتى أن سيرغي غريغورييف نائب رئيس شركة ترانس نفط الروسية الكبرى أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة التي أرهصت لتنفيذ هذا المشروع تق
صد إضعاف الدور الكبير الذي تقوم به روسيا كأكبر بلد لترانزيت النفط في المنطقة وكذلك هو رأي وزارة الطاقة الروسية التي ترى أن مشروع باكو جيحان أنشئ لمنافسة وإضعاف الكونسورتيوم الضخم المنجز والمسمى خط قزوين (الذي يصل إلى ميناء نوفوروسيسك)..ويرى معظم المعلقين أن خلف تنفيذ مشروع باكو جيحان تنافسا خطيرا بالفعل لا يتوقف فقط عند حدود فقدان النفط الأذربيجاني بالنسبة للخط الروسي بل وقسم كبير من النفط القازاخي وربما قسم من النفط الروسي نفسه عبر تقديرات الشركات الروسية العاملة في قزوين للنفقات الأقل في ميزان الربح والخسارة زد على ذلك إضعاف تأثير موسكو في ما وراء القفقاس وآسيا الوسطى ذاك أن المشاريع المرافقة لخط باكو جيحان تتضمن خطاً آخر لضخ الغاز كذلك إلى البحر الأبيض المتوسط ناهيك عن طرق المواصلات بما في ذلك إنشاء خط للسكك الحديدية.ويعتقد المحللون الروس أن الأمر أعد له باتقان في واشنطن وأن مهمة الخبراء العسكريين الأمريكيين للقوات الخاصة الجورجية لا تقصد في الواقع الحملة في وادي بانكيسكي بقدر ما تهدف إلى حماية خط باكو جيحان والمشاريع المرافقة ويشار بهذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد استراتيجيا على هذا المش
روع وأن نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد تشيني -حسب تصريحات وزير الطاقة الأمريكي سبنسر أبراهام- قد ساهم بنفسه عام  2001في الصياغة النهائية للمشروع.كما تضيف التعليقات الروسية أن ميناء جيحان سيكون معداً ومستعداً لاستقبال كميات هائلة من النفط قبل الموعد المحدد عام  2005ولكن ليس النفط القزويني بل النفط العراقي بعد أن تكرس واشنطن حاكما شبيها بقرضاي في العراق والذي سيعمد بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنهاض الصناعة النفطية تحديداً وضخ كميات كبيرة نحو جيحان قد تعادل ما يمكن أن يضخ إثر ذاك من النفط القزويني بحيث يتم لاحقاً ليس إضعاف روسيا من حيث الترانزيت الأمر الذي يعتبر حقيقياً ولكن ثانوياً أمام الهدف الأشمل وهو إضعاف قدرة الأوبيك باعتماد نفط قزوين والنفط العراقي بعد توسيع الاستخراج والضخ وكذلك النفط الروسي..!! وبهذا المعنى تفتح التعليقات الروسية وتصريحات الخبراء والمسؤولين الروس صفحة جديدة لتوقعات وتساؤلات بعيدة المدى كذلك.ما مدى ارتباط هذا المشروع بالأحداث السياسية والعسكرية الصارخة في المنطقة؟قد يبدو الأمر لأول وهلة مجرد تصور واهم فالسياسيون والناس عموماً يربطون بين المشاريع الكبرى التي تتعارض فيها مصالح بعض
الدول بالأحداث التي يمكن أن تعصف ببعضها بشكل آلي نتيجة الإحساس بعدم منطقية هذا الحدث أو ذاك وبالتالي لا بد من محاولة إيجاد أجوبة عن الأسئلة الملحة التي ترافقه. ولو عدنا إلى السنوات العشر الأخيرة لوجدنا العديد من المؤشرات التي تستدعي التوقف ليس اعتماداً على الحدس والتخمين بل على المعطيات والتزامن ومسار الأحداث وهي من الكثرة بحيث لا يمكن أن تكون جميعها عفوية وبنفس الوقت متزامنة مع بدء التفكير ومن ثم التخطيط لتنفيذ مشروع باكو جيحان الذي تبدو خطته بسيطة واضحة في حين تتشابك خيوط مساراته وأهدافه وتذليل عقباته وتناقض المصالح على مائدته إلى حد مرهق بالفعل ونشير هنا إلى أن طرحنا لهذه المؤشرات لا يعني الربط المباشر أو وضع إشارة استفهام مشككة حول هذا الطرف أو ذاك ولكنها مؤشرات تحمل مصداقية التأمل في حيثياتها.إشارات الاستفهام في أذربيجانبدأت ملامح التفكير بضرورة مد خط لنقل النفط من باكو إلى البحر الأبيض المتوسط بعد الإطاحة بالرئيس الأذربيجاني إياسوف الموالي لموسكو واستلام (أبو الفضل التشيبيه) السلطة بعد أحداث دامية حيث طرح (التشيبيه) مسألة التقارب مع تركيا وتعميق الجذور التركية للشعب الأذربيجاني كأساس لنهج أذربيجان الجدي
د في الدفاع عن مصالحها القومية المستقلة (عن موسكو) ورغم تكريس استقلال الجمهوريات السوفييتية السابقة عن المركز إلا أن الحديث كان يدور باستمرار على ضرورة الحفاظ على الأجواء والمصالح الاقتصادية موحدة.وكانت توجهات التشيبيه أولى التحركات الحاسمة الخطيرة في هذا الاتجاه (قياسا لأجواء تلك المرحلة) حيث تعمقت الاتصالات مع الشركات الغربية والحكومة التركية إلى حد كبير وتم التوصل إلى اتفاقات نوعية تبعد روسيا عن مصادر الطاقة الأذربيجانية في قزوين بعد أن أكدت الدراسات الجديدة حتى ذاك التاريخ وجود احتياطي هائل بأرقام فلكية..وكان من المفترض أن يصل الرئيس الأذربيجاني إلى لندن نهاية يونيو حزيران  1993لتوقيع العقد الكبير الذي يعطي الامتيازات للشركات الغربية بالتنقيب والاستخراج والاستثمار في أذربيجان. إلا أن العقيد سورات حسينوف قام بتمرد عسكري أواسط هذا الشهر ووصلت دباباته مشارف العاصمة باكو.. ثم سقطت حكومة التشيبيه وتوقفت المباحثات مع الشركات الأجنبية..!! واختير غيدار علييف كحل وسط وعين حسينوف رئيسا للوزراء.. إلا أن تطور التنافر مع المركز وخاصة إبان سيطرة التجريبيين الشباب الروس دفع الدول المستقلة حديثاً عن المركز إلى توسيع الصل
ات مجدداً مع الشركات الغربية وفي سبتمبر أيلول عام  1994وقعت أذربيجان مع كونسورتيوم من  11شركة أجنبية (بما فيها لوك أويل الروسية بشكل مستقل) لاستثمار نفط قزوين الأذربيجاني إلا أن موسكو لم تعترف بهذه الاتفاقية.وقد رفض الاتفاقية كذلك رئيس الوزراء الأذربيجاني حسينوف وبعد أسابيع قليلة قام بمحاولة انقلابية ثانية ضد علييف هذه المرة إلا أن المحاولة فشلت واضطر حسينوف للهرب من أذربيجان إلى روسيا حسب معظم المعطيات.إشارات الاستفهام في الظلال الشيشانيةوكان من البديهي أن تترافق العقود الكبيرة التي اضطرت موسكو لغض النظر عنها على مضض مع متابعة الانتقاد والتشكيك بمشاريع ومخططات مستقبلية أخرى لضخ هذا النفط من منابعه إلى المستهلكين ومحاولة الاستقلال حتى في هذا الإطار عن موسكو التي بدأت تساهم في مباحثات اقتسام كعكة النفط الأذربيجاني وكان هناك خطان رئيسيان مقترحان الخط الأول وفق الاقتراحات الروسية يمر من العاصمة الشيشانية غروزني نحو ميناء نوفورسيسك على البحر الأسود في حين كانت الشيشان تحت سيطرة دودايف وما من أحد يستطيع الاطمئنان لأمن الخط وضخ النفط وفي نهاية ديسمبر  1994اقتحمت القوات الروسية غروزني بادئة بذلك الحرب الشيشانية الأو
لى التي عمقت من المخاطر بدل أن تزيلها حيث كان قائد القوات المسلحة آنذاك الجنرال غراتشوف قد وعد بالسيطرة على الموقف خلال  24ساعة لم تلبث أن استمرت لأشهر عديدة إلى أن أوقفتها اتفاقية خسف يورت دون إزالة المخاطر بشأن ضخ النفط عبر هذا الخط واقترحت تركيا بالمقابل مشروع خط باكو جيحان كمخرج من هذا الوضع الذي كان من المفترض أن يمر عبر الأراضي التركية التي ينشط فيها المقاتلون الأكراد فرأت موسكو أن المخاطر موازية يمكن أن تعيق تنفيذ المشروع بشكل جدي وأصرت على الخط الأول وبدأ التفكير جدياً بإنشاء خط يتجاوز الأراضي الشيشانية إلا أن شاميل باسايف سرعان ما سيطر على مدينة بوديونوفسك التي تعتبر من العقد المحورية لخط النفط خارج الشيشان. وبعد بدء الاستخراج الفعلي من موقع تشيراغ في أذربيجان بدأ تدفقه تحديداً عبر الخط الروسي باكو نوفورسيسك مما حدا بالدول المصدرة الأخرى إلى زيادة حصصها أيضا وانخفضت أسعار النفط جديا.إشارات الاستفهام في جورجيابعد الإطاحة بزياد غمساخورديا (بمساعدة موسكو) لصالح شفرنادزه سرعان ما قلب الأخير ظهر المجن لروسيا وبدت تبليسيه أكثر حماساً من تركيا وأذربيجان لتكريس المشروع وعبر التناحرات الإضافية فيما يتعلق بالو
ضع في أبخازيا بدأت تسهل مهمات المقاتلين الشيشان وتؤويهم لغرضين (حسب تصورات المحللين الروس) أن يكونوا في النهاية قوة إضافية لكسر شوكة أبخازيا وأن يعمقوا من المخاطر في مجال نقل النفط عبر الخط الروسي فيتكرس بذلك مشروع الخط الذي سيمر عبر الأراضي الجورجية. في غضون ذلك بدأت المباحثات الأذربيجانية الجورجية لبناء خط من باكو نحو ميناء سوبسا الجورجي يتجاوز كذلك الخط الروسي الذي يمر من باكو إلى داغستان نحو نوفورسيسك على البحر الأسود (يلفت النظر بشكل عجيب أن مجهولين قاموا في نفس الفترة بإطلاق النار والقذائف المضادة للدروع على موكب شفرنادزه وأعلن القائد الميداني الشيشاني آنذاك سلمان رادويف مسؤوليته عن الحادث حتى أن بعض التعليقات اعتبرت أن رادويف حينها قد نفذ مهمة خاصة لقاء أجر .. هذا إن كان وراءها بالفعل حيث تشير اتهامات أخرى إلى وزير الأمن الجورجي السابق الذي فر إثر ذاك إلى روسيا). على أية حال كل ذلك يشير إلى ترابط الأجواء بشكل أو بآخر.. إثر ذاك وبعد أن قطع شوط هام في بناء الخط قام العقيد أكاكي إليافي بتمرد عسكري في غرب جورجيا وتوقفت إثرها عمليات البناء إلى أن تم القضاء على التمرد.واستعرت الأوضاع جدياً بين جورجيا وروسيا
إلى حد خطير كان آخرها مشكلة وادي بانكيسكي التي يرى البعض أنها ضخمت كذلك في إطار المصالح النفطية القزوينية حتى أن الرئيس الجورجي إدوارد شفرنادزه نفسه أعلن مؤخراً أن توتر العلاقات مع روسيا بشأن وادي بانكيسكي يعود حسب تقديره إلى عدم رضا موسكو عن بناء خط باكو تبليسيه جيحان.على الصعيد نفسه تبدو الإشكالات الشاملة بشأن نفط قزوين متصاعدة كذلك حول التقسيم قاعاً وسطحاً وموارد وخاصة ما يتعلق بالحصص المطروحة في إطارين: تحديد النسبة حسب طول السواحل أم بمقاييس متساوية 20% لكل دولة مطلة على قزوين ناهيك عن النزاعات حول بعض المواقع وانتماءاتها في عدد من المواقع إلى جانب عدم حسم الإشكاليات المتعلقة بالمواقع التي يعتبرها البعض مياه عامة إقليمية حتى أن الأمر وصل حد التحذير الحاسم ودفع بإيران إلى إرسال قطعات بحرية عسكرية إلى بعض المناطق التي كانت أذربيجان تقوم بعمليات التنقيب فيها ومنعت خبراء وفنيي الشركات الأجنبية من العمل إلى أن يتم الاتفاق على مجمل النقاط الخلافية كما قامت الطائرات الإيرانية باختراق المجالات الجوية الأذربيجانية أكثر من مرة للتأكيد على جدية موقفها بهذا الشأن.وبعد توقيع الرئيس الأذربيجاني علييف والرئيس الروسي بو
تين على اتفاقية تقسيم القاع في قزوين يتم تكريس خطوة جديدة باتجاه تهميش المطالب الإيرانية والتركمانية الأمر الذي يحتاج إلى وقفة متأنية أخرى فـــــي مقالــــــــــــــة قادمـــــــــة إن شاء الله.


 

بقية المواضيع

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض